الصين تلوح بفرض إجراءات مضادة ردا على الرسوم الجمركية الأميركية

واشنطن ستطبق جمارك جديدة بداية سبتمبر... وتتهم بكين بخرق التفاهمات التجارية

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقاء مع نظيره الصيني شي جين بينغ بقمة العشرين في أوساكا (رويترز)

في تطور لافت لتداعيات الحرب التجارية الأميركية- الصينية، أعلنت وزارة المالية في بكين اليوم "أنها ستضطر إلى اتّخاذ إجراءات مضادة حتمية في مواجهة قرار الولايات المتحدة بفرض أحدث رسوم جمركية على سلع صينية بقيمة 300 مليار دولار".

وذكرت الوزارة أن "الرسوم الجمركية الأميركية تنتهك تفاهمات توصل إليها رئيسا البلدين وتنحرف عن المسار الصحيح لتسوية النزاعات عبر المفاوضات"، بحسب ما نقلته "رويترز".
وكانت الولايات المتحدة قالت في أوائل الشهر الحالي إنها "ستفرض رسوما جمركية على سلع صينية بقيمة 300 مليار دولار اعتبارا من أول سبتمبر (أيلول)، مما يشمل فعليا جميع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة". كما تتهم واشنطن بكين بخرق التفاهمات التجارية القائمة بين البلدين.

من جانب آخر، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن جزء من الخطة، إذ أرجأ فرض رسوم جمركية على بعض السلع التي تضمها القائمة المستهدفة، مثل الهواتف الخلوية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وبعض السلع الاستهلاكية، على أمل تقليص تأثير الرسوم على المبيعات في موسم العطلات الأميركية. لكن الرسوم ستُطبق على تلك المنتجات اعتبارا من منتصف ديسمبر (كانون الأول).

ترمب: المفاوضات التجارية مع تسوية أزمة هونغ كونغ

على صعيد متصل، ربط الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين بتسوية الأزمة التي تشهدها هونغ كونغ منذ أكثر من شهرين، معبرا عن أمله في أن تتصرف الصين تصرفاً "إنسانيا".

وكتب ترمب في تغريدة على تويتر "في الصين تزول ملايين الوظائف لتذهب إلى دول لا تخضع لرسوم جمركية وآلاف الشركات تغادر هذا البلد"، وأضاف "بالتأكيد تريد الصين إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، لكن ليتصرفوا بإنسانية مع هونغ كونغ أولا".

وبعيد ذلك، كتب الرئيس الأميركي تغريدة أخرى ذات لهجة مختلفة، أكد فيها أنه بإمكان الرئيس الصيني شي جين بينغ حل الأزمة الناتجة عن المواجهة بين الحكومة والمتظاهرين في هونغ كونغ بطريقة "إنسانية"، واقترح عقد لقاء مع الزعيم الصيني.

وقال "أعرف الرئيس الصيني شي جين بينغ جيدا. إنه زعيم كبير يحظى بكل الاحترام من شعبه. وهو جيد أيضا (في القضايا الشاقة)"، مؤكدا "ليس لديّ أي شك في أن الرئيس شي يريد تسوية مشكلة هونغ كونغ بسرعة وبطريقة إنسانية، وهو قادر على القيام بذلك"، وأضاف عبارة "لقاء شخصي؟" في نهاية تغريدته، فيما بدا وكأنه يتوجه بشكل مباشر إلى الرئيس الصيني.

الصين تواجه أزمة غير مسبوقة

ويواجه الرئيس الأميركي انتقادات من كل الأطراف في الولايات المتحدة بسبب موقفه من التظاهرات المؤيدة للديموقراطية في هونغ كونغ وتجنبه انتقاد بكين في إطار هذه الأزمة غير المسبوقة في المدينة. وحتى الآن أبدت إدارة ترمب حذراً في موقفها من الأزمة في هونغ كونغ، على الرغم من أنها تخوض منذ أشهر مواجهة مباشرة مع الصين في مجال التجارة ومنافسة دبلوماسية عسكرية معها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وخلافات على مستوى حقوق الإنسان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ودفع هذا التكتم الأميركي بعض المراقبين إلى التساؤل من دون الاستناد إلى معطيات محددة، حول ما إذا كان الملياردير الجمهوري مستعدا لتجاهل قمع صيني محتمل لتظاهرات هونغ كونغ مقابل تحقيق تقدم في المفاوضات التجارية.

وينظم المحتجون في هونغ كونغ منذ عشرة أسابيع تظاهرات مستمرة للمطالبة بمزيد من الحريات، بما في ذلك اعتصامات شلت مطار المدينة الذي يعد أحد أكثر المطارات ازدحاما في العالم. وأعربت الولايات المتحدة أمس عن قلقها من تحركات القوات الصينية على الحدود مع هونغ كونغ، ودعت بكين إلى احترام التزاماتها في الإعلان الصيني البريطاني المشترك للسماح لهونغ كونغ بممارسة "أعلى درجات الحكم الذاتي".

وبموجب اتفاق عام 1997 الذي شهد عودة هونغ كونغ من الحكم الاستعماري البريطاني إلى الصين، فإن المدينة تهدف إلى التمتع بحريات أوسع من تلك المسموح بها في البر الصيني.

فتور اقتصادي صيني أثّر على الأسواق الدولية

وقد تسببت البيانات الصينية الضعيفة التي أعلنتها بكين في أن تتأثرالأسواق الأخرى بقيادة العملات، حيث أعلنت الصين مجموعة من البيانات الضعيفة غير المتوقعة لشهر يوليو (تموز) الماضي، تشمل تراجع الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى في أكثر من 17 عاما، مما يشير إلى المزيد من التباطؤ في الاقتصاد في ظل زيادة تأثير الحرب التجارية بين بكين وواشنطن على الشركات والمستهلكين.

واستمر فتور النشاط في الصين على الرغم من مجموعة من إجراءات النمو التي جرى اتخاذها على مدى العام الفائت، مما يثير تساؤلات بشأن الحاجة لحوافز أكثر قوة حتى لو على حساب تراكم المزيد من الدين. وبعد تحسن متذبذب في يونيو (حزيران)، قال محللون إن أحدث البيانات تدل على فتور الطلب بشكل عام في الشهر الماضي، بما يشمل الإنتاج الصناعي والاستثمارات ومبيعات التجزئة.

في وقت كشفت فيه بيانات حديثة أصدرتها مصلحة الدولة للإحصاء، أن نمو الإنتاج الصناعي في الصين تباطأ على نحو ملحوظ إلى 4.8% في يوليو (تموز) على أساس سنوي، وهو ما يقل عن أكثر التوقعات تشاؤما في استطلاع سابق أجرته وكالة "رويترز"، ويمثل أقل وتيرة للنمو منذ فبراير (شباط) عام 2002.

وتوقع محللون تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي إلى 5.8%، مقارنة مع يونيو (حزيران)، عندما سجل معدل نمو 6.3%. وزادت واشنطن بقوة بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها على بكين في مايو (أيار) الماضي.