Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شاهدت انجراف المنازل في ألاسكا بأم العين

دمر فيضان النهر الجليدي منزل أصدقائي في جونو

حطام من منزل انهار جزء منه في نهر ميندنهال (أسوشيتد برس)

ملخص

كفوا عن لوم الضحايا فالأزمة المناخية خطر جاد على سكان الكرة الأرضية.

كان يوماً حاراً ومشمساً في عاصمة ألاسكا، على عكس الوضع المعتاد في أكبر غابات مطيرة معتدلة في العالم. جلسنا نتحدث ابنة أخي، البالغة من العمر 19 سنة، وأنا عن الاحترار العالمي، كما نفعل نحن سكان ألاسكا، عندما نشعر بالحر.  

وضحكت ابنة أخي وهي تقول "احترار عالمي؟ بل احتراق عالمي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وما هي إلا ساعات قبل أن تفيض مياه الثلوج التي تجمعت في حوض نهر مندنهال الجليدي خلال السنة الماضية، وتتدفق من جوانب سد النهر الجليدي. في اليوم نفسه، جرفت مياه التيار الهائجة منزلاً في نهر مندنهال كان يسكنه صديقاي وزميلاي في التدريس. وسرعان ما بدأ النهر بالتهام الضفة قرب منزل زوجة أخي. وقضت ساعات تنقل الأغراض من جهة إلى أخرى في المنزل تحسباً لانهيار جزء من بيتها في النهر. وخلال الليل، جرفت المياه نصف منزل جيرانها. وأخلى أصدقاء يسكنون على الضفة المقابلة من النهر منازلهم فيما اجتاحت المياه التي تفوح منها رائحة الديزل الأحياء والمنازل.   

استدعي زوجي، الذي يعمل في هيئة المياه في جونو، لقطع المياه عن المنزل المدمر وغيره من المنازل كيلا تفرغ الخزانات، وينفد مخزون مياه المدينة، فيما كان يعبر بين مئات المتفرجين وعناصر الشرطة الذين يحاولون الحفاظ على أمن المواطنين، طافت أشجار تنوب عمرها 100 عام في مجرى النهر. وسمع أصوات تكسر الخشب وانسلاخ الصخور عن الضفاف.

في نهاية المطاف، لم يصب أحد بأذى لحسن الحظ، لكن قطة أصدقائي الذين انهار منزلهم لا تزال مفقودة. في اليوم التالي، جاب الأصدقاء الشوارع بحثاً عن القطة المفقودة. وأنشأ السكان المحليون حسابات على موقع GoFundMe لجمع التبرعات وفتحوا أبوابهم ليستقبلوا السكان النازحين من منازلهم. واستقدم بعض فاعلي الخير جرافات لإزالة الحطام المتجمع حول مرسى القوارب في دوغلاس. وجمع مرتادو الشاطئ براميل نفط ونظارات شمسية وحبال أضواء زينة عيد الميلاد وأغراض عائلية متوارثة وسقالات بناء جرفتها المياه على الشاطئ. حتى إن البعض وجدوا دعائم سقف منزلي فوضعوا بطانية فوقها وحولوها إلى مظلة للوقاية من الشمس.

ثم انتشر فيديو عن الفيضان التاريخي على "تيك توك"، وأدى إلى تغطية دولية كبيرة للحدث. بدأت بعدها التعليقات تتوالى على منصات التواصل الاجتماعي، من بينها كلام يقدم الدعم والتعزية وآخر يلوم الضحايا. كتب أحدهم "هذه نتيجة البناء على مسافة قريبة جداً من النهر"، فيما قال آخر "استمري بالتصويت للجمهوريين يا ألاسكا واستمتعي بالثمن البيئي الذي تدفعينه".

أنا أفهم الحاجة إلى تبرير المعاناة البشرية التي لا مبرر آخر لها من طريق لوم الضحايا، لكن هذا التعميم غير مفيد وغير دقيق. قد يعتقد البعض أن سكان ألاسكا يستخدمون في التواصل كلاباً تجر المزالج بدل البريد الإلكتروني، لكن سكان ألاسكا تربطهم علاقة وثيقة بالبيئة- سواء من جهة الاقتصاد أو الثقافة أو الروحانية أو الأسلاف. يؤثر تغير المناخ في كل شيء، من مصائد الأسماك، إلى الغطاء الجليدي المتآكل، إلى الأرض التي شيدنا منازلنا عليها. في جنوب شرقي ألاسكا، حيث وقع الفيضان، تؤمن غالبية الناخبين بأن تغير المناخ حقيقي.

تماماً كما اكتشفت الولايات المتحدة في عام 2020 أن الناخبين من أصول لاتينية ليسوا كتلة ثابتة متجانسة، يصح هذا القول بالنسبة إلى سكان ألاسكا كذلك. اختارت الولاية أخيراً مرشحاً عن الحزب الديمقراطي، نائباً عنها في مجلس النواب الأميركي، فيما تنتخب غالبية الناخبين في جنوب ألاسكا الشرقي الحزب الديمقراطي. وعدد كبير منا مستاء من إنكار محافظ ولايتنا لتغير المناخ الذي يتسبب به البشر، وسعيه إلى تنفيذ مشاريع حفر ضخمة تنبعث منها غازات الدفيئة، مثل مشروع ويلو.  

وفي ما يخص قرار تشييد المنازل على ضفاف أنهار متآكلة، لم يتوقع أحد وقوع هذا الكم من الدمار. كانت المنازل التي فاضت بالمياه وجرفها النهر تبعد بين 50 و100 قدم عن الضفة، وعديد منها لم تعتبر أصلاً ضمن منطقة فيضان. ومع أن فيضان النهر الجليدي يحدث كل عام، إلا المياه من السد الجليدي، ا لمعروف باسم "حوض الانتحار" (Suicide Basin) لم تتدفق قبل هذه السنة. وتشير بعض التقديرات إلى أن الفيضان غير المسبوق التهم أكثر من 150 فداناً من ضفاف النهر. ومن العناصر التي أسهمت في هذه الخسارة السريعة والضخمة أن نهر مندنهال يجري فوق طبقة من الطمي الجليدي وترسبات الصخور والحصي الناتجة من التعرية الجليدية، وهو قابل للتآكل بشكل أسرع من الأنهار التي تحد ضفافها الصخور.

هجرت عائلات كثيرة من منازلها أو تضررت بسبب هذه الكارثة التي تسبب بها تغير المناخ. قضت إحدى المعلمات النازحات في الفترة الأخيرة أشهراً عدة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، برفقة توأمها. أصبح منزلها الآن مهدداً بعدما جرف النهر الجزء الأكبر من أساسات المبنى الذي تسكن فيه. خسر ما مجموعه 10 أشخاص من أعضاء الهيئة التعليمية في جونو منازلهم. أنشأ موقع يجمع حسابات عدة لجمع تبرعات من موقع GoFundMe، لمساعدة كل العائلات المتضررة.

في ماوي، أسفرت النيران التي غذتها رياح الإعصار عن مصرع عشرات الأشخاص وفقدان آخرين وتدمير مجتمعات محلية. علينا الابتعاد عن تحميل الناس اللوم والذنب بسبب اختيارهم مكان إقامتهم.

كتبت إميل ماكي، العضو في مجلس إدارة مدرسة جونو ووكيلة التأمين، التي حققت في طلبات التعويض بعد أعاصير كاترينا وريتا وويلما على منتدى إلكتروني للمجتمع المحلي "لا أحد منا بمنأى عن ضرر الكوارث الطبيعية. لا أحد يعلم إن كان منزله موجوداً فوق حفرة ضخمة. ليس من المفيد للمرء أن يسمع بأنه كان الأحرى به أن يتصرف بطريقة مختلفة، لكن ما يساعد فعلاً هو الكلام الداعم، والطعام والمياه والملجأ وطرق تواصل أخرى تسعف الناس وتعينهم على التعافي".  

بدل التعامل مع الضحايا ككبش فداء وتعليق المسؤولية عليهم لتخفيف حزننا على احتراق العالم، أناشد الناس لكي يمدوا يد العون ويتبرعوا لمن هم في حاجة إلى ذلك.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات