حكم الرجل القوي يقترن باقتصاد ضعيف

دراسة تؤكد أن حكم الأقلية يقترن غالباً بتباطؤ النشاط الاقتصادي

تعيش الولايات المتحدة ازدهاراً اقتصادياً في ظل الرئيس القوي دونالد ترمب، هل تسبب به أم ركب موجة ازدهار سبقته؟ (وكالة الصحافة الفرنسية)

تفيد دراسة جديدة بأن حكم "الرجل القوي" يقترن غالباً مع اقتصاد ضعيف. ووجدت دراسة دققت في بيانات حول النمو الاقتصادي والأنظمة السياسية في 133 دولة بين عامي 1858 و2010 أنّ الاقتصاد في ظل حكم الزعماء الذين يقيّدون الحريات السياسية كان بطيئاً في أغلب الأحيان، ولم يزدهر إلا في ما ندر.

وثمة آراء تنسب إلى دكتاتوريين خيّرين مثل لي كوان يو في سنغافورة، الفضل في إخراج بلادهم من الفقر. في المقابل، نشرت أخيراً مجلة "ليدرشيب كوارترلي" الفصلية المتخصصة في الدراسات عن القيادة، دراسة تدحض المزاعم بأن الأنظمة الدكتاتورية تؤمن استقراراً يتيح ازدهار الاقتصاد.

وذكر الدكتور أحمد الصقالي الذي شارك في إعداد الدراسة ويعمل خبيراً اقتصادياً في "المعهد الملكي للتكنولوجيا" في ملبورن بأستراليا، إن الدراسة تكتسب أهمية خاصة بسبب تزامنها مع صعود زعامات "رجال أقوياء" من أمثال دونالد ترمب، تتبنى معظم خطابات القادة الاوتوقراطيين.

وقد وعد السيد ترمب ببناء اقتصاد قوي، لكنه لام المهاجرين على بعض المشاكل التي تعاني منها أميركا، وقد وصل الحكم في ظلّ تفاقم التوترات العرقية في بلاده.

وأردف الدكتور الصقالي، "في هذا الزمن الذي يبادل الناخبون فيه طوعاً حرياتهم السياسية مقابل وعود بتعزيز النشاط الاقتصادي في ظل حكم رجال أقوياء مثل دونالد ترمب وفلاديمير بوتين ورجب طيب اردوغان، من الضروري أن نعرف إذا  كان الزعماء الاتوقراطيون يوصلون إلى النمو الاقتصادي فعليّاً... ولا تظهر نتائج التجارب التي بين أيدينا أنّ الزعماء الاتوقراطيون ينجحون دوماً في دفع الاقتصاد نحو الازدهار".

ووجد الباحثون أنّ إمكانيات النمو في الاقتصاد لا ترتفع في ظل الحاكم الدكتاتور بالمقارنة مع الحاكم الديمقراطي .

وأشار الدكتور سكالي إلى أن حكم الاوتوقراطيين يتزامن في غالب الأحيان مع حقبات التباطؤ الاقتصادي ما "يثير الشكوك" بشأن الاعتقاد القائل بأن الزعماء الاوتوقراطيون يحسنون النمو الاقتصادي.  

في السياق عينه، دقّق الباحثون في أمثلة نادرة عن ازدهار الاقتصاد في ظل حكم دكتاتوري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يجدوا إثباتاً على أن الازدهار كان بفضل الديكتاتوريين، ووجدوا أن هؤلاء الزعماء كانوا "يركبون موجة" نمو من الفترة التي سبقت حكمهم وصدف أنهم "في المكان والزمان المناسبين".

ثم طبّق الباحثون التحليل ذاته على حالات الدكتاتوريين الذين حكموا في ظل اقتصاد ضعيف كي يتأكدوا إن كان وجودهم "في المكان والزمان الخاطئين" يمثّل مجرد مصادفة، لكنهم اكتشفوا أنّ التدهور الاقتصادي بدأ بعد تولي هؤلاء الزعماء الحكم.

وشرحت ستيفاني ريزيو طالبة الدكتوراه في "جامعة فكتوريا" في أستراليا التي شاركت في إعداد الدراسة، السبب في سهولة انخداع الناس بفكرة الربط بين النجاح الاقتصادي وحكم الدكتاتور، مبيّنة أن البشر "مبرمجون" على ربط النتائج بالنوايا.

وأشارت إلى أن "استراتيجية التطور هذه ناجحة في ظروف الحياة البرّية، حتى إن أدّت إلى استنتاجات مغلوطة عن إيجابياتها. ويعني ذلك أنه من الأفضل أن نعزو أصوات "الخشخشة" الآتية أجمّة مجاورة إلى وجود حيوان مفترس أو عدوّ شرير من قبيلة أخرى، ثم يتبيّن لنا أننا أخطأنا، على أن نعزوها إلى حركة الرياح ليتبين بعدها أننا أخطأنا. وقد لازمتنا هذه النزعة في تفسير الأمور إلى اليوم".

وأضافت السيدة ريزيو أنّ الانسان حيوان اجتماعي وهو يميل بالتالي أيضاً إلى التسليم بسلطة فردٍ واحد هو القائد.

وأضافت، "ربما يفسر ذلك أننا ننسب إنجازات المجموعة إلى القائد حتى حين لا يكون له تأثير عليها، وذلك ما قد يدفعنا إلى القبول بالأنظمة الاوتوقراطية".

وأشار الباحثون إلى الأدبيات التي تتناول مواضيع القيادة، ولاحظوا أنها تميل إلى فكرة مفادها أن الزعامة الاوتوقراطية تزيد في أوقات التي يسود فيها القلق والاضطراب.  

© The Independent

المزيد من تحلیل