Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ينبغي للمدارس الخاصة دفع ضرائب القيمة المضافة وأكثر من ذلك

بإمكان المجتمع البريطاني أن يكون أفضل حالا ًمن دون نظام التعليم الثنائي، فلماذا لا نتخلص من نظام التعليم الخاص؟

"كلية وينشستر قدمت لنا سوناك، وقدمت لنا مدرسة إيتون جونسون وجايكوب ريسموغ. فما الذي يمكن أن يقال عنهم؟" (غيتي)

لاتبعد مدرسة كوينزميل المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة الواقعة في منطقة شيبرد بوش في لندن عن مدرسة أو كلية وينشستر الخاصة التي تلقى فيها رئيس الوزراء ريشي سوناك تعليمه، أكثر من مسافة ساعة واحدة على متن السيارة، لكن يبدو أن كلاً منهما تعيش في كوكب آخر وربما في عالم آخر.

فكلية وينشستر تهتم بأطفال النخبة الأوفر حظاً، حيث يدفع أولياء الأمور رسوم تعليم باهظة تفوق معدل ما يمكن أن يدفعه متوسطو الدخل لكي يحصل أطفالهم على التعليم الذي يحلمون به – ويتيح لهم ارتداء ربطات عنق أنيقة ويفتح لهم أبواب السكن الداخلي و صناديق الاستثمار وممرات هيئة الإذاعة البريطانية التي يفضلها رئيس الوزراء سوناك.

مثل هذه المدارس تفرض رسوماً تقترب من 46 ألف جنيه استرليني على من سيلتحقون بمساكنها وقرابة 33990 ألف جنيه استرليني على من لا يسكنون في مبانيها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكما أشار زعيم حزب العمال كير ستارمر خلال جلسة في مجلس العموم (البرلمان) فإن إيرادات هذه المدرسة المالية الضخمة يمكن أن تمكنها من افتتاح ناد للتجديف أو ناد للرماية وامتلاكك مجموعة فنية ضخمة وغير ذلك من الأعمال.

أما مدرسة كوينزميل – التي حصلت على تقدير ضعيف من جهاز الرقابة على المدارس (أوفستيد)- فلا تتوفر لديها تلك الأشياء. ذلك أن العاملين فيها بالكاد يكابدون لأداء واجبهم على أكمل وجه لتوفير التعليم المطلوب للأطفال المصابين بالتوحد.

 انتقد المفتشون إدارة المدرسة لفشلها في مراجعة خلفية العاملين في المدرسة بالشكل المطلوب، كما تبين لهم أن المدرسة لم تستوعب كما يجب دليل أحدث إجراءات السلامة. ولاحظوا أن عدم الالتزام بالإجراءات كان مثيراً للقلق الشديد إلى حد أن التلاميذ كانوا معرضين لتلقي العلاج الخطأ أو الجرعة الخطأ.

ولما كنت المدرسة قد حصلت على تقدير أكثر من جديد خلال الفترة الماضية – فقد لجأت مديرة المدرسة إيميلاين بيل لوكالة متخصصة للدفاع عن مدرستها التي أعيد افتتاحها قبل بضعة أشهر للعام الدراسي الجديد كأكاديمية. وقد أكدت مديرة المدرسة أن المدرسة عانت من عدم توفر العدد الكافي من المعلمين نتيجة أزمة "كوفيد" وخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (بريكست).

رئيس الوزراء سوناك كان قد أعرب عن إعجابه بالمدرسة التي كانت أمام خيارين، إما أن تستأنف العمل في ظروفها الراهنة أو عدم فتح أبوابها على الإطلاق، وقد قررت مديرة المدرسة فتح أبوابها موضحة أنه إذا كان الأمر سيحدث مرة أخرى فكان علينا أن نقرر عدم افتتاح المدرسة حتى الحصول على العدد المطلوب من فريق العمل. وهذا ما منح أولياء الأمور شعوراً بالارتياح العميق.

على أن السؤال يبقى: ماذا سيكون تصنيف المدرسة لو أنها حصلت على بعض من القوى العاملة والتمويل الجيد الذي تتمتع به كلية وينشستر الخاصة؟ وماذا لو تمتعت ببعض الإعفاءات الضريبية التي تتمتع بها؟

فحالة العمل الخيري على سبيل المثال – التي تعني الإعفاء من الرسوم الربوية التي تمكن المدرسة من تأسيس نادي رماية أو تجديف – لا توجب دفع ضرائب القيمة المضافة.

بينما يتوجب على ممرضة تعمل من منطقة هارنجي في لندن أن تدفع الضرائب إذا احتاجت إصلاح آلة غسيل الملابس التي تستخدمها لتنظيف ملابس أطفالها المدرسية. في الوقت نفسه الذي لا يدفع مدير صندوق استثمار يعمل في حي ماي فير الراقي غير البعيد عن حي هارنجي ويمر بهما خط مترو بيكادلي، أي ضرائب على رسوم تعليم أطفاله.

ويمكن للجمعيات الخيرية أن تحصل على إعفاءات سخية من الرسوم المفروضة على أعمالها التجارية، لكن مدارس مثل كوينزميل لا تستطيع أن تفعل ذلك لأنها ليست مسجلة كجمعية خيرية. وهذا ما يحدث بالفعل.

وهنا قد نتساءل عن رد فعل شخص غريب ثري زار بريطانيا للمرة الأولى تجاه ما يحدث؟ قد يغمره الشك، على ما أتصور وهو شعور فد يخالج المتسولين.

ولأن زعيم المعارض أثار مسألة الامتيازات غير المنصفة التي تتمتع بها كلية وينشستر وأمثالها، فقد اتهمه رئيس الوزراء سوناك بالهجوم على تطلعات ملايين الأشخاص في بريطانيا الذين يعملون بجد.  

غير أن تطلعات الملايين في بريطانيا الذين يعملون بجد أن يتمكنوا من إرسال أطفالهم إلى مدارس جيدة يتوفر لديها تمويل ملائم لكي تتمكن من توفير التعليم الذي يستحقونه. وتلك التطلعات لم يتسن لهم بلوغها، لأسباب منها أن أسلاف سوناك دمروا الاقتصاد البريطاني.

وهكذا فإن رئيس الوزراء ووالديه ورئيس الوزراء السابق بوريس جونسون ووالديه، إضافة إلى عدد لا بأس به من أعضاء مجلس الوزراء ووالديهم – اختاروا التوجه إلى أماكن يتوفر لديها المال لكي تمنحهم شيئاً أفضل. إلى أماكن لن يكون عليهم التعامل فيها مع أي من المشكلات التي يواجهها أولئك الذين يعملون بجد.

ولذلك لا عجب في أن يطرح رئيس الوزراء سوناك" بطبيعة الحال" أنه لا يعرف أصدقاء ينتمون للطبقة العاملة، كما ظهر في شريط مسجل أعيد تداوله أخيراً.

إن الحديث عن الإبقاء على امتيازات الضرائب التي تتمتع بها المدارس الخاصة يعد بصراحة مثيراً للسخرية.

فالمدارس الخاصة تفضل أن تطرح أن المنح الدراسية التي تقدمها قد تكون مهددة إذا ما تم حرمانها منها، لكنها في الواقع ليست أكثر من حيلة علاقات عامة.

ويبدو أن التلميذ المنتمي لتيار كوربين اليساري، حسن باتيل الذي حصل على منحة دراسية للالتحاق بمدرسة إيتون الخاصة (التي تلقى فيها جونسون تعليمه) قبل بضع سنوات كان محظوظاً ولا يستحق كل ذلك الهجوم الذي تعرض له. وهو هجوم لم يكن في محله وكان يجب أن يوجه للمدرسة لأنها استغلته بسخرية لأغراض العلاقات العامة.

إن تقديم مجموعة من بطاقات اليانصيب لا يبرر دعم الدولة لنظام الفصل العنصري التعليمي الذي تيسره هذه المدارس.  وما تفعله " تجاه المجتمع" لا يختلف كثيراً عنها.

وإذا ما تضمن نشاط هذه المدارس قيامها بدعوة فتيات المدارس لزيارتها والتعرض للسخرية من قبل أولئك التلاميذ الأثرياء غير المؤدبين، كما حدث أخيراً في مدرسة إيتون، فإن هذا عمل يمكننا الاستغناء عنه أو العيش من دونه.

وهنا قد يتساءل البعض ما الذي سيحدث إذا صح زعم أن عدداً كبيراً من أولياء الأمور سيتحولون إلى مدارس الدولة إذا ما ارتفعت رسوم التعليم نتيجة لفرض ضريبة القيمة المضافة؟  

حسناً، سيبدو الأمر رائعاً. فتدفق أولياء أمور أثرياء لديهم حافز سيكون أمراً مرحباً به من قبل مدارسهم المحلية، بخاصة إذا أظهروا – كما يفعل عديد منا بالفعل – استعداداهم لدعم المدرسة مالياً، أو خصصوا بعض من وقتهم لأنشطة المدرسة.

هناك من يطرح بقوة أهمية تأميم معاقل النخبة المحظوظة لكي يتسنى مشاركة الجميع في الامتيازات التي تتمتع بها، وأنه يمكن لبريطانيا أن تعمل بشكل جيد من دون نظام التعليم الثنائي. ويتساءل هؤلاء: لماذا لا نتخلص من هذه المدارس المستقلة برمتها؟

وكما هي الحال اليوم أقل ما يمكن أن تفعله ويفعله جمهورها الثري هو دفع حصتهم العادلة من الضرائب لتتمكن مدارس مثل كوينزميل من مساعدة التلاميذ بشكل أفضل على تحقيق النجاح كما تفعل بالفعل وهي تواجه شحاً في التمويل وتحديات جسيمة.

فمدرسة كوينزميل هي مدرسة التعليم المباشر التي تستقبل تلاميذها من سن الخامسة وتشرف عليهم حتى إكمالهم مرحلة التعليم الإجباري.

 وهاهو مهندس التصميم المعماري ستيفن ويلتشر أحد خريجيها قد أصبح مشهوراً على المستوى الدولي وأعماله تنتشر في أنحاء العالم .

أما كلية وينشستر فقد قدمت لنا سوناك، وقدمت لنا مدرسة إيتون جونسون وجايكوب ريسموغ. فما الذي يمكن أن يقال عنهم؟

© The Independent

المزيد من آراء