طالب الرفاعي يروي في "حابي" قصة تحول فتاة كويتية الى فتى

صرخة تعاطف في مجتمع يخشى المحظورات

غلاف الرواية (اندبندنت عربية)

في روايته الجديدة "حابي" الصادرة عن دار ذات السلاسل، المستوحاة من واقعة شهدتها الكويت، يُجند الروائي طالب الرفاعي نفسه لسرد مشاهد ترصد الآلام والمراحل التي زامنت تحولات فتاة شابة من أنثى إلى ذكر. وإذ تبدو صعبة ومرهقة تلك المحاولات التي تجدُّ في رصد الواقع وكشفه فنياً، فهي تكون أكثر صعوبة حينما تخوض في مناطق المحظورات، التي تواطأت عليها المجتمعات لتبقى في الظُلمة بعيداً عن العلن، ورهناً بالسرِّ والكتمان.

تسرد رواية "حابي" حكاية فتاة كويتية تدرس في المرحلة الثانوية في مدرسة أجنبية، وخلافاً لزميلاتها في المدرسة تأخرت لديها الدورة الشهرية أكثر من المعتاد، حتى وصلت إلى سن السادسة عشرة، مما أضطرها إلى الضغط على والدتها للتحقق من حالتها. وتأتي المفاجأة مع أول فحص طبي لهرمون الذكورة التستوستيرون، حيث النسبة المرتفعة، فتلجأ الأم إلى فحص الجينات، ولحظتها تكون الصدمة الأكبر بكشف جنس الفتاة، وكونها ولداً وليست بنتاً.

الرواية، وبقدر ما تتناول محنة ومعاناة فتاة، فإنها تسلط الضوء الفاضح على انقسام أسرتها بين معارض بشدة لتحوّلها خوفاً من الفضيحة بين الأهل والأقارب والجيران وعموم المجتمع، وبين أم تتخذ قرارها الصعب والجريء بوقوفها إلى جانب قضية ابنتها العادلة مهما كلفت الأثمان، استناداً إلى التقارير الطبية والفحوصات التي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الفتاة ولد.

يُقدِم طالب الرفاعي على مغامرة روائية جريئة وصادمة، تضاف الى منجزه الروائي حين يسرد حكاية روايته عبر فصلين، يمتد الفصل الأول قبيل دخول الفتاة لعملية إزالة ثدييها، بينما يستغرق الفصل الثاني مدة سفر الفتاة - الشاب بصحبة صديقته الكويتية لأم أميركية إلى لندن، ومنها إلى أميركا لاستكمال دراستهما وربما الاستقرار النهائي بعيداً عن الكويت.

الرواية، وبإخلاص وتعاطف كبيرين مع القضايا الإنسانية، أياً تكن صبغتها، ترفع صوتها بصرخة عالية، لتقف إلى جانب قضية تحوّل جنسي ناتج عن تشوه خِلقي. وهي في سبيل ذلك تعرّي الهواجس والمخاوف والتوقعات والمعاناة والعذابات والوحدة التي تعانيها الفتاة - الشاب ريان، وهي - هو يحثّ سيره في محنة تحوله ومنعطفاته، كاشفة معارك تلك المحنة وآثارها ونتائجها على أفراد الأسرة، فارزة مواقفهم وعداءهم وقسوتهم واصطفافهم ضد ريان في نيله حقه الطبيعي في الحياة.

الفتاة - الشاب ريان، عاشقة القراءة ومدمنة كتابة سيرتها الذاتية منذ كانت طفلة تستعين بدفتر مذكراتها، لتروي للقارئ، بلغة شبابية متدفقة ومليئة بالخيال، دقائق مشاعرها وأحاسيسها بجميع ما يدور حولها. لتكون بذلك شاهد عيان على قصة تحول جنسي، وسط مجتمع خليجي وكويتي تحديدا تحكمه النظرة المحافظة، التي عاشت مرددة: "الستر والموت ولا الفضيحة"، بينما تبرز حسابات المصلحة الشخصية والأنانية، بعيداً عن أي مسلك إنساني نبيل.

يقدم طالب الرفاعي لعبة كتابة الرواية داخل الرواية، فالفتاة ريان، وهي في زحمة مخاوفها من نشر مذكراتها عبر تحولها، ووقوفها أمام ولدتها قائلة: "النشر فضيحة غير مأمونة العواقب." ومع آخر حرف في الرواية تكون قد كتبت ونشرت الرواية.

 

المزيد من ثقافة