الاتحاد الأوروبي يكثف جهوده لحل للأزمة السودانية

قبل 48 ساعة من عقوبات الاتحاد الأفريقي

من تظاهرة في الخرطوم (رويترز)

عقد وفد من قوى إعلان الحرية والتغيير بعد ظهر اليوم الجمعة، اجتماعاً مطولاً مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين في الخرطوم، لمناقشة الأزمة السياسية السودانية والخطوات الجارية لحلها، تفادياً لأي انزلاق قد يحدث قبل الموعد المعلن من قبل الاتحاد الأفريقي في 30 يونيو (حزيران) الحالي، والذي سيترتب عليه صدور عقوبات مدعومة من المجتمع الدولي.

وينتظر أن يعقد المجلس القيادي لقوى إعلان الحرية والتغيير اجتماعاً مساء اليوم، لتقييم الوضع الراهن وتدارس المقترح الذي تقدم به الوسيط الأفريقي عقب تسلمه رد المجلس العسكري بشأن الوساطة الأفريقية.

جهود أوروبية

وفقاً لمصادر مطلعة تحدثت معها "اندبندنت عربية"، فإن لقاء قوى الحرية والتغيير وسفراء الاتحاد الأوروبي بالخرطوم، جاء بدعوة من سفراء المجموعة الأوروبية لتبادل الآراء والمقترحات حول الأزمة السياسية وإمكانية التوصل إلى حل وتوافق سياسي يسرّع من تشكيل حكومة مدنية لإدارة البلاد في الفترة الانتقالية المرتقبة.

وأوضحت المصادر ذاتها أنه تم استعراض وجهات النظر المختلفة ونقاط الاتفاق والاختلاف بين طرفي الأزمة (المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير)، فضلاً عن مناقشة كل الاحتمالات المتوقعة والمترتبة على الوضع عموماً في حال عدم توصل الجانبين السودانيين إلى حل نهائي قبل يوم 30 يونيو الحالي، وهو الموعد الذي حدده الاتحاد الأفريقي كآخر موعد للإعلان عن تشكيل حكومة مدنية لإدارة الفترة الانتقالية وإلا سيتم فرض عقوبات على المجلس العسكري تشمل ملاحقة أعضائه وعدم التعامل معهم، ما يزيد من عزلتهم مع المجتمع الدولي.

وأشارت المصادر إلى أن السفراء الأوروبيين عبّروا عن دعمهم للحل السياسي في إطار الوساطة الأفريقية الذي سيقود السودان إلى الاستقرار في كافة مناحي الحياة، ما سيجنب حدوث أي محاولات قد تؤدي إلى انزلاق ومواجهات في الشارع السوداني، في حين نوهت تلك المصادر بتأكيد سفراء الاتحاد الأوروبي على التزام دولهم بما ستفضي عنه جهود الاتحاد الأفريقي وما يصدره من قرارات بالشأن السوداني.

دراسة المقترح الأفريقي

أكد الناطق الرسمي لتجمع المهنيين السودانيين إسماعيل التاج لـ "اندبندنت عربية"، أن قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين يدرسان حالياً بصورة منفردة، المقترح الأفريقي الذي تقدمت به الوساطة الأفريقية والذي تضمن إعلان المبادئ، ويشمل الاتفاق السابق ذاته بخصوص مجلس السيادة المكون من 15 عضواً يقسم مناصفة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، على أن يكون العضو الأخير مدنياً مستقلاً، وكذلك الحال بالنسبة إلى مجلس الوزراء، فيما كان الاختلاف في المجلس التشريعي الذي طلب تأجيل تشكيله والاتفاق عليه لاحقاً لمزيد من التشاور.

وأشار إلى أن قوى الحرية والتغيير ما زالت عند موقفها بترحيبها بإعلان المبادئ الصادر عن الوساطة الأفريقية وأصبحت الكرة في ملعب المجلس العسكري، نافياً في الوقت نفسه تلقيهم أي مبادرة محلية أو أجنبية غير المبادرة الإثيوبية، ولكنهم مثل غيرهم ظلوا يسمعون عن مبادرات عدة، لا علم لهم بفحواها ومضمونها.

ونوه التاج أن موكب 30 يونيو الذي أعلن عنه تجمع المهنيين السودانيين قائم في موعده ولا علاقة له بالتوصل إلى اتفاق سياسي من عدمه، لأنه مختص بإحياء ذكرى شهداء الثورة السودانية وتأكيد مدنية السلطة، داعياً المجلس العسكري إلى عدم استخدام العنف ضد المتظاهرين، وأن لا يخرج ليقول للشعب السوداني أن هناك مندسين وسطهم، وعليه حماية الثورة والترحيب بسلميتها ودعم مطالب وإرادة الشعب في التمسك بالسلطة المدنية.

خطوة استباقية

أوضح نائب رئيس حزب الأمة الدكتور إبراهيم الأمين لـ "اندبندنت عربية"، أن الوضع في السودان الآن معقد جداً ومواجه بتحديات كثيرة، ومع اقتراب 30 يونيو، نشطت مبادرات محلية وإقليمية، لذلك قدمت الوساطة الأفريقية حلاً يتماشى إلى حد كبير مع مطالب الشعب السوداني، مطالباً بأن تكون هناك خطوة استباقية تقود لتكوين حكومة مدنية خلال 48 ساعة نظراً لتوقف وتعطل الدولة ووجود شلل تام في مناحي الحياة العامة، خصوصاً أن عناصر النظام السابق ما زالت تسيطر على مفاصل الدولة وشؤونها على مختلف الأصعدة.

وأشار إلى أن على المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير الإسراع في التوصل لاتفاق يؤسس لمرحلة انتقالية جديدة تعيد للسودان مكانته الدولية التي فقدها إبان العهد السابق، مبيناً أنه إذا لم يتم تحقيق ذلك فعلى الطرفين فتح المجال لآخرين للقيام بهذه المهمة، لأن عدم الاتفاق هو بمثابة الفشل الحقيقي.

فيما حمل المجلس العسكري مسؤولية ما وصل إليه الوضع السياسي من انسداد بسبب تعنته ومحاولته التمسك بالحكم وتحالفه الظاهر مع عناصر النظام السابق، مؤكداً أن كل الشعب السوداني يأمل في حدوث اختراق يقود إلى تشكيل حكومة مدنية تعمل على حل كل الإشكاليات التي يعاني منها السودانيون بخاصة المشكلة الاقتصادية.

المزيد من العالم العربي