Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فتيات العراق ينافسن في الألعاب الإلكترونية عربياً وعالمياً

صالات تشهد دخول الإناث وتمنحهن فرصة الاحتراف للمرة الأولى

يقع العراق من ناحية الحصول على الجوائز في المستوى الثاني عربياً بعد السعودية (اندبندنت عربية)

"كنت دائماً أبحث عن البيئة السليمة التي تجعل من وجودي كفتاة في مكان ما ليست قضية مثيرة للجدل، بل مكان يتعامل معي بالتساوي مع الرجل، لا سيما إذا كان المكان هو فضاء للألعاب الإلكترونية المغلق في مجتمعنا على الذكور وحسب".

هذا ما تذكرة الطالبة في كلية الإعلام إسراء عبدالرزاق التي تخصص جزءاً من وقتها اليومي للوجود في أحد المقاهي التي تختص بالألعاب الإلكترونية، في تجربة هي الأولى من نوعها بالعراق، وتسمح للفتيات بالحضور في المكان والمشاركة ببطولات عربية وعالمية.

 تقول عبدالرزاق "الألعاب الإلكترونية تمنحني تنوعاً في الحياة وتجعلني متحمسة ومتجددة وأتقبل كل الظروف المحيطة بي"، لافتة إلى أنها تفضل أن تمارس الألعاب التي تتماهى مع شخصيات قد يكون لها وجود على أرض الواقع ومن الممكن أن تتطابق أحداث اللعبة مع مواقف تمر بها في العالم الحقيقي.

ويقدر عدد رواد الألعاب الإلكترونية في العراق، بحسب شركات الألعاب، بـ 8 ملايين لاعب من كلا الجنسين، ودخلت الفتيات إلى هذا المجال وبدأن ينافسن الذكور ويشاركن في مسابقات عربية ويحصدن الجوائز، وزاد الإقبال من قبل الفتيات على هذه الألعاب مع وجود بطولات عربية وعالمية تشترط وجود فرق نسوية لغرض التنافس.

ليست حصراً على الذكور

"أحببت أن أكون صاحب الخطوة الأولى لتأسيس فضاء للألعاب الإلكترونية يضم الذكور والإناث على حد سواء"، هذا ما يذكره لنا حيدر جعفر مؤسس مشروع Cooldown Cyber Cafe، وهو الأول من نوعه في العراق الذي يسمح للإناث بالحضور داخله.

وقال جعفر "لا يمكن لنا أن نغفل أن الإناث ينافسن الذكور في هذا المجال، فعند تأسيس هذا المشروع فكرنا أن نخصص مساحة للاعبات العراقيات وأن يكون المكان كمركز تدريب لهن لكي يشاركن في مسابقات عربية وعالمية".

ويفتخر جعفر بالفكرة التي آمن بها وتمكن من تحقيقها، بل أصبحت هي الأساس الذي جعل أماكن أخرى تحذو حذوه مع إيمانه بأن التحدي لا زال قائماً "نجد كثيراً من الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول قضية الاختلاط في هذا المكان، لكن على أرض الواقع النتائج تخبرنا بنجاح التجربة، فقد أصبح لدينا كثير من الفتيات يمثلن المنتخب الوطني وهذا يدل على نجاحنا في خلق بيئة آمنة تسمح للفتيات بالإبداع في هذا المجال".

 

وأوضح أن هذه البيئة الآمنة دفعت العائلات التي لديها ذكور أيضاً ويخشون عليهم من الاختلاط في مقاهي إنترنت مغلقة على الذكور فقط من اللجوء إلى هذا المكان لمعرفتهم بأن المكان يتبع قوانين صارمة، فلا يسمح للأشخاص دون الـ 16 سنة بالوجود في هذا المكان إلا بحضور ذويهم، ويشترط المكان ارتداء ملابس مناسبة تعكس الوجه الحضاري.

وأشار إلى أن من ضوابط المكان عدم التلفظ بكلمات نابية أو التحدث بالصوت العالي فيتم تنبيه الشخص الذي يتصرف بشكل غير لائق، وإن تكرر التصرف فلا يسمح له بالدخول مجدداً.

لا وجود للدومينو والطاولة

يضم هذا الفضاء الأول من نوعه في العراق ألعاب Playstation وألعاب الكمبيوتر التي تكون بمواصفات عالية الجودة مع وجود خدمة إنترنت سريعة بـ 1000 ميغابايت، فهي توفر وسائل الراحة للاعبين وكذلك لصناع المحتوى الذين يرغبون في إنتاج الفيديوهات وبثها على قنواتهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما يوجد في المكان cool down room، وهي غرفة بعوازل صوتية تسمح بمشاهدة فيلم أو تجربة الغناء (كاريوكي)، وهو نوع من وسائل الترفيه ينقل فقط الموسيقى المسجلة ويمكن للشخص إضافة صوته عليه لتجريب الغناء"، وهناك قسم مخصص للألعاب اللوحية Board Game التي تضم الشطرنج والمونوبولي والأونو باستثناء لعبتي "الدومينو" و"الطاولة".

وفي هذا السياق يوضح جعفر أن "لكل مكان ألعابه الخاصة، فلعبتا الدومينو والطاولة مكانها في المقاهي، كما أننا كمجتمع عراقي ننفعل عند ممارسة هذه الألعاب لذلك فكرنا باستثنائها من مشروعنا مع وجود الألعاب اللوحية المتنوعة الأخرى".

بدايات صحيحة

توضح نور صباح جميل التي تعمل مدربة رياضية في إحدى القاعات الرياضة ببغداد وتحرص على ممارسة الألعاب الإلكترونية، أن هذه الألعاب تعـد رياضة فكرية يحتاج إليها الإنسان لتنشط الذهن، وترى أن على المستثمرين في العراق أن يحذوا حذو تجربة Cooldown Cyber Cafe لأن وجود أماكن منظمة ومريحة تجعل المجتمع يتقبل تدريجياً وجود الفتيات فيها.

الاتحاد العراقي للرياضات الإلكترونية

واعتبرت الألعاب الإلكترونية رياضة فكرية منذ العام 1998 وبدأت تنضم إليها اتحادات وفرق رياضية وبطولات عالمية، ويوضح جعفر أنها رياضة وصناعة وليست تسلية ووحسب، فهي تضم لاعباً محترفاً ومتابعاً ومعلقاً رياضياً ومصمم غرافك ومتخصصاً في المونتاج".

وتأسس الاتحاد العراقي للرياضات الإلكترونية عام 2020، ويقول جعفر "واجهنا تحدياً تمثل بعدم إمكان تسجيل هذا الاتحاد ضمن الاتحاد العراقي للرياضة، كون نظام الاتحاد يسمح بتسجيل الاتحادات التي تضم الرياضة البدنية فقط، ومع تعديل قانون الاتحادات الرياضية عام 2021 الذي أتاح للاتحاد ضم أي رياضة بدنية أو غير بدنية، حصلت الموافقة من وزارة الشباب والرياضة على تسجيل الاتحاد، والعراق الآن عضو في الاتحاد الدولي للألعاب الإلكترونية الذي يضم 170 دولة، منها 37 دولة كاملة العضوية يحق لها الترشيح والتصويت، والعراق من ضمن الدول الكاملة العضوية.

الدعم الحكومي سلاح ذو حدين

وعلى رغم الحاجة إلى الدعم الحكومي من ناحية توفير مراكز تدريب للألعاب الإلكترونية لغرض تأهيل اللاعبين للمشاركة في بطولات عالمية، يخشى جعفر من أن يؤدي الدعم الحكومي إلى التدخل في سياسة العمل واختيار اللاعبين، وهذا ما يؤدي بأن يفقد العراق الحصول على الألقاب.

لكنه يرى أن الدعم الحكومي ضروري لتسهيل افتتاح صالات للتدريب وتنظيم البطولات للحصول على تأشيرات لدخول اللاعبين المشاركين، في حال قيام العراق بتنظيم بطولة للألعاب الإلكترونية.

ضوابط الالتحاق بالبطولات

ويضم الاتحاد العراقي للألعاب الإلكترونية 1500 فريق وسبعة أندية، وهناك كثير من الأندية العريقة أسست فرقاً للألعاب الإلكترونية، منها نادي القوة الجوية ونادي وسام المجد ونادي الشرطة والجيش.

 

 

وتتحدد ضوابط الاشتراك في البطولات العربية والعالمية في أن الفريق الذي يفوز بكأس العراق سيمثل البلد، كما يتم اختيار المنتخب من أفضل اللاعبين الموزعين في الأندية المختلفة.

ويرى جعفر أن عوامل النجاح في البطولات تعتمد على أسس مهمة، وهي وجود مدربين لديهم دراية كافية بأساسات اللعب وكيف من الممكن أن يطور من مهارة يد اللاعب وينافس الخصم ويعرف نقاط ضعفه، كما يحتاج الفريق إلى طبيب نفسي وخبير تغذية وهذا ما تعتمد عليه الدول التي تهتم بهذه الألعاب.

مشاركات نسوية

"عندما ألتجئ إلى الألعاب الإلكترونية أشعر أنني قريبة من نفسي أكثر، فالعالم الخارجي لا يلائمني أو أنني لا أستطيع أن أكون على طبيعتي فيه".

هذا ما تقوله اللاعبة مريم عمار الطالبة في المرحلة الإعدادية التي ترفض فكرة التمييز بين الذكور والإناث، لافتة إلى أن الشغف والمهارة هي العوامل التي تعطي الأفضلية لأي لاعب وليس الاختلاف على أساس الجنس.

وتأهلت مريم عمار للنهائيات في البطولة التي أقيمت في السعودية، لكن عائلتها عارضت فكرة سفرها "كان من الممكن أن يخلق وجودي فارقاً لدى الفريق وأن يحصلوا على مراكز متقدمة في هذه البطولة التي شاركت فيها 19 دولة بدلاً من الحصول على المركز الرابع، فغيابي اضطر الفريق إلى الاعتماد على لاعبات بديلات عني".

مردود اقتصادي وفرص عمل

وأسهمت الرياضات الإلكترونية في توفير مردود اقتصادي للاعب والفرق، وكذلك فتح آفاق أوسع لتنظيم بطولات تصب في مصلحة رياضة أخرى.

ويوضح جعفر أنه عندما أقيمت بطولة العراق لـ "بوبجي الموبايل" دفعت هذه البطولة الشركة الصينية المصنعة لهذه اللعبة إلى تنظيم بطولة أخرى، وهي بطولة العراق للجامعات، وأصبح المستفيد منها هو اتحاد الكرة العراقي، وبذلك أصبح الداعم للاتحاد الكرة العراقي شركة لعبة الـ "بوبجي".

بين الرياضة والإدمان

هناك بعض الدراسات التي توضح أن الطالب الذي يمارس الألعاب الإلكترونية يمتلك قدرة على استيعاب المواد الدراسية، ويشير اختصاصي الطب النفسي محمد رضا ورور إلى أن الوقت الذي يقضيه الشخص في الألعاب الإلكترونية يعد عاملاً مهماً، فاللعب لوقت معتدل قد تكون له آثار إيجابية مثل تقليل التوتر، كما أن هذه الألعاب تعمل كمشتت وقتي للقلق ومتنفس من الضغوط اليومية، ولها بعض الآثار المعرفية مثل تحسين التركيز وبعض القدرات الذهنية.

ويرى ورور أن اللجوء إلى اللعب لساعات طويلة قد يؤثر سلباً في الصحة النفسية، وقد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية والسمنة وتدهور المستوى الدراسي وانخفاض المزاج والانفعال والأرق، وقد يتطور إلى اضطراب إدماني، إذ يترك المصاب معظم الفعاليات والوظائف اليومية المهمة ويصبح الهوس باللعب خارج السيطرة تماماً، كما تهاجمه مشاعر القلق والانفعال والغضب والرغبة الشديدة في باللعب متى ما حاول تقليله، ليعود إليه كوسيلة للتغلب على هذه المشاعر، وهنا يحتاج إلى التدخل الطبي.

المزيد من منوعات