Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدار إسرائيلي رابع على الحدود مع غزة

الهدف منه منع عمليات التسلل

الجدار المزمع تشييده سيكون من الإسمنت وسيزوّد بأدوات مراقبة (اندبندنت عربية)

بعد تزايد عمليات التسلل الفردية من قطاع غزّة إلى إسرائيل، عبر تجاوز السياج الحدوديّ الفاصل بين البلدين، قرّرت وزارة الدفاع الإسرائيلية بناء جدارٍ أمنيٍ جديد يُشكّل حلقة دفاعية ثانية على الحدود مع غزّة، ويهدف ذلك البناء إلى توفير مزيد من الحماية لسكان المستوطنات القريبة، وتحصينها من الصواريخ المضادة للدروع ومنع التسلل الفلسطيني إليها.

ويعد هذا الجدار الرابع الذي تقيمه إسرائيل على الحدود مع غزّة. فقد شرعت في العام 2016 ببناء جدار أمني لمواجهة خطر الأنفاق الهجومية على أراضيها، وبعد ذلك أقامت الجدار الثاني على شكلِ كثبانٍ رملية لحماية المدرعات الإسرائيلية من القذائف الموجّهة (كورنيت)، ثم أقامت جداراً من الأشجار كحلٍ للصواريخ القصيرة المدى، وأخيراً الجدار المواجه لعمليات التسلّل.

قصة الجدار

لكن قصة الجدار الرابع مختلفة، سيقام في العمق الإسرائيلي، على طول الجزء الشمالي فحسب، من السياج الحدودي لقطاع غزّة. ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية نائل عبد الهادي إنّ المنطقة الشمالية التي تربط غزّة بإسرائيل ضعيفة أمنياً، عند مقارنتها بالمناطق الحدودية الأخرى، ولم تهتم بها وزارة الدفاع بالشكل المطلوب.

ويأتي هذا الجدار في إطار محاولة عدم السماح للمتسللين من الوصول إلى عمق مستوطنات الغلاف، لذلك سيقام فوق الأرض فحسب، بارتفاعٍ يقدر بنحو 6 أمتار، يقول الخبراء إنّ هذا الارتفاع يمنع عمليات التسلّق، ومن المتوقع ألا يتجاوز طوله 9 كيلومترات، على طول الطريق بين مستوطنات غلاف غزّة. ويرى الخبراء في تخصيص ذلك لأنّها الأكثر عرضة لصواريخ غزّة ولعمليات التسلّل.

وسيتمّ تشييد جدار منع التسلّل من الإسمنت، بحسب المعلومات الخاصة لـ"اندبندنت عربية"، وسيزوّد بأدوات مراقبة ليلية وأجهزة استشعارٍ بعيدة المدى، ولا يحتوى على رقائق إلكترونية حساسة، كونه في الأراضي الإسرائيلية ومخصّصاً لمحاربة التسلّل، وليس عمليات حفر الأنفاق.

فكرة جدار منع التسلّل جاءت من وزارة الدفاع الإسرائيلية (يرأسها مؤقتاً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو)، وعرضتها لاحقاً على الكابينت (مجلس وزاري مُصغر لشؤون محددة)، يوضح عبد الهادي أنّ الملف في طور البحث، لكن هناك موافقة أوّلية بشأن إقامته، مع وجود إشكالية في تمويله.

يحتاج بناء هذا الجدار إلى نحو 11 مليون دولار، في فترة لا تتجاوز حلول الصيف المقبل. ويقول عبد الهادي إنّ إسرائيل لم تحدّد بعد توقيت البدء أو الانتهاء منه، وحول تكلفة البناء، يتوقع أنّ تغطي الولايات المتحدة التكلفة، مستدلاً على ذلك بأنّ هناك حصة سنويّة رسميّة من أميركا مخصّصة لدعم الأمن الإسرائيلي تقدر بنحو مليارَي دولار، أو سيكون هناك خيار بديل، من خلال جمع تبرعات في مؤتمر يهود أميركا المخصّص لدعم الأمن الإسرائيلي.

متسللون

في أي حال، فإنّ الحلقة الدفاعية الثانية، تأتي منسجمة مع أهواء نتنياهو الذي يستند إلى نظرية الحصن الانعزالي، التي تذهب إلى أنّ عزل إسرائيل أمنياً عن محيطها يعد أفضل الطرق للحفاظ على الأمن الذي تهدده عمليات التسلل.

وبدأت ظاهرة التسلل من غزّة إلى إسرائيل، بعد انسحاب الأخيرة من القطاع عام 2005، ولكنها شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بعد العام 2014، وتزايدت في العامين الماضيين، وتعتقد إسرائيل أنّها ظاهرة فردية وغير مدعومة فصائلياً، وتؤكّد الفصائل وفي مقدمها حماس ذلك. إذ أظهرت تحقيقات أمن حماس تسلل عناصر منها، لكن من دون تنسيق معها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يوضح عبد الهادي أنّ المخاوف تزداد في المجتمع الإسرائيلي من ظاهرة التسلّل، المتمثلة بإمكان وصول متسللين إلى عمق مستوطنات.

وتتعدد أسباب التسلل نحو إسرائيل، فهناك السعي إلى عمل، أو السعي إلى الوقوع في الأسر بهدف الحصول على راتب أسير، أو هرباً من مشاكل اجتماعية وأمنية، وأحياناً يكون المتسلل على صلة بأجهزة الأمن الإسرائيلية ويسهل الجنود مرورهم عبر الحدود.

وتتعامل إسرائيل مع المتسلّلين بطريقتين، الأولى الاعتقال، والثانية القنص المباشر، وفي النصف الأوّل من أغسطس (آب) قتلت إسرائيل نحو 6 أشخاص حاولوا التسلّل إلى أراضيها، من بينهم 4 كانوا يحملون أسلحة خفيفة. ويرى مراقبون أن الجيش أعطى تعليمات بالتعامل مع المتسللين بالقتل المباشر، بدلاً من الاعتقال.

حقائق شهرية

حاولت "اندبندنت عربية" معرفة أعداد المتسللين، لكن الجهات الحكومية في غزّة رفضت الإفصاح عن الأرقام، من دون أيّ تبرير، فلجأنا إلى طريقة أخرى من خلال متابعة بند "الاعتقالات من المناطق العازلة" ضمن ورقة الحقائق الشهرية، التي يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وتحمل عنوان "الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة ونتائجها".

وتابعنا هذا الملف على اعتبار أنّ الاعتقال من المناطق العازلة يكون نتيجة حالات التسلّل، وفقاً للإجراءات الإسرائيلية المتبعة، ولكن وجب التنويه إلى أنّ ذلك قد يكون غير دقيق.

وخلصت النتائج إلى أنّ هناك نحو 78 حالة اعتقال من المناطق العازلة في غزّة منذ بداية العام حتى أغسطس، شملت المناطق العازلة البريّة والبحريّة، وكان بين المعتقلين أطفال ونساء.

ومن بين 78 حالة اعتقال، هناك نحو 47 من المناطق العازلة البريّة، ونحو 31 من المناطق العازلة البحرية، ومن العدد الإجمالي اعتقلت إسرائيل سيدتين و18 طفلاً. وسجّل أبريل (نيسان) أعلى نسبة اعتقال 18 حالة، يليه مايو (أيّار) 12 حالة، ومارس (آذار) 11 حالة.

المزيد من الشرق الأوسط