"شارع المطاعم" بصنعاء للباحثين عن مذاق الأكل اليمني الشعبي

أشهر الوجبات: الزربيان والفتة والكبدة واللحم المفروم والبقوليات والبيض والسحاوق

تشهد المطاعم الشعبية بشارع جمال عبد الناصر وسط العاصمة صنعاء إقبالا كبيرا لتقديمها باقة منوعة من الوجبات الأصيلة (ويكيبيديا)

وأنت تعبر شارع جمال عبد الناصر، وسط العاصمة صنعاء، تشدّك رائحة الخبز المدهون بالسمن وهو يُحمّر على قلّايات خاصة لتقديمه ساخناً طرياً للزبائن مع طبق البيض والفاصوليا المطهوة بالطريقة العدنية.

إنها نكهة الأكل اليمني تحملها الدروب والأزقة العتيقة بُعيد حلول الظلام في حي التحرير، تتداخل معها رائحة قهوة البُن وهي تحضّر على نارٍ غير هادئة لطالبٍ لا يحتمل تأخرها، وكأنها تضفي للمكان نكهة السنين القديمة التي شهدت ذيع صيتها في آفاق الأرض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شارع المطاعم، أو شارع المطاعم العدنية، كما يحلو للبعض تسميته، نظرا لتميزه بتقديم الوجبات العدنية، على وجه الخصوص، لزائريه، كالزربيان (كبسة الأرز واللحم) والفتة والكبدة واللحم المفروم والبقوليات والبيض والسحاوق التي تقدّم في "المدر"، وهي أوانٍ فخارية تقليدية بعضها منحوت من الحجارة، وتتميز بمنح الطعام مذاقا فريدا، كما تحتفظ بحرارته وقتا طويلا، إضافة لخبز "الطاوة"، المزين بالحبة السوداء.

ولا ننسى القهوة والشاي العدني بالحليب والقرنفل المركّز والهيل، التي يفضل الكثيرون احتساءها في جنباته، نظراً لجودة تحضيرها وحميمية المكان الذي ينقلك إلى أرياف اليمن ونكهاته المميزة.

بانوراما يمنية

ومع الإقبال الشعبي الكبير، بات هذا الحي موئلاً للزوار وبانوراما مفتوحة على مختلف فئات الناس، إذ تجد زبائنه خليطا من العمال والباعة والأدباء والصحافيين والفنانين والحرفيين وغيرهم، حتى بات أشبه ما يكون بيمنٍ مصغّر وماركة مشهورة للأكل الشعبي المستمد من كافة المناطق اليمنية.

هيئة الريف وملتقى الناس

يتوسط هذا الحي عدد من العمارات القديمة، ويصطف على جانبيه عدد من المطاعم الشعبية بهيئتها وبنائها البسيط وتقدم خدماتها للزبائن في الهواء الطلق للاستمتاع بتناول الوجبات الشعبية التي تشكل مكانة لا غنى عنها لدى اليمنيين في موائدهم، فيما تبعث أحاديث القاطنين في الزوايا الخافتة لاحتساء القهوة والشاي شيئا من صخب الحياة المفقود عندما كانت قبل الحرب تشهد ضجيجاً، خصوصاً مع توافد السياح العرب والأجانب.

لكن على الرغم من الظروف الدامية التي يشهدها اليمن، إلّا أن هذه الحي احتفظ بمكانته لدى الناس وظل نابضا بالحياة، ومكتظا بزائريه، فيما يشبه حالة الهروب من الهمّ اليومي الذي يكابده الناس جرّاء الحرب.

الأكثر طلباً
ويعرف عن هذه المطاعم ازدحامها الشديد بالزوار منذ حلول المساء وحتى ساعات الفجر الأولى. وعن هذا الإقبال يقول عبد الله محمد حزام، صاحب أحد هذه المطاعم "نحظى بمكانة لدى كثير من الزبائن لأننا نقدم الوجبات الشعبية اليمنية المرغوبة، حتى لدى زوار اليمن قبل الحرب من العرب والأجانب، بالإضافة إلى أن أسعار وجباتنا في متناول الجميع وتراعي ظروفهم".

أما عن الوجبات الأكثر إقبالا، فقال "وجبة البيض المطهو بالطريقة العدنية والبقوليات والكبدة مع خبز الطاوة".

وخبز الطاوة هو نوع من الخبز الذي يمدده الطهاة بعناية حتى يتخذ شكلاً دائرياً رقيقاً ويُقلى بالقليل من الزيت على قلايات حتى يحمر سطحه، ثم يضاف له السمن والحبة السوداء على وجهه لمنحه نكهة بلدية ريفية.

زبائن دائمون
وهو ينتظر وجبة العشاء، يقول عمار محمد "تعودت منذ سنوات على تناول وجبة العشاء في هذه المطاعم نظرا لمذاقها الفريد".

عمار أفاد بأنه "يفضّل وجبة الفتة أو البقوليات مع الخبز التي لها نكهة تذكّره بنكهة الأكل في قريته وسط اليمن".

كما يفيد أسامة الخزاعي، الطالب الجامعي، بأنه "يحرص وأصدقاءه على الالتقاء في هذا المكان لرغبتهم في تناول وجبة البيض المقلي المقدمة هنا".
وعلاوة على النكهة والمذاق المميز، يقول الخزاعي إن أسعار هذه المطاعم تعد مقبولة إلى حد ما مقارنة بباقي المطاعم الأخرى، وهو ما يدفعه لزيارتها بشكل دائم، باعتباره ما يزال طالباً جامعياً، كما يقول.

تفرّد 

تقول الباحثة الاجتماعية، عبير بدر، إن اليمنيين يفضلون مثل هذه المطاعم الشعبية لأنها احتفظت بشيء من نكهة ومذاق الأكل اليمني، ثم إن أسعارها في متناول الجميع إلى حد بعيد.

وتضيف "ولأن الأكل اليمني يتميز عن المطابخ الأخرى فقد ارتبط اليمنيون بطعام بلادهم ونقلوه لدول الجوار والعالم، ولهذا نجد أن الإقبال كبير على المطاعم الشعبية التي تقدم النكهة البلدية كالخبز الساخن والكبدة والبيض المقلي مع البهارات والخضار بالطريقة الريفية، إضافة إلى وجبة السحاوق (صلصة مُقبِّلة حارة مكونة من خليط الفلفل والطماطم والثوم والجبن وبعض البهارات).

وترى أن ما يميز الأكل الشعبي اليمني "نكهته وطريقة تحضيره التقليدية المميزة والممتدة عبر مئات السنين وارتبطت باليمنيين على مدى تاريخهم رغم العولمة واشتهار الوجبات الغربية والسريعة، ولهذا فنحن في بلدان الغربة نتوق كثيراً إلى طعام اليمن ونحنّ لهذه المطاعم الشعبية ووجباتها التي لا تنسى".

المزيد من مذاقات وأطباق