Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"هانيبال" الأسود يغضب التونسيين من "نتفليكس"

المنصة تواجه اتهامات تزوير التاريخ مجدداً بعد الجدل حول "كليوباترا" وباحثون يؤكدون أن اختيار دنزل واشنطن يتعارض مع الحقيقة التاريخية

أثار اختيار الممثل الأميركي دنزل واشنطن لدور هانيبال غضب التونسيين (أ ف ب)

من جديد تواجه منصة "نتفليكس" اتهامات بتزوير التاريخ، إذ أثار إعلان المنصة تجسيد الممثل الأميركي دنزل واشنطن مسيرة القائد القرطاجي حنبعل (هانيبال) موجة من الغضب بين التونسيين، على اعتبار أن لون بشرته تميل إلى لون الأفارقة جنوب الصحراء، وهو ما يتعارض مع الحقيقة التاريخية لسكان تونس الأصليين بحسب مؤرخين.

حال الغضب وصلت بالبعض إلى حد المطالبة باستبدال الممثل بما يتناسب وحجة التاريخ أو مقاضاة منتجي العمل السينمائي، والبعض الآخر ذهب إلى نظرية المؤامرة التي تريد التأكيد على أن السكان الأصليين لتونس هم أفارقة جنوب الصحراء وليسوا أمازيغ كما تقول كتب التاريخ.

ويركز الفيلم الذي ستنتجه منصة "نتفليكس" بشكل كامل على المحارب العسكري الشهير "هانيبال" أو "حنبعل" الاسم الأصلي كما ينطقه التونسيون، وهو أحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ، وسيتناول الفيلم المعارك المحورية التي قادها ضد الرومان خلال الحرب البونيقية الثانية.

تزوير التاريخ

وعن هذا الجدل حول لون القائد القرطاجي يقول الباحث في التاريخ القديم أبو لبابة النصيري لـ"اندبندنت عربية"، "كان حنبعل من قرطاج التي تعرف اليوم بتونس الحديثة"، مواصلاً "شهدت المنطقة في الواقع تغيرات سكانية كبيرة، وكان هناك تدفق روماني وعربي لكن هذا جاء بعد زمن حنبعل، لذا علينا أن ننظر إلى شكل الأشخاص الذين سبقوهم، ويطلق عليهم حالياً اسم (البربر) وهم اللوبيون، وهؤلاء ليسوا سوداً أو من جنوب الصحراء الكبرى، بل لديهم شعر أملس وأنوف معقوفة عالية وعظام خد عالية، وعديد من الرجال لديهم شعر كثيف وبارز في الوجه والجسم".

وعلل النصيري فرضيته قائلاً "لنلق نظرة على المصادر التاريخية المباشرة والعملات المعدنية وفن النحت من خلال التماثيل التي تظهر شكل حنبعل، وأيضاً لدينا عملات معدنية لعائلة حنبعل من الأب إلى الجد موجودة في متاحف عدة حول العالم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع "تصور هذه العملات المعدنية أفراداً من عائله حنبعل أو حنبعل نفسه، ومرة ​​أخرى نرى نفس ميزات التمثال النصفي الشهير، حيث الحاجب البارز، والعيون الغائرة، والأنف المعقوف المرتفع، وخطوط الخد الثقيلة، والجلد المتجعد، وكثير من شعر الوجه والرأس الكثيف".

ويستخلص الباحث في التاريخ القديم مما سبق نفيه فكرة أن حنبعل كان "أسود"، منوهاً بأن من يروجون لذلك هم الناشطون ذوو التوجهات القومية الأفريقية، وهم أنفسهم الذين يحاولون الترويج لفكرة أن المصريين القدماء كانوا من أفريقيا، مستدعياً الجدل نفسه الذي صاحب إنتاج المنصة فيلماً عن كليوباترا"، مواصلاً "بالتأكيد هم أفارقة لكن الحقيقة أن أفريقيا قارة ضخمة بها عديد من الأعراق والألوان على غرار كل القارات على هذه البسيطة".

تحرك ومقاضاة

أمام ما اعتبره كثيرون محاولة لتحريف التاريخ، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات إلى السلطات التونسية تطالبها بالتحرك، وفي هذا الصدد يقول الناشط الاجتماعي رمزي العطوي، "أدعو وزارة الثقافة التونسية والحكومة إلى التحرك ومقاضاة منصة نتفليكس، لأن سيناريو الفيلم مهين لتونس وبه تزوير كبير لتاريخها، وسيجسد شخصية حنبعل أفريقي جنوب صحراوي ومن ثم ستكون جيوش قرطاج أيضاً من نفس العرق".

وذهب العطوي بعيداً وقال "جدير بالذكر أن السفارة الأميركية بتونس قد نشرت بياناً منذ أشهر ادعت فيه أن السكان الأصليين لتونس هم الجنوب صحراويين، وهو بيان خطير كان متناغماً بشكل تام مع ادعاءات القومية الأفريقية المتطرفة".

 

ومن جانب آخر، اعتبر حزب "قرطاج التحدي" أن "المشكلة ليست لون البشرة بل تعمد من يريد تزوير التاريخ نسب شخصية حنبعل لممثل أسود البشرة تمهيداً لمطالبة أفارقة جنوب الصحراء بحقهم في أراض تونسية مستقبلاً، على أساس أنها أرضهم.

واقترح الحزب تأسيس شركة أهلية لإنتاج فيلم حنبعل يظهر الحقائق التاريخية كما هي من دون تزوير، بينما انتقد عديد من المهتمين بهذا الشأن وزارة الثقافة والمنتجين السينمائيين في تونس الذين لم يفكروا في إنتاج أفلام تاريخية تبرز الحضارات التي مرت على تونس.

التباكي

ويدلي المخرج التلفزيوني الصادق بوعبان بشهادته حول محاولة تونس إنتاج عمل ضخم حول شخصية حنبعل فيقول إن "التلفزيون التونسي سعى إلى إنتاج مسلسل عن حنبعل، ووقع الاتصال بالمخرج التونسي الراحل شوقي الماجري وجلس معه المسؤولون مرات عدة، وأعطى موافقته المبدئية، وتناول الحديث حتى بعض الجزئيات، منها تصوير المعارك، وهي العنصر الصعب في المسلسل، وانتهى الاتفاق إلى ضرورة الاستعانة بالجيش التونسي، على غرار الملاحم التي أخرجها شوقي الماجري في سوريا، حيث كان يستعين بالجيش هناك، ولم يشترط إلا شرطاً واحداً، وهو أن يبقي على مدير تصويره الذي أنجز معه كل أعماله بسوريا، أي في النهاية، لم يشترط شيئاً".

ويواصل بوعبان شهادته في تصريح خاص "نظراً إلى ارتفاع الكلفة، اتجهت النية إلى إنتاج هذا العمل الضخم بالاشتراك مع تلفزيونات المغرب وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا، وهو ما يتطلب إعلام المسؤولين في الدولة، كما تقتضيه التراتيب في البلاد، قبل أن تشرع التلفزة التونسية في إجراء اتصالاتها مع الأطراف الخارجية، فطلبت رئاسة الجمهورية آنذاك من التلفزة موافاتها بتقرير مفصل عن المشروع، وقد اضطلع المدير العام للقنوات التلفزيونية بالمهمة، في انتظار أن يأتي التفاعل من الرئاسة، لكن المسؤولين خرجوا للتقاعد، ومات المخرج، وسقط النظام، ولم يأت الرد"، وتساءل بوعبان "هل العيب فينا أم في الآخرين؟".

وعلق بوعبان على نية "نتفليكس" إنتاج العمل التاريخي حول حنبعل، قائلاً "هم يستعملون الصورة للسيطرة على الشعوب ويغتصبون عقولهم، ونحن لا نحسن إلا التباكي".

حنبعل بن حملقار برقا الشهير بـحنا بعل أو هانيبال أو هاني بعل (247 ق.م - 182 ق.م) قائد عسكري قرطاجي ينتمي إلى عائلة برقا البونيقية العريقة الموجودة بقرطاج وهي تونس العاصمة اليوم، وينسب إليه اختراع عديد من التكتيكات الحربية في المعارك ما زالت معتمدة حتى اليوم.

المزيد من سينما