Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما واقع الحريات في الجامعات السودانية؟

يرى أكاديميون أنها تراجعت إبان "حكم الإخوان" عبر استخدام العنف ضد المعارضين

يعتبر متابعون أن الأستاذ الجامعي من ناحية الحريات مقيد بلوائح ونظم لكن في قاعة التدريس لديه حرية ومرونة (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

 تمثل #الجامعات خط الدفاع الأول للحريات في #السودان عبر انطلاق شرارات الثورات الثلاث من مقارها

عرفت الجامعات السودانية على مر العصور بأنها خط الدفاع الأول عن الحريات العامة في البلاد، فمنها انطلقت شرارة التغيير ضد الأنظمة الديكتاتورية الثلاث، ممثلة في ثورة أكتوبر (تشرين الأول) 1964 التي أسقطت حكم إبراهيم عبود (1958 - 1964)، وانتفاضة أبريل (نيسان) 1985 التي أطاحت بنظام جعفر النميري (1969 - 1985)، وثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 التي أزالت حكم الرئيس السابق عمر البشير (1989 - 2019).

لكن من أين استمدت الجامعات هذه السمعة، وما واقع الحريات داخل هذه الجامعات وتأثيرها في وعي الطلاب والأنظمة والقوانين واللوائح المتبعة؟

"تجييش وجهاد"

يوضح المدير السابق لجامعة البحر الأحمر أستاذ الاقتصاد السياسي حسن بشير محمد نور أن "الجامعات في السودان أفضل بكثير من غيرها وبخاصة مؤسسات الخدمة المدنية لناحية تمتعها بنوع من الحرية النسبية، لكنها لا تنفصل عن النظام السياسي في البلاد، وكذلك بالنسبة إلى حقوق الإنسان والمرأة وكامل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن الجوانب المتعلقة بالبحث العلمي".

وأضاف نور أن "المتابع لنشاط الجامعات السودانية في حقبة الستينيات والسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي يلاحظ أن الحريات فيها تأثرت سلباً في عهد الإخوان المسلمين (1989 - 2019)، إذ جرى تدخل في قوانين الجامعات ولوائح الطلاب والأساتذة، وظهر ما يسمى بثورة التعليم العالي وتجييش الطلاب وحملات الجهاد في الجنوب قبل انفصاله عام 2011، وبرز تنظيم الحركة الإسلامية كعصا غليظة استخدمها النظام في قمع معارضيه في الجامعات فمارس أسوأ أنواع الغزو الفكري".

وواصل محمد نور، "شمل التعدي على الحريات الجوانب الفكرية وفرض ما يسمى بتأصيل المناهج والأسلمة والتسلط الأيديولوجي، مما ألقى بظلاله على أعضاء هيئة التدريس من خلال ممارسة الرقابة المحكمة، فضلاً عن التحكم في تعيينات مساعدي التدريس باعتماد سياسة الولاء بدل التفوق الأكاديمي، إضافة إلى إخضاع تعيينات مديري الجامعات لقرار سياسي حتى تكون الجامعات خاضعة للسلطة تماماً، وبالتالي فإن لم تكن هناك حريات عامة فلن تكون هناك حريات أكاديمية".


تزوير وتشويه

وأفاد المتحدث ذاته بأن "النشاطات الطلابية داخل الجامعات تعرضت أيضاً للتضييق، فمثلاً لم تسلم انتخابات اتحادات الطلاب من التزوير والغش، لكن عموماً نجد داخل الجامعات هامش حريات أعلى من خارجها، ومع ذلك فإن الحريات الأكاديمية تعرضت لتشويه في شتى الجوانب مما يتطلب تعديلاً في قوانين التعليم العالي واللوائح الأكاديمية والطلابية وما يتعلق بجوانب البحث العلمي، لأن معظم تلك القوانين نسبية وتعطي مديري الجامعات الحق في إصدار القرارات وممارسة نوع من الديكتاتورية الإدارية كل بحسب تقديراته".

ورأى أنه "إذا لم تتغير المنظومة الخاصة بالعمل الأكاديمي كاملة فلن تكون هناك حرية أكاديمية، كما أن من الضروري أن تكون الجامعات كيانات مستقلة، وهذا لن يتم إلا في ظل توافر موارد مالية تضمن حقوق أعضاء هيئة التدريس والبحث العلمي والبيئة التعليمية والتنموية وغيرها، أي أن تتوافر كل مقومات الجامعات بالشكل القياسي المطلوب، وهذا أمر بعيد المنال نظراً إلى ضعف موارد هذه الجامعات، وبالتالي فإن وجود معظم الجامعات (34 جامعة حكومية من أصل 54) تحت مظلة الدولة يمثل انتقاصاً من جانب الحريات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت نور إلى أن "الأستاذ الجامعي من ناحية الحريات مقيد بلوائح ونظم، سواء التي تتعلق بالخدمة المدنية أو الأكاديمية، لكن في قاعة التدريس لديه حرية ومرونة لأن أي منهج محكوم بمراجع، فالتضييق والمراقبة المباشرة غير موجودة لكن هناك رصداً من بُعد بخاصة في ما يتصل بالقضايا الفكرية، وللأسف فإن ثورة ديسمبر التي أحدثت التغيير الشامل بإطاحة النظام السابق في أبريل 2019 لم تعمل تغييراً جذرياً في تعديل اللوائح والقوانين الخاصة بالجامعات، غير أنه تم تكوين مجلس أعلى للتعليم العالي استطاع أن يخطو بعض الخطوات مثل متطلبات التعليم العالي ومنح الجامعات حرية تغيير قوانينها ولوائحها".

تسييس سافر

وفي السياق قال أستاذ العلاقات العامة والإعلام النور عبدالله جادين إن "الجامعات السودانية كانت ولا تزال منابع للحرية والتوعية السياسية لذلك كان أثرها واضح في ثورات السودان الثلاث، أكتوبر 1964 وأبريل 1985 وديسمبر 2018، بل كانت كلية غردون التذكارية هي التي رفدت الأحزاب السياسية بالمتعلمين والمثقفين الذين قادوا الحراك الفكري داخل الأحزاب التقليدية من قبل حركات المطالبة باستقلال البلاد من قبل منتصف القرن الماضي، وكان دور الطلاب والخريجين واضحاً في نشر مفهوم الحريات والحقوق المدنية والسياسية".
وأردف، "في الحقيقة لا توجد قيود أكاديمية على أساتذة الجامعات ولذلك تمتعت كل جامعات البلاد بالحرية الفكرية داخل وخارج قاعات التدريس، وبالتالي لم تجد الحكومات المتعاقبة فرصة ومجالاً للتأثير في حرية تلك الجامعات إلا في إطار ضيق، وهو تعيين الإدارات التي كانت تتحكم فيها في الغالب درجة قبول عضو هيئة التدريس بين زملائه، لأن كثيراً من الإدارات في جامعات عدة كانت تأتي بالانتخاب بين أعضاء هيئة التدريس، لكن ظهر التأثير بالتهميش والفصل والمحاربة للمعارضين من الأساتذة بشكل واضح طوال فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير، إذ تم تسييس التعيين في إدارات الجامعات بشكل سافر جداً".


منع العنف

ومضى جادين قائلاً "يمكن الحديث عن الحرية في الجامعات على مستويات عدة، منها توافر وإيجابية الحرية الفكرية داخل قاعات التدريس وحرية النشاط الطلابي داخل فناء كل جامعة، وهو مكتسب فرضته قوة المعارضة من خلال الطرح الطلابي والنقاشات وإصدار الصحف والمجلات الحائطية والمنشورات التي لم يستطع أي نظام ديمقراطي أو شمولي إيقافها، وظلت كل هذه الوسائل والأنشطة تعبر عن نبض الشارع وصوت الجماهير التي كانت ممنوعة من النشاط المعارض في الساحات والطرقات خارج الجامعات".
وبين المتحدث ذاته أن "النظام السابق ترك آثاراً عميقة وكبيرة في جانب شق الحركة الطالبية، ودخلت أساليب العنف والقتل والنزاع العنيف والمسلح إلى الجامعات، مما كان له أثر كبير في النزاعات وإغلاق الجامعات وضعف حركة التوعية وخوف أولياء الأمور على مستقبل أولادهم، مما شجع على الهجرة للتعلم خارج السودان وبخاصة في تركيا ومصر والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والهند وغيرها. ويلاحظ الآن الضعف الشديد في الحركة الفكرية والثقافية في الجامعات السودانية وتمركزها في نطاق ضيق يتمثل في الروابط الطلابية المناطقية والقبلية والولائية".
ونوه أستاذ الإعلام بأنه "يجب على الجامعات أن تهتدي بالتغيير الذي حدث بعد ثورة ديسمبر من خلال القيام بتشجيع حرية الحوارات والمنتديات الفكرية والثقافية وحرية انتخاب التنظيمات والاتحادات الطلابية مع عمل القوانين واللوائح التي تضبط الممارسة، ومنع استخدام العنف داخل الجامعات مع إتاحة حرية التعبير والكلام والتنظيم والحق في التواصل والتظاهر والاحتجاج السلمي المنظم بالقانون، مع عدم تدخل السلطة السياسية أو العسكرية أو الأمنية في الأنشطة الطلابية بالجامعات والمعاهد العليا في البلاد".

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي