التباين المناطقي في ظل المحافظين: أغنياء بريطانيا يعيشون في جنوب شرقي البلاد

يعيش في لندن أكثر من نصف سكان المملكة المتحدة من فاحشي الثراء الذين تبلغ نسبتهم 0,1 في المئة والذين يحققون أرباحاً تتخطى 680 ألف جنيه استرليني سنوياً

تعتبر لندن والمناطق المحيطة بها موطناً لربع دافعي الضرائب فقط (غيتي)

كشفت دراسة حديثة كيف أنّ أغنى 1 في المئة من الذين يكسبون أموالاً طائلة يتمركزون بشكلٍ متزايد في لندن وجنوب شرقي البلاد مع أكثر من ثلثهم يعيشون حالياً في العاصمة.

وقال جون ماكدونيل وزير المالية والاقتصاد في حكومة الظلّ (المعارضة العمالية) إنّ الدليل "الصادم" الذي نشره معهد الدراسات المالية المستقلّ يشكّل دليلاً إضافياً على أنّ حكومة المحافظين تترأس تفاوتاً مناطقياً متزايداً.

وتُعتبر العاصمة والمناطق المحيطة بها موطناً لربع دافعي الضرائب فقط، ولكنها تأوي ثلاثة أخماس من أغنى 1 في المئة من ضمن سكّانها - أي حوالي 310 آلاف نسمة يكسبون مداخيل خاضعة للضريبة تتخطّى 160 ألف جنيه استرليني (194 ألف دولار).

كما ارتفعت نسبة سكّان لندن من ذوي الأعلى دخلاً حوالي الخُمس منذ نهاية القرن الماضي من 29 في المئة في عامي 2000-2001 إلى 35 في المئة حالياً. ويشكّل أفراد مجموعة الواحد في المئة الأعلى دخلاً ما يزيد على اثنين على كلّ ألف نسمة من سكّان الدوائر السبع عشرة في لندن، و11 دائرة في جنوب شرقي البلاد ودائرتين أخريين في المملكة المتحدة هما ابيردين وكامبريدج.

ويتمركز في لندن أكثر من نصف فاحشي الثراء ذوي الدخل المرتفع والذين يبلغ عددهم 30 ألفاً من نسبة 0,1 في المئة وممّن تتخطى مداخيلهم الخاضعة للضريبة 650 ألف جنيه استرليني (791 ألف دولار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووجد التقرير أنّ الهوّة بين نسبة 0,1 في المئة ونسبة 1 في المئة كانت أكثر اتّساعاً في ما يتعلّق بالأموال النقدية ممّا هي عليه بين أغنى 10 في المئة - وهم الذين تبدأ مداخيلهم الخاضعة للضريبة مع 51 ألف جنيه استرليني (62 ألف دولار)- والمعدّل العام البالغ 22 ألف جنيه استرليني (26,8 ألف دولار).

وارتفع التوزيع غير العادل للمداخيل بشكلٍ خطير خلال العام الأول الذي تلا الألفية مع انتقال قيمة المدخول الخاضع للضريبة الذي يخوّل صاحبه الدخول إلى دائرة أغنى 0,1 في المئة من أقلّ من 500 ألف جنيه استرليني (609 آلاف دولار أميركي) إلى حوالي 800 الف جنيه استرليني (974 ألف دولار) قبل أن تعود وتنخفض إلى أقلّ من 600 ألف جنيه استرليني (730 ألف دولار أميركي) في أعقاب الأزمة المالية التي ضربت العالم عام 2008. وشهدت الأعوام القليلة الماضية ارتفاعاً إضافياً جاور عتبة 650 ألف جنيه استرليني (791 ألف دولار).

ويعني تركيز الثروة في أكبر مدينة أنّ الرجل الذي يتراوح عمره بين 45 و54 سنة في لندن قد يدخل ضمن نسبة الواحد في المئة من الأعلى دخلاً على مستوى الوطن من خلال كسبه مدخولاً خاضعاً للضريبة يبلغ 162 ألف جنيه استرليني (197 ألف دولار) ولكنّه سيحتاج إلى حوالي 750 ألف جنيه استرليني (913 ألف دولار) ليكون ضمن أثرى 1 في المئة نظراً إلى سنّه وجنسه ومنطقته.

كما أظهرت الدراسة أنّه مقارنةً مع السكان بشكلٍ عام، هنالك نسبة أعلى بكثير بين أغنى 1 في المئة تكسب مدخولها من الشراكات أو أرباح الشركات التي يملكونها.

وتشكّل أرباح الشراكات وحصص الشركات أكثر من ربع المدخول الإجمالي لأولئك الذين يوجدون ضمن الواحد في المئة وأكثر من ثلث المدخول الإجمالي للموجودين ضمن دائرة 0,1 في المئة - وهي نسبة أعلى بكثير مقارنةً مع الذين يكسبون مداخيل أقلّ.

أمّا الذين يكسبون نسباً عالية من مداخيلهم بهذه الطريقة فيشملون ذوي الدخل العالي في الخدمات المالية والمهنية بما في ذلك قطاعات صناديق التحوّط والاستشارات التجارية والقانون والطب.

وتخضغ أشكال المداخيل هذه لضرائب أقلّ من تلك المفروضة على الرواتب العادية إلى حدٍّ أنّ صاحب عملٍ يكسب مدخولاً يبلغ 200 ألف جنيه استرليني سنوياً (243 ألف دولار) قبل احتساب الضرائب، سيصطحب معه إلى المنزل 13 ألف جنيه استرليني (15,8 ألف دولار) أكثر من الموظّف الذي يبلغ راتبه 200 ألف جنيه.

ويُعزى سبب ذلك إلى "خيارٍ سياسي لفرض ضريبة على دخل أصحاب العمل بمعدّلٍ أقلّ من الموظّفين، وهو ما يفيد بالتالي نسبة كبيرة من أفضل 1 في المئة" كما أورد معهد الدراسات المالية.

وقال ماكدونيل: "تعيش نسبة كبيرة من أغنى 1 في المئة في لندن وجنوب شرقي البلاد ويشكّل ذلك مؤشراً إضافياً على كيفية تشجيع حكومة المحافظين لفاحشي الثراء بأن يتمركزوا في تلك المناطق في حين تشهد بقية مناطق البلاد تراجعاً". إنّه لأمر صادم أن يحظى عدد كبير من تلك المجموعة بمزايا ضريبية بصفتهم شركاء وأصحاب أعمال وسنشهد على مزيدٍ من المساعدات للأكثر ثراءً من حكومة المصرفيين التي يقودها بوريس جونسون. ستعمل حكومة عمّالية من أجل الجميع وليس القلّة - وستعالج التفاوت  بين المناطق وتدخل نظاماً ضريبياً عادلاً وتوقف المزايا الضريبية التي يستغلّها فاحشو الثراء".

كذلك وجد تقرير معهد الدراسات المالية أنّ أثرى 1 في المئة يكسبون حوالى 12 في المئة من المداخيل الوطنية الخاضعة للضريبة ولكنهم لا يسددون سوى 27 في المئة من مجموع ضرائب الدخل.

تجدر الإشارة إلى أنّ 17 في المئة من الواحد في المئة الأعلى دخلاً هنّ من النساء، إذ ارتفعت هذه النسبة من 12 في المئة خلال فترة 2000 و2001.

© The Independent

المزيد من دوليات