Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان يترقب الإعلان عن حكومة الكفاءات وسط أجواء متفائلة

"قوى الحرية والتغيير" أنهت ملف ترشيحاتها للمناصب الوزارية الخاصة بها

سودانيات يتظاهرن ضد "قهر النساء" في أم درمان في العاصمة السودانية الأحد 25 أغسطس (آب) الحالي (أ. ف. ب.)

يعيش الشارع السوداني حالة ترقب لإعلان تشكيلة الحكومة الانتقالية الجديدة بقيادة رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك بعد غد الأربعاء، في ظل تفاؤل بأن تعمل الحكومة على معالجة الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد خلال السنوات الأخيرة في عهد الرئيس السابق عمر البشير الذي أطاحت به ثورة شعبية في 11 أبريل (نيسان) الماضي. وراهن محللون سياسيون تحدثوا لـ "اندبندنت عربية" على نجاح الحكومة الجديدة مع وجود فريق وزاري ذي كفاءة وتناغم، لا سيما في تصديها للملفات المهمة كإرساء أسس السلام وتحسين الاقتصاد ومحاربة الفساد وتصفية الدولة العميقة.
 

إجازة الترشيحات
 

وذكر مصدر مأذون أن اللجنة المركزية للترشيحات في "قوى الحرية والتغيير" أنهت اليوم الاثنين ملف الترشيحات للحكومة الجديدة المؤلفة من 15 وزارة وخمسة مجالس وزارية تدير قطاعات عامة. ويُفترض أن يسلّم التكتل المعارِض، قائمة بأسماء المرشحين لشغل الحقائب الوزارية والمناصب التنفيذية في الحكومة الانتقالية لحمدوك اليوم، على أن تُعلن التشكيلة الحكومية رسمياً الأربعاء 28 أغسطس (آب) الحالي. وسيُعقد أول اجتماع مشترك بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء في مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل.
وصرح القيادي في "قوى الحرية والتغيير"، عضو اللجنة المركزية للترشيحات محمد وداعة إلى "اندبندنت عربية" أن "اللجنة المختصة باختيار المرشحين لشغل المناصب الوزارية في الحكومة الانتقالية واصلت اجتماعاتها اليوم لوضع اللمسات الأخيرة وإقرار القائمة النهائية وذلك بترشح ما بين 3 إلى 5 مرشحين لكل وزارة حتى تكون هناك فرصة ومساحة كبيرة لرئيس الوزراء لاختيار فريق عمله الوزاري"، مؤكداً أنه "تم الالتزام بالمعايير الموضوعة للترشيح وأهمها الكفاءة والجدارة".

 


الكفاءة والتأهيل


في المقابل، أوضح القيادي الآخر في "قوى الحرية والتغيير"، عضو لجنة الترشيحات الماحي سليمان أنّ الكُتل المُكوّنة للتكتل المعارض الذي أطاح بالبشير بالتعاون مع الجيش، اختار الأسماء المرشحة لشغل الوزارات وفقاً لشروط التأهيل والكفاءة للمنصب، مؤكداً أن رئيس الوزراء سيُمنح مهلة يومين لتقييم المُرشحين وفقاً للمعايير الموضوعة قبل أن يُعلن عن حكومته رسمياً في 28 أغسطس الحالي. وأوضح الماحي سليمان أن "من بين المَعايير الممنوحة لرئيس الوزراء هي مقابلة المرشحين لتقييم التركيبة الشخصية لكل مرشح من حيث البدن والشكل والهيئة". ولم يستبعد الماحي أن يكون من بين المُرشحين مُنتمون إلى جهات سياسية لكن بشرط أن تنطبق عليهم شروط الكفاءة والتأهيل. وأضاف "بعض الأحزاب تدفع مُنتسبين إليها بقبعات أخرى لكنهم غير ظاهرين، أما القيادات المعروفة فليست من بين المرشحين".
وكشف عن تحديد خمسة مجالس عُليا مُتخصِّصة بدلاً من الوزارات، وهي "المجلس الأعلى للتعليم العالي والبحث العلمي، والمجلس الأعلى للحكم الاتحادي، والمجلس الأعلى للسياحة، والمجلس الأعلى للشؤون الدينية والأوقاف، والمجلس الأعلى للإعلام والثقافة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاستقرار السياسي
 

من جانبه، شدد أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة النيلين، البروفيسور حسن بشير محمد نور على أهمية تشكيل الحكومة الجديدة في مواعيدها وفق المعايير المتفق عليها، وأن تكون حكومة كفاءات وأعضاؤها متناغمون في ما بينهم، معتبراً أن "قضية السلام من أهم الملفات التي يجب أن تسعى حكومة حمدوك لتحقيقها في أسرع وقت ممكن، نظراً لما فيها من تعقيدات سياسية وأمنية وتداخل إقليمي ودولي، والتي من شأنها أن تسهم في تأمين استقرار سياسي وتوفير بنود الصرف على التعزيزات الأمنية وتحويلها لمصلحة التنمية وانعاش اقتصاد البلاد". وأشار نور إلى أن "من بين الملفات أيضاً، تصفية تركة النظام السابق أو ما يُسمى بالدولة العميقة والمتمثلة في مؤسسات وشركات التمكين المتحكمة في المشاريع الاقتصادية وإعادة مؤسسات الدولة التي يسيطر عليها المؤتمر الوطني، إضافة إلى التنسيقيات والأمانات والاتحادات والشركات التابعة لبعض الأفراد الذين يعملون كواجهة لحزب المؤتمر الوطني، فضلاً عن المبالغ والممتلكات داخل السودان وخارجه والمملوكة بأسماء أفراد نافذين في النظام السابق"، مشيراً إلى أن "الفساد في عهد النظام السابق أصبح مؤسسياً وأن محاربته تحتاج إلى بذل جهود كبيرة، وكذلك الحال بالنسبة إلى الخدمة المدنية التي أصبحت منهارة تماماً وعقليتها فاسدة، ما يستوجب تغيير الهياكل الإدارية في منظومة الدولة".
ونوّه نور إلى أنه "من بين التحديات التي تنتظر حكومة حمدوك، تبرز كيفية إصلاح السياسات المالية واتباع سياسات تعتمد على الإنتاج الزراعي والصناعي والابتعاد عن العبء الضريبي الذي أثقل كاهل المواطن ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع النمو، وكذلك بالنسبة للسياسات النقدية التي تتطلب التعامل بجدية مع مسألة الصادرات لتوفير النقد الأجنبي والعمل على استقرار سعر الصرف، إلى جانب التحرك من أجل إعفاء البلاد من الديون الخارجية، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإلغاء العقوبات الأميركية بشكل كامل".

المزيد من العالم العربي