الفيضانات والسيول تكشف قدرات حكومة حمدوك في التعامل مع الكوارث

الأمطار مستمرة والحاجة ملحّة إلى مساعدات عربية ودولية

فيضانات وسيول تخلف قتلى وإصابات في الخرطوم ومناطق أخرى من البلاد (وكالة الأنباء الرسمية السودانية )

تواجه مناطق عدّة في السودان خطر السيول والفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى انهيار مئات المنازل في 18 ولاية بما فيها الخرطوم، ما تسبب بتشريد مئات الأسر ودفع سياسيين وناشطين إلى المطالبة بإعلان حالة الطوارئ في البلاد باعتبارها منطقة كوارث ومناشدة المجتمع الدولي والإقليمي بتقديم يد العون للمتضررين، إلى جانب دعوة المسؤولين إلى توفير الخيم والمستلزمات الطبية والغذائية للعائلات المنكوبة.

مساعدات عاجلة

وأشار نائب رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر لـ "اندبندنت عربية" إلى أنه على الرغم من الضرر البالغ نتيجة السيول والفيضانات وما أحدثته من خسائر في الممتلكات والأرواح، إلاّ أنّ الخريف بشكل عام يُعد خيراً وبركة يستفيد منهما الزرع والرعي، لافتاً إلى أن أكثر المناطق تضرراً هي النيل الأبيض والجزيرة وشمال الخرطوم وجنوبها. وقال إن حزب الأمة شكّل لجنة عليا برئاسته لتقديم المساعدة العاجلة للمتضررين من مأكل ومشرب ومسكن في إطار الجهد الشعبي، خصوصاً في المجال الطبي لعلاج الحالات الطارئة والعاجلة من جانب الطواقم الطبية والإغاثية  المنتشرة في مناطق الكوارث، لكنه نوه إلى ضرورة الإسراع في إعلان البلاد منطقة كوارث بغية الحصول على دعم وعون الأصدقاء والأشقاء في الدول العربية والغربية، لأن الخسائر تتعدى إمكانيات السودان الذي يمر بوضع اقتصادي دقيق. وشدد على أهمية تضافر كل الجهود الرسمية والشعبية للتصدي لآثار السيول ومحاولة إنقاذ الوضع الكارثي الذي يعاني منه آلاف المواطنين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حالة طوارئ

في السياق ذاته، دعا القيادي في قوى الحرية والتغيير شمس الدين ضو البيت حكومة السودان إلى إعلان حالة الطوارئ بالسرعة المطلوبة واعتبار البلاد منطقة كوارث والسعي إلى استنفار الدعم الإقليمي والدولي، إضافةً إلى الدعم الذي يمكن أن يقدمه السودانيون في المهجر، مؤكداً أن هناك حاجة ماسة لتوفير دعم عاجل لضحايا الفيضانات والسيول، ما يتطلب أيضاً استنفار قواعد قوى الحرية والتغير في الداخل لتؤدي الدور ذاته الذي دعمت به الثورة الشعبية لمساعدة المتضررين.

تأثيرات إنسانية

وبحسب ما نقلت الأمم المتحدة عن أرقام وكالة حكومية تتعاون معها في الاستجابة للأزمات، أدت الأمطار والسيول إلى مصرع 54 شخصاً في السودان منذ بداية يوليو (تموز) 2019، كما تركت أثراً في حوالى 200 ألف شخص آخرين، مشيرةً إلى أن أكثر المناطق تضرراً ولاية النيل الأبيض جنوباً، إلى جانب الخرطوم ومناطق أخرى تأثرت كذلك، ومضيفةً أن "أكثر من 37 ألف منزل تدمر أو تضرر" نتيجة الفيضانات.

وتحدّثت عن "قلق الجهات الإنسانية حيال احتمال حدوث مزيد من السيول"، مؤكدةً أن معظم الوفيات التي سُجلت كانت بسبب انهيار أسقف المنازل والصدمات الكهربائية، علماً أن الفيضانات تترك تأثيرات إنسانية دائمة في المناطق وتؤدي إلى انقطاع الطرق وتلحق الأضرار بنقاط التزود بالمياه، وتسفر عن خسارة الماشية، إلى جانب انتشار الحشرات بسبب المياه.

وشدّد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية على الحاجة إلى 150 مليون دولار إضافي من المانحين لمواجهة الفيضانات، إلى جانب 1,1 مليار دولار للمساعدة في الأوضاع الإنسانية في السودان.

ارتفاع المنسوب

وأعلن مركز الإنذار المبكر والحد من الآثار الطبيعية المتعددة، التابع لمفوضية العون الإنساني في السودان ارتفاع منسوب النيل الأزرق (الرافد الرئيس لنهر النيل الذي ينبع من إثيوبيا) في محطة الديم (بولاية القضارف جنوب شرقي السودان) إلى 13,55 متراً بعدما شهد انخفاضاً في الأيام الماضية، لافتاً إلى إن هذا الارتفاع في المنسوب "يقترب من حد الفيضان العالي"، كذلك شهد المنسوب ارتفاعاً مضطرداً خلال الفترة الماضية. ونوّه إلى أنّ هناك مخاطر متوقعة في الأيام المقبلة، نتيجة جريان السيول في كل ولايات السودان، تتمثل في غمر المساكن والمرافق العامة، خصوصاً في المناطق المنخفضة في جنوب الخرطوم (وسط البلاد) وبعض الأجزاء من ولاية الجزيرة (إلى الجنوب من الخرطوم).

الأمطار مستمرة

وأكد المركز تواصل هطول الأمطار في معظم أنحاء البلاد بمعدلات عالية إلى متوسطة، في ولايات البحر الأحمر (شمال غربي البلاد) وكسلا (في الغرب) ونهر النيل (وسط) والشمالية والخرطوم والجزيرة وسنار (جنوباً) والنيل الأزرق (جنوباً) والنيل الأبيض (جنوب وسط) وشمال وجنوب وغرب كردفان (غرب البلاد).

في المقابل، وجّه الأمين العام لديوان الحكم الاتحادي في السودان صديق جمعة الولاة بالإسراع في إعداد برنامج إسعافي عاجل، وتفعيل الدفاع المدني وإقامة غرف طوارئ في كل ولاية وفي كل المحليات التابعة لها، لاحتواء الآثار الناجمة عن السيول.

وتفقّد جمعة محليات ولاية الخرطوم للوقوف على آثار السيول والأمطار، داعياً إلى استنفار الجهود الشعبية والاستفادة من طاقات الشباب في العمل الطوعي والخدمي لدرء آثار السيول ومكافحة الأوبئة، وتنظيم حملات للنظافة في الأحياء والشوارع الرئيسة والميادين العامة.

أزمات نتيجة الفيضانات

تجدر الإشارة إلى أنّ السودان شهد على مدار السنوات الماضية أزمة نتيجة الفيضانات والسيول التي تجتاح أراضيه، على إثر سقوط الأمطار الموسمية التي تستمر من شهر يونيو (حزيران) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، لتبلغ ذروتها في شهرَيْ يوليو وأغسطس (آب). ونتيجة مشاكل عدّة في منظومة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، تعاني البلاد من آثار عنيفة نتيجة الأمطار الغزيرة، تؤدي إلى حدوث سيول وفيضانات.

المزيد من العالم العربي