إسرائيل تفتح أبوابها أمام العمال الفلسطينيين بهدف "تحقيق الاستقرار"

"يبلغ معدل الرواتب في إسرائيل نحو 1500 دولار في حين لا يتجاوز في فلسطين الـ 500 دولار"

200 ألف عامل فلسطيني يعملون في إسرائيل بخاصة في قطاعَي البناء والزراعة (وفا)

لم يكن أمام الفلسطيني محمد جويلس من خيار إلا العمل لدى رب عمل إسرائيلي جنوب غرب القدس، بعد اغلاقه ورشة النجارة التي كان يمتلكها في مدينة الخليل بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية.
ويمضي جويلس أكثر من ساعتين يومياً في التنقل بين الخليل والقدس، لكنه يحصل على ضعف الأجر الشهري الذي كان يتقاضاه خلال عمله السابق. ويعد جويلس واحد من حوالي 200 ألف فلسطيني يعملون في إسرائيل والمستوطنات، نصفهم يملكون تصاريح أمنية تتيح لهم دخول تلك الأراضي.

 
 
مشكلة البطالة
 

ويقول الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد لـ "اندبندنت عربية" إن "ارتفاع نسبة البطالة في فلسطين تجبر الفلسطينيين على العمل في إسرائيل بخاصة في قطاعَي البناء والزراعة".
وقال سعد إنه "من مصلحة العمال الحصول على تصاريح عمل داخل إسرائيل، لأن ذلك يوفر لهم التأمين الصحي والوطني وتعويض حوادث العمل".
وذكرت مصادر إسرائيلية لـ"اندبندنت عربية" أن إسرائيل تمنح حالياً أكثر من 97 ألف فلسطيني تصاريح للعمل في اسرائيل، مشيرة إلى أن ذلك يعتبر رقماً غير مسبوق. وأضافت المصادر الإسرائيلية أن "تحقيق نمو اقتصادي للفلسطينيين يساهم في استقرار الوضع الأمني في اسرائيل وبالتالي يحقق مصالحها".
ويبلغ معدل الرواتب في إسرائيل نحو 1500 دولار في حين لا يتجاوز في فلسطين الـ 500 دولار. وتسعى إسرائيل إلى تشجيع العمالة الفلسطينية لديها ضمن المشروع السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المعروف بـ"السلام الاقتصادي" من خلال توفير تسهيلات غير مسبوقة للعمال الفلسطينيين مقابل الإبقاء على احتلال للضفة الغربية.

 
"مكان تحت الشمس"
 
وكان نتنياهو ألّف كتاباً بعنوان "مكان تحت الشمس" يشرح فيه ضم المستوطنات، وتشغيل الفلسطينيين كوسيلة لحفظ "الأمن"، من دون إنهاء الاحتلال.
وتتجاوز هذه التسهيلات السلطة الوطنية الفلسطينية، إذ لا تنسق إسرائيل معها، كما تشمل العمالة المحترفة كالأطباء والمهندسين.
وتدرس الحكومة الإسرائيلية السماح لعمال فلسطينيين من قطاع غزة بالعمل في المستوطنات، في ظل معارضة جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) لأسباب أمنية.
وذكرت مصادر إسرائيلية إن الجيش الاسرائيلي "ومنسق النشاطات الحكومية في الضفة وقطاع غزة" وحتى المجالس الإقليمية لمستوطنات "غلاف غزة" يدعمون الخطوة، ضمن تفاهمات يجري بلورتها مع حركة حماس.
 
 
"العصا والجزرة"
 

وأوضحت المصادر أن تل أبيب تسعى إلى تكرار سياسة "العصا والجزرة" التي تتبعها إسرائيل في الضفة الغربية ونقلها إلى القطاع، مشيراً إلى أن هؤلاء العمال سيدخّلون نحو سبعة ملايين دولار شهرياً إلى غزة، الامر الذي سيحسّن الوضع الاقتصادي ويساعد على تحقيق الاستقرار. ولفت مصدر أمني إسرائيلي إلى أن إدخال العمال الفلسطينيين من القطاع الى المستوطنات سيكلّف إسرائيل أقل بكثير من الاستعانة بالعمال التايلنديين للمهمة ذاتها، مضيفاً أن العمال الفلسطينيين لن يحتاجوا الى أماكن للمبيت في المستوطنات الإسرائيلية لأنهم سيأتون ويغادرون يومياً الى بيوتهم. ويرى المتخصص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن زيادة إسرائيل أعداد العمال الفلسطينيين لديها عائد إلى اعتبارات أمنية واقتصادية وسياسية. ويقول منصور إن "إسرائيل تعمل على تحسين حياة الفلسطينيين مع رفضها إنهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية بهدف تحقيق استقرار أمني". ويضيف منصور أن "العمالة الفلسطينية، خاصة في قطاعَي البناء والزراعة ماهرة ورخيصة ومشجعة أكثر من العمالة الأجنبية التي ترسل أموالها إلى بلادها ولا تبقى داخل إسرائيل".
ويلفت منصور إلى أن "إسرائيل تستخدم تصاريح العمل كأداة لابتزاز الفلسطينيين. على اعتبار أن ذلك يعمل على ابتعادهم عن التنظيمات السياسية والعمل المسلح".  ويوضح منصور أن "تل أبيب تعمل على زيادة إعتماد الفلسطينيين على العمل في إسرائيل مع مواصلتها اضعاف السلطة الفلسطينية وإيجاد بدائل حال انهيارها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"علاقة مباشرة"

 
ويرى الباحث الاقتصادي نصر عبد الكريم أن "إسرائيل تحاول تقديم تسهيلات اقتصادي مباشرة الى الفلسطينيين، وخلق علاقة مباشرة معهم، والالتفاف على المؤسسات السلطة الفلسطينية بهدف تنفيذ صفقة القرن وكمقدمة لإعادة تشكيل السلطة".
ويشير عبد الكريم إلى أن "تقديم إسرائيل تصاريح عمل جديدة للفلسطينيين تكمن ورائه دوافع أمنية، خشية انفجار الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة إضافة إلى ربط مصالح الفلسطينيين مباشرةً بإسرائيل لتهيئة الظروف المواتية لفرض تسوية على الفلسطينيين من دون أي مقاومة منهم". ويضيف أن "العمل في إسرائيل يشكل متنفساً للفلسطينيين مع إزدياد نسبة البطالة، وعجز الاقتصاد الفلسطيني على ايجاد فرص عمل جديدة، بسبب نسبة النمو المتدنية، إضافة إلى وقف إسرائيل تحويل أموال المقاصة الفلسطينية منذ خمسة أشهر". وحذر عبد الكريم من تداعيات سيئة أعمق تشمل كافة نواحي الحياة في فلسطين مع دخول الأسواق الفلسطينية في حالة من الركود.
ويعتبر الباحث الاقتصادي أن "إسرائيل جزء من الازمة الاقتصادية بسبب مواصلتها للاحتلال"، مضيفاً أنه "إذا ألغيت 90 في المئة من مكونات السلطة الوطنية الفلسطنية فإن الفلسطينيين لن يشعروا بذلك". ويتابع أن "إسرائيل من خلال تشغليها أكثر من مئتي ألف فلسطيني لديها، تربط مصالح نحو مليوني شخص بها. العمالة الفلسطينية مناسبة لإسرائيل بسبب تدني رواتبها مقارنةً بالعمالة المستقدمة من الخارج"، متوقعاً زيادة نسبتها بعد احتجاجات اليهود الأثيوبيين في إسرائيل (الفلاشا).

المزيد من الشرق الأوسط