Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أفقر الناس في أميركا يعانون أكثر من غيرهم جراء أزمة المناخ

الآثار المدمرة تنشط بالفعل

"في حين لا تزال ثمة شكوك في كيفية تفاعل الكوكب مع الاحترار السريع والسيناريوهات المستقبلية الكارثية التي لا يمكن استبعادها، يظل المستقبل في أيدي البشر إلى حد كبير" (رويترز)

ملخص

الآثار المدمرة تنشط بالفعل: انتبهوا – أفقر الناس في أميركا يعانون أكثر من غيرهم جراء أزمة المناخ

نشرت الولايات المتحدة تقريرها المناخي "المعياري" – وهو تقييم رئيسي لأزمة المناخ، مطلوب نشره قانوناً، وذلك كل خمس سنوات تقريباً. ويشارك فيه مئات العلماء والخبراء ويقدم بياناً واضحاً – ومقلقاً – عن تأثير اشتداد درجات الحرارة العالمية في أميركا اليوم، وفي ما يخبئه المستقبل.

من بين الاستنتاجات استنتاج قد يبدو بديهياً، لكنه غير قابل للتجاهل بعد الآن. في حين يتأثر الأميركيون جميعاً بتغير المناخ، يتعرض "من يعانون من نقص في الخدمات والمرهقون على نحو مفرط" إلى الضرر الأكبر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعبارة أخرى، تعاني مجتمعات السود والسمر والآسيويين والأميركيين الأصليين والمواطنين الأفقر في البلاد من موجات الحر وحرائق الغابات وارتفاع مستويات البحار والعواصف العنيفة أكثر من أي مجتمعات أخرى. هذه الأعباء الثقيلة مالية وجسدية وعقلية واجتماعية، وهي لا تضيف سوى إلى المظلوميات التاريخية المنسوجة في نسيج الحياة الأميركية.

وسيؤدي تغير المناخ إلى جعل الأغذية أقل توافراً وأكثر تكلفة، إلى جانب تكاليف الرعاية الصحية والتأمين والممتلكات. وستتعرض الميزانيات العامة إلى ضغوط مع زيادة الإنفاق على الإغاثة في حالات الكوارث، ما يترك القليل من المال لبرامج الرعاية الاجتماعية. وسيخسر العاملون في الهواء الطلق دخلاً مع تقليص ساعات العمل بسبب الأيام الحارة على نحو أكثر خطورة.

ثم هناك الآثار المدمرة التي لا يمكن بالضرورة حسابها بالمال. يحذر التقييم الوطني الخامس للمناخ من أن "نوعية الحياة مهددة بتغير المناخ بطرق قد يكون من الصعب تحديدها كمياً، مثل زيادة الجريمة والعنف المنزلي، والإضرار بالصحة العقلية، وانخفاض السعادة، وتوافر فرص أقل للاستجمام واللعب في الهواء الطلق".

تنشط هذه الآثار بالفعل أينما نظر المرء. يعاني أفقر سكان فلوريدا، الذين يفتقرون إلى التأمين والمدخرات، أكثر من غيرهم في إعادة البناء بعد الدمار الذي خلفه إعصار إيان عام 2022، ما يعرضهم إلى خطر الوقوع في ديون بعيدة الأجل وصعوبات مالية.

وتترك الممارسة العنصرية التاريخية المتمثلة في "رسم خطوط حمراء" – التي منعت الأميركيين السود من الحصول على قروض عقارية وشراء منازل – كثراً يقيمون في أحياء أكثر عرضة إلى خطر الفيضانات. فقد شكل الأفريقيون الأميركيون نصف عدد القتلى عندما ضرب إعصار كاترينا نيو أورلينز عام 2005. ولم يعد ما يقرب من ثلث السكان السود إلى المدينة بعد تدمير منازلهم.

وسجلت فينيكس في أريزونا، وفيات قياسية مرتبطة بالحر عام 2023 بعد عدد غير مسبوق من الأيام التي فاقت فيها درجة الحرارة 100 درجة فهرنهايت (38 درجة مئوية) هذا الصيف. ومن المتوقع أن تشمل الحصيلة النهائية عدداً كبيراً من الأشخاص الذين لا مفر كبيراً لهم من درجات الحرارة القاسية: قفز معدل التشرد بنسبة 46 في المئة في المدينة في الأعوام الأربعة الماضية، بسبب ارتفاع الأسعار في سوق الإسكان والآثار الدائمة للجائحة.

ثمة خطوات تُتخذ لمعالجة هذه الشبكة المتشابكة من المسائل. تستثمر إدارة بايدن المليارات لمعالجة أزمة المناخ بتفويض يقضي بتوجيه 40 في المئة من التمويل نحو البرامج التي تندرج تحت مظلة "العدالة البيئية".

في شعب النافاهو [السكان الأميركيين الأوائل]، مثلاً، يُدرَّب أفراد قبليون على العمل في مجال تكنولوجيات الطاقة الشمسية، وتوسيع مصادر الطاقة المتجددة في المجتمعات حيث لا تزال العديد من الأسر تفتقر إلى إمدادات يمكن الاعتماد عليها من الكهرباء ومياه الشرب. وفي مجموعة من المدن بماساتشوستس، تلقت الإدارات الصحية تمويلاً لمساعدة المصابين بالربو المقيمين في الأماكن المثقلة على نحو خاص بتلوث الهواء والمساكن التي يُعَد مستواها دون المطلوب.

هذه التطورات إيجابية بالتأكيد، لكنها ليست كافية. ذلك أن مكافحة أزمة المناخ تتجاوز التكيف مع الآثار التي لم يعد بإمكاننا تجنبها. ستتطلب المكافحة من الولايات المتحدة إلقاء نظرة طويلة وجدية على التفاوت في الثروة، الذي يهدد تغير المناخ بتحويله من فجوة واسعة إلى هوة آخذة في الاتساع.

في حين خطت الولايات المتحدة خطوات واسعة في خفض وطأتها الكربونية المحلية، فإن الأميركيين الأغنى هم من يجلسون بثبات في مقاعد قيادة المركبات التي تسهلك كثيراً من الوقود. والواقع أن الـ10 في المئة الأبرز من الأسر الأكثر ثراء مسؤولة عن أكثر من 40 في المئة من إجمالي الانبعاثات في الولايات المتحدة؛ يتحمل الواحد في المئة الأبرز من الأميركيين الأكثر ثراء مسؤولية 15-17 في المئة من الانبعاثات وحدهم.

لا شك في أن أزمة المناخ تشكل معركة عالمية مشتركة، حيث يزيد كل جزء من أي درجة مئوية إضافية من احتمال حدوث عواقب غير متوقعة.

يقول التقييم الوطني الخامس للمناخ: "في حين لا تزال ثمة شكوك في كيفية تفاعل الكوكب مع الاحترار السريع والسيناريوهات المستقبلية الكارثية التي لا يمكن استبعادها، يظل المستقبل في أيدي البشر إلى حد كبير".

إنها معركة تُظهِر فيها أميركا – الدولة ذات البصمة الكربونية الأكبر في التاريخ – علامات واعدة على أنها يمكن أن تقودها، بما يفيد ليس فقط العالم الأوسع بل أيضاً أولئك الذين يعيشون بين ظهرانينا، في بعض الحالات.

لكنه يتطلب من بعض أهل النخبة في أميركا أن يتوقفوا عن التغاضي عن الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة.

© The Independent

المزيد من بيئة