Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رياح معاكسة تعصف بالاقتصاد الأميركي وسط موجة التضخم

مؤشرات تؤكد أنه عرضة للركود لكن هناك نمواً قوياً للوظائف مع ارتفاع قروض الرهن العقاري والشركات تتوسع والمستهلكون ينفقون

في الولايات المتحدة الأميركية يتم تحديد الركود من قبل لجنة مكونة من ثمانية خبراء اقتصاديين (أ ف ب)

بينما أظهر أحدث تقرير للناتج المحلي الإجمالي أن الاقتصاد الأميركي انكمش مرة أخرى في الربع الثاني، قالت وزيرة الخزانة جانيت يلين إنه لا يوجد خوف من أن أميركا في حالة ركود حالياً. وقالت، "ليس هذا ما نراه الآن عندما ننظر إلى الاقتصاد. هناك 4 مؤشرات تؤكد أننا لم ندخل في ركود. خلق فرص العمل مستمر، والتمويلات الخاصة بالقروض العقارية قوية، والمستهلكون ينفقون، والشركات تنمو وقطاع الأعمال يتوسع".

وأظهرت قراءة الربع الثاني للتغير في الناتج المحلي الإجمالي انخفاضاً بنسبة 0.9 في المئة عن الربع السابق، عندما انكمش الاقتصاد بنسبة 1.6 في المئة. وأعلنت يلين أن هذا يشير إلى اقتصاد ينتقل إلى "نمو ثابت ومستدام". وقالت إن مثل هذا التباطؤ متوقع بالنظر إلى الانتعاش الاقتصادي القوي الذي حدث منذ أعماق الوباء. وأضافت، "لا يزال اقتصادنا مرناً" في انتعاشه من الوباء.

ومع ذلك، أكدت يلين أن مستويات التضخم "المرتفعة بشكل غير مقبول"، وهو أمر لم نشهده على هذا المستوى منذ السبعينيات وأوائل الثمانينيات - يؤثر سلباً على الأميركيين وعلى مواردهم المالية. وأضافت، "أعتقد أن الانزعاج الذي تشعر به الأسر ليس بسبب سوق العمل. قد يشعر البعض بالقلق من أن سوق العمل سوف تضعف، لكنني أعتقد أن العبء الأكبر الذي يثقل كاهل معنويات الأسر هو التضخم".

وفي إشارة إلى استمرار الرياح المعاكسة والشكوك، بما في ذلك الحرب الروسية في أوكرانيا، والأزمات المستمرة في سلسلة التوريد، وعدم الاستقرار الاقتصادي العالمي، قالت وزيرة الخزانة الأميركية، إنها ترى مساراً يمكن أن تنخفض فيه مستويات التضخم، بينما يمكن لسوق العمل الحفاظ على بعض قوته. وأضافت، "هذا وضع غير عادي للغاية. لدينا تباطؤ وسوق العمل لا يزال ضيقاً للغاية. يمكننا أن نشهد بعض التخفيف المعتدل للضغوط في سوق العمل، لكننا نشعر بأن سوق العمل يعمل في التوظيف الكامل".

الركود يترجم إلى خسارة 4 ملايين وظيفة

في مذكرة بحثية حديثة، قال كبير الاقتصاديين في "موديز أناليتكس"، مارك زاندي، إنه في حين أن الاقتصاد الأميركي عرضة للغرق في الركود، فإن هذا لم يحدث بعد. وأضاف، "هذا تباطؤ وانكماش، لكننا لسنا في حالة ركود، وبالتأكيد ليس خلال النصف الأول من هذا العام. لقد نجح الاقتصاد الأميركي في خلق كثير من الوظائف".

ومع ذلك، أكد "زاندي" أن خطر حدوث ركود في المستقبل القريب مرتفع. وربط خطر حدوث ركود خلال الأشهر الـ12 المقبلة عند 50 إلى 50 تقريباً. وقال، "نحن بحاجة إلى أخذ قسط من الراحة هنا لتجنب الركود. نحن بحاجة إلى القليل من الحظ".

وتتضمن حالات الركود عادةً ارتفاعاً في معدل البطالة في جميع أنحاء الاقتصاد - لكن معدل البطالة ظل عند مستوى 3.6 في المئة، بالقرب من أدنى مستوياته التاريخية، لمدة أربعة أشهر متتالية. وقال "زاندي" إنه في ظل الاقتصاد الحالي، فإن الركود قد يترجم إلى خسارة ما بين ثلاثة وأربعة ملايين وظيفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار كل من الاحتياطي الفيدرالي والبيت الأبيض، إلى أن ارتفاع التضخم هو التحدي الأول بالنسبة لهما. ويوم الأربعاء الماضي، أقر بنك الاحتياطي الفيدرالي زيادة كبيرة أخرى في سعر الفائدة في معركته لخفض الأسعار المرتفعة، حيث قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أيضاً إنه لا يعتبر الاقتصاد في حالة ركود.

كما روج الرئيس جو بايدن لقانون خفض التضخم، وهو اتفاق من الحزبين لتمويل مبادرات مثل الرعاية الصحية والطاقة النظيفة. وقال إن جهود الإنفاق هذه ستساعد في تقليل الضغوط التضخمية، ما سيعزز الاقتصاد بشكل أكبر.

مؤشرات تغذي الدخول في ركود

وعلى الرغم من الإعلان عن انكماش الاقتصاد الأميركي، لكن يبقى السؤال الأهم: هل هذا يعني دخول أكبر اقتصاد في العالم مرحلة ركود أم أنه مجرد تباطؤ في معدلات النمو؟ لكن يجب الالتفات إلى أن تسجيل انكماش للربع الثاني على التوالي، هو مؤشر يلبي المعايير غير الرسمية للركود.

وتشير البيانات إلى أن الدافع وراء الانخفاض في نشاط الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، هو انخفاض مستويات المخزون. في الأساس، كانت الشركات تتدافع لتجديد المخزونات التي تم سحبها خلال أسوأ فترات الوباء، عندما كنا جميعاً عالقين في المنزل ونفكر في طرق لتجميل المنزل أو توسيع الحديقة.

لكن المتاجر تجد نفسها الآن ممتلئة بالمخزون، والجميع يتسوق أقل قليلاً الآن بعد أن جفت المساعدات ضد الأوبئة، ونقوم بصرف رواتب كاملة على الطعام والغاز. ويتباطأ الاقتصاد، وهو بالضبط ما يريد بنك الاحتياطي الفيدرالي حدوثه حتى تعود الأسعار إلى طبيعتها.

ويقول كثير من الاقتصاديين، إضافة إلى الرئيس جو بايدن ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إن الدخول في ركود غير مرجح، حيث يجب التعامل مع بيانات الناتج المحلي الإجمالي بحذر، لكن الجدل الدائر حول "الركود" مقابل "عدم الركود" هو في الغالب دلالات.

لجنة من ثمانية خبراء

وفي الولايات المتحدة الأميركية، يتم تحديد الركود من قبل لجنة مكونة من ثمانية خبراء اقتصاديين، لم تسمع بهم من قبل في المكتب الوطني غير الربحي للبحوث الاقتصادية، لكن ليس لديهم مواعيد اجتماعات محددة مسبقاً ومداولاتهم خاصة، وليس لديهم حدود زمنية، ويتم تعيينهم في اللجنة من قبل رجل واحد وهو رئيس وخبير الاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا جيمس بوتيربا.

ويرى الاقتصاديون أن السبب الأكبر الذي يجعل من السابق لأوانه استدعاء ركود بناءً على أرقام يوم الخميس، هو أن البيانات يمكن أن تتغير وربما ستتغير. على سبيل المثال، تغيرت المراجعات اللاحقة لأرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من انخفاض أولي بنسبة 1.4 في المئة إلى 1.6 في المئة، وأرقام الخميس هي فقط أول ثلاثة تقديرات.

وفي الوقت نفسه، فإن معدلات الرهن العقاري آخذة في الانخفاض مع تجذر مخاوف الركود، فقد بلغ متوسط الرهن العقاري لأجل 30 عاماً 5.3 في المئة هذا الأسبوع، انخفاضاً من 5.5 في المئة في الأسبوع السابق. لا يزال هذا أعلى بكثير من هذا الوقت من العام الماضي عندما كان 2.8 في المئة.

يقول سام خاطر، كبير الاقتصاديين في شركة "فريدي ماك"، "من الواضح أنه خلال العامين الماضيين، أدى الجمع بين الوباء ومعدلات الرهن العقاري المنخفضة القياسية وفرصة العمل عن بعد إلى زيادة الطلب. في الوقت الحالي، مع تكيف السوق مع بيئة ذات معدل أعلى، نشهد فترة من انكماش نشاط المبيعات حتى يعود السوق إلى طبيعته".