Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مطالبات بإرجاع قيمة الدينار العراقي لما كانت عليه قبل كورونا

سعر صرف العملة لن يتغير في الوقت الراهن وبالتالي لن يؤثر ارتفاع أسعار النفط في السياسة النقدية الحالية

أعلنت وزارة المالية العراقية أن الفوائض الحالية يمكن أن تتحول إلى عجز مع عودة أسعار النفط إلى وضعها الطبيعي (أ ف ب)

تتصاعد المطالب الشعبية في العراق بإعادة قيمة الدينار العراقي إلى ما كان عليه قبل عام من الآن، مع ارتفاع أسعار النفط التي أنعشت خزانة الموازنة العراقية للعام المقبل، إذ أثار قرار السلطات العراقية العام الماضي رفع الدولار أمام الدينار جدلاً كبيراً في الاوساط السياسية والشعبية إضافة إلى تضرر الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل، جراء ارتفاع أسعار السلع المستهلكة.

إعادة تقييم الدينار سيكون له تأثير معاكس

وكشفت وزارة المالية العراقية في بيان لها أنه "على الرغم من أن خفض قيمة العملة العام الماضي واستعادة أسعار النفط ساعدا في تحسين الوضع المالي للعراق، فمن الضروري الأخذ في الاعتبار أن البلد لا يزال ضعيفاً للغاية".

وأضافت الوزارة في بيانها أنه "يمكن أن تتحول الفوائض الحالية إلى عجز مع عودة أسعار النفط إلى وضعها الطبيعي على المدى المتوسط، وقد يؤدي حدوث انكماش آخر في سوق النفط بسهولة إلى إعادة البلاد إلى شفا أزمة، لكي يستعيد الاقتصاد العراقي قوته الكاملة ويكون مستداماً، ويجب أن تكون السياسات الاقتصادية موجهة نحو تحسين المرونة في مواجهة تقلبات أسعار النفط من خلال بناء مصدات مالية وتنويع الاقتصاد".

وشددت الوزارة على أن "إعادة تقييم الدينار سيكون له تأثير معاكس، فهناك أسباب وجيهة لندرة إعادة تقييم أسعار الصرف الثابتة، وعلى سبيل المثال في عام 2005 أعادت الصين تقييم عملتها استجابة لضغوط شديدة من الولايات المتحدة التي هددت بفرض رسوم جمركية على الواردات".

جدل كبير مستمر حتى الآن

ويلفت الكاتب المتخصص في الشأن السياسي والاقتصادي صالح لفته إلى وجود "كثير من الدول التي سبقت العراق وقامت بتعويم عملتها بحسب العرض والطلب، رافعة اليد عن التحكم المباشر بسعر صرف العملات أو خفض قيمة العملة نسبة للعملات الأخرى، على الرغم من أنها لم تواجه أزمات اقتصادية مثل الصين واليابان"، لكن قرار خفض قيمة الدينار العراقي ما زال يسبب جدلاً كبيراً مستمراً حتى الآن، والسؤال الذي يطرحه المعترضون عن الجدوى الاقتصادية من خفض قيمة العملة في بلد غني مثل العراق، ومدى فائدة هذه الخطوة التي تذكر بسنوات العقوبات الاقتصادية الدولية التي سببت انهياراً كبيراً في العملة الوطنية وانخفاض قيمتها الشرائية، وتضخماً كبيراً في الأسواق ومجاعة وانتشار الفقر بشكل واسع، بحسب لفته.

ويضيف، "ازدادت الأصوات المطالبة بإرجاع سعر صرف العملة لما كانت عليه قبل أزمة كورونا، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية وتخطي العراق الخوف من قلة توفر السيولة النقدية الكبيرة، كما أن زيادة سعر الصرف للدولار مقابل الدينار هي أحد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتحقيق إصلاحات اقتصادية أو ما يعرف بالورقة البيضاء، والهدف منها معالجة الخلل في الاقتصاد العراقي، والتي أدت إلى تراجع الخدمات المقدمة وارتفاع الدين العام للدولة، بسبب الاعتماد الكلي على النفط كمصدر أساس في الموازنة، وهي خاضعة للإدارة المباشرة للحكومة العراقية ممثلة بوزارة المالية وأيضاً البنك المركزي، وقد صرحوا في أكثر من مناسبة أن "سعر صرف الدينار لن يتغير في الوقت الراهن أو القريب، وبالتالي لن يؤثر ارتفاع أسعار النفط في السياسة النقدية الحالية". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى لفته أنه "إذا تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطبقات الأكثر فقراً وتحسين أحوالها المعيشية وعدم زيادة معاناتها، وكانت أسعار المواد الغذائية في متناول اليد ولم يحدث تضخم في أسعارها، وطرح فرص عمل جديدة يستطيع الفقير أن يحصل عليها بسهولة، فإن ارتفاع سعر صرف الدولار ستكون فوائده أكثر من مضاره، وستتحرر الدولة شيئاً فشيئاً من أسعار النفط المتذبذبة".

ويعتقد لفته أن "هناك فوائد أخرى لخفض قيمة الدينار على المدى البعيد لإصلاح الميزان التجاري والتخفيف من العجز، وتشجيع الصناعة المحلية والإقبال عليها وتقليل الاستيراد، وبالتالي منع هرب الأموال من البلد ودخول المستثمرين إلى الأسواق وأيضاً لزيادة النمو الاقتصادي".

سعر الصرف قرار سياسي

أما الباحث في الشأن الاقتصادي والسياسي نبيل جبار العلي فأكد أنه "في ظل الظروف الحالية وأسعار النفط التي شهدت انتعاشاً خلال الأشهر الماضية، استطاع العراق أن يؤمن عائدات جيدة توازي ما اعتمده من نفقات في موازنته السنوية الأخيرة لسنة 2021، التي كان مقدار العجز فيها يقارب الـ 20 مليار دولار". مضيفاً، "تلاه عجز مخيف آخر يقارب الـ 10 مليارات كان من المفروض تغطيته عبر توسيع دائرة جني الإيرادات غير النفطية، والتي لم يتحقق منها أكثر من 25 في المئة لما هو مخطط له في الموازنة الأخيرة، ليكون مجمل العجز في الموازنة ما يقارب 30 مليار دولار (45 تريليون دينار عراقي)، استطاعت أسعار النفط المرتفعة تغطيته خلال الفترة الماضية".

ويضيف، "أما لو افترضنا استمرار سوق النفط بالارتفاع أو الاستقرار المتفائل بالأسعار النفطية للسنة المقبلة، وهو وارد جداً، ومدى حجم تأثيرها في سعر صرف الدينار العراقي، فالإجابة تكون بأن السياسة النقدية في العراق وسياسة سعر الصرف يمكن أن تتأثرا كثيراً بالهزات الاقتصادية الناتجة من انخفاض إيرادات الدولة كما حدث عام 2020، وأصبحت قيمة الدينار ضحية لعدم تحوط الدولة وحماية اقتصادها، إلا أن سعر الصرف قد لا يكون من ضمن أولويات الدولة في سنوات الرخاء والسراء".

وتابع، "يرجع ذلك إلى أن الدولة العراقية بحكوماتها المتعاقبة تبنت سياسات الإنفاق العالي لأسباب سياسية بالدرجة الأولى من دون الاهتمام بالإنفاق التنموي الاستثماري، وقد أرهقت نفسها بديون داخلية وخارجية والتزامات تتعلق بتنفيذ مشاريع خدماتية متوقفة، قد تتطلب إنفاق 100 مليار دولار لإكمالها، ما يستدعيها للاستمرار بسياسة الصرف الحالية التي تمكنها من تأمين مبالغ إضافية تقارب 25 في المئة إضافية على إيراداته، لكن من الناحية السياسية قد يكون فوز بعض القوى السياسية (قوى دولة القانون وقوى الإطار التنسيقي) التي رفعت شعار الرفض لسياسة تغيير سعر الصرف الأخيرة، بداية العمل على تبني إجراءات لتغيير سعر الصرف تجاه رفع قيمة الدينار أمام الدولار، إذا ما تمكنت من السيطرة على مفاصل الحكومة المقبلة التي نعيش مخاض تأسيسها هذه الأيام، تنفيذاً لجزء من برنامجها الحكومي وشعاراتها الانتخابية، وأيضاً إصلاحاً لآثار هذه السياسة التي كانت إحدى أسباب تزايد نسب الفقر في العراق. وتبقى السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف قراراً سياسياً بالدرجة الأولى قبل أن تكون قراراً اقتصادياً".