الكشف عن محاولة إنقلابية... واتفاق الخرطوم إعلان دستوري للفترة الانتقالية

ينتظر السودانيون أن يسلم الوسيطان الأفريقيان المسودة النهائية لما توصل اليه أطراف النزاع

قال المجلس العسكري السوداني إنه أحبط محاولة انقلاب، وذكر التلفزيون السوداني نقلاً عن لجنة الأمن والدفاع أنه جرى الكشف عن محاولة انقلابية، ولم تتوفر بعد تفاصيل أخرى، ولجنة الأمن والدفاع جزء من المجلس العسكري الحاكم.

في هذا الوقت، ينتظر السودانيون أن يسلم الوسيطان الأفريقيان محمد الحسن ولد لبات ومحمود درير، المسودة النهائية من الاتفاق الذي جرى بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير أخيراً. وقبل أن تُعرض النسخة النهائية على الطرفين، تناقل بعض الوسائط الإعلامية المحلية نسخة مسربة من الاتفاق، وعلى الرغم من أن تلك النسخة لم تأخذ طابعها الرسمي بعد، إلا أنها وجدت قبولاً واسعاً وسط السودانيين، بينما تحفظ عليها البعض.

وشملت النسخة المسربة 11 باباً و58 مادة، لتشكل تفاصيل الإعلان الدستوري الذي سيحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية المقبلة التي ستمتد لثلاث سنوات وثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع على الاتفاقية.

مرسوم دستوري

ونبيل أديب، الخبير القانوني السوداني وأحد أعضاء اللجنة السامية لصياغة الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير قال إن "الاتفاق يُعتبر مرسوماً دستورياً يقيّد صلاحيات السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية"، مضيفاً أنه بمجرد التوقيع عليه، سيحل المجلس العسكري الانتقالي الذي يتولى شؤون تسيير الدولة الآن".

وأشار أديب لـ "اندبندنت عربية" إلى أن "مسودة الاتفاق توضح هياكل الحكم في الحكومة الانتقالية، وتعطي تلك الهياكل الجديدة شرعيتها، لأن البلاد كانت في حالة فراغ دستوري، يحكمها المجلس العسكري بحكم الأمر الواقع، وكانت تحتاج إلى شرعية دستورية لوضع يحمي الحريات".

هياكل الحكم

وبحكم منصبه في لجنة صياغة الاتفاق، رفض أديب الإفصاح عن تفاصيله وأهم البنود الذي تضمنها، لكنه أكد أنه يشمل هياكل الحكم ويضمن نصوص الحريات والحقوق العامة، ويحكم التفاصيل المتعددة داخل أجهزة الدولة. وعن احتمال أن تكون الاتفاقية بين المجلس العسكري وقوى الحرية مسودة أساسية لدستور البلاد المستقبلي، أوضح أن "وثيقة الاتفاق لن تكون جزءًا من أي دستور بحكم طبيعتها المتصلة فقط بهياكل الدولة الحاكمة، وأيضاً لأنها تتضمن بعض المبادئ فقط، بخلاف الدساتير التي تخرج في إطار شامل وأوسع منها".

وقال إنه بمجرد أن يوقع عليها الطرفان "ستلغي العمل بالدستور الذي كان يعمل به السودان أخيراً والمعروف بدستور العام 2005"، معتبراً أن "الضمانات لنجاح الاتفاق تتجسد في الإرادة السياسية لدى الطرفين التي تشكّل الضامن الوحيد لنجاحه، وتلك الإرادة لم تنص عليها الاتفاقية صراحة لكنها من وجهة نظري أهم عوامل النجاح".

نص الاتفاقية المسربة

في هذا الوقت، حصلت "اندبندنت عربية" على نص مسرب من الاتفاقية التي يعتزم طرفا المعادلة السياسية في السودان التوقيع عليها في الأيام المقبلة، ومن بين أهم النصوص التي أثارت جدلاً أثناء المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، والمتعلقة بنسب الأخيرة داخل البرلمان، نصت الفقرة الثانية من المادة 23، على أن تشكل قوى التغيير "ما نسبته 67  في المئة من مقاعد البرلمان، ونسبة 33 في المئة المتبقية توزع للقوى الأخرى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، وأنه ستحصل تسميتها وتفصيل نسب مشاركة كل منها بالتشاور بين قوى الحرية ومجلس السيادة"، وفقاً لما تضمنته الوثيقة المسربة.

مجلس الوزراء

ونصت المادة 18 من الباب الخامس من الاتفاق والمتعلقة بمجلس الوزراء الانتقالي وصلاحياته "على أن يتكون المجلس من عدد وزراء لا يتجاوز 20 وزيراً، تختارهم الحرية والتغيير، ومسؤوليتهم تضامنية وفردية أمام البرلمان عن أداء مجلس الوزراء". ومن بين صلاحيات الحكومة التنفيذية التي أشارت إليها مسودة الاتفاق "العمل على وقف الحرب وتحقيق السلام".

وفي الباب السادس المتعلق بصلاحيات المجلس التشريعي، نصت المادة 23 من الاتفاق "على أن تكون سلطته مستقلة، وألا تتجاوز عضويته 300 عضو، على أن تشارك في تكوينه القوى التي أحدثت التغيير في السودان، وأن تُمثَّل فيه المرأة بنسبة لا تقل عن 40 في المئة". أما الجانب المتعلق بالسلطة القضائية، فنصت المادة الثالثة من الباب السابع على أن "مجلس القضاء العالي هو من يرشح رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية، بموافقة المجلس التشريعي ويعتمد تعيينهم مجلس السيادة".

خطوة أولى

قال الكاتب الصحافي والمحلل السياسي عباس إبراهيم من ناحيته إن "مسودة الاتفاق التي سُربت إذا صح مضمونها يمكن أن تكون الخطوة الأولى في المسار السياسي لعملية الانتقال في السودان، لأنها حملت اتفاقاً سياسياً مرفقاً معه وثيقة إعلان دستوري حاكم للأشهر المقبلة". وأشار إلى أن الاتفاق بنسخته الأولية "وضع مسودة انتقال متوازنة بين نقل الدولة نحو التحول بشكل تدريجي إلى الحكم الديمقراطي، وأعاد النظام إلى الشكل البرلماني الذي يتوافق مع طبيعة البلاد".

بعض أوجه القصور

بيد أن المحلل السياسي حسن قسم السيد رأى في الاتفاق بعض أوجه القصور، إذ "لم يتضمن نصوصاً متعلقة بتصفية المؤسسات التي أنشأها النظام السابق خارج أجهزة الدولة، وأصبحت من ضمن أجهزة الحكم الرئيسة خلال الفترة الماضية، وأن الحديث عن تقسيم هياكل الحكم الجديدة، كان معروفاً مسبقاً من خلال تصريحات الطرفين". أضاف "أعتقد أن الغرض من تسريب الاتفاق بشكله الحالي، هدفت من خلاله قوى الحرية والتغيير إلى اختبار رأي الشارع حول مضامينه، خصوصاً بعد ارتفاع بعض الأصوات المنادية بعدم التحاور أو التفاوض مع المجلس العسكري".

وقال قسم السيد "الآن نرى اتفاقاً متعلقاً بهياكل الدولة ونسب قوى التغيير التي أنجزت الثورة في أجهزة الحكم المختلفة، كأنهم يريدون أن يطمئنوا الشارع بأنهم سيحكمون... تحتاج الوثيقة إلى المزيد من التفاصيل المتعلقة بمحاسبة مرتكبي الجرائم واللجان المرتبطة بها. نتمنى أن تكون اللجنة السامية لصياغة الاتفاق أضافت إلى تلك النسخة المزيد من التفاصيل القانونية الموسعة لضبط المرحلة الانتقالية".

المزيد من العالم العربي