Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا سيأكل سكان غزة بعد قصف مطحنة القمح الأخيرة؟

لا يزال متبقياً 5 آلاف طن من الحبوب في القطاع تكفي لأيام محدودة إذا عملت المطاحن

جميع المخابز أغلقت أبوابها أمام السكان إما بسبب القصف أو لنفاد الوقود (اندبندنت عربية مريم أبو دقة)

ملخص

لا يزال متبقياً 5 آلاف طن من الحبوب في القطاع تكفي لأيام محدودة إذا عملت المطاحن

عند السادسة صباحاً غادرت سميرة منزلها وشقت طريقها سيراً على الأقدام باتجاه مطحنة "السلام" التي تنتج الطحين في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، وما إن وصلت كان آلاف المواطنين بدأوا في مغادرة المكان، باستغراب نظرت إليهم وسألت نفسها "ما بال الجميع يغادر؟".

في عجالة أخذت تسير لتعرف السبب حتى وصلت مدخل المطحنة، قرأت على بوابتها ورقة مطبوعاً عليها "لقد قصفت آخر صومعة دقيق في قطاع غزة"، شهقت سميرة وضربت كفاً بكف، "ماذا سنأكل؟ سنموت من الجوع. يجب أن يكون هناك حل".

قصف المطاحن

سميرة لا تعرف أن قذيفة أطلقتها المدفعية الإسرائيلية المتمركزة على الحدود قد أصابت مطحنة "السلام" في دير البلح بوسط قطاع غزة وأخرجتها من الخدمة، ووفقاً لما أورده مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" فإن هذه المنشأة دمرت جزئياً في هجوم، وهي قابلة للصيانة.

 

 

لم ينقطع أمل سميرة في الحصول على الدقيق، فهي جائعة ولم يأكل صغارها الخبز من أيام، وتوجهت نحو مدينة خان يونس جنوب القطاع حيث الصومعة الرئيسة والأكبر التي تخزن الحبوب وتعد الدقيق، على أمل شراء كيس من الطحين.

ما إن وصلت السيدة إلى المكان صدمت مما شاهدته، إذ تعرضت مطاحن خان يونس هي الأخرى لغارة إسرائيلية ليلية ألحقت أضراراً كبيرة في الصومعة التي تخزن وتطحن الدقيق، واضطرت بسبب ذلك إلى التوقف عن العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقفت سميرة حائرة أمام بوابة مطحنة خان يونس وأخذت تتفقد المكان باحثة عن كيس طحين واحد في الأقل، تقول لنفسها "الأضرار كبيرة جداً ولا يمكن إصلاح هذا المكان، ماذا سيحدث لنا بعد فقدان الطحين؟".

باستهداف مطحنة "السلام" ذات القدرة الأعلى في غزة على إنتاج الطحين، وتدمير صومعة خان يونس، المكان الأكبر لتخزين الحبوب ودرسها، تكون إسرائيل قد أخرجت المطاحن الخمس الموجودة في غزة عن الخدمة، وهي اثنتان في جنوب غزة، وثلاث في الشمال، وقد توقفت جميعاً عن العمل إما بسبب القصف أو نفاد الوقود أو نتيجة نزوح العاملين.

الطحين بـ200 دولار

غادرت سميرة صومعة خان يونس، واتجهت نحو السوق تبحث عن كيس دقيق تعود به لصغارها، واستغرقت عملية التفتيش نحو خمس ساعات، وبعد معاناة وجدت بائعاً لديه عدد قليل من أكياس الطحين بوزن 25 كيلوغراماً.

طلب البائع من سميرة 200 دولار مقابل كمية الطحين التي تكفيها لمدة أسبوع، لكن السيدة عاجزة عن دفع هذا المبلغ، وتعتقد أن سعر كيس الدقيق لا يزال بقيمة 18 دولاراً كما كان ثمنه قبل بدء الحرب.

 

 

آخر خيار أمام السيدة كان التوجه نحو المخابز، تقول "إذا وجدت الأفران تعمل فإنني سأنتظر في طابور طويل لمدة تتراوح ما بين أربع وخمس ساعات للحصول على نصف حصة الخبز التي كنت أحصل عليها قبل الحرب، وتقدر الكمية الجديدة بنحو 20 رغيفاً وهي لا تشبع أطفالي في الأيام العادية".

جميع مخابز غزة أغلقت أبوابها أمام السكان إما بسبب القصف الإسرائيلي أو نتيجة نفاد الوقود، وبعضها علق على أبوابه الموصدة ورقة كتب عليها "نفد الطحين"، لطمت سميرة خديها وقررت العودة إلى بيتها.

في الطريق كانت تسأل المارة عن أية كمية من الدقيق، حتى اقترح عليها أحدهم التوجه من جديد نحو مطحنة "السلام"، إذ أفاد بأنها تعمل جزئياً وتوفر بضعة كيلوغرامات من الطحين لعدد محدود من المصطفين على بابها.

وصلت سميرة مرة أخرى إلى مطحن "السلام"، وهناك وجدت مئات الأشخاص ينتظرون الحصول على القليل من الطحين، كانوا جميعهم قد قرأوا خبراً يقول إنه ما زال يتوفر في غزة طحين يكفي لمدة سبعة أيام.

تكافح سميرة لأجل الحصول على طحين لإعداد الخبز الذي يعد السلعة الرئيسة بالنسبة إلى سكان غزة، وعادة يحصلون عليه جاهزاً من المخابز في ظل صعوبة إعداده في البيوت، نظراً إلى انقطاع التيار الكهربائي وعدم توفر الغاز الطبيعي، وحالياً يخوض الناس معركة للحصول عليه.

رفاهية الخبز

لكن الدقيق في غزة بات شحيحاً، تقول المتحدثة باسم برنامج الأغذية عبير عطيفة "من المستحيل تقريباً العثور على الدقيق والماء والملح اللازم لصنع الخبز في غزة، وهناك يأكل الناس وجبة واحدة في اليوم، خيارات الطعام تقتصر على الأطعمة المعلبة، إذا توفرت، لقد أصبح الحصول على الخبز رفاهية".

وتضيف عبير "أغلقنا المخبز الأخير الذي نعمل بالشراكة معه بسبب نقص الوقود، وهذا أدى إلى إيقاف إنتاج الخبز في غزة، وأصبح الرغيف نادراً بل غير موجود أحياناً، كما توقفت جميع مطاحن القمح لكن سكان غزة يصطفون بالمئات ولم يقتنعوا أنها تعطلت، نحن على أعتاب مجاعة".

ما تبقى في غزة من قمح يقدر بنحو 5 آلاف طن، 3 آلاف موجودة في صومعة خان يونس التي قصفت، والبقية تحتفظ بها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، التي تقول إنها لا تستطيع تحويل القمح إلى طحين.

 

 

في الواقع، يعد مخزون "أونروا" القليل مؤشراً خطراً، إذ يعتمد القطاع بدرجة أساسية على الدقيق الذي توفره وكالة الأمم المتحدة، فيما يستورد الباقي من السوق الإسرائيلية والمصرية.


يقول مدير مطحنة "السلام" عبدالدايم عوض "المطحنة تعرضت لأضرار جزئية، إذ أصابت القذيفة تروس خطوط الإنتاج، ويمكن إعادة تشغيلها إذا جرى صيانتها وتوفير الوقود، لكن إذا لم يحدث ذلك فلن نستطيع تحويل القمح إلى طحين، وطلبنا من الصليب الأحمر الحصول على تصريح من الإسرائيليين حتى نتمكن من القيام بالإصلاحات اللازمة ولم يصل إلينا رد".

ويضيف "حتى لو عادت المطحنة للعمل لا أستطيع أن أغطي حاجات جميع السكان، لا يوجد كميات تكفي من القمح، والوقود شارف على النفاد".

بعد طول انتظار على بوابة مطحنة "السلام" خرج أحد الموظفين للمصطفين وأبلغهم أنه لن يتوفر اليوم طحين، وعادت سميرة إلى بيتها خاوية الوفاض تبكي جوع أطفالها وحال غزة.

منذ اليوم الأول للحرب قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت "قررنا فرض حصار شامل على غزة، لا كهرباء ولا طعام ولا ماء ولا وقود".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات