Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القوات الأميركية في مرمى النار بالشرق الأوسط

واشنطن تهدد إيران بأنها ستضرب أهدافاً مرتبطة بطهران مجدداً إذا لزم الأمر

قوة أميركية في طريقها إلى العراق لأداء إحدى المهمات (أ ف ب)

ملخص

تأمل الولايات المتحدة في أن يؤدي استعراض القوة العسكرية إلى ردع أي هجوم خطر، ونشرت مجموعتين من حاملات الطائرات واتخذت خطوة نادرة بالإعلان عن تحرك غواصة من طراز أوهايو إلى المنطقة.

تتزايد الضربات الموجهة للقوات الأميركية المتواجدة بالشرق الأوسط، وخصوصاً في العراق، وسط تواصل الحرب بين إسرائيل وحركة حماس ودخولها شهرها الثاني.

قال مصدران بالجيش العراقي إن الأنظمة الدفاعية في قاعدة عين الأسد الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب من القاعدة التي تستضيف قوات أميركية اليوم الخميس، وأضافا أنه لم تقع إصابات.

كما قال مصدران أمنيان آخران إن طائرة مسيرة مسلحة استهدفت قاعدة الحرير الجوية التي تستضيف قوات أميركية في أربيل بشمال العراق اليوم الخميس، لكن الدفاعات الجوية أسقطتها. 

وفي السياق ذاته قال مصدران أمنيان إن عبوة ناسفة استهدفت دورية مشتركة للقوات الأميركية وجهاز مكافحة الإرهاب العراقي قرب مدينة الموصل بشمال العراق اليوم الخميس، مما أدى إلى إلحاق أضرار بمركبة من دون وقوع إصابات.

ولم يرد متحدثون باسم السفارة الأميركية في بغداد والقوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة المتمركزة في العراق بعد على طلب للتعليق.

الحرس الثوري وتوابعه

قال الرئيس الأميركي جو بايدن للصحافيين اليوم الخميس إن الولايات المتحدة ستضرب أهدافاً على صلة بالحرس الثوري الإيراني والجماعات التابعة له مجدداً إذا لزم الأمر.

جاء ذلك بعدما ضرب الجيش الأميركي منشأة في سوريا في أعقاب موجة هجمات على القوات الأميركية وقوات التحالف هناك وفي العراق.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي اليوم إن أنشطة الجيش الأميركي في سوريا تستهدف أسلحة وذخيرة وترمي إلى ردع جماعات متمردة تدعمها إيران في المنطقة نفذت هجمات على جنود أميركيين منذ بدء صراع إسرائيل وحركة "حماس".

وأضاف في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" بعد ضربات نفذتها الولايات المتحدة على منشأة في شرق سوريا "هذا الهدف الليلة الماضية كان منشأة لتخزين الأسلحة والذخيرة، ولذلك نعلم أن له تأثيراً عملياً في قدرتهم على تسليح تلك الجماعات، لكن أيضاً لنبعث برسالة ردع قوية".

في مرمى النيران

ربما أسهم عطل في طائرة مسيّرة بالعراق في تجنيب الولايات المتحدة الانزلاق أكثر ضمن صراع آخذ في التوسع بمنطقة الشرق الأوسط، فوفقاً لرواية مسؤولَين أميركيين مطلعين على الأمر، اخترقت طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة مسلحة مدعومة من إيران على قاعدة أربيل الجوية في العراق الدفاعات الجوية الأميركية قبل شروق الشمس في الـ 26 من أكتوبر (تشرين الأول) واقتحمت الدور الثاني من الثكنات التي تستضيف قوات أميركية وتحطمت حوالى الساعة الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي.

لكن العبوة الناسفة المحملة عليها لم تنفجر وقال المسؤولان اللذان فضلا عدم ذكر اسميهما ليتسنى لهما الحديث بحرية عن الأمر، إن جندياً واحداً أصيب بارتجاج بسيط في الواقعة، وأضافا أن الولايات المتحدة كانت محظوظة في تلك الواقعة لأن المسيّرة لو انفجرت لتسببت في مذبحة.

وتفيد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والمسؤولان بأن تلك الواقعة من بين 40 في الأقل من الهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ تعرضت لها القوات الأميركية من جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق وسوريا على مدى الأسابيع الماضية رداً على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في حرب غزة.

ولم تسفر تلك الهجمات إلا عن إصابات طفيفة بين الجنود حتى الآن، إذ تعترض الدفاعات الجوية الأميركية في العراق وسوريا الصواريخ والطائرات المسيّرة، علماً أن 3400 جندي أميركي في المجمل يتمركزون في العراق وسوريا.

ويحذر المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر الذي يشغل منصب مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، من تزايد الأخطار على رغم أنه لا يبدو أن إيران والجماعات التي تدعمها وحتى الولايات المتحدة تريد مواجهة مباشرة وقال إن احتمال وقوع ضربة كبيرة تجذب الولايات المتحدة إلى صراع "هو سبب واقعي للغاية يستدعي القلق".

وقال عن جماعات مسلحة عراقية وسورية "أعتقد بأنهم يصممون الهجمات لمضايقة القوات الأميركية أكثر من قتل أفرادها، لكن هناك أكثر من ذلك بكثير في وسعهم".

وليس من الواضح ما سيكون عليه رد فعل جو بايدن إذا تسبب هجوم ضخم في قتل عدد كبير من الأميركيين، ولأنه يواجه صعوبات جمة في الحفاظ على نسب التأييد له في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل، سعى الرئيس الأميركي حتى الآن إلى أن يقتصر دور بلاده في الصراع على ضمان توفير المساعدات العسكرية لإسرائيل.

واندلع التصعيد الأحدث في الصراع بعدما شنت حركة "حماس"، المدعومة من إيران وتدير قطاع غزة، هجوماً مباغتاً على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي، مما أسفر عن مقتل 1400 واحتجاز حوالى 240 شخصاً، ومنذ ذلك الحين وإسرائيل تدك القطاع بلا هوادة مما أسقط أكثر من 10 آلاف قتيل، عدد كبير منهم أطفال، في حين أكدت إيران أنها لم يكن لها أي دور في هجوم "حماس" على إسرائيل لكنها رحبت به.

زيارة أميركية

وزار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأحد الماضي العراق الذي شهد شن معظم الهجمات على القوات الأميركية للضغط على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بغية كبح الجماعات المسلحة هناك وتجنب أي تصعيد.

لكن خمسة من أعضاء البرلمان البارزين ينتمون إلى حكومة السوداني الائتلافية ومستشاراً أمنياً لرئيس الوزراء وقائد جماعة مسلحة قالوا إن الحظ لم يحالف السوداني في إقناع الجماعات المسلحة بوقف هجومها أو إقناع مموليها في إيران بكبح جماحها.

وأوضح السبعة الذين كانوا حاضرين أو جرى إطلاعهم على مضمون الاجتماع أن رئيس الوزراء ونحو 10 من كبار أعضاء حكومته التقوا مع قادة نحو 12 جماعة مسلحة في بغداد في الــ23 من أكتوبر الماضي للضغط على الجماعات كي توقف هجماتها على القوات الأميركية.

وأضافوا أن المناشدة لم تلقَ آذاناً مصغية إلى حد كبير، إذ تعهد معظم القادة بمواصلة هجومهم حتى تنهي القوات الإسرائيلية حصارها وقصفها لقطاع غزة.

وقال النائب الشيعي في الائتلاف الحاكم والقائد في جماعة عصائب أهل الحق القوية المدعومة من إيران علي تركي "لا يمكن لأحد، لا رئيس الوزراء أو أي شخص آخر أن يقف ضد واجبنا الديني".

ورأى عارف الحمامي، وهو نائب شيعي آخر، أن آفاق الدبلوماسية تبدو قاتمة، مضيفاً "لا أعتقد بأن رئيس الوزراء لديه القدرة على وقف الهجمات ما دامت إسرائيل ترتكب فظائع في غزة بمساعدة أميركية".

ولم تستجب الحكومتان العراقية والإيرانية على الفور لطلبات التعليق على الهجمات وخطر التصعيد.

العراق يناشد إيران

يتمتع رئيس الوزراء العراقي بسيطرة محدودة على الجماعات المسلحة التي كان يحتاج إلى دعمها للفوز بالسلطة قبل عام وتشكل الآن كتلة قوية في ائتلافه الحاكم، وتتلقى الجماعات المسلحة التي انتشرت في البلاد في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 والذي أطاح صدام حسين وحكومته السنية، تدريباً وتمويلاً من إيران، وبالنسبة إلى السوداني كان الأمر مجرد حال من الدبلوماسية المكوكية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد ساعات من لقائه بلينكن الأحد الماضي، توجه رئيس الوزراء إلى طهران لمناشدة الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي ومسؤولين إيرانيين آخرين بصورة مباشرة من أجل المساعدة، بحسب ما ذكر سياسي عراقي كبير مقرب من رئيس الوزراء اطلع على الزيارة.

وقال السياسي إن السوداني طلب من المسؤولين الإيرانيين الضغط على الجماعات المسلحة لوقف هجماتها على القوات الأميركية في العراق، خوفاً من أن بلاده غير المستقرة سياسياً واقتصادياً لن تتحمل تصعيداً من شأنه أن يدفع الأميركيين إلى الرد على المسلحين.

وأضاف السياسي أن المسؤولين أبلغوه بأن الجماعات المسلحة في العراق اتخذت قراراتها بنفسها وأن طهران لن تتدخل في الوضع هناك.

ونددت إيران بالهجوم الإسرائيلي على غزة ووصفته بأنه إبادة جماعية وحذرت من أنه إذا لم يتم وقفه فإن الولايات المتحدة "لن تنجو من هذه النار".

وفي الوقت نفسه حذرت جماعة "حزب الله" المدعومة من طهران في لبنان والتي تقول مصادر إنها حصلت على صواريخ روسية قوية مضادة للسفن، واشنطن من أنها ستدفع ثمناً باهظاً في أي حرب إقليمية.

"يضحكون علينا في طهران"

يجد بايدن معضلات في وقت يتلقى فيه سيلاً من التقارير عن الأعمال العدائية في المنطقة، ويقول مسؤولون عسكريون أميركيون إن من بين الهجمات التي تعرضت لها البلاد خارج العراق وسوريا خلال الأسابيع الأخيرة، أطلق المقاتلون الحوثيون المتحالفون مع إيران 15 طائرة مسيّرة وأربعة صواريخ كروز قبالة سواحل اليمن، لكن مدمرة تابعة للبحرية الأميركية وعلى متنها طاقم من مئات البحارة أسقطتها.

واندلعت الأزمة الحالية بعد أعوام من استمرار الولايات المتحدة في سحب أصولها العسكرية من الشرق الأوسط، ومن بينها الدفاعات الجوية، إذ تسعى واشنطن إلى التركيز على الاجتياح الروسي لأوكرانيا وتصاعد التوترات مع الصين، وتسارعت عملية إعادة التركيز هذه بعد انسحاب بايدن الكامل من أفغانستان واستيلاء حركة "طالبان" على السلطة هناك قبل عامين.

وكان رد بايدن حذراً حتى الآن، فقد أمر بضرب منشأتين مرتبطتين بإيران لتخزين الأسلحة في سوريا ليلاً الشهر الماضي وهما خاليتان من الأفراد، لكنه لم يأمر بأي ضربات في العراق، وأمر بايدن أمس الأربعاء بضربة مماثلة في سوريا، وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن "ندعو إلى وقف التصعيد".

وحذر بايدن الجماعات المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة، ومن بينها جماعة "حزب الله" اللبنانية من توسيع الصراع لكنه ومسؤولين آخرين رفضوا الكشف بوضوح عما سيفعلونه رداً على ذلك.

وتأمل الولايات المتحدة في أن يؤدي استعراض القوة العسكرية إلى ردع أي هجوم خطر، وقد نشرت مجموعتين من حاملات الطائرات واتخذت خطوة نادرة خلال عطلة نهاية الأسبوع بالإعلان عن تحرك غواصة من طراز "أوهايو" إلى المنطقة.

ويقول مسؤولون إنه إلى جانب إرسال دفاعات جوية مثل منظومتي باتريوت وثاد، يتخذ الجيش الأميركي خطوات إضافية أيضاً لحماية عشرات الآلاف من قواته في المنطقة.

وأضاف المسؤولون أن الإجراءات تشمل تعزيز الأمن في القواعد العسكرية الأميركية بالمنطقة عن طريق زيادة الدوريات وتقييد الوصول إليها وتعزيز جمع معلومات الاستخبارات.

ولم تكن استجابة بايدن، وهو ديمقراطي، للأزمة قوية بما يكفي بالنسبة إلى عدد من منتقديه ومن بينهم جمهوريون في الكونغرس.

وقال السيناتور الجمهوري توم كوتون، عضو لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ "إنهم يضحكون علينا في طهران"، مضيفاً أن "إيران ستواصل استهداف الأميركيين حتى يتحلى الرئيس بايدن بالجدية في فرض كلفة باهظة عليها".

وفي جلسة مع أوستن في الـ31 من أكتوبر الماضي، تساءل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مراراً عما إذا كان مقتل أفراد من الجيش الأميركي سيؤدي إلى رد مباشر على إيران، واعترض أوستن على السؤال واكتفى بالقول إنه تنبغي محاسبة إيران.

وقال غراهام "أتمنى أن تكون أكثر وضوحاً، لأنه إذا قتل أحد هؤلاء الجنود" وتوقف عن الكلام.

وبالنسبة إلى بعضهم، تثير الهجمات الأخيرة على القوات الأميركية ذكريات مؤلمة عن انفجار شاحنة ملغومة في بيروت أدى إلى تدمير ثكنات لمشاة البحرية ومقتل 241 من أفراد الخدمة الأميركية قبل 40 عاماً، وتحمل الولايات المتحدة "حزب الله" المسؤولية عن التفجير الانتحاري على رغم أن الجماعة تنفي تورطها.

وكان ديفيد ماداراس جندياً في مشاة البحرية يبلغ من العمر 22 سنة عندما أصابته موجة ارتجاجية من الانفجار الذي وقع عام 1983. وبينما يتذكر أنه كان ينبش في الأنقاض التي دفن بعض أصدقائه تحتها، يرى أوجه تشابه مع العصر الحديث تجعله لا يشعر بارتياح.

وقال "تعرضنا لهجمات صاروخية وهجمات بقذائف الهاون قبل أن نتعرض للقنبلة الكبيرة"، متسائلاً "هل يعيد التاريخ نفسه؟".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات