Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قصف زابوريجيا يعيد "فصول تشيرنوبل" في أذهان الأوكرانيين

تتبادل كييف وموسكو الاتهامات باستهداف محيط المنشأة

تركت كارثة تشيرنوبيل النووية أثاراً عميقة لا زالت ماثلة حتى اليوم في أزهان الأوكرانيين (أ ف ب)

تمسك أناستاسيا رودينكو بميدالية ذهبية نالها زوجها تكريماً لعمله في منطقة كارثة تشيرنوبل النووية.

وتوفي عام 2014 جراء إصابته بسرطان المثانة، ربما بسبب تعرضه للإشعاعات بحسب اعتقادها، واليوم تستذكره بحزن في قرية فيسشيتاراسيفكا الأوكرانية التي يفصلها نهر عن محطة زابوريجيا للطاقة الذرية.

تبادل اتهامات

وتتبادل كييف وموسكو الاتهامات بقصف محيط المنشأة إذ ضربت صواريخ منطقة لتخزين النفايات المشعة بينما يحذر مراقبون من أزمة "خطيرة" قد تفضي إلى كارثة.

وعلى الضفة الأخرى لنهر دنيبرو يمكن رؤية المحطة بوضوح من القرية، حيث تمسك رودينكو (63 سنة) بوثائق تثبت دور زوجها في مواجهة أكبر كارثة نووية في التاريخ.

وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية، "قد يواجهنا المصير نفسه الذي انتهى إليه أهالي تشيرنوبل".

وأضافت "لن تأتي الأحداث الجارية اليوم بأي أمر جيد ولا نعرف كيف ستنتهي".

تركت كارثة تشيرنوبل النووية أثاراً عميقة في أذهان الأوكرانيين، ما زالت ماثلة حتى اليوم، ووقعت الحادثة عام 1986 عندما انفجر مفاعل من الحقبة السوفياتية وتسبب بتسرب إشعاعي في شمال البلاد.

وسيطرت روسيا على الموقع عندما أطلقت حرباً واسعة النطاق على أوكرانيا أواخر فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف على سلامة المنشأة، لكنها تخلت عنها في غضون أسابيع بعدما فشلت في انتزاع كييف.

مهمة "التنظيف"

أما محطة زابوريجيا للطاقة النووية الواقعة في جنوب أوكرانيا، فسقطت في أيدي الروس منذ الأيام الأولى للحرب، وبقيت في قبضة قوات موسكو مذاك.

وتفيد أوكرانيا بأن "القوات المعادية تشن هجمات من المنشأة التي تعد الأكبر في أوروبا"، وبأن جيشها لا يمكنه الرد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعيد التصعيد الحالي فصولاً من ماض مظلم إلى أذهان أولئك الذين عايشوا تشيرنوبل وتداعياتها.

وعمل فيكتور، زوج أناستاسيا، كواحد من 600 ألف شخص أوكلت لهم مهمة "التنظيف" أي القضاء على التلوث في "منطقة تشيرنوبل المحظورة"، حيث تم إجلاء المدنيين بسبب مستويات الإشعاع المرتفعة.

وبينما بقيت الحصيلة الرسمية للقتلى جراء حادثة تشيرنوبل عند 31 شخصاً، إلا أن جهات عدة تشكك في هذا الرقم، إذ تفيد بعض التقديرات بأن آلاف الأشخاص الذين عملوا على تطهير المنطقة تعرضوا إلى نسب إشعاع مميتة.

قاد فيكتور شاحنة في المنطقة مدة 18 يوماً بالمجمل، وفي الميدالية الذهبية التي قدمها له "اتحاد تشيرنوبل الأوكراني" تدور ذرات حول "جرس تشيرنوبل" الذي بات رمزاً يذكر بالحادثة.

وتشهد وثيقة محفوظة في أرشيف وزارة الدفاع الأوكرانية على عمل فيكتور وجرعة الإشعاعات التي امتصها جسده، البالغ قدرها 24,80 رونتغن.

الميداليات

 يفيد فاسيل دافيدوف بوجود ثلاثة "عمال تنظيف" ما زالوا يقطنون قرية فيسشيتاراسيفكا، وهي منطقة ريفية تضم منازل تحيط بها حدائق ويمكن منها رؤية مفاعلات محطة زابوريجيا الستة وبرجي التبريد.

ودافيدوف واحد منهم، قضى ثلاثة أشهر ونصف الشهر يعمل على تعقيم تشيرنوبل، بينما أجرى 102 زيارة إلى المنطقة حيث كان يشغل جهازاً لقياس مستويات الإشعاع ويهدم المنازل الملوثة.

وفي حديقته اليوم يستعرض الرجل البالغ 65 سنة الميداليات التي نالها، فيضعها على ثلاجة لا تعمل يستخدمها كطاولة، وتحمل إحدى الميداليات تمثالاً صغيراً لأطلس وهو يحمل العالم بينما حلت محطة تشيرنوبل مكان صورة العالم.

وهناك صور أيضاً لدافيدوف عندما كان جندياً وسيماً بينما يقف مع رفاقه أمام لافتة وطنية كتب عليها "أيها الجندي! سنعيد الحياة إلى أرض تشيرنوبل".

يقول دافيدوف "كنت هناك، رأيت كل شيء وشاهدت حجم" الكارثة.

وبعد أيام من سيطرة الجنود الروس على المحطة، وزعت حبوب اليود التي تعمل على حجب نوع محدد من الإشعاعات في القرية في حال الطوارئ، بحسب دافيدوف.

لكن الفترة التي قضاها في العمل في تشيرنوبل ساعدته على تجاوز الخوف من السكن قبالة محطة زابوريجيا.

ويقول "إذا صدقت كل شيء فيمكن أن تصاب بالجنون.. عليك غربلة كل شيء من خلال تجربتك".

ويسأل "كيف سيساعدني الخوف؟".

المزيد من دوليات