Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انعدام الأمن وقلة التمويل يعرقلان المساعدات في السودان

الأمم المتحدة جمعت ثلث مبالغ النداء الإنساني المقدرة بـ 2.6 مليار دولار

ملخص

دوامة معارك السودان تتصاعد وتلتهم مزيداً من المدنيين

أكدت الأمم المتحدة اليوم الخميس أن انعدام الأمن في الحرب الأهلية في السودان إلى جانب ضآلة التمويل الدولي يعرقلان جهود مساعدة ملايين الأشخاص هناك.

وقالت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان كلمنتين نكويتا سلامي خلال مؤتمر صحافي في جنيف، "نحن بحاجة للوصول إلى 18 مليون شخص، ولن نتخلى عن هذا الهدف لكننا بحاجة إلى مزيد من الدعم الدولي وتحسين الوصول إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلينا وضمان سلامة عملياتنا".

وذكرت المنسقة أن 19 شخصاً من العاملين في المنظمات الإنسانية قتلوا منذ اندلاع النزاع السوداني منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بينما أصيب 29 آخرون.

وفي حين لم توضح سلامي إن كان استهداف هؤلاء العاملين حدث على وجه التحديد، غير أنها ذكرت "في كثير من الحالات تتم إعاقة جهودنا".

وأكدت سلامي أن "النداء الإنساني بقيمة 2.6 مليار دولار تم تمويل ثلثه فقط".

ويشهد السودان منذ الـ 15 من أبريل الماضي حرباً بين الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، وتتركز المعارك في الخرطوم وإقليم دارفور غرب البلاد.

ومنذ بدء المعارك قتل نحو 7500 شخص بينهم 435 طفلًا في الأقل بحسب منظمة "أكليد" غير الحكومية والأمم المتحدة، في حصيلة يرجح أن تكون أقل بكثير من عدد الضحايا الفعلي للنزاع.

كما اضطر نحو 5 ملايين شخص إلى ترك منازلهم والنزوح داخل السودان أو اللجوء إلى دول الجوار، بينما فشلت حتى الآن كل الجهود الدبلوماسية التي قامت بها أطراف عدة من بينها الولايات المتحدة والسعودية في وقف القتال.

تجدد القصف

جددت قوات "الدعم السريع" قصفها المدفعي العنيف على مقار الجيش السوداني في سلاح المدرعات جنوب الخرطوم، وسلاح الإشارة ببحري، والمهندسين بأم درمان، كما شنت هجوماً متعدد الجبهات وصِف بأنه الأعنف على الفرقة 16 مشاة التابعة للجيش في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، غير أن الفرقة تمكنت بإسناد من سلاح الطيران بحسب مصدر عسكري، من امتصاص الهجوم والتصدي له ودحر المهاجمين إلى خارج أحياء المطار والسينما وانسحبوا في اتجاه قرية قريضه جنوب نيالا، متكبدين خسائر كبيرة في الأفراد والعتاد.

غارات متتالية

وعلى جبهة العاصمة السودانية، شن الطيران الحربي سلسلة غارات جوية استهدفت منصات قوات "الدعم السريع" المدفعية وتجمعاتها في مناطق المدينة الرياضية والمعمورة جنوب وشرق الخرطوم، كما هاجم بالطائرات المسيرة أهدافاً لـ"الدعم السريع" في منطقة وسط الخرطوم (2) وحي الفيحاء ومنطقة حلة كوكو بشرق النيل، أوقعت بها خسائر فادحة ودمرت عدداً من الآليات والعتاد.

وأكدت مصادر أن الجيش يواصل قصفه الجوي والمدفعي منذ فجر أمس الأربعاء على مواقع "الدعم السريع"  المنتشرة في محيط سلاح المدرعات وحي المجاهدين جنوب الخرطوم، بالتزامن مع قصف مدفعي موجه من قواعد الجيش العسكرية في شمال أم درمان ضد أهداف ونقاط ارتكاز لقوات "الدعم السريع"، في اتجاهات ومناطق مختلفة بولاية الخرطوم وجنوب أم درمان.

وأفاد شهود بسماع دوي انفجارات قوية في محيط القيادة العامة للقوات المسلحة وتصاعد أعمدة الدخان في وسط العاصمة وحي المقرن، وفي أحياء جبرة والطائف جنوب الخرطوم، والمهندسين جنوب أم درمان، كما سمعت أصوات اشتباكات وقصف مدفعي متبادل في مناطق شمال بحري، وهجمات بالمسيرات في المنطقة الصناعية أم درمان.

تمشيط وضحايا

وأعلن الجيش عبر صفحته في "فيسبوك"، أن "قوات العمل الخاص المشتركة من الجيش وجهاز الأمن والمخابرات تقوم بعمليات تمشيط ناجحة لطريق الرهد من المثلث حتى حي السكة الحديد (جزء من الطريق القومي الخرطوم - الأبيض)، فيما أوضح مصدر ميداني أن فرقة مشتركة من قوات العمل الخاص من الجيش وهيئة العمليات بجهاز المخابرات تمكنت من القضاء على 10 من عناصر "الدعم السريع" وأسر ستة آخرين، في مداهمة بمدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان.

من جانبه، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد نبيل عبدالله، في بيانه اليومي حول موقف العمليات ليوم أمس الأربعاء الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أن "الفرقة 16 مشاة بمدينة نيالا دحرت هجوماً غاشماً حشدت له الميليشيات آلاف المرتزقة وكبدتهم خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات". وأضاف عبدالله أن "الميليشيات في إطار سلوكها بالاستهداف الممنهج للمدنيين قصفت أمس مسجد (حاج سعد) ومركز ملحق به، ما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وجرح 15 آخرين"، معتبراً أن "سلوك الميليشيات المتكرر باستهدافها المدنيين بالقصف العشوائي جريمة حرب".

وأكد بيان الجيش لموقف العمليات بالأمس، أن "جميع الفرق والمناطق العسكرية داخل العاصمة وخارجها تتعامل مع العدو وهي في كامل جاهزيتها لردع أي محاولة يائسة يمكن أن تقوم بها المليشيات المتمردة.

ضمن سلسلة مآسي القصف العشوائي على المدنيين أيضاً، أعلنت لجان مقاومة "امتداد ناصر" شرق الخرطوم، مقتل ثلاثة مواطنين إثر سقوط قذائف مدفعية (دانات) عشوائية على المنطقة نهار يوم أمس الأربعاء، كما سقطت "دانة" طائشة بمنطقة شمبات في بحري، تسببت بجرح عدد من المواطنين.

 حصار الموت

وإلى جانب الانحدار المتسارع للأوضاع الإنسانية وانعدام الخدمات الأساسية الصحية والممرات الآمنة وشح السلع الغذائية وارتفاع أسعارها بالنسبة إلى السكان العالقين وسط القتال بالخرطوم، حملت هيئة محامي الطوارئ، قوات "الدعم السريع" كامل المسؤولية عن الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه مواطنو جزيرة توتي المحاصرة منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال بيان للهيئة، إن بلاغات وردتها بوفاة ثلاثة مدنيين نتيجة عدم توفر العلاجات اللازمة بينهم طفلة تعاني من مرض السكري، نتيجة إغلاق تلك القوات للجسر الوحيد الذي يربط الجزيرة ببقية العاصمة (كبري توتي) وتقييدها حركة الأشخاص والسلع والأدوية المنقذة للحياة، وأضاف البيان أن "خدمات الاتصالات الهاتفية متوقفة في الجزيرة بسبب انعدام كروت تغذية الرصيد فيما يقع سكان أحياء الجزيرة تحت رحمة القصف المدفعي المتبادل بين الطرفين الذي أسفر عن وقوع ضحايا من المدنيين مرات عدة".

وطالبت الهيئة "المجتمع الدولي بالوقوف على هذه الانتهاكات وتسهيل نقل المساعدات الإنسانية بواسطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تلافياً للوضع المأسوي الخطير في الجزيرة".

إمداد ومخاوف

وتعليقاً على سير المعارك، أوضح الباحث الأمني، ضو البيت دسوقي، أن "التحركات والتصعيد الأخير من جانب قوات الدعم السريع تكشف اعتمادها في القتال على رد الفعل بعيداً من أي تكتيك أو خطة عسكرية واضحة، إذ باتت تبحث عن نصر معنوي بأي كلفة، من خلال تركيز هجماتها على نقطة واحدة لأيام عدة من دون تحقيق تقدم في عمقها، فضلاً عن استهداف مناطق الضعف".

وأشار دسوقي إلى أن "الضربات الجوية المستمرة، سواء بالطيران الحربي أو المسيرات من جانب الجيش، تأتي ضمن خطة الاستنزاف طويلة الأمد  التي أحدثت بالفعل ضرراً بليغاً في قوات الدعم السريع داخل ولاية الخرطوم، خسرت خلالها كثيراً من المقاتلين والمعدات والعتاد، ما جعل قدرتها القتالية تشهد تقلصاً مطرداً".

وأردف "مع ذلك يبدو واضحاً أن هناك إمداداً بشرياً ومادياً تعويضياً يصل إلى قوات الدعم السريع بطريقة أو بأخرى، الأمر الذي أطال فترة صمودها وحال دون انهيارها"، مبدياً مخاوفه من أن يؤدي ذلك إلى توسع الحرب وتمددها من الخرطوم إلى ولايتي الجزيرة والنيل الأبيض المجاورتين للعاصمة.
الخارجية تستبق

من جهة أخرى، واستباقاً لمشروع القرار الذي طرحته بريطانيا وانضمت له بعض الدول الغربية في مجلس حقوق الإنسان، ينادي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الأزمة في السودان، أعلنت وزارة الخارجية السودانية، رفضها القاطع لمشروع القرار متهمةً إياه "بافتقاد الموضوعية والإنصاف، كونه يساوي بين القوات المسلحة والميليشيات المتمردة".

واتهم بيان الخارجية، "بعض الدوائر الغربية بالانخراط في حملة سياسية وإعلامية لمطالبة مجلس حقوق الإنسان باعتماد هذا القرار، فيما يواجه السودان حرباً تستهدف وحدته واستقلاله وأمنه واستقراره، وتضطلع فيه القوات المسلحة السودانية بمسؤولياتها الدستورية والقانونية والأخلاقية في الدفاع عن البلاد وشعبها كدولة عضو في الأمم المتحدة وبما يتسق مع ميثاقها". وأضاف البيان، "يأتي مشروع القرار في ظل استمرار فظائع الميليشيات المتمردة من تطهير عرقي ومجازر جماعية في دارفور، وجرائم الاغتصاب والتقتيل والتعذيب والتشريد، واحتجاز آلاف المدنيين من جانب المليشيات، إلى جانب عمليات النهب الممنهجة والواسعة النطاق في العاصمة، وإخلاء المناطق السكنية، واستخدام المدنيين دروعاً بشرية وتجنيد الأطفال وتدمير المؤسسات الاستراتيجية والاقتصادية والخدمية والثقافية والتعليمية، كجرائم خطيرة لم تقابَل حتى الآن بما تستحقه من إدانة وسعي لإيقافها من بعض القوى الغربية المؤثرة".

وكانت جلسة مشاورات غير رسمية عقدت أول من أمس الثلاثاء الثالث من أكتوبر، في جنيف حول مشروع قرار لمجلس حقوق الإنسان قدمته المملكة المتحدة، وأميركا وألمانيا والنرويج، يهدف إلى إنشاء لجنة تقصي حقائق دولية مستقلة حول انتهاكات طرفي الحرب في السودان. واستعرض الاجتماع بحضور ممثلين من أكثر من 40 دولة وثمان منظمات غير حكومية، فقرات مشروع القرار الذي يتوقع أن يعرض على التصويت بعد أسبوع.

مخاوف الأوبئة

وفي مواجهة التنامي الملحوظ في نسب ومعدلات تفشي أوبئة حميات الملاريا والضنك والكوليرا التي تخطت عتبة الـ 2600 حالة، مقابل أكثر من 3143 إصابة بحمى الضنك في عدد من الولايات من بينها الخرطوم والجزيرة، شدد وزير الصحة الاتحادي المكلف، هيثم محمد إبراهيم، على "ضرورة تركيز التدخلات في المناطق التي تشهد أوسع انتشار للحميات بولاية الجزيرة، حيث ساعد توسع الانتشار السكاني بالولاية في زيادة التفشي"، مناشداً "المنظمات الأجنبية والوطنية أن تلعب دوراً كبيراً في تحسين مصادر المياه بخاصة في مراكز الإيواء".

وكشفت مسؤولة إدارة الطوارئ ومكافحة الأوبئة نجوى محمد، إثر اجتماع وزير الصحة بكافة مسؤولي القطاع بالولاية، عن توقف 194 مؤسسة عن تقديم الخدمة من أصل 858 مؤسسة عاملة هناك، بسبب الاشتباكات بمحلية الكاملين شمال الجزيرة.

تدافع على الجوازات

وتلبيةً للطلب الكبير وتدافع السودانيين للحصول على جوازات السفر، أوضح العميد فتح الرحمن محمد التوم، المتحدث باسم الشرطة، اكتمال تسليم 78597 جواز سفر لأصحابها في مختلف المجمعات والمراكز، بجانب 21120 جواز قيد الإجراء، وذلك من إجمالي 99717 طلباً تم تقديمها. 

وأوضح التوم أن "إدارة الجوازات نشرت خدماتها في سفارة السودان بالرياض والقنصلية العامة للجوازات بجدة ويجري العمل على نشر الخدمة في القاهرة ودبي والدوحة، وتعمل الإدارة داخلياً على استئناف العمل في مجمعات شمال كردفان ودارفور بعد وصول الأجهزة والمعدات اللازمة إلى هناك".

أمنياً، أكد مدير الأدلة الجنائية اللواء شرطة عبدالكريم حمدو، تمكن الشرطة السودانية من استرداد نسخة من نظام السجلات الجنائية لكل المجرمين والمطلوبين للعدالة، ويجري العمل على استعادة البصمة.

وكشف حمدو، أن الحرب الدائرة في الخرطوم أفقدت الإدارة نظام فحص الجينات الوراثية (دي أن أيه) أو ما يعرف بالحمض النووي، وكل الكلاب الشرطية المدربة باستثناء تلك التي تعمل في الولايات.

محنة وصرخة

على صعيد متصل، أوضح مفوض العمل الإنساني بجنوب دارفور، صالح عبدالرحمن، أن "الحرب تعيد دارفور إلى ما يشبه القرون الوسطى، في ظل تردي وصعوبة الوضع الأمني والمعارك والقصف وانقطاع شبكات الاتصالات في المنطقة".

وتوقع عبد الرحمن أن "يسهم وصول قافلة تجارية بعد طول انتظار إلى مدينة الفاشر عاصمة الإقليم خلال اليومين الماضيين، في تخفيف وطأة الضائقة الإنسانية الخانقة في الإقليم من حيث نقص الخدمات والماء والغذاء والدواء".

إلى ذلك جدد برنامج الغذاء العالمي، تحذيراته من أزمة جوع طارئة تلوح في الأفق على الحدود بين السودان وجنوب السودان في وقت يستمر فيه تدفق العائلات نحو عبور الحدود.

وأشار البرنامج في بيان صحافي، إلى أن من بين حوالى 300 ألف شخص وصلوا إلى جنوب السودان خلال الخمسة أشهر الماضية، يعاني واحد من بين كل خمسة أطفال من سوء التغذية، ويفيد 90 في المئة من الأسر بأنهم يمضون أياماً عدة دون تناول وجبة طعام.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي