هل مصير سيف الإسلام من مصير معركة طرابلس؟

احتمال عودته إلى الساحة السياسية موضع خلاف بين الليبيين

قوات من "الجيش الوطني" في مدينة سبها في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي الذي سقط نظامه إثر ثورة شعبية عام 2011. اسم عاد إلى المنصة السياسية المحلية والدولية التي ترى أنه من حق رجال النظام السابق قانونياً ممارسة حقهم السياسي وتحديداً الانتخابي. 

ويجد البعض أن سيف الإسلام يمكنه إنقاذ ليبيا من مستنقع المراحل الانتقالية، بينما يؤكد شق آخر أن "ثوار 17 فبراير" هم الأجدر بقيادة البلد عندما تنتهي الحرب التي بدأت في أبريل (نيسان) المنصرم، والتي تتواصل رحاها بمختلف أنحاء العاصمة الليبية طرابلس حيث غابت ضروريات الحياة بفعل الدمار الذي طال المنشآت العامة والخاصة.

ودولياً، يحكى أن روسيا قد تدفع بعودة نجل معمر القذافي إلى المعترك السياسي من جديد، ما يساعدها على تفعيل اتفاقياتها، ومن أهمها إنشاء قاعدة عسكرية في الشرق الليبي كانت محل اتفاق مضمون بينها وبين القذافي.

آراء الليبيين

قالت نسرين الطرابلسي من الغرب الليبي، إن صعوبة الوضع وغياب أساسيات الحياة في ليبيا مثل الكهرباء وانقطاع المياه وعدم توافر السيولة النقدية في بلد يتربع على بحيرات من النفط والغاز، جعلها تحن إلى نظام القذافي وفق قولها.

وأضافت "تابعت خبر نية ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات المقبلة خلال مؤتمر صحافي عقده أنصاره بالعاصمة التونسية العام الماضي، وسأنتخبه ولن أختار غيره وفق قولها".

وتابعت، الطرابلسي ليبيا دخلت في مستنقع المراحل الانتقالية ورحى الحروب الداخلية، ومن الصعب على أي شخصية أن تنقذ البلد من هذه الحلقة المفرغة.

رأي يعارضه بشدة الإعلامي صبري العبيدي من الشرق، حيث أشار إلى أن ما تعانيه بلاده من انقسامات سياسية وأمنية، هي نتاج عقلية الولاء للأشخاص التي زرعها النظام السابق واليوم ليبيا تجني ثمارها.

ونوّه، أن ليبيا لم تكن يوماً دولة مؤسسات، فسيف الإسلام الذي يصوَّر على أنه رجل المرحلة المقبلة، أسس كتائب أمنية كانت مسخّرة لحمايته هو وعائلته ولا تؤمن بعقيدة الوطن.

وتابع، قائلاً" لعنة الإرث السياسي والأمني الذي تركه النظام السابق تلاحق ليبيا إلى حد أن المجموعات المسلحة الموجودة اليوم هي مجرد أذرع لأشخاص في سدة الحكم".

وتساءل "لماذا أنتخب ابن القذافي؟ لأعود لعهد الدكتاتورية؟ ليبيا اليوم على الرغم من ظروفها الاقتصادية والأمنية، تتوافر فيها نسبياً حرية التعبير التي كانت في عهد القذافي حكراً عليه وعلى أبنائه".

وفي السياق، شدد عضو مجلس النواب محمد أمادور، على أنه "من غير المقبول التحدث عن سيف القذافي كخيار لقيادة ليبيا مستقبلاً، فهو من أوصل البلد إلى ما هي عليه من دمار اليوم".

وذكر، أن "سيف الإسلام خان والده وتحالف ضده مع الغرب من خلال مشروع ليبيا الغد، الذي كان يهدف لتنحي القذافي وتعويضه بسيف الإسلام بطريقة سلمية، وعندما فشل جاء الخيار الثاني وهو استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي للسماح لحلف شمال الأطلس بالتدخل عسكرياً في ليبيا".

وخلص أمادور، إلى أن احتمال ظهور سيف في الساحة السياسية غير وارد إطلاقاً، وفق قوله.

منافس سياسي

من جهته، أكد مدير المكتب السياسي لحزب العدالة والبناء إبراهيم الأصيفر أن "سيف الإسلام مواطن ليبي له حقوق وواجبات مكفولة وفق الدستور الليبي، ويمكنه الترشح للانتخابات لكن شرط تصفية مشاكله القانونية أولاً"، مؤكداً أنه "منافس قوي لكل الخصوم السياسيين وله قاعدة شعبية هامة في حال وجوده على قيد الحياة"، إذ رجح الأصيفر أن يكون سيف الإسلام قد توفي منذ مدة ليست بالبعيدة وفق تعبيره.

 طرح ذهب إليه أستاذ العلاقات الدولية إلياس الباروني قائلاً، "إن أتباع سيف الإسلام يكثفون من تحركاتهم في الوقت الحالي، لكن حظوظ سيف الإسلام مرتبطة بمن سيربح معركة طرابلس".

وتابع "إذا انتصر "ثوار طرابلس" (كما اسماهم)، فالواقع السياسي سيتغير، وسيفرض حكومة جديدة تقودها المجموعات المسلحة التي تصدت لحفتر منذ انطلاق حرب الرابع من أبريل الماضي، ما سيجهض حلم عودة رموز النظام السابق لسدة الحكم".

والجدير بالذكر أيضاً، أن السلطات الليبية ألقت القبض مؤخراً على مجموعة روسية حاولت التواصل مع سيف الإسلام القذافي بشأن الانتخابات المقبلة، هذه المعلومات أكدتها بدورها روسيا التي لا تخفي دعمها لعناصر النظام السابق.

المزيد من العالم العربي