لماذا أدى بريكست إلى طفرة محدودة في سوق الإسكان؟

يسعى المشترون بدافع الحذر إلى إتمام صفقات الشراء قبل الموعد النهائي للخروج من الاتحاد الأوروبي

الاوروبيون المقيمون في بريطانيا بكثفون شرائهم المنازل بسبب توجسهم من إصرار رئيس الوزراء بوريس جونسون على تنفيذ بريكست مهما كان الثمن (أ.ب.)

تصرف المستهلكون بحذر مفهوم إزاء استمرار حكومة البلاد المشؤومة بالعمل على تطبيق خططها للإسراع بنا نحو الهاوية، فما سبب الطفرة الصغيرة التي يشهدها سوق الإسكان إذاً؟

يتجنّب البريطانيون صفقات الشراء الكبيرة مع اقتراب شبح بريكست وأوضح مثال على ذلك هو السيارات. في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن "اتحاد مصنّعي وتجار السيارات" في بريطانيا عن هبوط بنسبة 4.1% في تسجيل السيارات الجديدة ،وهو تراجع يسجّل للشهر الخامس على التوالي.

وليس من الصعب تبين سبب التراجع، فالتورط بالتزام مالي ضخم خلال فترة تكثر فيها احتمالات وقوع الكوارث فكرة سيئة للغاية.

لكن سوق الإسكان يسير في الاتجاه المعاكس. كما أنّ أحدث الأرقام الصادرة عن موقع العقارات الإلكتروني "رايتموف" صادمة: فهي تُظهر ارتفاعاً بمعدل 6.1% في صفقات الشراء بين تاريخيّ 7 يوليو (تموز) و10 أغسطس (آب) وطاول هذا التحسن المناطق كافة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. لم تشهد فترة الأعياد التقليدية هذه الكثافة في الحركة منذ أربعة أعوام.

 نظراً إلى حذر المستهلكين إجمالاً إزاء حالة الضبابية التي تسبب بها بوريس جونسون وأصدقاؤه، تبدو هذه الحركة منافية للمنطق. فالمنزل هو أكبر التزام مالي يمكن أن يربط الانسان نفسه به وعواقب الفشل في تسديد دفعاته بأوقاتها وخيمة.

لكن ربما يكون الحذر تحديداً محرّك هذا الارتفاع كما هو محرّك التراجع في سوق السيارات في الآن ذاته.

إنما العملية التي يمرّ بها من يبتاع منزلاً قبل أن يستلمه بالفعل معقدة ومنهكة. يمكن أن يستغرق الأمر أشهراً طويلة تفصل بين الاتفاق على السعر والانتقال إلى المنزل. ويجد أشخاص عدهم كبير إلى حدٍّ مقلق، أنفسهم عالقين في وحول سوق الإسكان. ويشير موقع "رايتموف" إلى أن عدد العقارات التي تمّت صفقة شرائها لكنها ما تزال عالقة بسبب تأخير العمليات القانونية، بلغ الحد الأعلى له منذ شهر يونيو (حزيران) 2014. وتصل الفترة الزمنية الحالية بين لحظة القبول بعرض شراء المنزل ولحظة الانتقال إليهفترة معدلها الوسطي هو  105 يوماً.

لكن الخروج الفوضوي من الاتحاد الأوروبي سيفسد كل شيء. يكفي إلقاء نظرة على المعلومات المسرّبة عن "عملية يلوهامر" التي تنوي الحكومة العمل بها في حال اقرار الانفصال دون اتفاق. من المضحك الإيمان بأن زمرة العاجزين الذين يقودهم جونسون تستطيع تحضيرنا للخروج دون اتفاق في الوقت المناسب رغم المليارات التي يمكن أن يهدروها في الأثناء، وفقاً للرجل نفسه. لا عجب إذا أن المشترين قرروا اتخاذ قرار الشراء الآن رغم الإزعاج الذي يسببه المضي قدماً بهذه العملية خلال موسم الأعياد.

إن كنتم في وضع يستوجب الانتقال لأي سبب كان، ستستفيدون الشيء الكثير إن انتهيتم من العملية بحلول 31 أكتوبر. حتى أن من يتمتعون بمرونة أكبر للتحرك وكانوا يتمهلون للآن، ربما قرروا المضب بمشروع الشراء بسرعة أكبر بدل المخاطرة بإضافة معاناة فوضى بريكست إلى معاناة سوق الإسكان. يشهد سوق الإسكان عادة بعض الازدهار في فترة الخريف. لكن يبدو أن بريكست لصاحبها بوريس جونسون قرّبت هذه الفترة قليلاً. فهل نطلق عليها اسم قفزة بوريسية؟ يحثّ البريطانيون الخطى ، تحفزهم التصرفات المتهورة الصادمة للرجل الذي يحتلّ مقر رئاسة الوزراء حالياً والزمرة البائسة التي يحيط نفسه بها، وذلك في محاولة منهم لضمان بعض اليقين في بلد يتبخّر فيه المنطق والعقل يوما بعد يوم. فكيف نلومهم؟ 

© The Independent