Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اكتشاف مجموعة ضخمة من مجرات خفيّة ستغير فهمنا للكون

شبكات من النجوم المجهولة أكثر روعة من مجرتنا "باب التبانة"

بفضل مجموعة متآزرة من تلسكوبات رصد الفضاء، اكتُشِفَت 39 مجرة لم يكن العلماء يعرفون وجودها (وكالة الصحافة الفرنسية)

عثر العلماء على مجموعة واسعة من المجرات الخفيّة يمكن أن تغيِّر فهمنا كيفية عمل الكون.

اكتشف الباحثون المجرات الغامضة التي لم تكن معروفة لديهم سابقاً باعتماد مقاربة جديدة أتاحت لعلماء الفلك أن ينظروا إلى أعماق سحيقة في الكون، أكثر من الأوقات الماضية كلها. لذا، وُصِفَ البحث الجديد بأنه كنز دفين يمثِّل مجموعة ضخمة من المجرات، ويساعد في حل بعض الأسئلة الأساسية والأكثر عمقاً حول الكون، بما في ذلك أسرار الثقوب السوداء الهائلة، والمادة التي يُشار إليها بـ"المُظلِمَة" أو "السوداء" Dark Matter، في إشارة إلى استعصاء رؤيتها بالعين البشرية وكونها مختلفة جذريّاً عن أنواع المادة التي نعرفها كلها.

ومنذ فترة طويلة، توقع باحثون وجود مجرات خفيّة في مكان ما في الكون. ومع التوصّل إلى اكتشافها أخيراً/ سيضطر العلماء إلى إعادة التفكير في فهمهم كيفية عمل الكون.

وفي الهزيع الأخير من القرن العشرين، تيسّر للعلماء إلقاء نظرة غير مسبوقة آنذاك على الكون عندما أُرسِل تلسكوب "هابل" إلى الفضاء، وبدأ في استطلاع أرجاء الكون. وفي المقابل، أُخفِقَ "هابل" في التقاط بعض الأجزاء الأساسية من الكون الشاسع.

وبهدف التغلّب على تلك المعضلة، ربط العلماء في البحث الجديد مجموعة متنوعة من المراصد الفضائية المختلفة، واستخدموها للنظر إلى الكون بشكل أعمق من كل وقت مضى، ما مكّنهم من رؤية تلك المجموعة الضخمة من المجرات.

في ذلك السياق، ذكر تاو وانغ من "جامعة طوكيو" إنه "للمرّة الأولى، استطاع العلماء تأكيد وجود ذلك العدد الكبير من المجرات الضخمة التي تشكّلت أثناء المليارين الأولين من عمر الكون البالغ 13.7 مليار عام... إنها مجرات لم تكن  مرئية بالنسبة لنا سابقاً... ويتعارض الاكتشاف الأخير مع النماذج العلمية المتوفّرة راهناً عن تلك الفترة من التطور الكوني، ما سيساعد في إضافة تفاصيل كانت مفقودة قبل التوصّل إليه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عموماً، إن تمكّنت من رؤية المجرات، ستكون إزاء مشهد ساحر أشد روعة من مجرتنا "درب التبانة". في هذا الصدد، أوضح الدكتور وانغ إن "أحد الأسباب في ذلك يعود إلى أن السماء في الليل في تلك المجرات تبدو أكثر روعة بما لا يقاس"، مقارناً الجزء المكتشف حديثاً من الكون مع مشهد مجرتنا. وأضاف، "أن الكثافة الأشد للنجوم تعني أن من المحتمل وجود مزيد منها ضمن مسافة أقرب جراء ظهورها بحجم أكبر وأكثر سطوعاً. ومن ناحية أخرى، تعني كمية الغبار الكبيرة أن النجوم البعيدة ستكون أقل وضوحاً، وبالتالي قد تكون خلفية تلك النجوم الساطعة فراغاً مظلماً كبيراً".

في المقابل، تصعب رؤية تلك المجرات الـ39 من الأرض، لأنها باهتة للغاية. وعلى الرغم من أنها الأكبر من نوعها التي يعثر عليها العلماء، انخفض ضوؤها الذي وصل إلى الأرض وأصابه الوهن والتمدد، لأنه استغرق وقتاً طويلاً للسفر إلينا.

وفي ذلك السياق، أوضح كوتارو كوه الذي اشتغل في الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة "نيتشر"، "إن الضوء الصادر من تلك المجرات باهت جداً ويسير في موجات لها ترددات بأطوال كبيرة، ولا تُرى بالعين المجردة، ولا يمكن اكتشافها بواسطة  تلسكوب "هابل" الفضائي. لذا، لجأنا إلى مجموعة الرادارات القويّة التي تعمل ضمن "مصفوفة مرصد أتاكاما المليمتري الكبير" المعروف اختصاراً بـ"ألما"، لأنها تعتبر أداة مثالية في رصد تلك الأشياء. لديّ خبرة طويلة في الاشتغال على تلك الرادارات، لذا علمت أنها ستحقق نتائج جيدة".

وتوضيحاً، يشكّل تمدد الضوء وسيلة مفيدة للباحثين في معرفة المسافة التي قطعها في سفره،وبالتالي تحديد عمر المجرات التي أتى منها.

كذلك ذكر الدكتور وانغ إنّه "كان من الصعب إقناع نظرائنا بأن تلك المجرات قديمة، بحست توقعاتنا. لقد عملت بيانات تحليل الأشعة تحت الحمراء الخاصة بـ"مقراب سبيتزر الفضائي"، على زرع الشكوك الأولى حول وجود تلك المجرات... لكن مرصد

"ألما" يتمتع بعيون حادة وتمكّن من ملاحظة التفاصيل عند أطوال موجية أقل من الملليمتر، ويشكّل ذلك أفضل طول موجي لإمعان النظر في الغبار الموجود في الكون المبكر. ومع ذلك، تطلب الاكتشاف مزيداً من البيانات من "التلسكوب الكبير جداً" في تشيلي كي نقطع الشك باليقين ونجزم أننا نشاهد مجرات ضخمة قديمة لم نر مثيلاً لها سابقاً"، وفق تعبير وانغ.

في المستقبل، ربما تصدمنا المجرات بطريقة تفوق توقعاتنا. ووفق كلمات وانغ، "أنا متشوق لمعرفة ما ستكشفه المراصد الأخرى كـ"تلسكوب جيمس ويب الفضائي" بشأن ما صُنعت منه تلك "الوحوش" البدائية فعلاً".

بعد هذا الاكتشاف، يأمل الباحثون في استخدام المجرات الجديدة لمعرفة المزيد عن الكون نفسه. ومثلاً، سيتطلعون إلى فهم الثقب الأسود الهائل الموجود في منتصفها، على أمل معرفة كيفية تكوينها.

وختم البروفسور كونو كلامه بالإشارة إلى أن "المجرات الضخمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً أيضاً بتوزيع "المادة السوداء/ المظلمة" غير المرئية لأنها تؤدي دوراً في تشكّل المجرات وتوزيعها. وبناء عليه، سيحتاج الباحثون النظريون إلى تحديث نظرياتهم الآن".

© The Independent

المزيد من فضاء