Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل هذه القاضية أكثر قضاة الهند إثارة للجدل؟

إل فيكتوريا غوري، التي يزعم أنها ألقت خطابات كراهية بحق الأقليات الهندية، أدت اليمين كقاضية إضافية في محكمة مدراس العليا. في ما يلي، حديث مع خبراء قضائيين حول الأسباب التي تدعو إلى إعادة هيكلة نظام اختيار القضاة من قبل قضاة آخرين

أدت إل فيكتوريا غوري اليمين كقاضية إضافية في محكمة مدراس العليا بولاية تاميل نادو في جنوب الهند (رويترز)

أثار تعيين قاضية يزعم أنها ألقت خطابات تحض على الكراهية في #الهند تساؤلات حول #استقلال_االقضاء فيما يدعو خبراء إلى إعادة هيكلة نظام تعيين القضاة.

وأدت إل فيكتوريا غوري اليمين كقاضية إضافية في محكمة مدراس العليا بولاية تاميل نادو في جنوب الهند في السابع من فبراير (شباط) بالتزامن تقريباً مع عقد المحكمة العليا جلسة استماع نادرة للطعن في تعيينها.

ورفضت هيئة المحكمة العليا التي تضم القاضيين سانجيف خانا وبي آر غافاي الالتماسات المقدمة ضد السيدة غوري التي زعمت أنها لا تصلح لتكون قاضية، وأشارت الهيئة إلى أنها لا تستطيع التدخل في "ملاءمة" السيدة غوري كقاضية.

ونقلت البوابة الإخبارية "ليف لو" عن القاضي خانا قوله: "ثمة فارق بين الأهلية والملاءمة. في ما يتعلق بالأهلية، قد يبرز تحد. لكن بالنسبة إلى الملاءمة... لا ينبغي للمحاكم أن تتدخل في الملاءمة وإلا ستصبح العملية برمتها عبارة عن فوضى".

وحصل تطور درامي جداً حين عقدت المحكمة جلسة استماع نادرة بعد التماس كتابي قدم في اليوم السابق. في الأول من فبراير، أرسل محامون يعملون في محكمة مدراس العليا إلى المحكمة العليا بياناً يطالب بإبطال تعيين السيدة غوري.

وفي رسالة المحامين التي وقعها 21 عضواً، قالوا إن "وجهات النظر الرجعية" الخاصة بالسيدة غوري "تتناقض تماماً مع القيم الدستورية الأساسية وتعكس تعصبها الديني المتجذر مما يجعلها غير صالحة لتعين قاضية في المحكمة العليا".

وأوصى بالسيدة غوري في 17 يناير (كانون الثاني) رئيس المحكمة العليا دي واي تشاندراتشود والقاضيان سانجاي كيشان كول وكاي إم جوزيف بوصفهم أعضاء في لجنة تتكون من ثلاثة قضاة من ضمن لجنة في المحكمة العليا تسمى الكوليجيوم.

تضم الكوليجيوم القضاة الخمسة الأعلى رتبة في المحكمة العليا وتتولى تعيين القضاة ونقلهم وترقيتهم في القضاء الأعلى في الهند. كذلك يعين القضاة الثلاثة الأعلى رتبة في الكوليجيوم القضاة في المحاكم العليا في البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعد فترة وجيزة من توصية الكوليجيوم بها، تبين أن القاضية كانت الأمينة العامة الوطنية لماهيلا مورتشا (الجناح النسائي) التابع لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند.

في 30 يناير، ذكرت الوسيلة الإعلامية "أرتيكل 14" أن حساب السيدة غوري على "تويتر" المحذوف الآن كان يسمى تشوكيدار فيكتوريا غوري (الحارسة فيكتوريا غوري) – في إشارة إلى حملة الانتخابات العامة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي عام 2019 التي اتبع فيها المواطنون خطى رئيس الوزراء في إعلان أنفسهم حراساً أمنيين للأمة.

وكشف تقرير الوسيلة أيضاً عن مقابلات عبر الفيديو أجرتها غوري عام 2018 إلى جانب مقالتين كتبتهما عامي 2012 و2013 في مجلات يمينية هندوسية تابعة لراشتريا سوايامسيفاك سانغ – المنظمة الأم الإيديولوجية لحزب بهاراتيا جاناتا.

وفي هذه المقابلات وهاتين المقالتين وصفت السيدة غوري المسيحية بأنها "تهديد للأمن القومي والسلام في الهند"، كما اتهمت الإسلام بأنه "خطر".

وقالت أيضاً إن كلاً من المسيحيين والمسلمين مسؤولون عن جهاد الحب – وهو نظرية مؤامرة يمينية تزعم أن الفتيات الهندوسيات يجبرن قسراً على اعتناق أي من الديانتين عن طريق الزواج.

وفيما أثارت التقارير الجديدة ضجة، أخطرت الحكومة الفيدرالية السيدة غوري بتعيينها في السادس من فبراير.

وفي اليوم نفسه، تقدم المحامون في المحكمة العليا في مدراس بدعوى قضائية أمام المحكمة العليا للطعن في تعيينها.

وقال المحامي راجو راماتشاندران، ممثلاً المتقدمين بالالتماس، إن الطعن لم يقدم بسبب الانتماء السياسي للسيدة غوري بل "خطابات الكراهية" التي أدلت بها.

وقبل يوم من جلسة الاستماع، وافق رئيس المحكمة العليا على الاستماع إلى الالتماسات، وقال إن الكوليجيوم أحيطت علماً بالمواد الجديدة التي ظهرت بعدما قدمت توصيتها.

ومع ذلك، رفضت هيئة القاضيين خانا وغافاي الالتماسات التي تطعن في تعيين السيدة غوري وقالت إنها لا تستطيع أن تطلب من الكوليجيوم "إعادة النظر" في توصيتها.

وقال القاضي خانا: "لدينا عملية تدقيق متينة إلى حد ما... دعونا لا نتدخل في هذا... على افتراض أن الكوليجيوم ربما لم تأخذ هذه الحقائق كلها في الاعتبار. قد لا يكون ذلك مناسباً".

أثار تعيين السيدة غوري وقرار المحكمة العليا بعدم مطالبة نظام الكوليجيوم الخاص بها بإعادة النظر في الأمر تساؤلات حول استقلال القضاء وبقاء الكوليجيوم.

وتعرض نظام الكوليجيوم إلى انتقادات في الأشهر الأخيرة بسبب طبيعته المبهمة والرقابة التي يمارسها القضاء في تعيين أعضائه.

كذلك يقع النظام في قلب مواجهة مستمرة بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية في الهند في شأن تعيين القضاة.

في ديسمبر (كانون الأول)، انتقد وزير القانون في الحكومة الفيدرالية كيرين ريجيجو نظام الكوليجيوم في رد بالبرلمان بسبب "الافتقار إلى الشفافية والموضوعية والتنوع الاجتماعي".

كذلك زعم أن الكوليجيوم "اختطفت" الدستور من خلال اتخاذها قرارات تعيين القضاة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أعربت المحكمة العليا أيضاً عن استيائها من تعليقات وزير القانون. وقال المدعي العام الهندي آر فينكاتاراماني أيضاً إن الكوليجيوم تنتظر تصفية أسماء القضاة من قبل الحكومة في خطوة تكون معلقة.

وفي يناير، أعلنت الكوليجيوم التابعة للمحكمة العليا للمرة الأولى أسبابها لرفض الاعتراضات التي أثارتها الحكومة الفيدرالية بشأن خمسة قضاة أوصت بتعيينهم.

ويقول خبراء إن تعيين السيدة غوري كشف مرة أخرى عن خطوط الصدع في نظام تعيين القضاة في البلاد.

يقول المحامي البارز سانجوي غوش لـصحيفة "اندبندنت": "كان يوماً حزيناً لاستقلالية القضاء واستقلاله".

"قالت الكوليجيوم أثناء التوصية بالقاضية غوري إن هذه التوصية لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعدما يتولى المرشح المسيحي جون ساثيان الموصى به قبل سنة منصبه".

"ورفضت الحكومة هذه التوصية وكررت المحكمة العليا الرفض في أبريل (نيسان) ثم يناير".

"كانت الحكومة ملزمة بتعيين السيد ساثيان قبل السيدة غوري".

وكشفت المحكمة في اعتراضاتها التي أعلنت في يناير أن الحكومة الفيدرالية عارضت تعيين ساثيان لأنه شارك مقالات تنتقد رئيس الوزراء مودي.

وقال غوش: "لم تنتبه المحكمة العليا كهيئة إدارية وكذلك كهيئة قضائية، كما رأينا في جلسة الثلاثاء، إلى هذا الأمر للأسف".

يرى قاضي المحكمة العليا السابق مادان بي لوكور أن الخطوات التي اتخذت بعد إخطار الكوليجيوم بالمواد المتعلقة بخطاب الكراهية الخاص بالسيدة غوري بعد إصدارها توصيتها، كما ذكر السيد تشاندراتشود، حتى لو حصل، ليست واضحة.

ويقول لـ"اندبندنت": "ليس من الواضح ما الخطوات، إن وجدت، التي اتخذها رئيس القضاة. هل أحاط القضاة الآخرين في الكوليجيوم علماً بها أم تجاهل المعلومات؟".

ويضيف: "ليس من الواضح أيضاً كيف افترض القضاة الذين ينظرون في الالتماسات أن المعلومات حول خطابات الكراهية كانت متاحة لدى الكوليجيوم وأنها يجب أن تكون قد اتخذت قراراً مستنيراً في شأن التعيين على رغم توافر المعلومات".

ووفق قاضي المحكمة العليا السابق في مدراس كاي تشاندرو، تظهر قضية السيدة غوري أن "ضعف نظام الكوليجيوم يحتاج إلى تحقيق".

ويضيف أن توافقاً في الآراء يجب أن يتوافر للتوصل إلى آلية دائمة على رغم فشل قانون اللجنة الوطنية للتعيينات القضائية في حل الكوليجيوم.

ويقول: "نحن بحاجة إلى التفكير في آلية دائمة ونقرر ما إذا كان ينبغي علينا الاحتفاظ بالكوليجيوم أو حماية استقلال القضاء. لقد حان الوقت للتشكيك في حكمة الكوليجيوم التي نعينها بأنفسنا.

"إن الكوليجيوم مؤسسة ضعيفة لأن قراراتها مخصصة، والتعيينات مخصصة أيضاً. وإضافة إلى ذلك، ومن خلال تشكيل الهيئة، يمكن لرئيس القضاة، بوصفه رئيسها، أن يقرر أيضاً نتيجتها".

يقول: "أسقطت اللجنة الوطنية للتعيينات القضائية لكن ماذا فعلنا منذ ذلك الحين لإصلاح نظام تعيين القضاة؟".

عام 2015، رفضت المحكمة العليا قانون اللجنة الوطنية للتعيينات القضائية الذي أقرته الحكومة الفيدرالية العام السابق من خلال التعديل الدستوري الـ99 الذي سعى إلى منح السياسيين والمجتمع المدني القول الفصل في تعيين القضاة في القضاء الأعلى.

يؤكد القاضي لوكور أنه لن يلوم الكوليجيوم، لكن انهياراً عاماً أصاب عملية التوصية.

يقول: "أود أن أقول إن انهياراً عاماً أصاب عملية التوصية في القضية الحالية، بدءاً من التوصية التي قدمتها الكوليجيوم الخاصة بالمحكمة العليا وانتهاء بإصدار أمر التعيين".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات