Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الداخلية البريطانية تكسب ملايين الجنيهات أسبوعياً من تأشيرات الدخول

حققت لندن عوائد قدرها 438.1 مليون جنيه إسترليني في العام الماضي بعد تفويضها طلبات التأشيرة إلى شركة في دبي انهمرت عليها الشكاوى واتُهمت بالاستغلال

مقر وزارة الداخلية البريطانية لشؤون التأشيرات والهجرة (إندبندنت)

كشفت صحيفة الاندنبندنت عن تحقيق وزارة الداخلية البريطانية زيادة كبيرة في أرباحها المتأتية عن تأشيرات الدخول إلى المملكة المتحدة بلغت ملايين الجنيهات في الأسبوع منذ تعهيد عمليات إصدارها إلى شركة تتخذ من دبي مركزاً لها. وانهمر سيل الشكاوى على الشركة هذه واتُّهمت باستغلال الضعفاء من مقدمي الطلبات لغرض الربح. 

يقع المقر الرئيسي لشركة "في أف أس" في دولة الإمارات العربية، غير أن ملكيتها تعود إلى شركات قابضة في جيرسي، وجزر كيمان ولكسمبورغ، وهي تواجه مزاعم بـ "سوء إدارة فادح" وبيع خدماتها الاختيارية "بطريقة عدوانية" منذ تعاقدها مع الحكومة البريطانية 2014.

وخلال تلك المدة حققت وزارة الداخلية أرباحاً قدرها 1.6 مليار جنيه إسترليني من مقدمي الطلبات على تأشيرات دخول إلى المملكة المتحدة لأغراض متعددة كالسياحة أو الدراسة أو لمّ شملهم مع أسرهم- بزيادة بلغت تسعة أضعاف ما كسبته خلال الخمس سنوات التي سبقت بدء تعاقدها مع شركة "في أف أس".

ووجد تحقيق قامت به الاندبندنت مع مؤسسة "فاينانس انكوفرد" (الكشف عن التمويلات) أن معدل ما تكسبه وزارة الداخلية البريطانية من كل تأشيرة دخول زاد من 28.73 جنيه إلى 122.56 جنيه.

أما شركة "في أف أس" المتُعاقَد معها لتجهيز تأشيرات الدخول من كل البلدان خارج أوروبا وأفريقيا، فإنها تعالج طلبات الحصول عليها للعمل والدراسة والسكن في المملكة المتحدة وكذلك من أجل زيارتها.

وأغلب أولئك الذين يتقدمون بطلب تأشيرات دخول بريطانيا عبر شركة "في أف أس" هم من بلدان ذات دخل وطني متدنٍ، وقال ربع هؤلاء المُقدمين الذين ينتمون إلى بلدان تقع في جنوب آسيا، إنهم فوّتوا رحلاتهم الجوية ورفضت طلبات حصولهم على التأشيرة من غير وجه جراء حالات التأخير والأخطاء الإدارية، بما فيها الفشل الواضح في نسخ وثائق حيوية.

وقال آخرون إنهم واجهوا وابلاً من الخدمات "الاختيارية" على الموقع الإلكتروني التابع لـ "في أف أس"، تتراوح ما بين تدقيق الوثائق مقابل أجر قيمته نحو 5 جنيهات إلى خدمة "الأولوية الخارقة" في إنجاز تأشيرة الدخول تصل قيمتها إلى 1000 جنيه، على الرغم من قول بعض المتقدمين بأن هذه الخدمة أخفقت في التزام السرعة الموعودة في إنجاز الفيزا. ورأى محامون إن هذه الخدمات الإضافية تتيح استغلال المهاجرين ممن هم في موقع ضعف وقد يشعرون بضغوط تحملهم على الإنفاق أكثر من أجل ضمان الحصول على تأشيرات دخول.

في الوقت نفسه، رفعت شركة "في أف أس" من معدل مدخولها عن كل طلب مقدم بمقدار 38 في المئة ما بين عامي 2016 و2018، عن طريق بيع مزيد من الخدمات المتميزة، استناداً إلى تحليل حسابات المجموعة المرفوعة في لوكسمبورغ.

وتجدر الإشارة إلى أن غالبية طالبي تأشيرات دخول إلى المملكة المتحدة قبل التعاقد مع هذه الشركة، كانوا يقدمون طلباتهم إلى السفارات أو القنصليات البريطانية حيث تُعالج وثائقهم ويُبت في أمرها، مع غياب أي نظام يعرض خدمات "الأولوية" أو "فائدة إضافية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن هذه الخدمة حين جرى تلزيمها في 2014 إلى الشركة هذه، كان اتخاذ قرار منح تأشيرات الدخول بيد مراكز أكبر تديرها شركة "في أف أس"، التي قالت وزارة الداخلية عنها آنذاك إنها "ستحسّن الكفاءة والاتساق" في اتخاذ القرارات.

ومنذ ذلك الوقت، ارتفعت الرسوم، وزادت كلفة تقديم تأشيرة دخول عادية لغرض الزيارة- التي تعد الأكثر شعبية- بمقدار 14 في المئة، من 83 جنيهاً عام 2014 إلى 95 جنيهاً في 2019. أما كلفة طلبات الإقامة فارتفعت من 885 جنيهاً إلى 1523 جنيهاً، أي بزيادة تبلغ 72 في المئة.

بيد أن تحليل حسابات وزارة الداخلية السنوية يكشف أن الوزارة حققت زيادة في دخلها من الرسوم المفروضة على تقديم طلب تأشيرة الدخول بمعدل أعلى من ذلك. فالأرقام لم تتجاوز 178.6 مليون جنيه في السنوات الخمس السابقة على 2014، لكن خلال السنوات الخمس الأخيرة، كسبت وزارة الداخلية البريطانية من هذه الخدمة 1.6 مليار جنيه، وفي العام الماضي وحده بلغ ربحها 438.1 مليون جنيه وهذا ما يعادل 8.4 مليون جنيه أسبوعياً.

وألزم العقد المعطى لشركة "في أف أس" المتعهدين بتوفير بعض "الخدمات المتميزة" بما فيها ردهات انتظار فاخرة وأولوية في خدمات التأشيرة (الفيزا) التي يتجاوز بعضها الـ 1500 جنيه، لكن وزارة الداخلية قالت إنها حينما جددت العقد عام 2018، ألغيت الردهات الفاخرة من لائحة الخدمات الإلزامية.

كذلك أضيفت رسوم جديدة في حال رغب المقدمون على التأشيرات في الاستعلام عن طلباتهم، تبلغ 5.48 جنيه للاستعلام الواحد عبر الرسائل الإلكترونية (الإيميل)، و1.37 جنيه للدقيقة الواحدة عبر خط المساعدة الهاتفي.

وأظهرت وثائق العقود التي أطلع عليها مركز "فايننس أنكوفرد" بموجب قوانين حرية المعلومات، أن وزارة الداخلية تحصل على شطر من عائدات هذه الخدمات المميزة، لكنها رفضت الكشف عما تقاضته.

وفي المقابل، أصرت وزارة الداخلية على أنها لم تحقق أرباحاً من طلبات التقديم على تأشيرات الدخول وقالت إن الدخل المتولد من رسوم التأشيرات يمول نظام الهجرة الأوسع- وهو جهاز يشمل عقاراً لاحتجاز المهاجرين مثيراً للجدل، وكانت الوزارة أنفقت عليه 523.5 مليون جنيه ما بين أبريل (نيسان) 2013 ومارس (آذار) 2017.

وفي هذا السياق، قالت وزيرة الداخلية في حكومة الظل العمالية، دايان أبوت، إن حجم الرسوم "صادم حقاً"، مضيفة أن هؤلاء أناس نرحب بهم هنا، للعمل والتجارة والدراسة. وحريّ بوزارة الداخلية ألا تسرق الناس، والتكسب من شركات خاصة لا مكان له في الخدمات العامة".

من جانبها، قالت نيكول فرانسيس، الرئيسة التنفيذية لـ "جمعية مزاولي قوانين الهجرة" إن منظمتها قلقة من "المستوى المتدني للخدمة" الذي تقدمه شركة "في أف أس" ومن استفادة وزارة الداخلية من عرض الخدمات المميزة. وأضافت "المعلومات التي جُمعت في سياق هذه المقالة تشير إلى أن قلقنا كان في محله".

وعبّرت فرانسيس عن قلقها من  احتمال استغلال الخدمات المميزة المعروضة "الضعفاء والمهاجرين الأقل اطلاعاً، الذين قد يشعرون بأنهم موضع ضغط كي يشتروا خدمة مميزة لا ترتجى منها فائدة".

وفي هذا الصدد قال جون فاسيليو، أحد شركاء مكتب المحاماة "ماكْغيل أند كو سوليسترز" إن شركة "في أف أس" "سُمح لها أن تزدهر على الرغم من افتقارها للكفاءة"، وزعم أن وزارة الداخلية لم تمارس رقابة كافية على خدمات تعهيد تأشيرات الدخول.

ووصف المحامي فاسيليو هذه الحالة بأنها "سوء إدارة فادح"، وأضاف "اضطر زبائننا أن يتحملوا التوتر والإزعاج وعرقلة حياتهم وتكاليف قانونية كبيرة من أجل حل ما كان في نهاية المطاف مسألة بسيطة جداً، لكنه كان إخفاقاً ذريعاً ارتكبته "في أف أس" في نسخ الوثائق الحيوية ومسحها بواسطة آلة سكانر.

 وفي المقابل، يقوم كبير المفتشين المستقل للحدود والهجرة بالتحقيق في نظام تعهيد تأشيرات الدخول لإعداد تقرير يصدر لاحقاً هذه السنة، وفيه تقييم لتجربة الزبائن وفي ما إذا كان عقد التعهيد مع "في أف أس" حقق الفوائد الموعودة.

ويأتي ظهور أرقام الأرباح هذه بعد انتشار المخاوف من خصخصة نظام تأشيرات الدخول المعنية بإدارته وزارة الداخلية، الذي تم تعهيده إلى شركة "سوبرا ستيريا" الفرنسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومنذ ذلك الوقت قُدِّمت خدمات "دون المستوى المطلوب" مقابل أسعار "متضخمة". غير أن متحدثاً باسم شركة "سوبرا ستريا" أفاد أن الخدمة آنذاك واجهت "طلباً فاق التوقع"، لذا، ستزيد المواعيد المجانية في مراكزها.

في المقابل، قال متحدث باسم وزارة الداخلية إن الأخيرة طلبت من مقدمي الخدمات التزام أعلى المعايير في هذا المجال. وفي هذا السياق أعلن متحدث باسم شركة "في أف أس" أن الخدمات الاختيارية "طوِّرت استجابة لطلبات خاصة من طالبي تأشيرات الدخول على تسهيلات أكبر والطابع الشخصي في التعامل وراحة أكبر في مراكز التقديم على التأشيرات- وهي مصممة بعد التشاور مع الحكومات، وبموافقة كل منها".

وأضاف كلا المتحدثين أن الخدمات صنفت بوضوح بأنها اختيارية، في حين أن قرارات منح تأشيرات الدخول هي "من صلاحية السفارة أو القنصلية".

© The Independent