Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقارب صومالي – إثيوبي لتجاوز أزمات المنطقة الأمنية والاقتصادية

فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين عنوانها التحديات الداخلية وحافزها السلام والتنمية كشعار

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يتحدث إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ ف ب)

حملت زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى إثيوبيا في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي بعداً سياسياً واستراتيجياً، الأول بدد عزلتها وعزز قربها الإقليمي لدول المنطقة والثاني لحظ تنسيقاً أمنياً لم تغفل عنه أجندة الزيارة لما تشكله الجماعات المتمردة من هاجس لكلا الدولتين.

إلى أي مدى تمثل الزيارة مقياس تقارب بين البلدين؟ وهل تشهد المرحلة المقبلة تنسيقاً مشتركاً لخدمة الطرفين؟

على رغم العداء التاريخي الذي ظل يتصدره الخلاف على منطقة الأوغادين التي تسببت في حرب بين البلدين في يوليو (تموز) عام 1977، تمثل العلاقات بين إثيوبيا والصومال في بعدها السياسي أهمية استراتيجية على استقرار البلدين ومنطقة القرن الأفريقي.

وخلال العهد الحديث وعلى مدى تسعينيات القرن الماضي ظل لإثيوبيا دور مباشر في البحث عن مخرج للأزمة الصومالية التي بلغت أوجها في الحرب الأهلية والخلافات المستعرة بين الفصائل الصومالية بعد إطاحة الرئيس محمد سياد بري، إذ ظلت أديس أبابا تعمل من أجل التقارب بين المجموعات المتنافرة من الزعامات القبلية واستضافت كثيراً من الاجتماعات واللقاءات، كما استمرت مناقشات الأطراف لفترات طويلة لم تشهد فيها الأزمة انفراجاً على رغم الجهود الإثيوبية.

صومال الماضي

بدأت الحرب الأهلية الصومالية عام 1990 بعد إطاحة نظام سياد بري وأدى التنافس العشائري إلى انقسام القوات التي أسقطت نظام بري إلى مجموعات عشائرية بزعامة محمد فارح عيديد وعلي مهدي محمد، وجراء الخلاف والفوضى وانهيار مؤسسات الدولة عانى السكان الجوع ومات عشرات الآلاف بعدما أدت الحرب إلى توقف عجلة الإنتاج وتسببت  المجاعة التي ضربت البلاد في ظروف بالغة السوء.

وعام 1992 اتخذت الأمم المتحدة قرار التدخل في الصومال وأرسلت القوات الدولية تحت مسمى عملية "إعادة الأمل" لتأمين وصول المعونات الغذائية إلى السكان المتضررين في مختلف المناطق.

وتسببت الحرب في دمار الدولة وأثارت الرعب بين السكان وساد الفقر والجوع وانتشرت الأوبئة والأمراض وأسفر النزاع العشائري عن هجرة آلاف الصوماليين إلى دول الجوار، فضلاً عن دول أوروبية أخرى عملت على استقبالهم.

ما يعيشه الصومال اليوم من واقع مستقر سبقته أحداث متعددة أبرزها التدخل الأميركي بإرسال الرئيس جورج بوش الأب 400 جندي أميركي لدعم جهود الإغاثة متعددة الجنسيات التابعة للأمم المتحدة (قبل قرار الرئيس بيل كلينتون بسحب جميع القوات الأميركية عام 1995).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان التدخل الإثيوبي لاحقاً أدى إلى إسقاط حكومة المحاكم الإسلامية التي سيطرت على الصومال في مايو (أيار) 2006 بعد ضعف القادة العشائريين، وبدأت مرحلة سياسية جديدة في البلاد بعد تسلم الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد زمام الأمور (المنشق عن المحاكم الإسلامية) الذي تحالفت معه إثيوبيا وانتخبه البرلمان الصومالي بتأييد أميركي في جلسته بجيبوتي في 31 يناير (كانون الثاني) 2009 كرئيس للجمهورية.

الأثر المتبادل في سياسات البلدين توضحه أحداث عدة هنا أو هناك، وينحصر هدف البلدين حالياً بتحقيق أمن وطني من خلال تعاون سياسي مشترك وتنسيق أمني ورؤية استراتيجية تخدم البلدين وتسهم في استقرار المنطقة.

الهاجس الحقيقي      

وظل الصومال يعاني هجمات إرهابية متشددة لا تزال ممثلة  بـ"حركة الشباب" ولا تزال تشكل هاجساً حقيقياً لتاريخ اليوم، كما تشهد إثيوبيا حالياً ظروفاً مشابهة لما تمثله "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" من تهديدات أمنية بعد محاولاتها توسيع أنشطتها في مناطق عدة.

وكانت إثيوبيا شهدت محاولة اختراق لـ"حركة الشباب" عند الحدود الإثيوبية - الصومالية وكشف قائد قوات الدفاع وقوة المهمات الانتقالية التابعة لقيادة الأمن الإثيوبية اللواء تسفاي أيالو في أغسطس (أب) الماضي لوكالة الأنباء الإثيوبية "عن مقتل 800 من عناصر الشباب وأن القوات الأمنية المشتركة تمكنت من القضاء على مجموعة من حركة الشباب الإرهابية التي حاولت التسلل إلى داخل الأراضي الإثيوبية بعد هجمات متتالية على المناطق الحدودية"، وأضاف "محاولات حركة الشباب لدخول البلاد في 21 يوليو الماضي أحبطت بالكامل بعملية مشتركة لقوات الأمن وإن أعداء البلاد قاموا بمحاولة فاشلة من خلال إرسال حركة الشباب الإرهابية بهدف عرقلة مشاريع الإصلاح والتنمية الواعدة إثر شروع إثيوبيا في استغلال مواردها الطبيعية".

تجاوز الأزمات 

زيارة الرئيس الصومالي الذي انتخبه البرلمان في 15 مايو 2022 تعتبر الأولى إلى دولة أفريقية ورأت أديس أبابا أنها "تأتي في إطار تعزيز التعاون الإقليمي لتجاوز أزمات المنطقة الأمنية والاقتصادية".

وقال البيان المشترك إن "رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أثنيا على عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين التي ترتكز على الصداقة المتينة والثقة المتبادلة، مؤكدين الالتزام المشترك بتوسيع آفاق التعاون الثنائي في جميع المجالات والعمل معاً في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية".

وهناك مساع حثيثة ومستمرة تبذل بهدف استقرار أهم بقعة اقتصادية ممثلة في منطقة القرن الأفريقي وتولي الصومال اهتماماً كبيراً بالأمن، لا سيما بعد سلسلة حوادث سطو لقراصنة صوماليين بلغت أوجها عام 2008 حين اختطفوا سفناً عابرة إلى خليج عدن ومضيق باب المندب للحصول على فدية، مستغلين غياب السلطة المركزية في البلاد ومهددين الملاحة العالمية. وعملت الولايات المتحدة الأميركية على بذل جهود عدة في محاربة الجماعات المتشددة عبر حملتها ضد الإرهاب بالسبل شتى لتحقيق الاستقرار.

لذا فإن إرساء الاستقرار السياسي والأمني في هذه البقعة يصب أيضاً في مصلحة دول محيطة ومصلحة قوى دولية تهتم بمنطقة فيها وجود دولي وقواعد عسكرية.

وكانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية "إيغاد" رحبت في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بالاتفاق الذي توصل إليه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الصومالي حسن شيخ محمد واعتبرته خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لتعزيز التعاون الإقليمي، وأكد المتحدث الرسمي للهيئة نور محمود شيخ أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية ترحب بنص وروح البيان لتعزيز التعاون الإقليمي.

وتضمن البيان "عزم الدولتين على التعاون بشكل فاعل في مكافحة العدو المشترك (الإرهاب والتطرف)"، وتطرق إلى حساسية المرحلة المقبلة وضرورة توجيه الأجهزة الأمنية لتعزيز آليات التعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية وأهمية العمل لتقليل آثار التدخلات الخارجية غير المبررة. كما تناول تنسيق التعاون في المنتديات متعددة الأطراف لتعزيز المصالح الوطنية، مما يدل على فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين عنوانها التحديات الداخلية وحافزها السلام والتنمية كشعار وهدف قوميين.

المزيد من متابعات