من يتآمر على الحراك ويدفع إلى العنف والفوضى في الجزائر؟

كلام عن "محاولات انتقامية" من قبل أزلام النظام السابق ضد التحركات الشعبية

يرفعون لافتات تحمل مطالبهم خلال تظاهرات في العاصمة الجزائرية يوم الثلاثاء 9 يوليو (تموز) الحالي (أ. ف. ب.)

يبدو أن استمرار الانسداد السياسي في الجزائر يهدد بانزلاق "الحراك الشعبي" نحو العنف، بخاصة بعد تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر رجال الشرطة يضربون متظاهرين خلال مسيرات الجمعة الـ20، ما يشير إلى أن "العصابة" و"أذناب فرنسا" ينتقمون عبر أذرعهم التي تتحرك على الأرض، من الشعب والمؤسسة العسكرية، الأمر الذي دفع وزير الداخلية الجزائري صلاح الدين دحمون والمدير العام للأمن عبد القادر قارة بوهدبة إلى فتح تحقيق حول الحادثة.
 

فيديو أربك الحكومة والأجهزة الأمنية
 

وأحدثت اللقطات التي أظهرت قوات مكافحة الشغب تنهال ضرباً بالهراوات على متظاهرين سقطوا أرضاً، سخطاً واستياءً شعبياً وحقوقياً وسياسياً، أربك الحكومة التي يرأسها نور الدين بدوي، والسلطات الأمنية، فأمر المدير العام للأمن، عبد القادر قارة بوهدبة، بفتح تحقيق حول مضمون الفيديو الذي يُظهر مواجهات مع الشرطة يُرجح أن تعود إلى الجمعة الـ20 من الحراك، مشدّداً على ضرورة التحرّي بشأن حيثيات القضية مع تحديد المسؤوليات لاتخاذ كل التدابير التي يفرضها القانون.
كما أمر وكيل الجمهورية في محكمة "سيدي أمحمد" في العاصمة الجزائرية، بفتح تحقيق حول مضمون الفيديو والتأكد من مدى صحته، وكشف الفاعلين بعد تأكيد ظروف الواقعة وملابساتها. وعلى الرغم من أن التوقعات رجحت استعمال العنف خلال تظاهرات الجمعة الـ20، نظراً إلى التعزيزات الأمنية والانتشار الكثيف لرجال الشرطة بالزي الرسمي والمدني، إلا أن الفيديو المتداول، أغضب الحراك كثيراً وحرّك ساسةً وحقوقيين، بسبب القسوة المستعملة من قبل رجال الشرطة، بخاصة ضد متظاهر سقط على الأرض، في مشهد يدعو إلى الاستغراب حول أسباب التعاطي مع متظاهرين سلميين بعنف يُستعمل عادةً ضد المجرمين، ليعود السؤال مجدداً حول مَن يدفع الشارع الى الفوضى؟ ومَن يصدر أوامر لاستعمال العنف ضد الحراك؟
 

من يقف وراء العنف؟
 

وصرّح المحلل السياسي رابح لونيسي إلى "اندبندنت عربية"، أن "وحدة الحراك الشعبي وسلميته أقلقت جهات في السلطة تعتمد على العنف لإيجاد مبرر لقمع المتظاهرين، بل حتى منع التظاهرات كما في الماضي حين كان يتمّ ذلك بمبرر الحفاظ على الأمن ومنع الفوضى". وأضاف لونيسي أن "المسيرات التي انطلقت منذ 22 فبراير (شباط) أربكت السلطة بسلميتها، ولم يُستخدم العنف ضدها بسبب قوتها وضخامتها. ولاحظ الجميع أنه كلما كان عدد المتظاهرين قليلاً تحدث استفزازات ونوع من العنف. وتُلاحظ هذه الظاهرة كل صباح يوم جمعة في العاصمة، قبل أن تصبح المسيرات ضخمة مع تقدم ساعات النهار، وتضطر الشرطة إلى الانسحاب". وتابع لونيسي أنه "بعد فشل كل محاولات دفع المتظاهرين إلى العنف، ظهرت عمداً مسألة الرايات، إذ اعتقدت السلطة أن تنحية الراية الأمازيغية ستدفع إلى الرد بعنف، لكن المتظاهرون تنبهوا إلى ذلك وحافظوا على سلمية تحركهم، ما يثبت أن الراية مجرد وسيلة لزرع الفوضى"، مبرزاً أنه "بعد العنف الذي وقع يوم الجمعة الماضي، وفُتح حوله تحقيق... لاحظنا في الفيديو أن الشاب المضروب بعنف شديد، كان يحمل الراية الوطنية، وشاهدنا كيف رفعها الشرطي عن الأرض بعدما وقعت من يد حاملها".
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)



 "مقاومة انتقامية"

ويشير هذا التصرف العنيف إلى وجود "مقاومة انتقامية" من قبل "العصابة" و"أذناب فرنسا" ضد المؤسسة العسكرية والشعب، بعد "رمي رؤوس الفساد والفاسدين والخونة المتآمرين" في السجن، استجابةً لمطالب الحراك، وتصريحات وزير الداخلية صلاح الدين دحمون، حول تهديدات انتقامية تستهدف الجزائر والجزائريين، حين أوضح أن "ما نتوجس منه هو ما يُحاك لضرب سلامة وطننا ومواطنينا في مرحلة نحن بأمسّ الحاجة فيها إلى بناء منظومة سياسية جديدة متكاملة متوافقة مع توقعات شعبنا وآماله"، مبرزاً أن "الدولة لن تدخر أي جهد لمرافقة الحراك الذي تعيشه الجزائر من أجل تحقيق التغيير". وأضاف دحمون "نتحسّس التحركات المتسارعة هنا وهناك لاستخبارات السوء داخل البلاد وخارجها من أجل التكيّف مع المعطيات الجديدة ومحاولة الضغط قصد توجيه حراك شعبنا لخدمة مصالح ضيقة، لكن وبحمد الله حتى هذا المستوى من التعقيد، شعبنا يحيّر أعداءه في فكّ كل الشفرات ويحل كل العقد على الرغم من كل المحاولات".
 

لا اتهامات رغم المخاطر

أما بالنسبة إلى توجيه الاتهامات قال لونيسي إنه "لا يمكن أن نتهم جهة أنها ضد الحراك، فما هو مؤكد أن السلطة كلها ضد الحراك دفاعاً عن مصالحها، فما يعرفه الجميع هو أن هناك استخداماً للعنف واستفزازات مسجلة ضد المتظاهرين من دون أن نسأل مَن أمر بذلك؟"، موضحاً أن "هناك محاولات للدفع إلى العنف والفوضى لإيجاد مبرر لاستخدام العنف، ثم فرض حالة الطوارئ، لأن الوحدة والسلمية سلاح مقلق جداً جداً للسلطة".
وكان وزير الداخلية قال إن "التظاهرات السلمية تعرضت لمخاطر عدة يندى لها الجبين وقفت لها قوات الأمن بالمرصاد، وسيكشف عنها المدير العام للأمن في وقت لاحق"، لافتاً إلى أنه "على الرغم من محاولات الاختراق والاستغلال خدمة لمآرب سياسية وحزبية هنا وهناك، فإن الشعب الجزائري يعيدنا بهبّته إلى تاريخ بطولات ثورتنا التحريرية وإلى الروح الوطنية الثائرة والموحدة".

المزيد من العالم العربي