Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخلاف السياسي يلقي بظلاله على الأسر العراقية

مخاوف من تصاعد العنف وسط غياب الحوار وتداخل الآراء وانقسام التوجهات بين الأفراد

مخاوف من تصاعد العنف بين أفراد الأسر العراقية المنتمين لأحزاب مختلفة (أ ف ب)

ألقت الأزمة السياسية العراقية بظلالها على الأسر التي انقسمت توجهاتها حول الصراعات التي تخوضها الكتل والقوى السياسية وتأثيرها في مستقبل البلد.

ويشير متخصصون في الشأن العراقي إلى أن الانقسام في الآراء والانتماء والتوجه من محاسن الديمقراطية، لكن الخوف أن يؤثر الانقسام في حياة الناس ويتطور إلى العنف والعنف المضاد، مؤكدين أننا ربما نجد الانقسام الأسري واضحاً في تلك المجتمعات الشيعية المحاطة بالقواعد الحزبية التابعة للمتنافسين الشيعيين (الإطار والتيار)، في حين نجد الانقسام الأسري أضعف في مجتمعات شيعية أخرى أقل تحزباً، ثم هناك الانقسام المحدود أو شبه المنعدم في مجتمعات المكونات المذهبية والعرقية الأخرى.

ضاقت بهم السبل

يقول الباحث العراقي صالح لفتة إن "كثيراً من الشباب، خصوصاً خريجي الجامعات وأصحاب الشهادات العليا بعدما ضاقت بهم السبل وتوضح لهم أنه لا يمكن الحصول على فرصة عمل في الدولة إلا عن طريق الأحزاب، انتموا إليها، لذلك فإن الأزمة السياسية تؤثر في الأسر العراقية الواحدة اقتصادياً واجتماعياً بسبب انعكاس ما يجري في الشارع وخوف الأسر على أبنائها الذين ربما تجرفهم الأحزاب في تظاهراتها ولا يعرف أحد أين تنتهي التظاهرات وهل تبقى سلمية أو تتحول إلى العنف والمواجهة ما بين الأحزاب المتنافسة بعينها أو حتى المواجهة مع القوات الأمنية؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأزمة السياسية ولدت أخرى اقتصادية

لكن المحلل السياسي علي البيدر قال إن "الأزمة السياسية ولدت أخرى اقتصادية بسبب عدم إقرار الموازنة وارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار، وتمثلت المشكلات الأخيرة في غياب السيولة المالية من الأسواق نتيجة تخوف الجميع من إنفاق أي مبلغ بسبب القلق من المستقبل"، وتابع "هناك زيادة واضحة في نسب البطالة والفقر وسط غياب الحلول على الرغم من امتلاك البلاد فائضاً مالياً. الأسر العراقية اليوم صارت حريصة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من دون السعي للوصول إلى مستوى معين من الرفاهية".

وشدد البيدر على "ضرورة إعادة سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي"، معتبراً أن "المنظومة السياسية لا تدرك خطورة الواقع الذي يقترب من مرحلة الانفجار بعد زيادة الضغوط الاقتصادية، وربما يؤدي ذلك إلى خروج العراقيين في احتجاجات جديدة ستكون أكثر حدة وأوسع انتشاراً".

حجم فجوة الانقسامات

في المقابل، أوضح المحلل السياسي والاقتصادي نبيل جبار العلي أنه "كلما طال أمد الأزمة، ازداد اتساع هوة الانقسامات بين أفراد المجتمع العراقي، فالاصطفاف تجاه أحد الفريقين والانقسام حول القضايا العامة بدآ بالوضوح أكثر فاكثر، إذ لم تعد الأزمة تنحصر ضمن حدود القوى الشيعية، حتى الرئاسات الأربع (الجمهورية والوزراء ومجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى)، بل هناك من يصنفها بحسب الميول السياسية، على سبيل المثال يعتقد البعض أن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي هما الأقرب لـلتيار الصدري، في حين يجد آخرون أن رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان أقرب للإطار التنسيقي".

الحال ذاتها تسري في بقية فئات المجتمع، وصولاً إلى أصغر وحدة اجتماعية ممثلة في الأسرة العراقية، بحسب العلي، الذي أشار إلى أننا قد نجد الانقسام ضمن أفراد الأسرة الواحدة بين مؤيدي "الإطار" و"التيار" الشيعيين، وفق المصالح والأهواء وفوق اعتبار الروابط الأسرية.

المزيد من تقارير