Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدبلوماسية الأميركية تحرك صخرة الحوار الكردي في سوريا

الممثل الأعلى يلتقي الأحزاب ذات الشأن شمال وشرق البلاد لبحث القضايا الاقتصادية والأمنية 

غرينجر دخل المنطقة في السابع من يناير الحالي قادماً من تركيا عبر إقليم كردستان العراق (موقع المجلس الوطني الكردي)

خلال زيارته الأخيرة إلى شمال وشرقي سوريا، بحث الممثل الأعلى للخارجية الأميركية في المنطقة نيكولاس غرينجر، جملة من المباحثات واللقاءات المكثفة والطويلة مع أطراف سياسية كردية على خلاف مع بعضها البعض.

غرينجر دخل المنطقة في السابع من يناير (كانون الثاني) الجاري قادماً من تركيا عبر إقليم كردستان العراق، والذي يدعم فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني المجلس الوطني الكردي في سوريا، والأخير على خلاف مع الإدارة الذاتية في جملة من القضايا الإدارية والسياسية وحتى العسكرية.

وتخوض الأحزاب الكردية في سوريا، والمتمثلة بأحزاب الوحدة الوطنية (PYNK) المقربة من الإدارة الذاتية وأبرزها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) من جهة، والمجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS) من جهة أخرى، جولات حوار ومفاوضات بدأت على أثر مبادرة أطلقها القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية برعاية أميركية أواخر عام 2019، وانتهت بعد أشهر من المداولات بالوصول إلى ورقة تفاهم سياسية أولية تتعلق بالمفاهيم المشتركة، ولاحقاً وثيقة ضمانات وتشكيل للمرجعية السياسية الكردية، لكن سرعان ما تعثرت العملية ولم تصل إلى اتفاقات نهائية بين الطرفين، في حين بقيت أحزاب كردية عدة ذات حضور في الساحة الكردية السورية خارج هذه العملية، ولا تنتمي إلى الإطارين الكرديين، مثل حزبا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، وحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا.

مستجدات طارئة

الممثل الأعلى الأميركي حرص على اللقاء والاجتماع مع عدد الأحزاب الكردية ذات الشأن في المنطقة، فكان لقاؤه الأول في هذا الإطار مع المجلس الوطني الكردي في مقره بمدينة القامشلي، 11 من يناير (كانون الثاني)، وبحسب بيان مقتضب من المجلس نفسه فإن "غرينجر بحث مع هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي، المستجدات السياسية ومواضيع مهمة في سوريا والمنطقة، كما تم تبادل الآراء حول عديد من القضايا، وما يعانيه أبناء الشعب الكردي والمنطقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح محمد إسماعيل الناطق باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا وعضو هيئة الرئاسة في المجلس الوطني الكردي، أن لقاءهم مع الدبلوماسي الأميركي تناول ملف الانتهاكات والخروقات والقضايا الاقتصادية والأمنية، بما فيها ملف معبر "سيمالكا" والإشكالات التي تحدثها هذه الملفات وتخلق وضعاً من عدم الاستقرار ومزيد من الهجرة في المنطقة، على حد تعبيره، وكذلك بحث اللقاء في المحور السياسي منه، تفاهمات تركيا والنظام السوري برعاية روسية، وأكد الجانب الأميركي على ضرورة استقرار المنطقة.

القيادي في المجلس الوطني الكردي لفت إلى أن وجهة نظرهم كانت متطابقة مع الجانب الأميركي حول أن التقارب الحاصل برعاية روسية "أمر غير جدي" ومتعلق بالانتخابات في تركيا، وأن تحديات أخرى تواجه هذه العملية "خصوصاً أن قضية اللاجئين معقدة جداً، وكذلك لا يستطيع النظام إصدار عفو عام عن السوريين وإعادة ممتلكاتهم إليهم، فالمسألة السورية أكبر من تفاهم بين طرفين، لأنها مسألة إقليمية ودولية".

وفي ملف المفاوضات الكردية، أكد الممثل الأعلى للخارجية الأميركية في لقائه مع قيادات المجلس الكردي، على البحث عن مجال لإعادة إطلاق الحوار الكردي البيني من جديد، في حين أشار المجلس إلى وجود وثيقة ضمانات مؤلفة من نقاط عدة وقع عليها الجانب الأميركي، وضرورة أن يكون الحوار شاملاً ويضم بقية المكونات في ما بعد، وأكد أن المواضيع في الاجتماع بحاجة إلى مزيد من التواصل، بما فيها جميع المواضيع المتعلقة بالمنطقة، وفق ما صرح به إسماعيل لـ"اندبندنت عربية".

إشكالية الحوار

إسماعيل أشار إلى أن الإشكال الأبرز في مسألة المفاوضات الكردية هي بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وليس للمجلس الوطني الكردي مشكلات مع أحزاب الوحدة الوطنية الكردية أو أطراف أخرى خارج الإطارين، مضيفاً "خطونا خطوات مهمة في هذا المجال، ووصلنا إلى نقاط مشتركة في وقت قياسي، واستطعنا أن ننجز الرؤية السياسية وملف المرجعية السياسية وقسم كبير من الإدارة الذاتية".

وقال السياسي الكردي إن ثمة مغالطة متداولة بحق المجلس تفيد أنه يطالب بشراكة نصفية في الإدارة الذاتية، موضحاً أن "المجلس يطالب فقط بمناصفة الحصة الكردية في الإدارة الذاتية، وليس على حساب بقية المكونات القومية في الإدارة الذاتية من عرب وسريان، وهذا الأمر بحاجة إلى توضيح في المستقبل عبر مزيد من اللقاءات والحوارات بيننا".

ولم يقدم الموفد الأميركي أي جدول عمل لبدء الاجتماعات المقبلة بين الأطراف السياسية الكردية، في حين أن الجولات السابقة، خصوصاً مع السفير السابق في المنطقة ويليام روباك، اعتمدت أجندة محددة، واستطاعت الأطراف الوصول إلى تفاهمات ضمن اتفاق هولير، الذي يشمل الجوانب السياسية والإدارية والعسكرية، بحسب القيادي في المجلس الوطني الكردي.

لقاء حزب الوحدة

في 15 من الشهر الحالي، كان لقاء الممثل الأعلى للخارجية الأميركية في مقر إقامته مع قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، حيث تشكل وفدهم من سكرتير الحزب ونائبه وقيادي من الهيئة السياسية للحزب. وقال حسين بدر عضو الهيئة الذي كان أحد أعضاء الوفد إن "غرينجر أكد لهم علمه بوجود أحزاب سياسية لها وزنها ودورها في المشهد السياسي الكردي، وهي خارج الإطارين (ENKS) و(PYNK)، ومنها حزب الوحدة، لذلك كانت المبادرة منه بالرغبة في لقائنا على حدة، والتعرف عن قرب على مواقفنا السياسية حيال الأزمة السورية والإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا".

وأضاف بدر أن الدبلوماسي الأميركي لم يكن متفائلاً بخصوص نجاح الحوار الكردي – الكردي، بل لم يوله أي اهتمام في حديثه، ونحن من طرح عليه سبل وآلية نجاح الحوار برعاية أميركية، وأكدنا على أن هذا الحوار كي يحقق النجاح ويخرج بنتائج مرجوة يجب ألا يختصر على الإطارين المتحاورين فقط، بل ينبغي أن يكون شاملاً، بحيث تشارك فيه جميع القوى والأحزاب السياسية الكردية السورية من دون إقصاء".

وخلال اللقاء أبدى وفد حزب الوحدة لممثل الخارجية الأميركية استعداده للمشاركة بالحوار كطرف مستقل بذاته لا ينتمي لأحد الإطارين، وله توجهاته وسياساته ورؤيته لحل الأزمة السورية عموماً، والقضية الكردية في سوريا على وجه الخصوص، وفق ما أفادنا به القيادي في حزب الوحدة.

أحزاب خارج الإطارين

الثلاثاء الماضي، 17 يناير، وإلى جانب الحديث في الوضع السوري العام وتهديد الاستقرار في شمال شرقي سوريا، سواء من خلال تهديدات تركيا العلنية بشن عملية عسكرية على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، أو ما يجري طرحه في عملية التقارب بين النظام السوري وتركيا برعاية روسية، والتي تحمل في أحد جوانبها إنهاء وجود الإدارة الذاتية خارج سيطرة الحكومة السورية كشرط رئيس من قبل تركيا، فإن التقارب الكردي البيني أيضاً كان جزءاً أساسياً في لقاء أحزاب الوحدة الوطنية (PYNK) مع الدبلوماسي الأميركي.

بحسب سكرتير حزب اليسار الكردي والقيادي في كتلة أحزاب الوحدة الوطنية الكردية محمد موسى الذي حضر اللقاء، فإن "غرينجر طرح على وفدهم كيفية تهيئة الأرضية لإعادة إطلاق الحوار المتوقف منذ أشهر طويلة بين الطرفين، إضافة إلى إمكانية توسيع دائرة الحوار وإشراك أطراف كردية خارج الإطارين، ومن ثم في مرحلة لاحقة إشراك أطراف سياسية وتنظيمات من المكونات القومية الأخرى في المنطقة بغية الوصول إلى مشروع سياسي مشترك يمثل المنطقة من أجل الحل السياسي في سوريا وضمان حقوق المكونات فيها".

موسى أضاف لـ"اندبندنت عربية" أن وفدهم رحب بفكرة توسيع دائرة إشراك أطراف أخرى، مشدداً على أن من الضروري "تحقيق التوازن في العملية الحوارية بين أطراف الحركة الكردية في سوريا التي تواجه تعقيدات مختلفة، منها تأثير الأحزاب الكردستانية على توجهاتها"، موضحاً أن الحوار بين طرفين كرديين فقط يعاني الحدية، ومن الضروري تجاوزه عبر إشراك تلك الأطراف الخارجة عن الإطارين".

وأشار سكرتير حزب اليسار الكردي إلى أن "جولة غرينجر الأخيرة اختلفت عن لقاءات سابقة مع المسؤولين الأميركيين"، وأنه لمس جدية أكثر من الجولات السابقة، لا سيما في ملف الحوار الكردي - الكردي.

موقف الخارجية الأميركية

حول الدور الأميركي في لم شمل الأطراف الكردية في مشروع سياسي، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ"اندبندنت عربية"، إن الممثل الأعلى لشمال شرقي سوريا يواصل العمل مع ممثلي المجتمع الكردي جنباً إلى جنب مع السلطات المحلية في شمال شرقي سوريا، وبالتنسيق مع قنصليتنا العامة في أربيل وممثلين في العراق، لتعزيز التعاون والوحدة بين الأكراد"، مؤكداً على أن "الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة دعم شركائها المحليين وتشجيع الحوار بين الأكراد لتحسين الاستقرار الإقليمي" على حد تعبيره.

وعن إمكانية دعم الولايات المتحدة ضم أحزاب الإدارة الذاتية في العملية السياسية من خلال مسار جنيف، قال المسؤول في الخارجية الأميركية إن العملية التي تيسرها الأمم المتحدة، والتي تم وضعها ضمن معايير قرار مجلس الأمن رقم 2254، تدعم هذا القرار وجهود المبعوث الأممي الخاص لسوريا غير بيدرسن في الدفع بحل سياسي للأزمة، بما في ذلك عقد اللجنة الدستورية في جنيف.

وختم المسؤول الأميركي بأنهم كانوا متسقين في رسالتهم لجميع الأطراف "بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للصراع، وأن الحل السياسي بقيادة سوريا، والذي يمثل إرادة جميع السوريين كما هو موضح في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 يظل هو الحل الوحيد القابل للتطبيق"، مؤكداً أنهم على اتصال مع الأمم المتحدة وحلفائهم الدوليين لتشجيع كل الجهود الممكنة لدفع المسار السياسي.

المزيد من تقارير