Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رسائل من امرأة روسية مزعومة دفاعاً عن بريكست... تثير الشكوك 

يكشف التحقيق عن تطابق شبه كامل بين رسائل، تستخدم عناوين زائفة، موجهة لتسع مطبوعات 

متظاهرين مؤيديون لبقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي قرب مبنى حكومي في ويستمنستر في لندن 20 أغسطس 2019 (رويترز) 

أثارت رسائل وقعتها امرأة روسية مزعومة تعيش في المملكة المتحدة مؤيدة لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، الشكوك بأنها جزء من حملة "تضليل" موجّهة، بعد الكشف عن أن الرسائل المعادية للاتحاد الأوروبي قد بعثت بها "شخصية زائفة" إلى صحف محلية.

في التفاصيل، كشف تحقيق أجرته صحيفة "بريستول بوست" عن أن رسائل شبه متطابقة أشادت بفوائد الخروج من الاتحاد الأوروبي، قد وُجهت إلى تسع مطبوعات في المملكة المتحدة.

وذكِر التقرير أن المرأة نفسها قد بعثت بالرسائل كلها. وإذ ادّعت في كل رسالة أنها تعيش في المنطقة التي تصدر فيها الصحيفة المعنية، فهي استخدمت عناوين كاذبة من أماكن تقع ضمن مدينتي بريستول وسَندَرلاند.

و زعمت فيرونيكا أولكسيشينكو، في الرسالة التي بُعثت إلى الصحيفة، أن بريكست جعلها "أكثر إلهاما وإبداعا". و كتبت تقول "انتقلتُ إلى المملكة المتحدة عام 2014، من روسيا، وسرعان ما تمكنت من الاستقرار في بريستول.  وأظن أنها مدينة رائعة للعيش. وفيما لا أعرف ما يرى اي شخص آخر، فبالنسبة لي، أعتقد أن بريكست كان له أغرب تأثير عليّ إذ جعلني أكثر إلهاما وابداعاً. أفترض أن سبب ذلك يعود إلى أمرين معاً: حياتي الجديدة في هذا الجزء من العالم إضافة إلى حدوث بريكست بكل ما فيه". وختمت الرسالة التي بعثت بها عبر البريد الإلكتروني معتبرة "إذن، فربما كان بريكست يعمل بطرق غامضة".

وفي رسالة لاحقة عبر البريد الإلكتروني إلى "بريستول بوست"، طلبت السيدة نشر رسالتها، وهي نسخة مماثلة عن تلك التي ظهرت في باب "رسالة الأسبوع" في صحيفة "سندرلاند إيكو".

انتاب الشك كونور غوغارتي، كبير المراسلين في "بريستول بوست"، بادئ الأمر بعد التحقق من عدم وجود أي أثر للمرسلة على وسائط التواصل الاجتماعي. إلا ان الروسية أولكسيشنكو ذكرت للصحيفة أنها تتجنب هذه الوسائط لأنها ليست شخصا "جدّ اجتماعي".

واكتشف فيما بعد غوغارتي أن رسالة مماثلة قد بُعثت سلفاً إلى مطبوعات أخرى، فوجّه رسالة جوابية إلى العنوان الإلكتروني نفسه للمرسلة طالباً المزيد من التفاصيل عن خلفيتها. ومن بين الاشياء التي أراد أن تزودهم إياها صورة فوتوغرافية لجواز سفرها، غير أن المرسلة لم تستجب للطلب، وقالت إنها عاشت في أماكن مختلفة من المملكة المتحدة منذ مغادرتها روسيا. كذلك، فإن تاريخ وصولها إلى المملكة المتحدة كان مختلفا من رسالة إلى أخرى، على الرغم من التطابق شبه الكامل بين النسخ التي بعثت بها إلى صحيفتي "بريستول بوست" و"سندرلاند إيكو".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبها، استطاعت الصحيفة أن تتواصل مع صاحبة البيت الذي أوردته أولكسيشينكو باعتباره عنوانها في  بريستول. بيد أن صاحبة البيت  اعتبرت أنه " أمر مقلق أن يستخدم شخص ما عنوان شخص آخر"، مضيفة أن بريكست جعلها "محبَطة" لا "مبدعة".

في هذا السياق، قالت ألِيس ستولمِيَر، المديرة التنفيذية لمؤسسة "الدفاع عن الديمقراطية"، المتخصصة في مواجهة المعلومات المضللة والهجمات السيبرانية، إن هناك أسبابا تدعو إلى الشك في مصدر هذه الرسالة.  

وفي حديث أجرته معها  صحيفة "بريستول بوست" ، قالت ستولمير "حتى لو أنها لا تحب وسائط التواصل الاجتماعي، فحاليا سيكون اسمك في مكان ما على الانترنت. في رأيي، أن ذلك يشير بشكل واضح إلى شخصية زائفة.. لا نعرف إذا كانت فيرونيكا حقا روسية، وإذا كان ذلك اسمها الحقيقي أو إذا كانت هي فعلا امرأة".

وزادت ستولمير "عندما يفكر الناس بالتدخل الروسي في أنظمتنا الديمقراطية يظنون غالبا أنها هجمات سيبرانية عبر نشر البرمجيات والرسائل الاستفزازية المضللة قبل الانتخابات. غير أن التلاعب عبر ’عمليات التأثير’ أكثر ذكاء من تلك، وهي تجري خلال 360 يوما في السنة، وليس فقط خلال الانتخابات فقط".

من جانبه، قال  غوغارتي لصحيفة "اندبندنت" موضحاً " لا أظن أنني سأعرف حقا من هي. هناك نظرية ترى أن ذلك نوعا من التصيد توجهه روسيا، مع أن  تورطهم بفعل كهذا يبدو سخيفا. لكن من المستحيل معرفة الحقيقة".

وأضاف "بعثت برسالة بالبريد الإلكتروني إليها ولم اكن عندذاك مرتاباً، لكن كانت هناك بعض الأمور التي جعلت أجراس التنبيه تقرع بالنسبة لي. فالعنوان الذي أعطته لم يكن عنوانا حقيقيا، لكن بعد وضع اسمها على موقع غوغل اكتشفت أن مطبوعة أخرى قد نشرت رسالتها، وفي كل مرة كانت تزعم أنها من السكان المحليين في المنطقة".

من ناحيتها، حاولت صحيفة "اندبندنت" الاتصال بأولكْسِيشنكو، عبر العنوان نفسه الذي استعملته السيدة المزعومة بالبريد الإلكتروني،  لكنها لم يصل أي رد حتى وقت نشر المقال.

  

© The Independent

المزيد من دوليات