Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تنتظر أنقرة من القاهرة في شرق المتوسط؟

مراقبون غربيون يرون أنه يمكن لمقاربات مصر أن تسهل أو تتصدى لمزاعم تركيا في شأن احتياط غاز يقدر بـ 122 تريليون قدم مكعبة بالمنطقة 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي يتصافحان في قطر (أ ف ب)

في الـ 21 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وعلى هامش حضورهما افتتاح كأس العالم لكرة القدم في قطر، تصافح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان للمرة الأولى بعد سنوات طويلة شابها التوتر منذ سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بسبب موقف الأخير المعادي للنظام المصري.

وعقب المصافحة نقلت "خبر ترك" عن أردوغان تصريحات أدلى بها على متن الطائرة في رحلة عودته من قطر قائلاً، "إن طلب أنقرة الوحيد من مصر هو تغيير أسلوبها تجاه وضع تركيا في البحر المتوسط"، وهو لب مساعي التقارب التركي من مصر منذ مارس (آذار) 2021.

ويشار إلى أن غاز شرق المتوسط يشكل عاملاً رئيساً في سعي أنقرة إلى التصالح مع القاهرة، لا سيما بعد إعلان مصر والأردن وفلسطين وإيطاليا واليونان وقبرص وإسرائيل إنشاء "منتدى غاز شرق المتوسط" في القاهرة بهدف إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح الدول الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب وتنمية الموارد وتعزيز التعاون، إذ تقدر احتياطات الغاز في منطقة شرق المتوسط بنحو 122 تريليون قدم مكعب. 

وكان معروفاً منذ انطلاق جهود التصالح أهمية ملف غاز المتوسط بالنسبة إلى أنقرة التي حاولت عبثاً خلال 2019 تحدي جيرانها في المنطقة بترسيم حدود بحرية وهمية بين سواحلها والسواحل الليبية لفرض الأمر الواقع في المتوسط.

وبعد سنوات من التصريحات التركية المعادية للرئيس المصري ذهب أردوغان في 2021 للإعراب علانية عن رغبته في عودة العلاقات القوية مع القاهرة، وانطلقت منذ ذلك الحين جهود مكثفة لإجراء اتصالات على مستويات دبلوماسية واستخباراتية، فضلاً عن تكثيف العلاقات التجارية.

ووفق ما تتداوله وسائل الإعلام التركية فإن "شراكة محتملة بين مصر وتركيا شرق المتوسط ستفتح أبواباً جديدة للحقوق البحرية للجانبين في المنطقة، وواصل خبراؤها الحديث عن حقوق بحرية أكبر لمصر إذا اختارت عقد اتفاقاً لترسيم الحدود مع تركيا بدلاً من تلك التي وقعتها عام 2003 مع قبرص أو اليونان في 2020".

ولفهم أبعاد قضية شرق المتوسط ينبغي العودة أولاً إلى اتفاق الأمم المتحدة لقانون أعالي البحار لعام 1982 (UNCLOS)، التي تحدد المناطق الاقتصادية الخالصة للدول على أنها تمتد 200 ميل من شواطئها، وهو الاتفاق الذي وقعت عليه معظم دول المنطقة، بينها مصر واليونان وقبرص والتي تستند إليها اتفاقات ترسيم الحدود بين مصر وجيرانها في المتوسط. ومع ذلك لم توقع تركيا على الاتفاق الأممي ولم تقبل أحكامه، ومن ثم تجادل بأن قبرص يحق لها فقط الحصول على 12 كيلومتراً من المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وترى في المقابل أن المياه الممتدة جنوباً من الجزيرة منطقة تركية إلى أن تصبح مصرية، كما تنفي حقوق الجزر اليونانية في مناطق اقتصادية خالصة.

لكن في مارس 2021 صرح وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو للصحافيين في أنقرة بأن "تركيا ومصر قد تتفاوضان على ترسيم الحدود في شرق البحر المتوسط إن سنحت الظروف"، وهو ما طرح عدداً من التساؤلات في شأن توقيع مثل ذلك الاتفاق في ظل الصراع الممتد بين تركيا مع كل من اليونان وقبرص حول الحدود البحرية بينهما.

أوراق بيد القاهرة

بينما تتواصل قنوات التفاوض بين مصر وتركيا وسط أفق واسع لعودة العلاقات بين البلدين لسابق عهدها، ينبغي طرح السؤال عما يمكن للقاهرة أن تقدمه للرئيس التركي في إطار مساعيه شرق المتوسط؟ وهل ثمة ما يمكن أن يغري القاهرة لعقد اتفاق بحري مع أنقرة من شأنه أن ينتهك الاتفاقات مع حلفاء تقليديين مثل قبرص أو اليونان؟

وفي إطار الإجابة عن هذه التساؤلات تحدثت "اندبندنت عربية" إلى عدد من الخبراء والدبلوماسيين في مصر وأوروبا الذين اتفقوا على التزام مصر الدائم بالقانون والأعراف الدولية.

تقول محلل الاستخبارات والأمن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والباحثة لدى جامعة باري في إيطاليا روبرتا لا فورتيزا، "لفهم كل ما قد تكون مصر قادرة على تقديمه لأنقرة في ما يتعلق بالمطالبات في شرق البحر المتوسط فمن الضروري النظر على وجه التحديد في اتفاق 2020 بين مصر واليونان، ومن خلال هذا الاتفاق وضعت القاهرة وأثينا حدوداً بحرية جديدة في محاولة لتحدي اتفاق بحري سابق ومثير للجدل بين أنقرة والحكومة الليبية في طرابلس"، ويذكر أن الاتفاق بين مصر واليونان يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتوتر بين الأخيرة وتركيا تحديداً في شأن احتياطات الغاز المكتشفة قبالة قبرص، وبموجب اتفاق عام 2020 الذي يحدد الحدود البحرية الجديدة بمنطقة بين خطي الطول 26 و 28، اتفقت أثينا مع القاهرة على توسيع منطقتها الاقتصادية الخالصة (EEZ) حتى عمق 12 ميلاً جنوب جزيرة كريت اليونانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن خلال مزيد من الاتفاقات مع مصر فيمكن لأثينا أن تلغي الممر التركي الليبي بالكامل الذي تنص عليه الاتفاقات البحرية لعام 2019 بين أنقرة والحكومة الليبية آنذاك في طرابلس بقيادة فايز السراج، وإعادة ربط المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بها مع نظيرتها بين قبرص ومصر.

وبهذا الصدد تذهب فورتيزا إلى أنه "يتضح إلى أي مدى يمكن لمقاربة مختلفة من جانب مصر أن تسهل أو تتصدى لمزاعم أنقرة في شرق المتوسط وإلى أي مدى يمكن أن تمنح مصر ميزة لأنقرة، وهذا ما اتضح في أوائل 2021 عندما أعلنت القاهرة مناقصة جديدة للتنقيب عن الهيدروكربونات في عدد من الكتل في شرق المتوسط، بما في ذلك بلوك 18 وهي منطقة متنازع عليها بين تركيا واليونان".

الخريطة التي أصدرتها مصر مع المناقصة آنذاك تتماشى مع الحدود الجنوبية للجرف القاري التركي المشار إليه في الاتفاق التركي – الليبي مما دفع بآمال واسعة في أنقرة.

وقال أوغلو وقتها إن "بحث مصر عن الطاقة يحترم المنطقة الخالصة لتركيا وفقاً لمسار علاقاتنا، ويمكننا أيضاً التوقيع على اتفاق مع مصر من خلال التفاوض على المساحات البحرية".

لكن فورتيزا تشير إلى أنه "سرعان ما تلاشى تفاؤل أنقرة بالنظر إلى أن المربع 18 يقع شرق خط الطول 28، وبالتالي خارج منطقة الحدود البحرية بين مصر واليونان التي ينطوي عليها اتفاق 2020".

مثلث للتفاوض ووساطة مصرية

اتفاق 2020 بين اليونان ومصر محدود جغرافياً، إذ إنه يغطي جزءاً فقط من الطول الكامل للحدود البحرية المحتملة بين اليونان ومصر من دون أن تشمل جزيرة كاستيلوريزو وجزءاً صغيراً شرق ساحل رودس، ربما بناء على رغبة مصر، فعلى عكس رغبة اليونان قصرت مصر نطاق هذا الاتفاق على خط الطول 28 لأنها لا تطالب بأي حقوق شرق هذا الخط، بينما لدى أثينا وأنقرة مطالبات إقليمية متداخلة، ومن ثم فإنه جوهرياً لا يمنع اتفاق 2020 بشكل قاطع إمكان إيجاد حلول تفاوضية مع تركيا حتى لو كانت هذه المفاوضات تقتصر على المنطقة الواقعة بين خطي الطول 28 و30، إذ يمكن لمصر أن تلعب دور الوسيط في مفاوضات مستقبلية بين الطرفين وفق المراقبين، وعلى سبيل المثال يوجد في الربع الجنوبي الشرقي من جزيرة كريت مساحات بحرية ذات ملكية غير مؤكدة تترك بعض المساحة للتغييرات الموضعية المستقبلية.

أستاذ القانون الدولي لدى جامعة فريدريك والمرشح لرئاسة قبرص 2023 والسفير السابق لدى الأمم المتحدة أندرياس مافرويانيس أشار إلى أن "هناك مثلثاً صغيراً، إذ يمكن أن يكون ترسيم الحدود ضبابياً، وربما تحتاج دول المنطقة إلى محكمة دولية لاتخاذ قرار في شأن تحديد موقع الخط بدقة".

وأضاف في حديثه إلينا إلى أنه "من وجهة النظر القانونية فإن المصالح القانونية لمصر ليست معرضة للخطر في هذا المثلث، ومع ذلك فإذا كان هناك في النهاية عنصر سياسي أيضاً في تشكيل نهج مصر، فأنا على ثقة بأن مصر ستختار أصدقاءها وهما اليونان وقبرص".

فيما يرى رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة لدى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أحمد قنديل أن "مصر حريصة أن يكون المكسب للجميع في ظل هذه الموارد الهائلة من الغاز في شرق المتوسط والتي بالطبع ستساعد الجميع في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة، لكن هذه المنافع المشتركة والمصالح المتبادلة يجب أن تقوم على قواعد، وبالتالي فحتى السماح بانضمام تركيا إلى منتدى غاز شرق المتوسط لا أفق له في الوقت الحالي لأن تركيا لا تعترف بحقوق قبرص، وهي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، كما أن تركيا لم توقع على اتفاق قانون البحار وليست لديها رغبة سياسية في هذه المصالح المشتركة، وبالتالي فالكرة الآن في الملعب التركي لإثبات حسن النيات".

وأشار قنديل إلى "اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقعته إسرائيل ولبنان الصيف الماضي، باعتباره نموذجاً يمكن الاستفادة منه في إنهاء الخلاف بين تركيا وقبرص واليونان"، مضيفاً "أنه إذا لعبت واشنطن الدور نفسه الذي لعبته في التوسط بين لبنان وإسرائيل فستكون المنطقة على اعتاب مرحلة جديدة".

هل كان اتفاق 2003 خاسراً؟

تشير تركيا دائماً إلى خسارة مصر مساحات من المنطقة الاقتصادية الخالصة جراء اتفاق ترسيم الحدود الذي عقدته مع قبرص قبل نحو عقدين، وترى أن اتفاقاً بديلاً مع أنقرة من شأنه إضافة 11500 كيلو متر مربع من المنطقة لمصر، كما تصر على أن الاتفاق المصري اليوناني ليس في مصلحة الأولى.

وفي مارس 2013 سعى مجلس الشورى المصري إلى إلغاء الاتفاق مع قبرص بناء على مشروع قانون قدمه النائب القيادي بجماعة "الإخوان المسلمين" خالد عبدالقادر عودة لمصلحة عقد اتفاق مع تركيا يتجاهل قبرص كدولة ذات سيادة تتمتع بمنطقة اقتصادية خالصة وجرف قاري لكن ذلك لم يتم.

ويتفق المراقبون على أن مصر لن تنسحب من أية اتفاقات قامت على مبادئ القانون الدولي، ويذهب قنديل إلى أن "هذه الاتفاقات منحت الثقة والاستقرار في المنطقة وشجعت شركات طاقة عالمية للاستثمار فيها، إذ إنه من دون ترسيم الحدود البحرية واستقرار البنية القانونية لن تعمل الشركات وتضخ استثمارات هائلة في استخراج الغاز، فضلاً عن أن هذه الاتفاقات تحظى بدعم من المؤسسات والقوي الدولية، وبالتالي فإن الإطار الحالي لن يتم التراجع عنه".

وكان السفير المصري السابق لدى أنقرة عبدالرحمن صلاح الدين أوضح لنا في مقابلة سابقة "أن مصر لن تقبل قط بتجاهل حقوق قبرص أو اليونان، وموقف تركيا أكثر ضعفاً وتعقيداً نظراً لاتفاق لوزان الذي حصر الحدود البحرية لتركيا في ثلاثة أميال فقط، ومنح كل الجزر لليونان". 

وأضاف أن "عدم انضمام تركيا إلى اتفاق قانون البحار يزيد الأمر تعقيداً، وباستثناء ذلك الاتفاق الوهمي الذي عقدته مع حكومة السراج في ليبيا، امتنعت أنقرة عن عقد أي اتفاق مع أي دولة من دول شرق المتوسط، مع أن القاهرة منذ أكثر من عقدين تدعو تركيا إلى إجراء مفاوضات مشتركة مع مصر وقبرص واليونان للتوصل إلى حل توفيقي للحدود البحرية". 

وأشار صلاح إلى أن "أردوغان تصور بعد صعود الإخوان إلى الحكم أنه يمكن لمصر أن تلغي اتفاقها مع قبرص لكن أجهزة الدولة اعترضت، فالأمر أشبه بمن يعطي ما لا يملك لمن لا يستحق، ولسنا في مزاد ولا يصح أن تهبط مصر إلى هذا المستوى من الحوار الذي لا أساس قانوني له".

وشدد على استعداد مصر الدائم لدعم الحوار بين تركيا واليونان وقبرص، إذ ترتبط مصر بالدولتين الأوروبيتين بعلاقات تاريخية قديمة للغاية ومصالح مشتركة. 

أوضح الدبلوماسي المصري "أن تركيا هي من اختارت أن تعلن وتتحدث عن رعاية مصر لمصالحها في اتفاقها مع اليونان بينما في الواقع مصر تفعل ذلك منذ 20 عاماً، فطالما أعلنت القاهرة أنها ليست طرفاً في الخلاف اليوناني - التركي حول ترسيم حدود الجزر، لكنها لا تقر أيضاً بتجاهل تركيا التام لوجود جزيرة مثل كريت يتجاوز سكانها عدد سكان أثينا، وتقوم برسم حدود وهمية بينها وبين ليبيا، ونحن لسنا طرفا للخلاف بينهما لكننا في الوقت نفسه مستعدون لتشجيع التعاون بين دول الإقليم ولن نعتدي على حدود أحد". 

موقف مصري حازم

يتفق المراقبون أن مصر ستظل حازمة في شأن حماية التحالفات الحالية والامتثال للاتفاقات التي تم التوصل إليها بالفعل مع أعضاء منتدى غاز شرق المتوسط، وأبدت القاهرة أخيراً ما يؤكد هذا النهج، إذ عارضت بحزم في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 الترتيب البحري الجديد بين أنقرة وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، كما أن قرار القاهرة الأحادي الجانب بترسيم حدودها البحرية مع ليبيا في الـ 11 من ديسمبر (كانون الأول) كان بمثابة رسالة مباشرة لأنقرة تؤكد من خلالها القاهرة أن أي تقارب مع تركيا لن يغير السياسة المصرية بشكل كبير في شرق المتوسط.

وتقول لا فورتيزا إنه "على رغم محاولاتها الحوار وحاجة القاهرة أيضاً إلى الحد من التوترات من أجل مزيد من الاستقرار الداخلي والإقليمي، لا تزال هناك في الواقع عدد من العقبات التي تحول دون تحسن ملموس في العلاقات التركية - المصرية التي يتطلبها اتفاق حدود بحرية يعترف بالمطالب التركية، وتشمل هذه العقبات بالتأكيد الوجود العسكري التركي في ليبيا والاستراتيجية المختلفة التي تتبعها مصر وتركيا في الدولة الواقعة شمال أفريقيا، فضلاً عن دعم أنقرة لجماعة "الإخوان المسلمين" التي تعتبرها القاهرة منظمة إرهابية، ولذلك فمن غير المرجح أن تتخلى مصر عن تحالفاتها الحالية، لا سيما تحالفها مع اليونان وقبرص، وليس من المستغرب أن اليونان ومصر عززتا العلاقات خلال السنوات الأخيرة وتتعاونان عن كثب لتطوير موارد الطاقة في شرق المتوسط، فضلاً عن مشاركة معلومات استخباراتية عن الإرهاب وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة بشكل متكرر".

التزام مصر المؤكد باتفاقاتها كان سبباً في طمأنة حلفائها، ويقول مافرويانيس إنه "في حال قبرص ومصر ووفقاً لاتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) فإن كلا البلدين يتمتع بحقوق كاملة، ولذلك فإن النتيجة المنصفة المذكورة في المادة (74) من الاتفاق الأممي تحققت من خلال خط الوسط لعدم وجود ظروف خاصة أو عوامل أخرى تؤثر في عدالة النتيجة، ولهذا فإن السبب لم يكن التفاوض على هذا الاتفاق والتصديق عليه لاحقاً محل خلاف".

وكان بإمكان مصر أن تسعى إلى مزيد من الادعاءات في المنطقة إذا ما تصرفت مثل تركيا في تجاهل تام للقانون الدولي، وإذا كانت ستتبع سياسة توسعية، ويقول "نحن سعداء للغاية لأن هذا ليس هو الحال فقط، ولكن مصر تحترم الشرعية الدولية، وإذا تم تطبيق النهج التركي في شرق البحر المتوسط فيجب تقسيم البحر في الوسط بين تركيا شمالاً ومصر جنوباً ولا شيء بينهما، وفي هذه الحال ربما كانت مصر ستحصل على صفقة أفضل على حساب جميع جيرانها، وهذا ما تستخدمه تركيا كحجة من أجل استدراج مصر بعيداً من الشرعية وخارج إطار اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار".

ويشير إلى أن "دول المنطقة ترفض هذا السلوك، ومن ثم فإن الصفقات الحالية هي أفضل ما يتوافق مع القانون الدولي".

استمرار دفع العلاقات بين البلدين

على رغم تعقيد الموقف في شرق المتوسط بالنسبة إلى تركيا فإن مصر حريصة على دفع العلاقات مع أنقرة وتصحيح مسارها الذي انجرف بعد الموقف التركي من عدم احترام إرادة الشعب المصري عام 2013، ويشير قنديل إلى "التعاون التجاري والدفاعي والسياسي القوي بين البلدين سابقا قبل أن تعكر أوهام الرئيس التركي الحالي في شأن قيام خلافة إسلامية ودعمه لجماعة الإخوان صفو العلاقات".

 وفي السياق ألمحت لا فورتيزا إلى أن "مصلحة مصر في الوصول إلى حوار بناء مع تركيا حتى تتمكن من الحفاظ على دورها التاريخي في العالم العربي، وإضافة إلى التطور في الشأن الليبي إذ لم يعد موقف خليفة حفتر قوياً كما كان خلال حملته عام 2019 - 2020 على طرابلس سلطا الضوء على الحاجة الأكبر إلى الحوار بين القاهرة وأنقرة، كما تدعم الصعوبات الاقتصادية في مصر سياسة أكثر واقعية وأقل تحركاً أيديولوجياً تجاه أنقرة أيضاً.

أخيراً تدرك القاهرة جيداً أن أنقرة شريك رئيس في جميع السياسات الإقليمية وعلى صعيد جهود الوساطة في أوكرانيا، إذ تظل تركيا لاعباً إقليمياً مهماً ولديها قدرات عسكرية وسياسية ودبلوماسية ذات صلة، وقبل كل شيء تعد جزءاً من النظام الغربي من خلال عضويتها في الـ ’ناتو‘".

المزيد من تقارير