فترات انتظار قياسية تواجه طالبي اللجوء والآلاف "معلّقون"

نحو 17 ألف طالب لجوء ينتظرون أكثر من ستة أشهر للحصول على قرار، بارتفاع 58 في المئة عن العام الماضي.

قالت ديان أبوت إن فترات الانتظار "الشديدة والمطولة" تنبع من سياسة البيئة المعادية للحكومة (أ.ف.ب)

أظهرت الأرقام أنّ أعداد طالبي اللجوء المضطرين إلى الانتظار أكثر من ستة أشهر قبل أن تصل طلباتهم إلى مرحلة الدرس بلغت الحدّ الأعلى على الإطلاق.

وحذّر النشطاء من أنّ آلاف المستضعفين "عالقون" بعد الكشف عن بيانات حكومية تظهر أنّ  نحو 17 ألف طالب لجوء ينتظرون منذ أكثر من ستة أشهر للحصول على قرار بشأن طلباتهم في شهر يونيو (حزيران) مقارنة بنحو 11 ألفا  خلال العام السابق ما يشكّل زيادة 58 بنسبة في المئة.

وزاد عدد الحالات على لائحة الانتظار من أجل التوصل إلى قرار مبدئي بشأن طلبها من أكثر من 30 ألف  حالة في نهاية مارس (آذار) 2019 إلى نحو 32 ألف حالة في نهاية يونيو 2019، ومن بين هذه الحالات ما يناهز 17 ألف شخص (أي 50 في المئة) ينتظرون منذ أكثر من ستة أشهر.

وقال أحد اللاجئين الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه اضطر للانتظار أربع سنوات ونصف قبل الحصول على قرار نهائي بشأن طلب اللجوء الذي قدّمه عقب فراره من تركيا  بسبب الاضطهاد السياسي.

وأشار اللاجىء التركي الأصل الذي قدّم طلب لجوء في شهر فبراير (شباط) 2014 ولم يمنح اللجوء سوى في منتصف العام 2018 إلى أنه رغم عمله السابق كمدير شركة نقل في بلاده، عانى كثيراً للحصول على وظيفة تناسب مؤهلاته في بريطانيا بسبب الفجوة الزمنية في مسيرته المهنية.

ووصف للإندبندنت فترة الانتظار فقال "شعرت أنني ما زلت مسجوناً في المملكة المتحدة. فليس أمامك الفرصة كي تمضي قدماً بحياتك لأنك تنتظر فحسب وتعيش على بضعة قروش. تشعر أنك عبء على الجميع ولا يعود لديك ما تعيش لأجله."

"لا تستطيع العمل. وإن اشتغلت في أي مكان يسيؤون معاملتك. تشعر أنك سُلبت كل شيء ولا تحصل على شيء. وتشعر بأنّك غير مهم بالنسبة لأي أحد وأنّ معاناتك لن تنتهي."

تبيّن الأرقام الجديدة أنّ إجمالي الحالات العالقة ومن ضمنها تلك التي تنتظر نتيجة استئناف أو المؤجلة، يزيد باستمرار منذ العام 2014 حين كان 55 ألف حالة. في أواخر يونيو 2019، بلغ إجمالي هذه الحالات أكثر من 100 ألف حالة.

وأعلنت وزارة الداخلية تخلّيها عن هدفها الأصلي بالتوصل إلى قرار حول طلبات اللجوء المباشرة خلال فترة ستة أشهر من أجل "التركيز على الحالات التي تواجه المخاطر الأكبر وعلى من يتلقون النسبة الأكبر من الدعم".

وقالت وزيرة الداخلية في حكومة الظل العمالية ديان آبوت إن مُهل الانتظار "المبالغ بها والآخذة بالازدياد" قبل أن ينتهي التدقيق في الحالات  هي نتيجة سياسة البيئة المعادية التي تنتهجها الحكومة وأضافت "على أية دولة متحضرة أن تقوم بواجبها تجاه اللاجئين على الصعيدين الأخلاقي والقانوني. لكن المحافظين كشفوا عن عدم استعدادهم لتلبية هذه الواجبات وغالباً ما يتعاملون مع الناس بطريقة مخزية." 

من جهتها، اعتبرت صونيا سكيتس، المديرة التنفيذية للمنظمة الخيرية فريدوم فروم تورتشور (الحرية من التعذيب) أن هذه الأرقام دليل على أن عملية اتخاذ القرار في وزارة الداخلية "غير مقبولة" وبحاجة إلى إصلاح جدي.

ولفتت إلى أنّ "هذه الحالات تعني الحياة أو الموت لأشخاص مستضعفين عالقين ويواجهون مستقبلاً غامضاً. إن تراجع وزارة الداخلية في وقت سابق من هذا العام عن التزامها بدراسة طلبات اللجوء خلال ستة أشهر لدليل أنها لا تصغي لحالاتهم."

"لا تكبّد وزارة الداخلية دافعي الضرائب الملايين فحسب، بل  تجبر الناجين من التعذيب وغيرهم ممن يقاسون ظروفاً صعبة على تحمّل الضغط النفسي وانعدام اليقين من جراء عملية الاستئناف المضطربة. لا يمكن التقليل من أهمية الضرر اللاحق بصحة هؤلاء الأشخاص النفسية ومن أهمية الانتكاسة في اندماجهم داخل المجتمع بسبب هذه الظروف."  

وقالت الدكتورة ليزا دويل، مديرة قسم المدافعة والارتباط في مجلس اللاجئين في بريطانيا إن المنظمة الخيرية تشعر بـ"قلق متصاعد" جراء ازدياد فترات التأخير خلال عملية طلب اللجوء. كما ناشدت الدكتورة دويل وزارة الداخلية التعامل مع فترات التأخير باعتبارها "مسألة ملحّة للغاية".

من جانبه قال ناطق باسم وزارة الداخلية "خلال 12 شهراً، وفّرنا الحماية لأكثر من 18500 شخص، وهو العدد الأكبر من الأشخاص منذ العام 2003. نسعى إلى حلّ كافة طلبات اللجوء بأسرع وقت ممكن ولكن بعض الحالات معقّدة أكثر من غيرها ومن واجبنا التدقيق فيها. نعمل باستمرار على مراجعة عملياتنا وتحسينها من أجل الارتقاء بفاعليتها وقد زدنا مؤخراً عدد موظفينا كي نضمن دراسة طلبات اللجوء بوقت مناسب وبطريقة تراعي حساسية الحالات."

© The Independent

المزيد من الأخبار