نسق الطبيعة والماء... عمارة الأرض التي لا تضر

اُفتتح "بيت الشلال" للجولات العامة عام 1964... وشهد 29792 زائراً في موسمه الأول

صمم المعماري الأميركي فرانك لويد رايت "بيت الشلال" في غضون ساعات (غيتي)

عندما نرى هذه الصورة نشعر وكأنَّ المبنى الموجود وُلِدَ بين تلك الأشجار، واستقى النهر والشلال ليعيش، هكذا صمّم المعماري الأميركي فرانك لويد رايت هذا المنزل الساحر والمتناغم بين حنايا الطبيعة ليشكَّل تحفةً معماريةً خالدةً، إذ بُنِي المنزل عام 1939 في مون رويل جنوب غربي ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأميركية، الذي كان للعميل (إدغار كوفمان) وزوجته.

بيت الشلال
بدأت القصة عندما كان ابن إدغار كوفمان (إدغار جونيور) يتلقّى تعليمه على يد (فرانك لويد رايت) في تالسين، وكان مغرماً بفكرِه وفلسفته التصميمية، وعقب ذلك تلقّى (فرانك) دعوة لزيارة (كوفمان) بهدف عمل مشروع معماري خاص، وزار (فرانك) (كوفمان)، ومن ثمَّ الموقع نفسه، الذي ألهمه كثيراً لتصميم منزل تشعر من خلاله أنك في وسط الطبيعة بلا حواجز!

 

(كوفمان) كان يملك فكراً متجدداً، ويتقبّل كل ما هو جديد ومميز، الأمر الذي جعل (فرانك) يُبدع أكثر في التصميم، وهذه العلاقة ذهبية جداً لكل مصمم معماري. التصميم، وفقاً لحسابات كثير من العاملين بمكتب (رايت)، أُنتج في غضون ساعات من قبل (رايت)، الذي يُردد في كثير من الأحيان: "أنا فقط أزيل المباني من سواعدي!".

الرسومات الأولى من المنزل تماشت خطوطها مع حركة الشلال، ووُزعت الفراغات بشكل انسيابي ومخدوم يتيح لك تجربة إقامة متساوية مع بقية الغرف الأخرى، ومنذ ذلك الحين اتفقوا على أن يصبح اسم المنزل (بيت الشلال) أو (falingwater house).

متناول الجمهور
انتهى بناء المنزل في خريف 1937، وبدأت عائلة (كوفمان) استخدامه ملاذاً في عطلة نهاية الأسبوع واستكشاف المناطق المحيطة بها مع الأصدقاء والانغماس المنعش تحت الشلالات والقراءة، أو تناول الطعام في الهواء الطلق.

زادت شعبية بيت الشلال في عام 1939، بعدما أُضيف بيت الضيافة المتصل بالمنزل الرئيسي بواسطة مظلة خرسانية لاستيعاب الحفلات الكبيرة.

 

وعلى مدار أكثر من عقد من الزمان، أصبح بيت الشلال ذا شهرة كبيرة، لكنه اكتسب شهرة أيضاً بعد أن شهدت حياة (فرانك لويد رايت) المهنيّة انتعاشاً في الأربعينيات والخمسينيات.

في عام 1952، بعد وقت قصير من وفاة (ليليان كوفمان)، ناقش (إدغار كوفمان) وابنه مستقبل بيت الشلال، واتفقا على أن تصبح الأرض والأراضي المحيطة بها في متناول الجمهور في نهاية المطاف.

مزار عام
في غضون ثلاث سنوات، سيموت (كوفمان) الأكبر أيضاً، ويمرر مهمة الحفاظ على المنزل إلى (إدغار جونيور)، الذي سعى إلى توجيه مستقبل المنزل ليكون مزاراً عاماً، ثم يعيش في مدينة نيويورك، حيث كان يدرس في جامعة كولومبيا، وانخفض عدد زياراته إلى المنزل، ويرجع ذلك جزئياً إلى توقّف خدمة القطار بين عشية وضحاها إلى الغابة.

 

اُفتتح بيت الشلال للجولات العامة في عام 1964، وشهد 29792 زائراً في موسمه الأول، ويزداد بشكل مطّرد منذ ذلك الحين، وتتجاوز الزيارة السنوية الآن 180.000 زيارة مع أكثر من 5.7 مليون شخص يقومون بجولة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو منزل مصمم لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد.

واصل إدغار كوفمان زيارة المنزل، وكان له دور أساسي في توجيه انتقاله إلى المتحف، واستمر في العمل مستشاراً للموظفين حتى وفاته عام 1989.

كنز الكومنولث
في عام 1976، أصبح بيت الشلال مَعلماً تاريخياً وطنياً، وفي 2000 حصلوا على لقب كنز الكومنولث من قبل لجنة بنسلفانيا التاريخية والمتاحف، وعام 2015 انضم إلى تسعة مبانٍ تابعة إلى فرانك لويد رايت في جميع أنحاء الولايات المتحدة في محاولة للحصول على قائمة التراث العالمي من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو.

عُرِفَ المنزل بإحدى أيقونات العمارة العضوية المعاصرة، التي يكمن تصميمها في الاندماج الكلي مع المحيط ابتداءً من مساحات ومواد البناء وانفتاح الأفق مع المكان، ويعتبر فرانك لويد رايت مبتكر هذه الفلسفة المعمارية.

المزيد من ديكور وحدائق