Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تدوير الملابس المستعملة يلقى رواجا واسعا في تونس

أمل في تحقيق هدف وجود 30 في المئة من الملابس المعاد تدويرها في الأسواق بحلول عام 2025 و100 في المئة عام 2030

مصممون وحرفيون تونسيون يحولون الملابس المستعملة إلى ألياف تستخدم في صنع السجاد ومنتجات أخرى (اندبندنت عربية)

تزايد في الفترة الأخيرة وبشكل ملحوظ اهتمام بعض النشطاء البيئيين ومنتجي النسيج، بتدوير الملابس القديمة لإعادة استغلالها أو بعث روح جديدة فيها، لتصبح أكثر جذباً وقيمة حفاظاً على البيئة في تونس. وتتمثل عملية تدوير الملابس في تنظيف الملابس المستعملة وتحويلها إلى ألياف تستخدم في صنع السجاد وتصاميم جديدة ومنتجات أخرى. وتساعد هذه العملية في التقليل من النفايات وإبقاء العناصر غير المرغوب فيها بعيدة من مدافن النفايات.

في هذا الاتجاه، بدأ شمس الدين المشري مصمم شاب، مسيرته بتصميم ديكور الإضاءة باستعمال مواد صديقة للبيئة، كنبتة الحلفاء وسعف النخيل إلى أن تطورت تجربته وانجذب إلى تصميم الملابس بالاعتماد على فضلات مصانع النسيج أو عن طريق استغلال الملابس القديمة مع الحفاظ على رونقها الأصلي بخاصة إذا كانت القطعة ثمينة.

وراء الموضة

يقول شمس الدين المشري في تصريح خاص "اخترت الطريق الأصعب في مجال الموضة"، موضحاً أن "التحدي الحقيقي بالنسبة لي هو كيف أجعل قطعة من الملابس اعتمدت فيها على مبدأ التدوير، قطعة أخرى جديدة".

ويواصل المشري أن غيره من المصممين يقتنون أقمشة من دول أوروبية بأثمان باهظة لتصميم فساتين يبيعونها بأسعار خيالية، ويعتقد أن هذا الطريق هو الأسهل والأكثر ربحاً لكن هدفه بحسب قوله "نشر ثقافة الحفاظ على البيئة قبل التفكير في السعي وراء الموضة من دون التخلي عن الجانبين الفني والإبداعي".

من جهة أخرى، يرى المشري أن الثقافة الأيكولوجية بخاصة في مجال الملابس، لم تدخل بعد في عادات التونسيين، معتقداً أن "شباب اليوم يفضلون بعض الماركات العالمية ذات الجودة الرديئة على أن يشتري لباساً مدوراً بجودة عالية وبأقل كلفة".

ودعا المشري الدولة التونسية إلى مزيد من التشجيع لمشاريع تعتمد على إعادة التدوير من خلال تنظيم عروض أزياء ومسابقات في هذا المجال.

وعلى رغم قلتها، إلا أن عديد المسابقات أو عروض الأزياء نظمت من قبل معاهد الموضة في تونس، اعتمدت مبدأ ابتكار ملابس جاهزة باستخدام ملابس قديمة أو مستعملة لتشجيع المصممين الشبان على اعتماد مبدأ التدوير في التصميم والانخراط في الاقتصاد الدائري.

وفي السياق ذاته، يسهم المجتمع المدني بتونس في ترسيخ قيمة إعادة تدوير الملابس المستعملة في صفوف المصممين الشبان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا الصدد، تحدثت مصممة الأزياء مريم بريبري عن الدورة التدريبية التي أمنتها قبل أيام لمجموعة من اليافعين واليافعات حول مسألة الاقتصاد الأخضر، وإعادة تدوير الملابس المستعملة "كخطوة مهمة لمحاربة التغيرات المناخية التي نعيشها". وتقول "مهم جداً أن نعلم الشباب إمكانية إعادة استعمال ملابسنا القديمة من خلال إعادة تدويرها، وإدخال بعض التغييرات التي تجعلها تبدو وكأنها قطعة جديدة".

وتضيف البريبري "حان الوقت لإيقاف السعي وراء الموضة وما تسببه من دمار لكوكب الأرض، والتغيرات المناخية التي نعيشها أفضل مثال على ذلك".

يشار إلى أن المصبّات المراقبة والعشوائية في تونس تستقبل كل سنة حوالى 140 ألف طن من نفايات الملابس المستعملة، أو يتم حرق كميات هائلة منها بطرق مضرّة بالبيئة، بحسب الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات.

ملابس صديقة للبيئة

كما تنتج مصانع النسيج في تونس ومحلات بيع القماش الأطنان من النفايات. وتمتلك المحلات التجارية وتجار الأقمشة الكثير من مخزونات الملابس، التي لم يتم بيعها بسبب حركة الموضة السريعة، كل هذه الأطنان تمثل قلقاً للمهتمين بالجانب البيئي في تونس.

وفي إطار الحفاظ على البيئة والمياه، عملت ماركات عالمية بالتعاون مع منظمة التنمية الصناعية التابعة للأمم المتحدة، على تطبيق أولى التجارب بمصانعها في تونس، من أجل إنتاج سراويل جينز صديقة للبيئة، بالاستعانة بفضلات القماش لإنتاج قطع جديدة.

تُعرف ملابس "الجينز" عبر العالم بتأثيرها السلبي على البيئة، بسبب استهلاك صناعتها كميات كبيرة من المياه، وبسبب ما تخلفه من أطنان النفايات، بخاصة أن الناس يقبلون عبر مختلف دول العالم على استعمال ما يفوق ملياري سروال جينز سنوياً.

تجدر الإشارة إلى أن تونس صُنفت عام 2021 المزود الرابع للاتحاد الأوروبي في سراويل الجينز. وفي مصانع تونس، بدأ منذ منتصف عام 2022، العمل ببرنامج "سويتش ماد أونيدو" الصديق للبيئة، القاضي بإعادة تدوير آلاف سراويل الجينز وتحويلها إلى آلاف الأمتار من الجينز، ثم إلى ملابس جديدة.

في هذا الشأن، قال مدير عام المركز الفني للنسيج، محسن ميساوي، إن المستهلك الأوروبي يفضل المنتجات التي تحترم المواصفات البيئية، مما دفع الماركات العالمية التي تعمل من تونس إلى التوجه نحو المنتجات الصديقة للبيئة، على أمل في تحقيق هدف وجود 30 في المئة من الملابس المعاد تدويرها في الأسواق بحلول عام 2025، و100 في المئة عام 2030.

وفي تجربة أخرى ناجحة من مدينة نفطة جنوب غربي تونس، انضمت العديد من الحرفيات إلى جمعية تقوم بصنع السجاد بجودة عالية وبطراز عصري من فضلات الملابس المستعملة، كالطرابيش القديمة والقمصان والجوارب الصوفية.

كما اخترعت أربع طالبات بمحافظة الكاف شمال غربي تونس، تطبيقة تتمثل في إعادة تدوير الملابس المستعملة وبيعها. وتقول رانية مصدع، إحدى الطالبات، "فكرنا في هذه الطريقة لاستغلال الملابس القديمة، فعوض حرقها يمكن إعادة استغلالها حفاظاً على البيئة وأيضاً على المال". وتتمثل التطبيقة بحسب مصدع، في إتاحة الفرصة لمن يريد بيع هذه الملابس عبر نشر إعلانات وأيضاً من يبحث عن هذه الملابس يجدها في التطبيقة.

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة