Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حديقة التجارب" رئة العاصمة الجزائرية التي احتضنت طرزان

2500 نوع من النباتات والأشجار بينها 25 من النخيل وحرارتها تتراوح بين 15 درجة مئوية شتاءً و25 صيفاً

أنشأ الفرنسيون "حديقة التجارب" سنة 1832 أي بعد عامين من احتلالهم الجزائر (اندبندنت عربية)

ملخص

توسعة #حديقة_التجارب في #الجزائر ضرورية من أجل حماية البيئة وتصاعد التلوث يدفع إلى الاهتمام بالمناخ

يطلق عليها رئة العاصمة، وسماها الاستعمار الفرنسي "حديقة التجارب"، ومعروفة لدى الجزائريين بحديقة "الحامة"، هي حديقة تحوي 2500 نوع من النباتات والأشجار بينها النادرة، وأخرى يفوق عمرها مئات السنين، وليس ذلك فقط، وإنما كان لها شرف احتضان عمليات تصوير أفلام سينمائية من بينها "طرزان" في ثلاثينيات القرن العشرين.

 

 

أنشئت بعد عامين من الاحتلال

وأنشأ الفرنسيون الحديقة سنة 1832، أي بعد عامين من احتلالهم الجزائر، لإجراء تجارب علمية على النباتات والأشجار التي يتم جلبها من الدول الأفريقية، عبر التزاوج بين الأصناف أو تجريب زراعتها في مناخ متوسطي قبل نقلها إلى فرنسا وأوروبا عموماً، واشتهرت بمشاتل متطورة لمختلف أنواع الكروم والفواكه والخضر.

تم الاتفاق مبدئياً على تخصيص مساحة تقارب خمسة هكتارات (0.05 كيلومتر مربع) للحديقة من أجل تجارب صغيرة لزراعة النباتات، غير أنه في سنة 1837 تم توسيعها إلى 18 هكتاراً (0.18 كيلومتر مربع) بعد ضم أراضٍ أخرى، وخلال تولي الفرنسي أوغست هاردي إدارتها في 1842 تمت مضاعفة مساحتها لتصبح إحدى أجمل وأكبر حدائق العالم من حيث ثروة بيئية نفيسة.

 

 

حديقتان في حديقة

بحلول 1929 شرع المهندسان المعماريان الفرنسيان رينييه وجيون في تجسيد تصاميمهما، وأنشآ حديقتين رئيستين راقيتين، حديقة على الطراز الفرنسي تشبه حدائق قصر فرساي، وأخرى بريطانية. تبعد الحديقة الفرنسية عن البحر نحو 200 متر فقط، تزينها أشجار النخيل المروحي المسمى "واشنطونيا"، أما الحديقة البريطانية فتغلب عليها الأشجار الضخمة العتيقة والمساحات الخضراء المترامية بأنواع مختلفة من النباتات.

تتخلل كلتا الحديقتين ممرات فرعية، تفصل بينهما ثلاثة ممرات رئيسة، وهي ممر أشجار "الداركينا" أو "الدارسينا" التي تعرف بأشجار التنين أيضاً، وتشكل بدورها ممراً مظللاً يظهر مسقفاً لتشابك أغصانها المورقة نحو الأعلى، أما الممر الثاني فهو مخصص لأشجار "الشنار"، وهي أشجار استوائية معمرة، تتميز بطولها الفارع، بينما الممر الثالث يتميز بضمه أشجار "اللبخ"، وهي أشجار ضخمة متساقطة الأوراق، لها نظام جذري عرقوبي يسمح لفصائل النباتات الأخرى بالنمو قربها.

تقع الحديقة بمنطقة "الحامة" في وسط العاصمة الجزائرية، حيث تطل على البحر الأبيض المتوسط، وتحرس ظهرها هضبة "العناصر"، وينتصب عالياً حارسها "مقام الشهيد" أو "رياض الفتح"، وتعد الرئة التي يتنفس بها أهل المدينة هواءهم، وتحافظ على بعض التوازن الطبيعي في وجه "همجية" التحضر الملوث، وتتربع حالياً على مساحة 32 هكتاراً (0.32 كيلومتراً مربعاً) بعد أن كانت مساحتها 100 هكتار (كيلومتر مربع) قبل التوسع العمراني.

 

 

مناخ مختلف

ويشعر الزائر للوهلة الأولى بمناخ مختلف عن بقية أنحاء الجزائر العاصمة التي تتراوح حرارتها بين ست درجات مئوية شتاءً و38 درجة صيفاً، إذ لا تنخفض حرارة الحديقة عن 15 درجة شتاء ولا تتعدى 25 درجة صيفاً، كما تسهم في تلطيف جوها أحواض مائية جميلة منتشرة بين أشجارها تحوي أنواعاً من الأسماك.

وساعد المناخ المعتدل على نمو نباتات مختلفة في الحديقة، حيث تم إحصاء تأقلم نحو 2500 نوع، بينها 25 نوعاً من النخيل، جيء بها من بلدان تختلف في طبيعتها وبيئتها عن مناخ الحديقة المتميز.

ويقول مديرها عبدالرزاق زريات إنها تزخر بنباتات نادرة، مثل شجرة "دارسينا" المعروفة بشجرة التنين التي زرعت عام 1847، وأشجار "سيكوز"، وعمرها 98 سنة، إلى جانب أشجار أخرى معمرة مثل "الفيكوس" و"البيلسان" التي ترتفع 30 متراً، و"الكافور" و"الجنكة" ونباتات "الخيزران".

للحيوانات مكان

وهناك مكان للحيوانات على رغم صغر مساحته، وقد أنشأه الفرنسي جوزيف دونغ، سنة 1900، لوضع الحيوانات البرية الأفريقية لمدة شهرين قبل إرسالها إلى أوروبا، وكان ذلك بهدف التأكد من خلوها من الأمراض وتعويدها على مناخ جديد وتهيئتها للتأقلم في حدائق أوروبا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولعل أشهر الحيوانات التي مرت على الحديقة التمساحة "جاكلين" التي كانت أول ضيوفها، واستقدمت مع ذكرها "آندوف" من نهر المسيسيبي في الولايات المتحدة، وقد عاشت 90 سنة، لتحمل الرقم القياسي في العالم بعمرها الطويل، إضافة إلى الدب "أوريسوس" والنسر "أكتور" الذي يقال إن عمره تجاوز 100 عام.

 

شخصيات في ضيافة الحديقة

استقبلت الحديقة التي تصنف من بين أجمل حدائق العالم، ولا تزال، شخصيات بارزة مثل المفكر كارل ماركس الذي زارها عام 1842، والأديب الفرنسي فيكتور هوغو، والرئيس الفرنسي شارل ديغول، وقد تجاوز عدد الزوار في 2022 مليوني زائر.

وأوضحت إدارة المؤسسة أن سنة 2022 سجلت رقماً قياسياً جديداً من حيث الزيارات قدر بـ2.096 مليون زائر مقابل 1.8 مليون في سنة 2017. وأشارت إلى أن مركز التربية البيئية للحديقة استقطب في السنة نفسها أكثر من 18 ألف شخص، كما استقبلت مكتبتها أكثر من 600 طالب مختص.

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة