نتنياهو يسعى لأصوات يهود أوكرانيا... النجاح في كييف أو تل أبيب؟

بإمكانه تحقيق نقاط في صفوف المهاجرين المسنين عبر تقديم مزايا إضافية مثل زيادة رواتبهم التقاعدية

توجه نتنياهو إلى أوكرانيا بعد تراجع شعبيته (رويترز)

من أوكرانيا، حيث أراد أن تكون نقطة قوته لتجنيد اليهود الأوكرانيين في معركته الانتخابية، خرج بنيامين نتنياهو، بحملة هجومية واسعة ضد منافسه الأقوى بين اليهود الروس في إسرائيل، والأوكرانيين بشكل خاص، أفيغدور ليبرمان. 

فقد أدرك رئيس الحكومة أن سياسة ضغطه على ليبرمان للتراجع عن موقفه والدخول في ائتلاف حكومي معه، من خلال التحذير والتخويف من أصوات الروس، لم تجدِ نفعاً، بعدما وقّع ليبرمان على اتفاق فائض الأصوات، مع منافس نتنياهو الأقوى في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بيني غانتس.  

وعلى الرغم من أن نتنياهو خطط لأن يكرس وقته في أوكرانيا لتجنيد دعم الروس له في الانتخابات، من خلال إطلاق الوعود وتوقيع الاتفاقيات وتقديم مغريات عدة، إلا أن الاتفاق بين ليبرمان وبيني غانتس، الذي يشكل ضربة لنتنياهو، دفعه إلى تغيير مسار حملته الأوكرانية، فخرج من أوكرانيا بشعار يحذر فيه "من يريد (يائير) لبيد وغانتس في رئاسة الحكومة فليصوت لمصلحة ليبرمان، الذي انضم إلى اليسار". 

أصوات اليمين إلى اليسار

وبث شريط فيديو بعد هذا الاتفاق قال فيه "أقول هذا بكل أسف، ولكن اليوم أصبح الأمر رسمياً. ليبرمان ينقل أصوات اليمين إلى حكومة يسارية. لقد قال إنه سيوصي بغانتس كرئيس للحكومة، وهو ما يعني غانتس ولبيد لأنهما سيأتيان رئيسين للوزراء بالتناوب. واليوم، وقّع اتفاق فائض أصوات رسميٍ بينه وبين غانتس ولبيد. ما يعني أن أولئك الذين يريدون حكومة يسارية بقيادة لبيد وغانتس سيصوتون لمصلحة ليبرمان. وحزب ليكود وحده كبير برئاستي سيمنع تشكيل حكومة يسارية".

لقد توجه نتنياهو إلى أوكرانيا بعد تراجع شعبيته وخشيته من قوة ليبرمان بين الروس، فلم يتوقف عند حد التخويف من اليسار الإسرائيلي ليلتقي مع ليبرمان في حملتيهما الانتخابية في ما سميت "سياسة الاستسلام". نتنياهو اعتبر ليبرمان ضعيفاً واستسلم أمام غانتس فيما ليبرمان اعتبر رئيس الحكومة ضعيفاً واستسلم لما سماه إرهاب غزة. 

فقد رد حزب ليبرمان على هجوم نتنياهو بالقول "كل الذين قرروا الاستسلام للإرهاب من قطاع غزة ودفع رسوم حماية لحركة حماس، وأولئك الذين يصمتون أمام هذا الخزي والإهانة الشديدة للرد الإسرائيلي، لا يحق لهم التحدث باسم اليمين وهم ليسوا جزءاً من المعسكر القومي في إسرائيل".

في خدمة يهود أوكرانيا 

لقد سعى نتنياهو إلى استعطاف يهود أوكرانيا، الذين هاجروا إلى إسرائيل وسيشاركون في الانتخابات البرلمانية، عبر إظهار حرصه وعاطفته لليهود الأوكران، الذين، بحسب ادعاءاته، يعانون كثيراً في أوكرانيا. 

فعمل على توقيع اتفاقات مع الرئيس اليهودي فلاديمير زلنسكي، بينها اتفاقات في مجالات الزراعة، السياحة، التقاعد والتعليم. وروج نتنياهو أنه حرص على تنفيذ اتفاق لم يتفق عليه بعد حول ضمان السماح للأطفال اليهود الأوكران بالتعلم في الروضات والمدارس في أرجاء أوكرانيا.  

وما بين يهود أوكرانيا والمتدينين اليهود أراد نتنياهو أن يعود إلى تل أبيب بأكثر من إنجاز فجعل مسألة نقل السفارة الأوكرانية إلى القدس، إنجازاً كبيراً ومسألة في غاية الأهمية والمكانة الدولية لإسرائيل. وعلى الرغم من التوقعات بعدم نجاح جهود نتنياهو في هذا الجانب، لرفض الاتحاد الأوروبي الاعتراف بالقدس بينما أوكرانيا يهمها جداً أن تقبل في الاتحاد، إلا أن رئيس الحكومة طرح الموضوع ومطلبه وكأنه حقق إنجازاً. 

ولم يقتصر اهتمام نتنياهو على يهود أوكرانيا، إنما توجه إلى كييف والتقى مسؤولي الجالية اليهودية. ولاستكمال صورة دعمه واهتمامه باليهود الروس أبرز مشاهد لمشاركته في طقوس ذكرى في موقع إبادة اليهود في بابي يار.

توقعات 

يشكل يهود أوكرانيا في إسرائيل أكثر من ثلث المهاجرين الذين وصلوا عبر أكثر من حملة هجرة من الاتحاد السوفييتي سابقاً، ويشكلون نسبة عالية بين أصحاب حق الاقتراع من المهاجرين الروس. ما يجعل المنافسة عليهم بين المرشحين قوية. وهو ما دفع نتنياهو إلى زيارة أوكرانيا، قبل أقل من شهر من موعد الانتخابات. فمنذ أن تحمل ليبرمان، وهو من مواليد مولدوفيا، مسؤولية فشل جهود نتنياهو لبناء ائتلاف حكومي، بعد الانتخابات الأخيرة، بذلت قيادة حزب الليكود جهوداً كبيرة لجذب أصحاب حق التصويت الروس لدعم نتنياهو، واختلف خبراء وسياسيون حول ما إذا كانت هذه الزيارة ستعود بالفائدة على نتنياهو بين اليهود السوفييت عموماً، ويهود أوكرانيا بشكل خاص. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى أستاذ الشؤون الجيوستراتيجية، أفينوعام عيدان، أن السبب الأول لنجاح جهود نتنياهو هو أن استقباله هناك كان في أرقى مراسم استقبال الرؤساء حيث  استقبله رئيس دولة. وهذه تشكل صورة رائعة قبل الانتخابات. 

أضاف "هناك أيضاً النسبة العالية للإسرائيليين من أصول أوكرانية. استقبال لطيف في كييف، بخاصة من قبل رئيس يهودي، يمكن في الواقع أن يعزز من موقف نتنياهو" في صفوف هذه الجزء المهم من الناخبين. 

تأتي هذه التوقعات مع العلم أن العديد من الشبان الإسرائيليين الناطقين بالروسية لا يتمتعون بالارتباط العاطفي بالبلد الذي تركه أهاليهم قبل سنوات. في الوقت نفسه، بإمكان نتنياهو تحقيق نقاط في صفوف المهاجرين المسنين إذا ما أعلن عن تقديم مزايا إضافية للمهاجرين من الاتحاد السوفييتي سابقاً، مثل زيادة رواتبهم التقاعدية. 

في مقابل هذا الراي، نشر موقف نقلاً عن محلل مخضرم للشؤون السياسية في صفوف الإسرائيليين الناطقين بالروسية، رفض نشر اسمه، اعتبر فيه الاعتقاد أن بإمكان نتنياهو الفوز حتى بصوت واحد من خلال السفر إلى أوكرانيا، هو "غباء". وقال "صحيح أن زلنسكي يحظى بشعبية كبيرة، سواء كان في صفوف اليهود المحليين أم في صفوف المهاجرين الأوكرانيين. ولكنني لا أعتقد أن زيارة إلى كييف ستغير آراء الناس بشأن الطرف الذي سيصوتون له". وأضاف المحلل أن الإسرائيليين، حتى لو كانوا ينحدرون من الاتحاد السوفييتي سابقاً، يصوتون بناء على مصلحتهم وليس الحنين إلى الماضي. ولو كانوا يريدون أن يكونوا أوكرانيين، لكانوا بقوا في أوكرانيا. أيا كان من أوصى لنتنياهو بالسفر إلى أوكرانيا للفوز بأصوات المهاجرين فهو شخص أحمق". 

المزيد من دوليات