Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محاولات لجمع ما تبقى من حزب المؤتمر الشعبي اليمني

خلافات واتهامات في صنعاء بين قياداته وقواعده

تيار صنعاء بقيادة صادق أبو رأس (أ.ف.ب)

مساع حثيثة للملمة شتات حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم لأكثر من ثلاثين عاماً، إثر بروز خلافات واتهامات بين قياداته وقواعده، على خلفية جملة المتغيرات الجذرية التي شهدتها الحياة السياسية الوطنية في اليمن أخيراً.

وعلى الرغم من أن المؤتمر يحظى بشعبية ودعم محلي ودولي خصوصاً بعد المتغيرات السياسية الكبيرة التي شهدتها اليمن خلال السنوات الماضية، إلا أن خلافات قياداته تهدد مستقبله حتى بات كالأسد الجريح، الذي وهنت قواه في ظل تصاعد الخلافات على أحقيّة كل طرف داخل التنظيم، في الرهان على ما تبقى من جسده المنهك، الذي يتهدد الشتات وجوده برمته.

والمؤتمر الشعبي هو أحد أكبر الأحزاب اليمنية، تأسس بقيادة علي عبد الله صالح وعبد الله بن حسين الأحمر في 24 أغسطس (آب) 1982 وسيطر على الحياة السياسية اليمنية رسمياً حتى عام 2011، إذ كان يفوز في جميع الانتخابات، ويشكّل زعيمه صالح، الحكومة.

يضمّ خليطاً من التيارات القبلية والعسكرية والتجارية وذوي النفوذ، ويفتقد بحسب محللين سياسيين الى أيديولوجيا وبرنامج سياسي واضح.

أجنحة مشتتة

يتوزع المؤتمر إلى أجنحة عدة، تتباين حول ملاحظات تنظيمية وأخرى تخص مستقبل الحزب، تأتي مسألة رئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي للحزب في مقدمتها، فهناك فصيل يؤيد شرعيته ويعتبره رئيساً بناءً على اللائحة الداخلية التي تنص على أن رئيس الجمهورية هو رئيس الحزب كما فعل صالح، فيما فريق ثان مع شرعية هادي، لكنه يرفض أن يكون رئيساً للحزب، وثالث لا يؤيد شرعيته وبالتالي يرفض رئاسته للمؤتمر، فيما الرابع يدعم ترؤس أحمد علي صالح، نجل الرئيس السابق للحزب.

وزاد حدّة الشقاق، اتخاذ كل فصيل مكاناً للعمل، فهناك تيار في صنعاء بقيادة صادق أبو رأس، الأمين العام المساعد، والثاني في عدن بقيادة نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية أحمد الميسري، والثالث في السعودية بقيادة رئيس الوزراء السابق، أحمد بن دغر، والرابع في الإمارات يقوده أحمد علي صالح (نجل الرئيس السابق).

مطالب شعبية 

برزت أخيراً مطالب شعبية بإعادة الاعتبار إلى الحزب الذي حظي بتجربة طويلة في قيادة البلد بإعادة الروح لدوره السياسي بعد حالة الشتات والتشظي التي شهدها، خصوصاً إثر مقتل الرئيس السابق علي صالح وانقسامه على نفسه بين مؤيد للرئيس هادي وبين متمسك بجناح صالح.

يقول الباحث السياسي اليمني، ثابت الأحمدي في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إن المواطنين يرَوْن في المؤتمر نموذجاً يشكل حالة أفضل من القوى السياسية الدينية التي جربناها منذ ثورة 2011.

ويضيف "المؤتمر حزب كبير، لكن مشكلته اليوم تكمن في صراع مصالح قياداته التي تغلبت على خطوات تصحيحه وصراعها يندرج في حسابات المكسب الشخصي لا التنظيمي".

مساع وعقبات

المساعي التي تبذلها القاهرة والرياض، تؤكد صعوبة توحيد صف الحزب، واستعادة مساره التنظيمي وإعادته إلى الحياة السياسية مجدداً عقب تقاسمه بين فصائل عدة وقيادات بُعيد مقتل مؤسسه، الرئيس علي عبد الله صالح على يد حلفائه، جماعة الحوثي في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

لقاء جدة يعيد الخلاف

وفي طريق لملمة الشتات المؤتمري، شهدت مدينة جدة السعودية لقاء ضم عدداً من القيادات، دعا إليه أحمد بن دغر وسلطان البركاني وخرج ببيان انتقد خلاله ما وصفه بـ"محاولات تشتيت حزب المؤتمر وتشظيته وحرفه عن مساره الوطني وعن دوره الريادي بحسب حجمه وموقعه الكبير على امتداد الخريطة السياسية والشعبية".

وأكد "التمسك بمقررات المؤتمر العام الذي عُقد في عدن عام 2007، واحترام ما سُمّيت بوصايا زعيم الحزب من دون اعتبار عبد ربه منصور هادي رئيساً له، إنما الاعتراف بشرعيته كرئيس انتقالي فقط".

ولم يغفل البيان الإشارة إلى قيادات في الحزب "بخيانة وصايا زعيم الحزب، والانفراد بالعمل بِاسم الحزب من دون وجه حق".

وفي تأكيد على حجم الانقسام، ردّ كل من جناحي المؤتمر الذي يقوده الميسري في عدن، المتهم بتلقي دعم مباشر من الرئيس هادي، والآخر الذي يقوده صادق أبو رأس في صنعاء، فأصدرا بيانين ينفيان صلتهما بلقاء بن دغر والبركاني في جدة.

وإضافةً إلى حجم التباين الكبير الذي وصل إليه هذا الحزب، ادعى جناح الميسري في بيانه بأنه "الذي يمتلك الشرعية السياسية للمؤتمر الشعبي العام"، داعياً إلى "الالتفاف الواعي حول الشرعية التنظيمية والسياسية(...) لترسيخ دعائم وحدة المؤتمر والارتقاء به إلى مكانته النضالية الطليعية كركن رشيد وسند رئيس يرتكز عليها فخامة رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الشعبي العام عبدربه منصور هادي في معركة استكمال التحرير وإعادة بناء الدولة".

في المقابل، عزز رأي الميسري، تصريح آخر للقيادي المؤتمري في الجناح ذاته، أمين عام رئاسة الوزراء حسين منصور، دعا فيه إلى التمسك بتوصيات المؤتمر السابع المنعقد في عدن عام 2015، الذي يعتبر هادي رئيساً للحزب ورئيساً شرعياً لليمن.

فيما رد جناح المؤتمر في صنعاء بتوجيه الاتهام إلى بقية فصائل المؤتمر بالخيانة واستهداف الحزب.

الصراع على القمة

وتجلت الأزمة على مستوى هرم الحزب الأعلى، إذ اتهم القيادي أبو بكر القربي (وزير الخارجية السابق) القيادي سلطان البركاني (رئيس مجلس النواب الحالي) بالخيانة والخروج على لوائح الحزب، عقب لقاء جمعهما في أبو ظبي، بحسب مصادر إعلامية متطابقة.

مرحلة تنذر بالتمزق

في سياق متصل، أقر القيادي المؤتمري كامل الخوداني أن حزبه يمر بمرحلة صعبة بعد تصاعد الخلاف بين قياداته.

وأرجع الأسباب إلى "بروز أجنحة داخل المؤتمر بعد مقتل صالح وأمين عام الحزب، عارف الزوكا، توزعت بين جناح الداخل بقيادة ابو راس وجناح آخر موزع بين القاهرة وأبو ظبي يقوده أحمد علي، وجناح ثالث في الرياض بقيادة عبدربه منصور هادي، وكل جناح يرى نفسه الأحق بالقيادة الشرعية للحزب".

جهود أخرى برعاية سعودية

لفت الخوداني خلال حديثه لـ"إندبندنت عربية" إلى وجود "خطوات حثيثة لإعادة توحيد المؤتمر كونها لم تعد فقط رغبة حزبية لظروف المرحلة الحرجة التي تمر بها اليمن، بل رغبة إقليمية ودولية، نظراً إلى ما يمتلكه المؤتمر من ثقل جماهيري ومن كوادر سياسية وانتهاجه للوسطية".

وفي هذا السياق، أوضح أن "هناك اجتماعات ولقاءات عدة عُقدت بين جناحَيْ القاهرة وأبو ظبي من جهة، وجناح الرياض، لتوحيد صف المؤتمر تحت قيادة واحدة توصلت في مراحلها الأولى إلى التوافق على ترشيح 11 شخصاً من كل طرف، تحت مسمى لجنة 11- 11 توكل إليها قيادة المؤتمر خلال الفترة الراهنة بصورة توافقيه، بعد فشل الطرفين في اختيار رئيس للحزب، إذ يطرح جناح الرياض اسم هادي كرئيس، يقابله رفض جناح القاهرة وأبو ظبي، إضافةً إلى جناح الداخل بقيادة أبو راس".

وأضاف "توقفت هذه اللقاءات منذ أشهر ليعود مشروع توحيده إلى الواجهة مجدداً وهذه المرة برعاية مباشرة من السعودية، حيث عُقد قبل أيام لقاء لقيادات المؤتمر خرج بقرارين، أحدهما تكليف لجنة للتواصل مع جناح القاهرة وأبو ظبي لاستكمال اتفاقيات القيادة الموحدة والآخر يُكلف بإعداد رؤية لعمل المؤتمر خلال الفترة الراهنة، وقد استكملت لجنة إعداد الرؤية مهمتها بانتظار اجتماع مرتقب".

خلاف القمة تحسمه القاعدة

وعن مستقبل الحزب، قال الخوداني "أراهن على أن المؤتمر سيستعيد دوره الريادي خلال المرحلة القادمة على عكس ما يتحدث عنه البعض، كون الخلاف لا يتجاوز تباين القيادات العليا حول أحقية القيادة، الأمر الذي سيحسمه انعقاد لجانه العامة والدائمة في أقرب فرصة لتكليف قائم بأعمال رئيس المؤتمر، إلى حين عقد مؤتمره العام الثامن. وتتحاور القيادات حالياً للاتفاق على تحديد موعد عقده".

المزيد من العالم العربي