هل نحن بالفعل على حافة ركود عالمي جديد - وإلى أي مدى يجب أن نكون قلقين؟

ما الذي يسبب كل هذا التشاؤم؟ وهل يجب أن نستعد لعاصفة؟

صورة من الأرشيف لنائب رئيس صندوق النقد الدولي ديفيد ليبتون (رويترز)

حذّر نائب رئيس صندوق النقد الدولي الأسبوع الجاري من أن "سحب العاصفة تتراكم" وأن "التاريخ يشير إلى أن تباطؤاً إقتصادياً يتربص في مكان ما في الأفق".

هناك أيضاً كلاماً متزايداً أيضاً في الأسواق المالية عن ركود اقتصادي وشيك في الولايات المتحدة. إذن ما الذي يسبّب كل هذا التشاؤم؟ وإلى أي مدى يجب أن نكون جميعنا قلقين بالفعل؟

ماذا قال صندوق النقد الدولي؟

مُتحدثاً في لندن، أشار ديفيد ليبتون، نائب كريستين لاغارد، إلى أن الحكومات وصناع القرار لم يفعلوا ما يكفي "لإصلاح سقف" النظام المالي على مدى العامين الماضيين من الظروف الحميدة نسبياً في الاقتصاد العالمي. وقال في مؤتمر استضافته بلومبرغ: "أرى أن سحب العاصفة تتراكم، وأخشى ان العمل على منع الأزمات لم يكتمل بعد".

وحذّر ليبتون أيضاً من أنه إذا حدث انكماش عالمي آخر، فإن العديد من الحكومات قد تُكافح لدعم اقتصاداتها من خلال خفض الضرائب وزيادة الإنفاق لأن أعباء ديونها السيادية كبيرة، نتيجة الإقتراض المتراكم خلال الأزمة قبل عقد من الزمن. علاوة على ذلك، حذّر من أن البنوك المركزية قد تُكافح أيضاً لخفض أسعار الفائدة لتحفيز الإقتصاد لأنه في العديد من البلدان لا تزال معدلات الاقتراض منخفضة للغاية.

وأضاف انه "من المرجح أن ينتهي الأمر بالبنوك المركزية بأن تستكشف إجراءات غير تقليدية أكثر من أي وقت مضى. ولكن مع  الأخذ بالإعتبار ان فعاليتها غير مؤكّدة. يجب أن نكون قلقين في شأن فعالية السياسة النقدية."

ما الذي يحدث في الأسواق المالية؟

يتحدث المتداولون عن "منحنى عائد مقلوب" في السندات الحكومية الأميركية والتي يصر البعض على أنها نذير للركود. نحن قريبون من رؤية مثل هذا الانعكاس يحدث. يُذكر أن فترات الركود الإقتصادية الكبيرة في الولايات المتحدة، وأيضاً في اقتصادات متقدمة اخرى، عادة ما يسبقها هذا المؤشر الاقتصادي. ومن المؤكّد أن ركوداً في الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، سيضرب بقية العالم بشدة، بما في ذلك المملكة المتحدة.

هل هناك أي تحذيرات أخرى؟

نعم فعلاً. فقد حذر داغلاس دياموند، الاقتصادي الأميركي المحترم، من أنه تم تقديم قروض الائتمان بشكل متحرّر إلى قطاع الشركات الأميركي في السنوات الأخيرة، وأن "بذور" أزمة مالية جديدة يتم زرعها. فيما حذّر السير جون فيكرز، الذي قاد حملة الإصلاح المالي لحكومة المملكة المتحدة بعد الأزمة، من أن البنوك البريطانية لا تزال غير آمنة بما فيه الكفاية، على الرغم من التأكيدات الكثيرة من بنك إنجلترا المركزي بأنها مُرسملة بشكل كافٍ لتحمل حتى أزمة حادة جديدة.

من جانبه أيضاً، حذر رئيس الوزراء السابق غوردون براون، أخيراً، من أننا في خطر "السير أثناء النوم" باتجاه أزمة مالية جديدة، ونبّه من أن العالم قد يكون غير قادراً على تنسيق إستجابة موحدة كما فعل قبل عقد من الزمن. "إن التعاون الذي تم عام 2008 لن يكون ممكناً في أزمة ما بعد 2018 سواء من حيث البنوك المركزية أو الحكومات عاملةً معاً. وقال "سنقوم بممارسة رمي اللوم بدلاً من حل المشكلة".

 

إذن، إلى أي مدى يجب أن نكون قلقين؟

يجب أن نكون حذرين، ولكن أن لا نُصاب بالذعر.

إن منحنى العائد في الولايات المتحدة ليس مؤشراً أكيداً للركود. وهناك العديد من الأسباب التقنية التي تدفع للقول بأنه قد يكون مشوهاً في الوقت الحالي. ومع ذلك، فإن الأصوات التي تقول ان النظام المالي العالمي غير آمن بعد، على الرغم من التأكيدات الرسمية، تتمتع بالمصداقية ويجب أن يُصغى إليها بغض النظر عما إذا كنا على وشك الدخول في ركود عالمي جديد أم لا.

وبالنسبة للبلدان التي ليس لديها حيز مالي ونقدي لمحاربة انكماش عالمي جديد، يجب ألا ننصاع للإنهزامية.

وكتبت لورنس بون، كبيرة الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الأسبوع الجاري، أنه على الرغم من عبء الديون الكبير من الأزمة المالية، إلا أنه لا يزال هناك مجال للحكومات للتحفيز من خلال السياسة المالية إذا تصرفت بالتنسيق مع بعضها البعض. وقالت: "يُمكن لصانعي القرار أن يبدؤوا في الاستعداد الآن".

وربما يكون السبب الأكبر للخوف هو التحليل الذي قدّمه غوردون براون.

ففي هذا العصر من القومية الشعوبية وتزعزع التعدّدية، ما هي نسبة الأمل في أن توقف الحكومات  خلافاتها وتتعاون في وجه ركود عالمي آخر؟

ببساطة، هذا سؤال لا نعرف الإجابة عنه.

© The Independent

المزيد من اقتصاد