Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الجيش الموحد" يقسم الشارع السياسي في السودان

مراقبون يشيرون إلى تجربتي دمج عامي 1972 و2005 وآخرون يرون التنفيذ معقداً لغياب التخطيط

هل يكرر جيش السودان تجربة الدمج للمرة الثالثة؟   (إعلام مجلس السيادة السوداني)

ملخص

ثمة تساؤلات في #الشارع_السوداني حول إمكانية الوصول إلى #جيش_قومي واحد يضم #قوات_الدعم_السريع وحركات الكفاح المسلح، وهل من خطوات فعلية بدأ تنفيذها؟
 

أفرزت حرب الكلام التي دارت أخيراً بين قيادتي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حول أهمية بدء خطوات دمج الأخيرة في منظومة القوات المسلحة السودانية كشرط للمضي قدماً في الاتفاق الإطاري الذي وقع في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) بين العسكريين ومجموعة من المدنيين لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد التي تفجرت بسبب انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. ثمة تساؤلات في الشارع السوداني حول إمكانية الوصول إلى جيش قومي واحد يضم قوات الدعم السريع وحركات الكفاح المسلح، وهل من خطوات فعلية بدأ تنفيذها؟ وما الزمن الذي قد تستغرقه هذه العملية حال المسير إليها؟

دمج جزئي

يقول الباحث في الشؤون العسكرية والسياسية اللواء ركن معاش أمين إسماعيل مجذوب "ما حدث من تبادل خطابات كلامية بين قيادتي الجيش والدعم السريع حول قضية دمج القوات الخاصة بالدعم السريع في الجيش مؤشر سلبي وخطر، باعتبار أن عملية الدمج أمر عسكري وفني بحت يخص المؤسسة العسكرية، ولا ينبغي أن يثار على الهواء الطلق لعامة الشعب أو القوى السياسية، بل كان من الضروري أن يناقش داخل مؤسسة الجيش، بالتالي فإن هذا المنحى ربما يؤثر في مستقبل العملية السياسية برمتها بخاصة أن الاتفاق السياسي النهائي يتطلب توقيع القيادة العسكرية بشقيها (الجيش والدعم السريع)، مما يؤثر أيضاً في عملية الدمج".

يضيف "يبدو أن هناك جهة تحاول استخدام الدمج في مسألة التفاوض من أجل الابتعاد عن الاتفاق الإطاري، بينما تستخدمه الدعم السريع في عملية الهيكلة والإصلاح داخل المؤسسات النظامية".

وتابع مجذوب، "الخطوات العملية المتعلقة بتنفيذ عمليات التسريح والدمج هو نظام دولي لديه وسائله وأدواته، وقد بدأ العمل فعلياً وبشكل جزئي في دمج قوات الحركات المسلحة التي وقعت على اتفاق سلام جوبا، وأعني بذلك القوات التابعة للحركة الشعبية في منطقة النيل الأزرق، لكن بالنسبة إلى قوات الحركات في دارفور فلم تتم أية خطوات فعلية نحو الدمج، إذ جرى فقط تشكيل لجان عليا".

يوضح "أما في ما يتعلق بقوات الدعم السريع فإن أولى الخطوات لدمجها تتطلب موافقة قيادتها على هذا الدمج من خلال جداول زمنية محددة، ومن ثم تشكيل اللجان المتعددة في مجالات حصر القوات والأسلحة، وقياس الرغبة لمن يريد الانضمام للجيش أو التسريح، إذ من المعلوم أن قوات الدعم السريع تكونت في 2013 من قبائل وأفراد للقيام بمهمات محددة، لذلك فإن هذا الإجراء قد يأخذ ثلاثة أو أربعة أعوام بالنظر إلى حجم هذه القوات ومواردها الاقتصادية الكبيرة على أقل تقدير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

زاد مجذوب "بلا شك السودان لديه قيادات وكوادر مؤهلة للقيام بمهمة التسريح والدمج، فلدينا تجربة طويلة في هذا المجال، هناك (مفوضية إعادة التسريح والدمج)، التي تضم متخصصين مدنيين وعسكريين لديهم خبرات واسعة، وإن كان من الممكن الاستعانة بخبراء من الأمم المتحدة للتدريب فقط وتوفير النواحي المالية للكلفة العالية لهذه العملية، بالتالي ليست هناك صعوبات يمكن أن تواجه تنفيذ هذه المهمة إذا توفرت الإرادة والقرار والرغبة من الطرفين، خصوصاً قوات الدعم السريع والحركات المسلحة التي يجب أن تتنازل كثيراً في هذا الأمر".

ونوه الباحث في الشؤون العسكرية والسياسية إلى أن "الوصول إلى جيش موحد يمكن أن يحدث، فالقوات المسلحة السودانية سبق أن مرت بتجربة دمج قوات ’الأنانيا 1‘ بموجب اتفاق أديس أبابا 1972، وكذلك دمج قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق وفق اتفاق نيفاشا 2005، بالتالي من الممكن تكوين جبش قومي موحد إذا خلصت نوايا وإرادة كل الأطراف المعنية بهذا الهدف".

عملية معقدة

من جانبه أوضح المتحدث الرسمي باسم حركة تجمع قوى تحرير السودان والقيادي بالجبهة الثورية السودانية فتحي عثمان، أنه "صحيح هناك مشكلة عميقة بين الدعم السريع والمؤسسة العسكرية حول عملية الدمج، ونظراً إلى المصلحة العامة واستقرار البلاد يجب أن يجري النقاش بين قيادتيهما في النطاق الضيق وليس في العلن".

ورأى عثمان أن "عملية دمج قوات الدعم السريع لن تكون سهلة فهي معقدة لأنه ليس هناك اتفاق أو برنامج مسبق للقيام بهذه المهمة وفق جدول زمني محدد، بالتالي فإن الأمر يحتاج إلى جهد كبير وإقامة ورش ودراسات تصل إلى رؤية وخطة عمل، لكن مؤكد أن تنفيذ عملية دمج هذه القوات سيواجه تحديات ومشكلات كبيرة ولن تتم بطريقة سلسة، على رغم ضرورة وجود جيش موحد يراعي كل التنوع السوداني".

وأضاف القيادي في الجبهة الثورية، "في تقديري أن دمج قوات الحركات المسلحة في الجيش أسهل على رغم وجود بعض الصعوبات والتحديات التي تواجه تنفيذ برتوكول الترتيبات الأمنية المنصوص عليه في اتفاق سلام جوبا المتضمن جداول زمنية وخططاً وبرامج لكيفية الدمج".

حرب الكلام

الأيام الماضية شهدت حرباً كلامية بين قيادة الجيش وقوات الدعم السريع بسبب تبعية الأخيرة ودمجها في القوات المسلحة السودانية، فأمام حشد جماهيري في منطقة الزاكياب بولاية نهر النيل (شمال الخرطوم) قال قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان "إن قيادة القوات المسلحة دعمت الاتفاق الإطاري عن قناعة لأنه يعالج مشكلات السودان، لكنه اشترط للمضي قدماً في هذا الاتفاق دمج قوات الدعم السريع في الجيش". استدرك "قبلناه لأن فيه بنداً مهماً يهمنا كعسكريين، وهو دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة، هذا هو الفيصل بيننا وبين الحل الجاري الآن".

واصل البرهان "الاتفاق تضمن كلاماً واضحاً ومنصفاً عن دمج الدعم السريع، ودمج الحركات المسلحة في القوات المسلحة، وقطعاً سنمضي إليه ليكون هناك جيش وطني واحد يدافع عن السودان ويحمي الشعب، لكن أي كلام غير هذا لن يكون مقبولاً، ولن يذهب أحد في الاتفاق للأمام من دونه".

في السياق قال عضو مجلس السيادة السوداني الفريق أول ياسر العطا، خلال مشاركته في احتفال زواج جماعي بذات الولاية (نهر النيل)، إنه لا توجد دولة حقيقية فيها جيشان، داعياً إلى دمج قوات الدعم السريع والحركات المسلحة داخل الجيش السوداني.

وأشار إلى تصميم الجيش على دمج قوات الدعم السريع وكل الحركات الموقعة على اتفاق السلام في القوات المسلحة، مؤكداً أن التهديد بامتلاك جيش خاص والتكسب الشخصي والاقتصادي قد يؤديان إلى انهيار الدولة في السودان. فيما شدد على قدرة القوات المسلحة على بسط الأمن والسيطرة على أي أعمال تفلت غير مسؤولة.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي