Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما مدى خطورة تمركز "فاغنر" في بيلاروس؟

خبراء يؤكدون لـ"اندبندنت" أن أي محاولة تسلل من حدود أوكرانيا الشمالية ليست منطقية من الناحية اللوجستية

مرتزقة "فاغنر" يشاركون في تدريبات مع الجيش البيلاروسي (وزارة الدفاع البيلاروسية/رويترز)

أثار التموضع المفاجئ لمرتزقة "فاغنر" في بيلاروس بعد ترحيلهم من روسيا في أعقاب مسيرتهم المتمردة نحو موسكو، مخاوف جديدة في أوكرانيا، وكذلك في الجانب الشرقي لتكتل دول حلف الناتو.

وقد بدأ جيران بيلاروس يعيشون حالة من الاستنفار والتأهب منذ أن توسط الديكتاتور ألكسندر لوكاشينكو على ما يبدو للتوصل إلى اتفاق طارئ مع الكرملين لإيقاف محاولة الانقلاب الوجيزة [التي أقدمت عليها فاغنر] في 23 يونيو (حزيران) الماضي، وهو وافق [في أعقاب هذا الاتفاق] على استضافة جنود "فاغنر" على أراضي بلاده.

وفي إطار اجتماع عقد أخيراً في ممر سوفالكي الاستراتيجي، وهو معبر بري قليل السكان محاذٍ لحدود بيلاروس وإقليم كاليننغراد التابع، حذر الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا من احتمال وجود أكثر من 4000 من الجنود المرتزقة في بيلاروس بينما وصف رئيس وزراء بولندا هؤلاء بأنهم "خطيرون للغاية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جهتها، قررت بولندا إرسال 10 آلاف جندي إلى حدودها الشرقية، وأقامت هذا الأسبوع أكبر عرض عسكري لها منذ عقود، محذرة من أن مرتزقة "فاغنر" تحركوا نحو غرودنو وأسسوا معسكراً في منطقة بريست، على بعد نحو ستة أميال (10 كلم) من حدود بولندا.

وفي سياق متصل، أشارت مجموعة مرتبطة بالجيش الأوكراني إلى أن إنشاء "مدينة موقتة من الخيم" قادرة على استيعاب 1000 عنصر من المرتزقة، في موقع يبعد نحو 15 ميلاً (23 كلم) عن حدود أوكرانيا، يمكن أن يُستخدم كوسيلة لمحاكاة وجود خطر وتهديد في المكان، في محاولة لصرف الانتباه عن الجهود التي تبذلها كييف لتحقيق مكاسب مضنية على طول جبهة الاحتلال الروسي الأمامية الملغومة بشدة جنوباً، ودفاعاً عن التقدم التي أحرزته قوات موسكو على مقربة من كوبيانسك شمالاً.

وحتى الساعة، لا يزال من الصعب تحديد الحجم الحقيقي لنشاط المرتزقة التابعين لزعيم "فاغنر"، يفغيني بريغوجين، في بيلاروس، والأهداف التي تريد المجموعة تحقيقها في المكان.

وقال كير دجايلز، أحد كبار الزملاء الاستشاريين في مركز "تشاثام هاوس" Chatham House  للبحوث [في لندن]، "نتعامل مع طبقات متعددة من التضليل [الإعلامي]"، وأضاف أن ذلك "لا يقتصر على حملة إعلامية متكررة تسعى لإقناع أوكرانيا بوجود تهديد متجدد من الشمال، حيث يسود ارتياب أيضاً حول طبيعة ما يفعله [عناصر] فاغنر، وهوية الطرف الذي يرسلون إليه التقارير، والفريق الذي ينصاعون لأوامره، والمكان الذي قد يتواجدون فيه".

وتزيد هذه المعطيات من صعوبة تمييز حجم "التصنع" في التهديد القائم، الذي يهدف إلى فرض ضغوط على جيران بيلاروس. وقد أفاد دجايلز قائلاً في هذا الصدد "الجواب البسيط هو أننا لا نعلم. ويجب أن نقوم بمراقبة نشاطهم أكثر من أقوالهم".

إلا أن مدير شركة "ماياك إنتليجنس" Mayak Intelligence الاستشارية مارك غاليوتي أعرب عن اعتقاده بأن الجيش الأوكراني لا يشعر "بأدنى قلق" إزاء خطر محتمل بأن يحاول عناصر "فاغنر" اجتياز الحدود الشمالية [لأوكرانيا].

وفي معرض كلامه عن ادعاءات تفيد بأن المرتزقة قد يحاولون التسلل إلى بولندا أو أوكرانيا، أشار قائلاً: "من جهة، وقعت [مجموعة] فاغنر ضحية شهرتها التجارية، ويقوم الناس بتقديم افتراضات بأنها ستقوم بشتى أنواع الأنشطة المتهورة [والمثيرة للريبة] التي تفوق قدراتها تماماً، وهي بصراحة أنشطة لن يجرؤ عليها أحد يوماً".

وقال إن "فاغنر فقدت كل معداتها الثقيلة"، مضيفاً أن وزارة الدفاع الروسية حرصت على "التأكد جيداً" من استعادتها للدبابات والأسلحة المدفعية التي سلمتها للمرتزقة أثناء وجودهم في أوكرانيا، مما يعني أننا "نتحدث عن مجموعة رجال يحملون أسلحة كلاشنيكوف، وليس عن قوة متناسقة بالكامل ومدججة بالآليات".

واستشهد غاليوتي بتقارير تفيد بأن خلافات في التمويل قد أدت بالفعل إلى عودة بعض المرتزقة إلى روسيا على متن حافلات، وأكد أن أوكرانيا لديها "قوات كافية لإيقاف 2000 شخص مسلح يتجولون" عبر حدود "مراقبة بعناية" بسبب قربها من كييف، بما فيها من قبل حلف الناتو أيضاً.

وعلى رغم اعتقاده بأن "فاغنر" لن تشكل تهديداً مباشراً حتى إذا جُهزت بعتاد أفضل، أوضح نيك رينولدز، الزميل الباحث في موضوع الحروب البرية في معهد "رويال يونايتد سيرفيسيس" Royal United Services Institute، [وهو مؤسسة بحثية في لندن]، أن احتمالية حصول خرق "لا يمكن استبعادها [بالكامل]".

ويعني تواجد عناصر "فاغنر" - جنباً إلى جنب مع القوات البيلاروسية والروسية - أن أوكرانيا يجب أن تخصص بعض القوات لحراسة الحدود، التي "تتعرض لقصف [متكرر وكثيف] بالأسلحة المدفعية والطائرات المسيرة"، وإن لم يكن [هذا القصف] بعنف الهجمات التي تتعرض لها القوات على طول خطوط الجبهة الأمامية في دونباس وفي مناطق أبعد باتجاه الجنوب، وفق ما أشار.

وفي حين أن مخاوف بولندا قد تصاعدت جراء تصريحات لوكاشينكو حول ضرورة أن تشكره البلاد على احتواء مرتزقة فاغنر الراغبين، وفقاً لمزاعمه، في "تدمير مدينتي جيشوف ووارسو"، إلا أن الزعيم البيلاروسي تعهد في فبراير (شباط) الماضي بألا تشارك مينسك في الحرب إلا في حال تعرضت لهجوم من أوكرانيا.

وقال رينولدز إنه لا يتوقع أي تهديد حقيقي من بيلاروس هذا العام بسبب ضعف القوات العسكرية في مينسك وكون الحضور الروسي في البلاد "غير كافٍ ليشكل خطراً بفتح جبهة ثانية" - مع أن جهود التعبئة التي تبذلها موسكو قد "تغير هذا الواقع مع مرور الوقت".

واستطرد قائلاً "من الأمور التي يجب مراقبتها عن كثب في القريب العاجل هو الأثر الدولي لمجموعة فاغنر"، وأضاف أن إضعاف المجموعة داخل روسيا قد تجعلها تعتمد بشكل أكبر على أنشطتها في أفريقيا والشرق الأوسط، وهي أنشطة ذات "قيمة دبلوماسية هائلة" بنظر الكرملين.

وكذلك، حذر دجايلز من أن "[أي] قوى تتلقى أوامر من روسيا أو بيلاروس ليست بحاجة لأن تكون كبيرة أو مجهزة بشكل جيد لتسبب خرقاً في الأوضاع [وتخلق حالة من الفوضى]".

ولفت الانتباه أيضاً إلى "حملة التخلص من المهاجرين" التي بادرت بها بيلاروس في عام 2021، فقد عاد جيرانها البلطيق في وارسو وفيلنيوس وريغا يتهمونها مجدداً في الأيام القليلة الماضية بإرسال طالبي اللجوء جماعياً إلى الحدود بهدف زيادة الضغط عليهم.

إلى ذلك، سلط دجايلز الضوء على قوة "فاغنر" "كسلاح معلوماتي" سواء لتشتيت انتباه أوكرانيا أو "لاستفزاز بولندا بشكل ما في محاولة لدعم السردية الخيالية التي يرويها لوكاشينكو على شعبه، والتي تفيد بأن بولندا جارة عدوانية تشكل مصدر خطر وتهديد".

أما الدكتورة مارينا ميرون، من قسم دراسات الحرب في "كينغز كوليج لندن" King’s College London، فأكدت أن محاولة التسلل هذه "لا تمت للمنطق بصلة على الإطلاق" من الناحية اللوجستية، مشيرةً إلى أنها "عملية نفسية بالدرجة الأولى، أقله في الوقت الراهن."

ومع أن مستوى الخطر ضئيل حالياً، قالت الدكتورة ميرون إن [عناصر فاغنر] "سيعودون إلى أوكرانيا ذات يوم"، مؤكدة أنه "في ذلك اليوم تحديداً، سيشكلون مصدر خطر وتهديد ملموس".

© The Independent

المزيد من تقارير