Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انسداد مفاوضات سد النهضة والسبب عدم توافر الثقة

الأطراف الثلاثة تمكنت من إحداث تقدم بتحديد نقاط الالتقاء

أخفقت جولة مفاوضات سد النهضة التي عقدت في أديس أبابا يومي 23 و24 سبتمبر في التوصل إلى توافق بين الأطراف الثلاثة (مواقع التواصل الاجتماعي)

أزمة سدّ النهضة ما زالت تبحث عن حلول لها على رغم سنوات التفاوض التي قاربت الـ 10 أعوام، وتنقّل المتفاوضون بين عاصمة وأخرى بحثاً عن حلول. فهل تحقق الجولات الجديدة للتفاوض بشائر حلول؟

وأخفقت جولة مفاوضات سد النهضة التي عقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يومي 23 و24 سبتمبر (أيلول) الجاري، للمرة الثانية، في التوصل لتوافق بين الأطراف بعد الجولة التي شهدتها مفاوضات القاهرة، في أغسطس (آب) الماضي. وعلى رغم تعهّد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بالتوصل إلى حل خلال ثلاثة أشهر، فإن جولة مفاوضات أديس أبابا الثانية أثبتت أن المفاوضات ما زالت تراوح من دون تحقيق نتائج ملموسة. وحضرت هذه المرة، عقبات جديدة في ما خصّ قضية الحصص التاريخية في توزيع المياه، وذلك بعد تلميحات إثيوبية بعدم اعترافها بالاتفاق التاريخي لقسمة المياه التي ظلت مصر تحتفظ فيه بـ 55.5 مليار متر مكعب إلى جانب السودان 18.5 مليار متر مكعب.

مرحلة جديدة  

ومن الواضح أن ملف التفاوض انتقل إلى مرحلة جديدة، وظلت قضايا الاتفاق على ملء بحيرة السد والاتفاق القانوني على إدارة وتشغيل السد، وغيرها عالقة، فضلاً عن الحوار المتجدد حول مسألة الحصص التاريخية للمياه، إذ رأت أديس أبابا في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية أن "إصرار مصر بالإبقاء على معاهدة إقصائية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، حال دون إحداث تقدم ملموس في المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة".

نقاط الالتقاء

وأضاف بيان الخارجية الإثيوبية "بدأت هذه الجولة من المحادثات بتفاؤل بشأن إحراز تقدم وتضييق الخلافات بشأن القضايا العالقة، إلا أن الأطراف الثلاثة تمكنت من إحداث تقدم في تحديد نقاط الالتقاء في ما يخصّ مفاوضات سد النهضة، وتم الاتفاق على مواصلة المفاوضات الثلاثية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بالعاصمة المصرية القاهرة". وتابع البيان أن "الجانب المصري أظهر خلال المفاوضات موقفاً يقوّض اتفاق إعلان المبادئ الموقع عام 2015، والمفاوضات الثلاثية الحالية تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على مسودة المبادئ التوجيهية والقواعد المتعلقة بملء وتشغيل سد النهضة، والتي تضمن حقوق إثيوبيا وتستوعب المخاوف المشروعة لدول المصب".

متغيرات

الاعلامي الإثيوبي أنور إبراهيم مدير موقع "الراصد" قال "أعتقد أن الجولات الجديدة التي انطلقت بين القاهرة وأديس أبابا خطوة أولية في مواصلة التفاوض الجديد، وعلى رغم البيانات من قبل الطرفين التي أكدت عدم إحراز أي تقدم، إلا أن هناك أملاً بالوصول لحلّ يرضي الجميع، ونتوقع أن تكون هناك تغيرات في سير العملية التفاوضية في المراحل المقبلة بخاصة بعد مفاوضات أكتوبر التي ستكون في القاهرة، واتضحت رؤى كثيرة ما قد يساعد في تقريب وجهات نظر الأطراف والتوصل لحل مربح للجميع".

صراع المياه

الكاتب والباحث السوداني في الشؤون الأفريقية عباس محمد صالح قال، بدوره، "الاجتماعان الأخيران ضمن الجولة الجديدة للتفاوض بشأن سد النهضة أعتقد أنهما كرسا لانسداد أفق المسار التفاوضي المباشر بين الدول الثلاث، لا سيما أن هذه الجولة جاءت عقب اجتماع القاهرة بين الزعيمين المصري والإثيوبي، وحمل البيان الصادر عنه روحاً جديدة، لكنها سرعان ما تبددت بعد فشل اجتماع القاهرة وأديس أبابا بين ممثلي الدول الثلاث في إحداث اختراق جدي كان يفترض أن تكون قد توافرت له الإرادة السياسية بعد اجتماع قادة مصر وإثيوبيا على وجه الخصوص"، مضيفاً "استمرار الانسداد في مسار مفاوضات سد النهضة يعني استمرار خيار الصراع بدل التعاون في أفق مستقبل علاقات دول حوض النيل الشرقي على وجه الخصوص، وأن حالة الانسداد باتت تشمل كذلك الشعوب بعد الحكومات، إذ غدا هذا الموضوع ذا اهتمام شعبي ملحوظ. أعتقد أن الفشل الذي لازم مسار المفاوضات على مدى السنوات الماضية، بخاصة بعد انخراط الاتحاد الأفريقي في هذا الملف في السنوات الثلاث الماضية، يقدم تجربة في صراعات المياه قد تكون نحو التأزم أكثر منه نحو التعاون والحوار على مستوى القارة الأفريقية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اتفاق ودي

الباحثة المصرية أستاذة العلوم السياسية نجلاء مرعي قالت، بدورها، "على رغم استئناف مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، يبدو أن الجمود يسيطر على مواقف الأطراف كافة، ولا تكاد فحوى التصريحات تتغير عما سبق، فعلى رغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد القاهرة، في 13 يوليو (تموز) الماضي، جاءت نتيجة جولتي المفاوضات الثلاثية المنتهية في 24 سبتمبر بإثيوبيا من دون تغيرات ملموسة أو حتى تضييق الخلافات بشأن القضايا العالقة". وأشارت مرعي إلى أنه "في تقديري، نتائج الجولة الأخيرة كانت متوقعة، في ظل إعلان إثيوبيا، تزامناً مع المفاوضات، حرصها على الوصول إلى اتفاق ودي، وهو تأكيد على عدم الوصول لاتفاق ملزم الأمر الذي ترفضه مصر بل تؤكد ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني في ملء وتشغيل سد النهضة، فيما تسعى أديس أبابا إلى أن تكون نتائج التفاوض مبنية على أساس مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه مع ضمان حصتها العادلة من مياه النيل، مقابل تمسك القاهرة بالحقوق التاريخية والمكتسبة لها. وأن التفاوض حول حصص المياه لم يكن ضمن بنود التفاوض، ولم يتطرق إليه في اتفاق إعلان المبادئ 2015".

خطر حقيقي

وتابعت أستاذة العلوم السياسية "الواقع أن استمرار تعثر الوصول لحل بشأن سد النهضة يشكل خطراً حقيقياً على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي المضطرب سياسياً وأمنياً، إذ إنه بمثابة إعلان حالة صراعية بين دول حوض النيل بشأن المياه، بخاصة في ظل تحذير الرئيس عبدالفتاح السيسي أخيراً من أن المساس بحق مصر في مياه النيل سيؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في المنطقة بكاملها ما يترك الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات ومنها خيار القوة". وأضافت "بيد أن الخيار الدبلوماسي يبقى هو الأقرب، في ظل التأكيد الإثيوبي على الترتيبات الفنية المتفق عليها دولياً، والتي من شأنها تلبية المصالح الإثيوبية من دون الإضرار بحقوق ومصالح دولتي المصب، وإرسال مصر رسالة تعاون لإثيوبيا بأن نهر النيل للجميع، وأنها متضامنة مع أي فائدة للشعب الإثيوبي ولكن ليس على حسابها، فنحن لسنا ضد التنمية في دول حوض النيل، وسبق أن قدمت مصر والسودان استراتيجيات تعاونية تتجاوز سد النهضة باستراتيجيات شاملة تعني دول حوض النيل الأزرق على المستوى المائي والغذائي والطاقي، وأنه مع الاتفاق على مواصلة المفاوضات الثلاثية، في أكتوبر 2023، بالقاهرة. فمن الأهمية بمكان أن تشهد خطوات متقدمة في عملية الحوار وتقارب وجهات النظر في ظل المتغيرات السياسية الإقليمية الراهنة بخاصة الأزمة السودانية، مع ضرورة الابتعاد عن فكرة الضغط في ملف السد والاتجاه للاستقطاب لتحقيق المصالح المشتركة، والأمر يستدعي حملة مكثفة من التفاوض بين مصر وإثيوبيا والسودان، مع تفهم أديس أبابا الأضرار الجسيمة التي ستلحق بدولتي المصب وتتعلق بالأمن الإنساني لنحو 150 مليون شخص جراء التصرفات الأحادية وفرض الأمر الواقع، إذ يمكن أن تؤدي فترة جفاف طويلة إلى خروج أكثر من مليون و100 ألف شخص من سوق العمل، وفقدان ما يقرب من 15 في المئة من الرقعة الزراعية في مصر".

نموذج حوض السنغال

وختمت مرعي "ينبغي التأكيد على أن التعاون بين الدول المتشاطئة في دراسة وتنفيذ وتشغيل السدود ومشروعات البنية التحتية هو النموذج الأمثل لتحقيق المنفعة المشتركة وتعزيز علاقات حسن الجوار، وينبغي أن تسعى الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) لإقرار هذا النموذج في علاقاتها مع دول حوض النيل، إذ إن الوصول لاتفاق قانوني لملء وتشغيل السد وفقاً لاتفاق إعلان المبادئ لعام 2015، يفتح الطريق لتحقيق تعاون وتكامل إقليمي وجذب للاستثمارات التي ستسهم في تحقيق التنمية في كل دول الحوض، ويمكن الاحتكام في ذلك لنموذج حوض السنغال".

المزيد من متابعات