بسبب الحروب ... قطاع النفط السوري يتكبد خسائر تتجاوز 74 مليار دولار

عانت دمشق من أزمة محروقات اشتدت خلال فصل الشتاء وأجبرت الحكومة على اتخاذ إجراءات تقشفية واسعة

صورة تظهر الضرر الذي لحق بحقل آراك الغازي في حمص عام 2017 (أ.ف.ب)

الحرب السورية المستمرة منذ عام 2011، ألحقت خسائر بقطاع النفط والغاز في البلاد تقدّر بـ 74.2 مليار دولار أميركي، وفق ما كشف أخيراً وزير النفط والثروة المعدنية علي غانم، لوسائل إعلام رسمية.

ميدانياً، تتقاسم قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، المؤلفة من غالبية كردية، بشكل أساس ثروات النفط والغاز. إذ تقع أبرز حقول النفط وأكبرها تحت سيطرة الكرد، فيما تسيطر دمشق على أبرز حقول الغاز.

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على حقول العمر، الأكبر في سوريا، والتنك وجفرا، في منطقة دير الزور شرق البلاد، إضافة إلى حقل الرميلان، في الحسكة شمال شرقي البلاد، وحقول أصغر في الحسكة والرقة. وتسيطر كذلك على حقلي غاز، هما كونيكو في دير الزور والسويدية في الحسكة.

أما قوات النظام، فتسيطر بشكل رئيس على حقول الورد والتيم والشولة والنيشان النفطية، في دير الزور، وحقل الثورة في الرقة وحقل جزل في حمص. كما تُمسك بحقل الشاعر، أكبر حقول الغاز، وحقول صدد وآراك في حمص.

تراجع إيرادات القطاع

وبينما شكّل قطاع النفط والغاز مصدراً رئيساً لإيرادات الحكومة سابقاً، مع نسبة 35 في المئة من عائدات التصدير و20 في المئة من الإيرادات العامة عام 2010، وفق تقرير لنشرة "سيريا ريبورت" الاقتصادية الإلكترونية، تعرّض القطاع لأضرار كبيرة منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، نتيجة المعارك التي طاولت حقوله ومنشآته، بالتزامن مع فرض الدول الغربية عقوبات اقتصادية واسعة على دمشق.

فقبل النزاع، بلغ إنتاج النفط الخام في سوريا نحو 385 ألف برميل يومياً، مقابل 21 مليون متر مكعب من الغاز، ليصل عام 2016 إلى أدنى مستوياته، مع ألفي برميل نفط يومياً، ونحو 6.5 مليون متر مكعب من الغاز، وفق وزير النفط والثروة المعدنية.

وخلال عام 2017، إثر استعادة قوات النظام السيطرة على حقول حمص، بعدما كانت تحت سيطرة تنظيم "داعش"، ارتفع الإنتاج بشكل محدود في هذه المنطقة، ليصل إلى ما يقارب "17 مليون متر مكعب من الغاز، و24 ألف برميل من النفط الخام"، وفق غانم.

الإنتاج غير كاف لسد حاجة البلاد

غير أن هذا الإنتاج لا يسدّ حاجة سوريا، التي قدّرها الوزير بنحو 136 ألف برميل نفط يومياً. وبالتالي، يشكّل الإنتاج الحالي 20 في المئة من حاجة البلاد من النفط، وما بين 60 و70 في المئة من حاجتها للغاز.

وبعدما أُجبرت شركات دولية عديدة على الانسحاب من سوريا ووقف استثماراتها النفطية فيها، إثر عقوبات دولها الاقتصادية على دمشق، اضطرت هذه الأخيرة إلى استيراد حاجتها من الدول الصديقة، عبر الالتفاف على العقوبات، معتمدةً بشكل رئيس على خط ائتمان من إيران.

العقوبات على طهران تصيب دمشق

غير أن العقوبات الأميركية على طهران عقّدت الوضع السوري أكثر، فتوقّف الخط الائتماني عن العمل، فدخلت سوريا أزمة محروقات اشتدت خلال فصل الشتاء، وأجبرت الحكومة على اتخاذ إجراءات تقشفية واسعة. وتدريجاً، شملت العقوبات الموردين وأسماء السفن والمرافق، وطاولت "كل السفن التي كانت ترتاد سوريا لتأمين المشتقات النفطية"، وفق غانم.

في آخر فصول العقوبات، اعترضت سلطات جبل طارق الخميس الماضي ناقلة نفط إيرانية، للاشتباه في نقلها النفط إلى سوريا، كما اتهمت دمشق السلطات المصرية بإغلاق قناة السويس أمام السفن المتوجهة إلى سوريا.

الحل إما عسكري أو توافقي

كذلك تعرّضت مصفاة بانياس، الشهر الماضي، لعملية "تخريب" طاولت عدداً من أنابيبها البحرية، وفق ما أعلنت دمشق. علماً أن المصفاة توقّفت عن العمل، خلال سنوات النزاع، لأكثر من 112 مرة، وفق غانم، فيما يُفترض "بحسب الضرورات العالمية أن تتوقف المصفاة مرة في العام الواحد للصيانة".

وبينما تخضع أكبر وأبرز حقول النفط شرق البلاد لقوات سوريا الديمقراطية، تجد الحكومة السورية نفسها أمام خيارين، إما استعادتها عسكرياً أو التوصّل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية حول مستقبل تلك المنطقة وحقولها. ويبقى هذا الملف أحد أهم الملفات السورية، إذ يرجّح محللون أن يلعب قطاع النفط والغاز دوراً أساسياً في تمويل إعادة إعمار سوريا.

المزيد من اقتصاد