Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استحقاقات حكومة إقليم أمهرة الجديدة في إثيوبيا

تعيش البلاد أزمات متتالية تحد من قدرة وفعالية الإدارة الحاكمة على طرح مشروع شامل يعيد اللحمة للمواطنين

رئيس إقليم الأمهرة الجديد أريجا كيبيدي (موقع كيبيدي الرسمي)

ملخص

تفاوت في المشاريع التي تطرحها النخب السياسية بين القوى الداعية لتعديل الدستور الساري لجعل النظام أكثر مركزية، وبين القوى الفيدرالية التي تطرح فكرة إبدال المعيار الفيدرالي القائم من إثني إلى جغرافي

منذ أيام قليلة دعا الرئيس المعين حديثاً لإقليم أمهرة في إثيوبيا أريجا كيبيدي "أبناء عرقية الأمهرة في الداخل والخارج، وجميع الإثيوبيين وأصدقاء إثيوبيا" إلى الاتحاد من أجل الحد من عدم الاستقرار المتزايد في المنطقة، ووجه أريجا هذا النداء فور توليه الرئاسة من الرئيس المستقيل يليكال كيفالي خلال اجتماع طارئ لبرلمان الإقليم أمس الاثنين.

وكان برلمان إقليم الأمهرة أعلن انتخاب أريجا كيبيدي رئيساً جديداً لحكومة الإقليم إثر تقدم يلكال كيفالي باستقالته لرئاسة الحكومة خلال اجتماع الدورة الاستثنائية الطارئة لبرلمان الإقليم الذي انعقد السبت الماضي في مدينة بحر دار.

وشغل الرئيس الجديد منصب المدير العام لوكالة الإحصاء الحكومي في الإقليم منذ يونيو (حزيران) 2019، ونقلت وسائل الإعلام المحلية أن اجتماع البرلمان الأمهري الذي انعقد بصورة طارئة لمناقشة الأزمة الراهنة في الإقليم عقب إصدار البرلمان الإثيوبي حال الطوارئ لستة أشهر في وقت سابق هذا الشهر، شهد خلافات كبيرة بين أعضائه في تقييم المرحلة الحالية ولا سيما الأزمة الناتجة من دعوة الحكومة المستقيلة الجيش الفيدرالي وقوات الأمن المركزي إلى فرض الأمن داخل الإقليم.

فشل تجنب الحرب

وقال يليكال في خطاب استقالته إن حكومته "بذلت المساعي كافة لتجنب دخول الإقليم في حرب أهلية مع الجيش النظامي أو غيره من الميليشيات المسلحة"، مقراً بأن إدارته "لم تتمكن من منع هذا الخيار الذي انحدرت إليه البلاد".

وأضاف الرئيس المستقيل الذي بقي في المنصب مدة 23 شهراً أن طلب إدارته تدخل الحكومة المركزية لفرض الأمن في الإقليم لم يكن لإعلان الحرب بل لمنع تدهور الأوضاع الأمنية وحماية المواطنين، ودافع عن إنجازاته منتقداً الأصوات المعارضة التي حملته مسؤولية تدخل الجيش النظامي مذكراً بمواقف تلك الشخصيات أثناء حرب التيغراي، إذ ظلت تدعو إلى إطلاق يد الجيش النظامي في الإقليم.

وأضاف، أن "النضال السياسي لشعب الأمهرة معقد، والافتقار إلى هدف مشترك ورؤية مشتركة واستراتيجية نضالية مناسبة عجل بقرار استقالة حكومتي".

وأقر يليكال بأن الأزمة الأخيرة في الإقليم ضاعفت حجم المعاناة التي يعيشها مواطنو أمهرة، مشيراً إلى تأثير حواجز الطرق والقيود المفروضة على تحركات الناس وما خلفته من تداعيات اجتماعية واقتصادية وسياسية كبيرة أدت إلى أضرار متبادلة وخسائر بشرية.

ووضع إقليم أمهرة تحت حال الطوارئ في أعقاب الأزمة الأمنية المتصاعدة التي ضربت المنطقة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وبموجب قانون الطوارئ فقد علقت الإدارة المدنية لمنطقة أمهرة مع تقييد الحريات، إذ يدير ما يعرف بـ "مركز القيادة" برئاسة مدير الاستخبارات العامة الإقليم بصورة استثنائية، فيما تشهد مناطق واسعة معارك ضارية بين الجيش النظامي ومجموعة "الفانو" الأمهرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أزمة إدارة التنوع

بدوره رأى الباحث الإثيوبي حزقائيل جبيسا أن التطورات التي يشهدها الإقليم حلقة من سلسلة الأزمات التي تعيشها البلاد نتيجة غياب القيادة الحكيمة "لإدارة التنوع الإثني والثقافي والسياسي في البلاد عموماً، وبخاصة في إقليم أمهرة الذي يضم مجموعات كبيرة ومتنوعة من الأعراق والإثنيات"، موضحاً أنه "خلافاً لمعظم الأقاليم الإثيوبية الأخرى مثل التيغراي وأروميا فإن الأمهرة يضم عدداً أكبر من الإثنيات، ومحاولات تجيير مفهوم الإقليم الجغرافي إلى الإثني للمجموعة الغالبة جزء من الأزمة".

وأشار إلى أن عرقيات مثل "الأجاو" و"آرقويا" و"قمانت" وغيرها لا يمكن وصفها بالأقليات عددياً وبخاصة في حال توحدها، وبالتالي فإن بداية الأزمة في هذا الإقليم تتجاوز واقع التعريفات القائمة في الأقاليم الأخرى.

ويقلل المتخصص في الشؤون الإثيوبية "من شأن التغيير الحكومي في أمهرة"، معتبراً أن ذلك لا يتجاوز كونه تغييراً إدارياً بين النخبة السياسية ذاتها والقومية الحاكمة، مشدداً على أن "الأزمة الحالية تمثل جزءاً من استحقاقات حرب تيغراي الأخيرة، في حين ترى المجموعات المسلحة الأمهرية أن من حقها الاستفادة من الانتصارات التي حققتها، إذ تضع الدولة ككل غنيمة حرب"، وهذا ما يتعارض، وفق تحليله، مع التزامات "معاهدة بريتوريا للسلام" التي تنص على حل الميليشيات المسلحة كافة وإعادة إدماج عناصرها داخل الجيش النظامي، فضلاً عن أن قبول الحكومة المركزية بمبدأ التفاوض مع جبهة تحرير "تيغراي" في حد ذاته يشير إلى لجوئها لما يعرف بـ "رابح رابح".

مما يعلن أن فكرة القضاء على الجبهة وفرض شروط المنتصر لم تعد مطروحة، وعلى الجميع العودة للدستور الفيدرالي من دون امتيازات استثنائية لأي طرف يعتقد تحقيقه انتصاراً كاسحاً على الطرف الآخر.

استحقاقات بريتوريا

ويرى الباحث الإثيوبي أن أمام النخب الأمهرية الحاكمة الاعتراف بالواقع الجديد الذي كرسه "اتفاق بريتوريا"، مؤكداً "أن الذرائع المتعلقة بعدم مشاركة مجوعات الأمهرة المسلحة في مفاوضات السلام لا يمثل حجة قانونية كافية للتنصل من التزامات بريتوريا التي وقعتها الحكومة المركزية كممثل عن الدولة الإثيوبية"، مقراً "بأن القوى اليمينية الأمهرية تكتسب مساحات كبيرة في الإقليم مستفيدة من أجواء الحرب القائمة وتداعيات حال الطوارئ المفروضة".

وأكد أن البلاد ككل تعيش أزمات متتالية مما يحد من قدرة وفعالية الإدارة الحاكمة على طرح مشروع وطني شامل يعيد اللحمة للإثيوبيين.

وتحدث جبيسا عن وجود تفاوت في المشاريع التي تطرحها النخب السياسية الأمهرية بين القوى الداعية إلى تعديل الدستور الساري لجعل النظام أكثر مركزية بذريعة أن النموذج الفيدرالي قد أسهم في مضاعفة تقسيم البلاد وزيادة النعرات الإثنية عوض الشعور الوطني، وبين القوى الفيدرالية التي تطرح فكرة إبدال المعيار الفيدرالي القائم من إثني إلى جغرافي.

استقالة تحت الضغط

من جهته يقرأ المحلل السياسي الإثيوبي جيداون بيهون "استقالة رئيس إقليم الأمهرة بأنها أتت نتيجة الضغط الشعبي الرافض إجراءات حال الطوارئ، علاوة على الانتقادات الكبيرة التي وجهتها النخب الأمهرية المعارضة لقرار الرئيس السابق بتفويض الحكومة الفيدرالية التدخل في الإقليم".

ورأى بيهون "أن تياراً جديداً قد تشكل أخيراً نتيجة الحرب القائمة"، منوهاً بما كشفته جلسة البرلمان الإثيوبي التي عقدت لتصديق قانون الطوارئ، فعلى رغم فشل هذا التيار في منع إقرار القانون إلا أنه كشف عن أصوات أمهرية داخل حزب "الازدهار" الحاكم تغرد خارج خيارات حزبها السياسي، مشيراً إلى شخصيات مثل النائب ووزير الخارجية السابق جيدو أندرقاتشو الذي وجه انتقادات قاسية للحكومة والحزب الحاكم إلى جانب حكومة أمهرة التي حملها مسؤولية دخول الإقليم في حرب مفتوحة.

وتوقع المحلل الإثيوبي "أن يضم التشكيل الحكومي الجديد في أمهرة شخصيات محسوبة على هذا التيار المتنامي الذي اكتسب صدقية أكبر من تلك التي ظلت الحكومة السابقة تحتفظ بها في الأوساط الأمهرية".

وتابع، "خطاب استقالة الرئيس السابق تضمن إشارات واضحة لهذا التيار الذي وصفه بالشعبوي والمخادع".

وفي رده على سؤال حول مدى قدرة هذا التيار على تغيير مواقف حزب "الازدهار" الحاكم من أزمة إقليم الأمهرة أجاب، "في اعتقادي ليس من السهل تغيير مواقف حزب الازدهار تجاه قضيتي الأمن ونزع سلاح الميليشيات، لأنهما شرطان يتعلقان بمعاهدة بريتوريا فضلاً عن ارتباطهما باشتراطات القوى الدولية الفاعلة والمؤثرة في الشأن الإثيوبي"، مضيفاً "لكن لا يمكن الاستهانة بتأثير هذا التيار الذي تلامس أطروحاته تطلعات الشارع الأمهري".

وتوقع أن يمثل هذا التيار تحدياً جديداً داخل حزب "الازدهار" الحاكم، فإما أن ينجح في إحداث تأثير ما يقلل حجم الاحتقان الراهن في الإقليم، وإما أن ينشق عن الحزب الذي يبدو أنه لا يملك خيارات أخرى خارج فكرة فرض شروط الاتفاق بالقوة العسكرية والأمنية.

المزيد من تقارير