Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السلع التموينية في الجزائر... ندرة وارتباك ووعيد

أزمة بقوليات وسكر داخل الأسواق وإجراءات حكومية لملاحقة التجار

دعوات لضرورة تعزيز الحكومة المنظومة القانونية لمحاربة الاحتكار والمضاربة (اندبندنت عربية)

تجدد الجدال في الجزائر حول قانون مكافحة المضاربة بالموازاة مع ندرة بعض المواد الغذائية وارتفاع أسعار أخرى، ويأتي بلوغ البقوليات مستويات خيالية القطرة التي أفاضت كأس التذمر لدى الشارع وحركت الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون الذي توعد المضاربين وتجار السوق السوداء بعقوبات قاسية.

عرض وطلب

وعلى رغم نفي وزارة الفلاحة الجزائرية وجود أزمة تموين بالبقوليات الجافة في البلاد وتشديدها على توافر مخزون كاف واحتياط جيد من هذه المواد، إلا أن الأسعار المرتفعة لا تزال تفرض نفسها في بعض المحال والمساحات التجارية، وهو ما أكدته الفيدرالية الجزائرية للمستهلكين باستقبالها عشرات الشكاوى من ارتفاع أسعار بعض أنواع الحبوب الجافة وقالت إن الزيادات غير مبررة، خصوصاً أن الطلب في فصل الصيف على هذه المواد يتراجع.

وبعد تأكيدها أن المعلومات التي يتم تداولها عبر شبكات التواصل الاجتماعي والتي تتحدث عن بطء إمداد الأسواق المحلية بالبقوليات، لا أساس لها من الصحة، حذرت الوزارة من أطراف تقوم بتداول ونشر معلومات مغلوطة من شأنها إحداث حال من الضغط غير المقبول على المواطنين.

وتعليقاً على "فوضى" الأسعار، قال رئيس جمعية المستشارين الجبائيين بوبكر سلامي إنه "لو كان لدينا اقتصاد سوق حقيقي تبقى هذه الأمور عادية جداً" لأن كل شيء متوقف على العرض والطلب، وبالتالي فالظاهرة ليست جديدة أو خاصة بالجزائر.

وأكد أن الجزائر فيها نوع من المبالغة بالفعل، معتقداً بأن هناك ندرة في السوق وهو ما استدركته الحكومة من خلال تخصيصها مبالغ مالية لاستيراد كميات إضافية من هذه المواد، موضحاً أن الحل لمواجهة الظاهرة يتمثل في اقتصاد حر تنافسي، إضافة إلى رفع الإنتاج المحلي، وأشار إلى أن الظاهرة الاقتصادية عندما تتجاوز حدودها تصبح مشكلة، خصوصاً إذا كانت هناك أطراف تتحكم في رقاب الجزائريين وبطونهم.

أفعال مدبرة

من جانبه، يرى الباحث في كلية العلوم الاجتماعية دحو بن مصطفى أن اضطراب أسعار البقوليات والسكر يعبر عن خلل هيكلي في آليات التوزيع والتخطيط نتيجة عدم وجود بيانات وأرقام دقيقة حول حجم الاستهلاك، وكذلك عدم دراسة السلوك الاستهلاكي للمواطن والمعطيات المرتبطة بوضعية الدول المجاورة.

ونوه إلى أن نقص السكر في الجزائر تقابله أزمة في السلعة نفسها بتونس، مما يفترض إقحام فرضية التهريب كعنصر ضاغط على السوق، مضيفاً أن هذه الأزمات أصبحت تتكرر بشكل يولد اعتقاداً بأنها أفعال مدبرة تهدف إلى تهديد الاستقرار والأمن الاجتماعي، وكذلك التشكيك في فاعلية الحكومة وقدرتها على إدارة البلاد من خلال خلق صورة نمطية عن دولة عاجزة وفاشلة.

ولفت بن مصطفى إلى أن هذه التكتيكات معروفة لدى الدوائر التي تحرك حروب الجيل الرابع، مشدداً على أن هذا الاعتقاد الراسخ لدى أصحاب القرار يدفع الحكومة إلى اللجوء للإجراءات القمعية ضد التجار بتهمة المضاربة ومشيراً إلى الموقف الحكومي تجاه "قانون محاربة المضاربة الذي رفض النواب المصادقة عليه".

ويعتقد بن مصطفى بأنه لا توجد ندرة في المواد ولكن هناك تلاعباً إعلامياً بالسلوك الاستهلاكي من خلال الإشاعة مع خلق متعمد لندرة مرحلية من أجل دفع المواطنين إلى التهافت على تخزين المواد، مما ينتج سلوكات غير قانونية لدى بعض التجار الذين يحاولون الاستفادة من الأزمات عن طريق احتكار السلع والمضاربة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدد على ضرورة تعزيز الحكومة المنظومة القانونية لمحاربة الاحتكار والمضاربة وكذلك دراسة السوق وسلوك المواطنين مع اللجوء إلى إجراءات استباقية ترتبط بالمواسم والمناسبات، إلى جانب تطوير آليات الاتصال والإعلام من أجل محاربة الإشاعة والأخبار الكاذبة التي تهدد الأمن المجتمعي، لافتاً إلى أن هذه الأزمات أصبحت تتكرر مع اقتراب المحطات السياسية كالانتخابات الرئاسية أو مع جهود الجزائر للدخول في التكتلات الدولية بهدف إنتاج صورة سلبية عن البلاد، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى التصرف وفق مقاربة نظرية المؤامرة.

أهداف متعددة

وأشار بن مصطفى إلى أن هناك أطرافاً وجهات متعددة داخلية وخارجية بعضها لأهداف سياسية وأخرى تجارية، قائلاً "ستتكرر الصورة مع الدخول المدرسي المقبل من خلال التركيز في وسائل التواصل الاجتماعي على عدم جاهزية المدارس وإبراز النواقص والترويج للفشل، ثم سيتكرر  الأمر مع رمضان ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية"، مؤكداً أن الظاهرة باتت مقرونة بمواد تنتجها مؤسسات محددة وتلك التي تتحكم جهات في استيرادها، مما يجعل الشكوك تحوم حول مخطط يستهدف الضغط على الحكومة من أجل الوصول إلى غايات وتحقيق مصالح ضيقة.

وبين الباحث الاجتماعي أنه يجب تحديد الجهة التي تحرك هذه الأزمات وتتحكم في نشر المعلومات الكاذبة والإشاعات، وحينها سيتضح الفاعل والمستفيد والغاية، لكن الاكتفاء بإجراءات قمعية ضد التجار لن يحل المشكلة، وإن خفف منها مرحلياً.

ارتباك حكومي

وضع السوق المفاجئ "أربك" المشهد في البلاد ودفع الرئيس عبدالمجيد تبون إلى الخروج عن صمته، فاتهم "لوبيات" المضاربة بالسعي إلى خلق أزمة في التموين بالبقوليات الجافة، وعبر عن استغراب كبير نتيجة هذه الندرة والارتفاع في أسعار مواد لا يتم استهلاكها خلال الصيف في الجزائر، مهدداً بتسليط أقصى العقوبات وبصرامة كبيرة ضد كل من يثبت تورطه في هذه الممارسات.

ومن أجل تهدئة الأوضاع وإعادة الثقة للشارع، سارعت الحكومة عبر وزارة التجارة إلى التحرك بشن حملات مراقبة لمختلف المخازن والمحال والمساحات التجارية، فتمكنت من حجز كميات كبيرة من البقوليات الجافة، كما طمأنت الشارع في شأن وفرة السكر.

تسقيف الأسعار

وكشف الديوان المهني للحبوب عن ضبط السوق ووضع حد للتجار المتلاعبين باستيراد كميات كافية من البقوليات وتسقيف أسعارها على مستوى أسواق الجملة والتجزئة مع تحديد الأسعار المرجعية، وقال إن القضاء على المضاربة في أسعار المواد واسعة الاستهلاك يتم عبر البيع المباشر لمصلحة المواطن بأسعار مدروسة ومن خلال نقط تعاونية الحبوب.

إلى ذلك، دعا الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين إلى ضرورة فتح مجال الاستيراد الاستثنائي للبقوليات حتى استقرار أسعارها، معتبراً أن المضاربين وأصحاب المال الفاسد لديهم يد في ما يحدث بسوق المواد الغذائية، إذ إنهم يستثمرون في الأزمة من خلال شراء هذه المواد من السوق وتخزينها لإعادة بيعها في ما بعد.

وأضاف الاتحاد أن قطع الطريق أمام المحتكرين والمضاربين يكون من خلال تطبيق إلزامية التعامل بالفاتورة، لافتاً إلى أنها غير متوافرة لدى المنتج والمستورد وتجار الجملة والتجزئة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير