الشرطة البريطانية... فشلنا في محاكمة أي من أعضاء أخطر جماعة متطرفة مسؤولة عن تجنيد إرهابيين

خاص: تقول ناجية من تفجيرات 7 يوليو إنّ بريطانيا تواجه "خطر التعرّض لهجمات في المستقبل"

 المتطرف البريطاني أنجم تشودري زعيم جماعة المهاجرون المحظورة تحول عبئا على السلطات الأمنية (غيتي)

يمكن الآن الكشف عن أن أياً من أعضاء "أخطر الجماعات الإسلامية" في المملكة المتحدة لم يقدم للمحاكمة نهائياً على الرغم من شنّ أتباعها الكثير من الهجمات الإرهابية.

وكان أنصار جماعة "المهاجرون" التي يتزعمها أنجم تشودري قد ارتكبوا الفظائع ومن ضمنها الهجوم على جسر لندن، وتفجيرات السابع من يوليو (تموز) عام 2005 ، وجريمة قتل العسكري لي ريغبي،  بينما حارب بعض أنصارها الآخرين خارج البلاد في صفوف داعش والقاعدة وطالبان.  

يُشار إلى الحكومة حظّرت جماعة المهاجرون باعتبارها جماعة ارهابية في عام 2006 مما يجعل الانتساب إليها جريمة جنائية تصل عقوبتها إلى السجن 10 سنوات.

مع ذلك، فقد اعترف أحد كبار الضباط المسؤولين عن مكافحة الإرهاب في بريطانيا بأنه على  الرغم من تحديد هوية 600 شخص ممن لهم علاقة، حالية أو سابقة، بـ "المهاجرون"، لم يتعرض أيٌ من هؤلاء على الاطلاق للمساءلة القانونية بسبب انتسابه الى جماعة ارهابية.

وإذ اعتُقل المشتبه بهم، فإن الاتهامات لم تُوجه رسمياً إلى أي منهم، حسبما قال ضابط في جهاز شرطة ميتروبوليتان في العاصمة لندن، كان يتحدث في سياق التحقيقات بملابسات اعتداء جسر لندن الإرهابي تحت اسم مستعار هو "الشاهد ميم" بسبب قرار قضائي بحجب هويته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلى ذلك، خلُص الاسبوع الماضي المحقق في أسباب سقوط عدد من الضحايا في هجوم جسر لندن، إلى تبرئة  جهاز الاستخبارات الداخلية ( إم آي 5) والشرطة من تهمة تفويت فرص منع الاعتداء على الرغم من أنّ قائد العملية خورام بات كان يخضع لمراقبة الأجهزة الأمنية باعتباره عضواً معروفاً من جماعة المهاجرون.

ويأتي الاعتراف بعدم مساءلة أي من أعضاء "المهاجرون" مساءلة قانونية في أعقاب تقديم ما يزيد على 12 شخصاً للمحاكمة بشبهة الانتساب إلى " ناشيونال أكشن" وهي جماعة إرهابية للنازيين الجدد ، وذلك مع أنهم أسسوا تنظيمات جديدة تحت أسماء مختلفة للتهرب من الحظر المفروض على هذه الجماعة.

في هذه الأثناء، أعربت ناجية من تفجيرات لندن في العام 2005، التي نفّذها إرهابيون كانوا على صلة  بـ "المهاجرون"، عن قلقها بسبب عدم محاكمة أعضاء هذه الجماعة .

وفي لقاء لها مع صحيفة " اندبندنت"، قالت ساجدة موغال أوبي "يتيح ذلك لجماعة المهاجرون أن تحشد الدعم وتنشر رسائلها". واضافت "فالعجز عن وضع حدٍ لهذه النشاطات يعرّض اليافعين إلى خطر التحوّل نحو التطرف كما يجعل المجتمع عرضة لهجمات في المستقبل"

وتابعت أوبي "فيما نقترب بخطوات سريعة من الذكرى الرابعة عشر لهجمات 7 يوليو، فإني أشعر بخيبة الأمل لان الجهود الرامية إلى وضع حدٍّ لمنظمة إرهابية تسببت بالكثير من الألم والعذاب في حياة الكثيرين، لم تحقق حتى الآن سوى قدر ضئيل من التقدم"

من جهته، أصرّ "الشاهد ميم" أنّ الشرطة ستتخذ الاجراءات المناسبة في حال وجود دليل على انضمام أحدهم إلى جماعة المهاجرون ولكن "طبيعة هذه الجماعة لا توفّر لنا بالضرورة فرص الحصول على الإثباتات".  وشرح أن الجماعة لا تحتفظ بلوائح تضمّ أسماء أعضائها، وليس لديها شعار رسمي أو وسوم يمكن استخدامها كأدلة تؤكد على علاقة الأفراد بها، كما أنّها لم تعلن عن مسؤوليتها عن الهجمات التي نفّذها أنصارها.  

وقال أمام  "محكمة أولد بيلي" الجنائية المركزية "يُعرف عن هذه المنظمة أنها تمهّد الطريق لتحول الاشخاص إلى متطرفين، وقد نفّذ عدد من افرادها هجمات ارهابية..لم تكن هذه الجماعة موضع استخفاف أبداً بل لطالما تكثّفت الجهود حولها"

يُشار إلى أن جماعة المهاجرون غيرت اسمها مرات عدة للتهرب من الحظر المفروض عليها في عام 2006 وفشلت إحدى عمليات الشرطة التي استهدفتها وكانت معيارية من شأنها أن تحدد المقاييس الواجب تطبيقها. 

وإذ احتجزت شرطة سكوتلانديارد 24 ناشطاً أثناء مشاركتهم في احتجاجات خارج السفارة الأميركية في لندن في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2011 بتهمة الانضمام إلى جماعة محظورة، فهي أطلقت لاحقاً  سراحهم جميعاً من دون توجيه التهم إليهم، وذلك  بعد استشارة النيابة العامة.

وقبل حوالي شهر من هذه العملية، كانت تيريزا ماي، التي كانت آنذاك تشغل منصب وزير الداخلية، قد حظرت أحدث نسخة لجماعة المهاجرون، وهي حملت اسم " مسلمون ضد الحروب الصليبية". ولكن استطاع المتشددون أنفسهم أن يستأنفوا نشاطهم فيما بعد تحت مسمّى جديد هو"الأمة المتحدة".

واعتبر تقرير جديد جماعة المهاجرون "أكثر الجماعات تطرفاً وأكثرها نشاطاً" في بريطانيا بسبب الدور الذي تلعبه في دفع إرهابيين إلى التطرف، ولاسيّما اولئك الذين نفذوا الفظائع أو خططوا لتنفيذها. 

ومن أشهر هؤلاء أعضائها الإرهابيين خورام بات، الذي يعتبر قائد المجموعة التي قامت بهجوم جسر لندن، كما  كان خالد مسعود ، منفذ اعتداء ويستمنستر، على صلة بخلاياها، ويتحمل أنصار "المهاجرون" ايضاً مسؤولية جزء كبير من الاعتداءات ذات العلاقة  بإسلاميين في المملكة المتحدة يصل إلى الربع وذلك  بين عامي 1998 و2015.

 ثمة مخاوف من إعادة إحياء الجماعة بعد إطلاق سراح عدد من ناشطيها.

وكان تشودري، زعيم الجماعة المحظورة، بين من أُطلق سراحهم خلال الأشهر الأخيرة بعد سجنه بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية مستقلة، مثل حشد الدعم لمنظمة داعش ونشر الدعاية الإرهابية .

على الرغم من فرض قيود على حركة عدد من المتطرفين الذين أُطلق سراحهم او إخضاعهم  للمراقبة،  فقد  تعجز السلطات عن منع الجماعة من العودة لأساليبها القديمة العدوانية مثل تنظيم احتجاجات تثير الفتنة وإلقاء المواعظ في الشوارع.

من ناحيته، قال ديفيد فيديسيت الذي عمل في فرع مكافحة الإرهاب لدى سكوتلانديارد بين عامي 2004 و2010 إنّ جماعة المهاجرون تتذرع بحرية التعبير للدفاع عن نشاطاتها في مواجهة الإجراءات التي تتخذها الشرطة لوضع حدٍّ لها. واضاف "تشودري محامٍ متمرّس وهو ليس بالأبله، لذا كنا دائماً متأخرين عنه بخطوة". وزاد "أظن أننا سنشهد للأسف على إعادة إحياء الجماعة. وسنرى البعض يسافرون إلى الخارج من أجل تنفيذ الهجمات"

ولفت فيديسيت إلى أن بوسع شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل التواصل الحديثة أن تسهّل عمل الشرطة في العثور على أدلة على الانتساب للجماعة.  ولكنّه حذّر من أن توفر الدليل وحده لايكفي دائماً لاعتقال مشتبه به، فقد يمنع جهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) الشرطة من تنفيذ الاعتقال  إذا كان ذلك يؤثر في عمليات استخباراتية اخرى.

أما مايكل كيني، وهو بروفيسور في جامعة بيتسبرغ  تواصل مع ناشطين في جماعة المهاجرون لإعداد كتابه "الدولة الإسلامية في بريطانيا"، فذكر أنهم  يتخذون إجراءات احتياطية واسعة النطاق لضمان عدم توجيه اتهامات لهم في محاكمات محتملة في المستقبل. وقال لصحيفة "إندبندنت" إن ناشطي الجماعة " امتنعوا كلياً عن استعمال الأسماء لذا لا اعرف مالذي يتستطيع الشرطة أن تفعله الآن".

واضاف البروفيسور"إنهم يتحركون حالياً بحذر شديد، فهم يريدون أن يختبروا مدى قدرتهم على النشاط من دون التعرض للعقاب". وأوضح أن جماعة المهاجرون لم تغيّر في إيديولوجيتها أو تخفف من جهودها في إطار العمل على "تحضير المجتمع البريطاني لحلول الخلافة وبدء الحياة في ظل الشريعة الإسلامية". وأردف أنه على الرغم من الضغط الذي تعرضت له الجماعة بسبب حظرها في العام 2006 ، فقد خرج بعض أفرادها من السجن بمعتقدات أكثر تشدداً.  وأضاف "وسيتكرر ذلك أيضاً إذا زُجّ بآخرين في السجن  بسبب انتمائهم إلى الجماعة، فلا أظن أن السجن يوقفهم عند حدهم"

من ناحيته اعتبر جوناثان هول، وهو محامي من مرتبة "مستشار الملكة" (QC) الرفيعة وخبير مستقل يُجري مراجعات لمشاريع القوانين المزمع وضعها للتعامل مع الإرهاب بغرض التأكد من سلامتها، أن حظر الجماعات يسمح للسلطات بفرض قيود قانونية على أعضائها تحدّ من قدرتهم على التواصل وتنفيذ النشاطات. وقال "يتخطى أثر الحظر مجرّد توقيف الأفراد على خلفية انتسابهم إلى الجماعات. فهو يتيح لوزير الداخلية المجال لاتخاذ تدابير تمنع الإرهاب وتسمح بفتح تحقيقات".

وبدوره، أكد المحامي لورد كارلايل (QC)، الخبيرالذي أجرى مراجعات لمشاريع قوانين الإرهاب في الماضي، أن من الممكن أن يكون بين أتباع جماعة المهاجرون الـ 600 الذين تم التعرف عليهم أشخاصاً "لم يتورطوا شخصياً بأي نشاط له صلة بالإرهاب". وأضاف أنّ " تنفيذ اعتقالات جماعية على اساس الأدلة، للمنتسبين للجماعة المحظورة ليس ممكناً . لذا يجب على الأجهزة أن تقيّم الحالات وتتخذ القرار بشأن الاعتقال حسب حكمها الشخصي ولا بد من  الخطأ في بعض الأحكام أحياناً".

في غضون ذلك، قال متحدث باسم شرطة ميتروبوليتان اللندنية إن "من غير الصحيح قطعاً أنّ الشرطة لا تسعى لمقاضاة الأفراد المنتمين إلى جماعة المهاجرون أو إلى أية منظمة محظورة غيرها فعلياً..حين يتوفر االدليل على انتماء أحد الأفراد إلى جماعة محظورة، تحقق الشرطة في الموضوع وتسعى لتوجيه التهم له. ويُتخذ قرار توجيه التهمة بالتنسيق مع النيابة العامة"

إلى ذلك، اوضحت جيني هوبكينز، وهي رئيسة قسم الجرائم الخاصة ومكافحة الإرهاب في النيابة العامة، أن " النيابة العامة لا تستطيع النظر في توجيه الاتهام إلا إذا تسلّمت من الشرطة ملفاً يشتمل على الأدلة ".  واضافت"إذا كانت الأدلة تستوفي متطلباتنا القانونية لا نتردد أبداً في تقديم أي كان للمحاكمة لانتمائه إلى جماعة المهاجرون أو أية جماعة أخرى محظورة تحت أسماء بديلة".

© The Independent

المزيد من الأخبار