Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البرلمان الليبي يقرر إنشاء أول محكمة دستورية في تاريخ البلاد

عزز القرار الخلافات مع مجلس الدولة الذي جمد كل المفاوضات الجارية معه حتى يرجع عن قراره

البرلمان وافق بالأغلبية على قانون المحكمة الدستورية (موقع مجلس النواب الليبي)

قرر مجلس النواب الليبي إنشاء أول محكمة دستورية في تاريخ البلاد، وحدد مدينة بنغازي مقراً لها، ما أدخله في خلافات جديدة مع مجلس الدولة برئاسة خالد المشري، الذي اعترض على القرار وطالب القضاة بمقاطعة هذه المحكمة قبل أن يعلن وقف المفاوضات مع البرلمان حتى يرجع الأخير عن قراره.

المجلسان المتنازعان بشكل دائم على إصدار التشريعات، كانا على وشك توقيع الاتفاق النهائي لتقاسم المناصب السيادية وتشكيل حكومة مصغرة جديدة والتفاهم على اللمسات الأخيرة المختلف عليها في شأن القاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات، بداية الأسبوع الحالي، قبل تفجير البرلمان لقنبلة المحكمة الدستورية، مبيناً مرة أخرى هشاشة العلاقة بين الطرفين.

قانون جديد ونقطة خلافية

أقر مجلس النواب، الثلاثاء، قانون المحكمة الدستورية، وقال المتحدث باسمه عبدالله بليحق، في تصريح عقب انتهاء الجلسة، إن "البرلمان وافق بالأغلبية على قانون المحكمة الدستورية".

وتعتبر النقطة الأكثر إثارة للجدل في قانون المحكمة الدستورية العليا الذي أقره البرلمان تلك التي تنص على أنه "لا يجوز الطعن على دستورية أي قانون بالمحكمة الدستورية، إلا بعد موافقة 10 نواب أو رئيس مجلس النواب".

وقال رئيس البرلمان عقيلة صالح، خلال الجلسة، إن "قوانين كل المحاكم الدستورية العليا في العالم، لا تسمح لأي مواطن بالطعن في أي قانون من دون وجود سند تشريعي له من نواب في البرلمان أو رئيس البرلمان، وإلا ستكون هناك فوضى".

وأضاف أن "المحكمة العليا لا يمكن أن ترد علينا في هذا القانون، لأنه يتم نزع اختصاص منها، ومن أحال لها القانون من الأساس مخطئ".

وتابع، "أحلنا في جلسة سابقة قانون المحكمة الدستورية العليا إلى المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا"، وأكد أن "الدستور مصدر القوانين، وعندما نرى أن هناك قانوناً مخالفاً للدستور، يجب إلغاؤه".

وأشار إلى أن "وجود 10 نواب يطالبون بعرض أحد القوانين، هو النصاب اللازم لعرضه وفق القوانين السارية، حتى لا يكون هذا مدعاة لأن تتمكن الأقلية من جرح كل القوانين".

دفاع عن القرار

ودافع عضو مجلس النواب مفتاح كويدير عن قرار تشكيل المحكمة الدستورية قائلاً إن "الطعن الدستوري كان قائماً في الدولة الليبية حتى سنة 1969، وبعد انقلاب القذافي أوقف العمل بالنظام الدستوري مما ترتب عليه عدم رفع الدعاوى أمام المحاكم".

وأضاف "عقب ذلك أُصدر القانون رقم 6 في 1982 في شأن إعادة تنظيم المحكمة الدستورية وتم حجب حق المواطن في الطعن في دستورية القوانين، ونتيجة الضغط ووجود مخالفات وتجاوزات جاء القانون رقم 17 لسنة 1994 بتعديل القانون رقم 6 لسنة 1982 في شأن المحكمة العليا وأعاد الدائرة الدستورية، وأصبح لليبيا دائرة دستورية بالمحكمة العليا تتشكل من كل الدوائر مجتمعة".

وفي شأن إصدار قانون المحكمة الدستورية، وأحقية الطعن في قوانين المحكمة من قبل رئيس مجلس النواب أو 10 من الأعضاء، اعتبر كويدير أن "الطعن بعدم دستورية القانون هو إحدى الوسائل القانونية لحماية الحقوق والحريات العامة، لذلك أدعو إلى إعطاء الحق للمواطن في الطعن في دستورية القانون".

 

وعيد من مجلس الدولة

وفور صدور قانون المحكمة الدستورية، دعا مجلس الدولة في بيان، "مجلس النواب إلى التراجع عن إصدار قانون إنشاء المحكمة الدستورية وتحديد اختصاصها، وإلا فإنه سيتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تنفيذه، ومنها دعوة السلطة القضائية إلى الامتناع عن تطبيقه".

ورأى المجلس، أن "هذا القانون مخالف للأساس الدستوري للسلطة القضائية ومخالف للاتفاق السياسي، ولا يحترم مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية السلطة القضائية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مجلس الدولة إن "ما صدر عن مجلس النواب يعد مساساً بالأساس الدستوري للسلطة القضائية المستمد من دستور 1951، الذي ينص في المادة 43 منه على أن السلطة القضائية تتولاها المحكمة العليا والمحاكم الأخرى التي تصدر في حدود الدستور وفق القانون".

وخلص إلى أن "أي تعديل على هيكل هذه السلطة لا يكون إلا من خلال دستور مستفتى عليه من الشعب الليبي أو تعديل دستوري متوافق عليه بين الأطراف السياسية الليبية، وفق ما قرره الاتفاق السياسي".

 

سلسلة من الإجراءات

وبعد ساعات من الجلسة البرلمانية التي استحدثت فيها المحكمة الدستورية، اجتمع مكتب رئاسة مجلس الدولة برئاسة خالد المشري، وناقش الاجتماع القانون البرلماني الذي وصفه المكتب الإعلامي لمجلس الدولة بـ"المعيب"، وأعلن المجلس رفضه هذا القانون رفضاً قاطعاً، واعتباره هو والعدم سواء.

وتم الاتفاق، بحسب المكتب الإعلامي لمجلس الدولة، على "البدء في إجراءات الطعن الدستوري، وتعليق التواصل مع مجلس النواب واجتماعات اللجان المشتركة إلى حين إلغاء القانون المشار إليه، وعقد اجتماع عاجل للمجلس يوم الأحد المقبل لدراسة الإجراءات المتخذة بالخصوص".

 

تبرير البرلمان

وبعد الهجمة العنيفة من مجلس الدولة على قرار إنشاء المحكمة الدستورية، اضطر رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، إلى تبرير الدوافع من إصدار هذا القانون، وأكد أن "إصدار البرلمان لقانون إنشاء المحكمة الدستورية هو تأكيد على حماية الحريات والحقوق وإضافة قضاء متخصص في الشأن الدستوري".

وقال صالح في بيان، إن "إنشاء محكمة دستورية من قبل السلطة التشريعية هو تأكيد لما تضمنته مسودة الدستور في المواد (138 إلى المادة 145) التي توافق عليها أعضاء لجنة المسار الدستوري المشكلة من مجلس النواب ومجلس الدولة ولم يتم الاعتراض عليها من أحد، مما يؤكد رغبة الجميع في إنشاء قضاء دستوري يحمي الحقوق والحريات، ونستغرب من عدم فهم المقصود والهجوم ضد قانون إنشاء محكمة دستورية".

وشدد على أن "إصدار قانون المحكمة الدستورية هو أمر يحقق العدالة ولا تأثير له على المسار الدستوري، الذي عندما يصدر من خلاله الدستور ستلغى كل القوانين المخالفة لنصوصه".

 

مساس بهوية القضاء

من جانبه، اعتبر عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة، أن "ما حدث من مجلس النواب بإصدار قانون بإنشاء محكمة دستورية يعد تغييراً في هوية القضاء الليبي".

وأضاف "75 عاماً مرت على إنشاء الدائرة الدستورية الليبية، التي تعتبر من أوائل المحاكم الدستورية بالمنطقة، وأول من أعطت الحق للمواطن بالطعن في دستورية أي قانون، وهذا لا يوجد في أغلب المحاكم الدستورية حول العالم".

واعتبر أن "إصدار مجلس النواب قانون إنشاء محكمة دستورية غير قانوني، لأنه لا يجوز إلا بناء على دستور مصدره الشعب".

 

قانون صحيح

ورأى الخبير القانوني سليمان الشويهدي أن "قرار مجلس النواب بإنشاء محكمة دستورية للبلاد في مدينة بنغازي صحيح جداً، خصوصاً بعد الطعن الذي قدمه بعض أعضاء مجلس الدولة على قرار مجلس النواب الصادر قبل عام ونصف العام، بتكليف المستشار الصديق الصور نائباً عاماً للبلاد".

وأوضح الشويهدي، أن "بنود قرار إنشاء المحكمة الجديدة، الذي ينص على حصر الطعن في القرارات والقوانين الدستورية في يد رئيس مجلس النواب وأعضاء المجلس أو الوزراء أو رئيس البلاد، قرار صحيح أيضاً".

وأشار إلى أن "الدائرة الدستورية في طرابلس تقبل الطعن من أي شخص حتى لو كان مواطناً عادياً، ما يجعل كثيرين يطعنون في القوانين التشريعية، ما يعطل المحكمة، بينما حصر الطعن على فئة معينة هو أمر قضائي وقانوني متبع في جميع الدول".

المزيد من تقارير