Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العنصرية في الشرطة البريطانية انتقلت من المقاصف إلى واتساب

رئيس الرابطة الوطنية للشرطة السوداء يسأل "كم مرة يمكننا القول إنها بضع تفاحات فاسدة؟"

يقول آندي جورج رئيس الرابطة الوطنية للشرطة السوداء إن العنصرية تحدث في السر  (غيتي)

بعد أن كشفت المحكمة عن الرسائل "الدنيئة" التي تبادلها بعض عناصر الشرطة، حذر ضابط كبير من أن العنصرية في صفوف الشرطة "قد خرجت من المقاصف وانتقلت إلى واتساب".

وفي ذلك الإطار، صرح آندي جورج رئيس الرابطة الوطنية للشرطة السوداء National Black Police Association أن العنصرية لم تختف خلال السنوات الـ20 الماضية، بل كانت بكل بساطة تحدث في السر.

وفي حديثه إلى "اندبندنت"، سأل: "كم مرة يمكننا القول إنها بضع تفاحات فاسدة تولينا أمرها وكل شيء على ما يرام؟ في الحقيقة، هناك مشكلة منهجية شاملة في الثقافة".

واستطراداً، ظهرت مخاوف جديدة بسبب الأدلة التي تم الاستماع إليها في محاكمة ثلاثة ضباط حاليين وسابقين في شرطة العاصمة Metropolitan police، بشأن دعابات ألقوها حول الاغتصاب والعنف المنزلي والمسلمين والأقليات العرقية في مجموعة على واتساب تضم واين كوزينز.

وقد جاء ذلك في أعقاب تقرير رقابي كشف عن العنصرية وكره النساء في مركز شرطة "تشارينغ كروس" Charing Cross، وإقالة ضابط آخر تبين أنه استخدم إهانات عنصرية في رسائل إلى زميل التقط صور جثتين مقتولتين تعودان إلى امرأتين من أصحاب البشرة السوداء.

والجدير بالذكر أن أحدث قضية أثيرت نتيجة مصادرة هاتف كوزينز بعد مقتل سارة إيفرارد.

واستكمالاً، اكتشفت رسائل تظهر ضباطاً ينعتون مناطق لندن المتنوعة إثنياً بـ "المقززة" و"القذرة"، وقد قال أحدهم إنه "شعر وكأنه نقطة على قطعة دومينو"، فيما بدا أن رسائل أخرى كانت تطلق دعابة حول احتمال ترك المسلمين يموتون في تفجير إرهابي.

رفض أولئك الضباط الذين أنكروا أي ذنب لهم في جميع التهم الموجهة إليهم الإقرار بالعنصرية واعتبروا أن الرسائل كانت مجرد "مزاح فكاهي"، ووصف أحد المتهمين الادعاء بأنه مثير للسخرية. وقد تم تأجيل القضية حتى سبتمبر (أيلول).

وفي ذلك السياق، صرح السيد جورج لصحيفة "اندبندنت"، "يُظهر هذا الموقف أنه في السنوات الـ20 الماضية، كل ما حققناه في ما يتعلق بالعنصرية هو إخفاؤها".

وتابع "لقد أخرجناها من المقاصف [الكافيتيريا] ومن الوثائق الرئيسة ووضعناها على مجموعات واتساب وحسابات خاصة بشرطيين مجهولي الهوية على وسائل التواصل الاجتماعي".

وأشار "لقد جعلناها شيئاً لا يمكنك قوله علانية بعد الآن، على الرغم من أن الناس ما زالوا يعتقدون ويشعرون أنها مقبولة على ما يبدو، وهذا هو الشيء المقلق".

وأضاف السيد جورج أن تطور عمل الشرطة على مدى العقدين الماضيين، الذي شهد توقيعها على قواعد أخلاقية جديدة وخضوعها للتدريب على المساواة والتنوع، قد ساهم في "قمع العنصرية إلى درجة معينة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بيد أنه حذر "يُظهر مدى انتشار مجموعات واتساب ونوعية الأحاديث المتداولة فيها أن لدينا ثقافة تطبيع العنصرية وكراهية النساء وغيرها من السلوكيات التمييزية".

وبالاسترجاع، انطلقت شرارة القضية الحالية عندما صادر المحققون هاتف كوزينز بعد مقتل السيدة إيفرارد، وسمعت المحكمة أن لا ضباط آخرين أعربوا عن قلقهم بشأن مجموعة واتساب.

لذلك دعا السيد جورج القوات إلى أن تكون أكثر استباقية في اتخاذ الإجراءات، محذراً من أن البعض "يرون التمييز والعنصرية وكراهية النساء كمشكلات علاقات عامة ينبغي احتواؤها".

وحذر من أن "الصمت يعني إعطاء الإذن وهناك غالبية صامتة تسمح بحدوث الأشياء. إنهم يعرفون أنه خطأ لكنهم يخشون أن يبادروا ويقولوا أي شيء عن الموضوع. هذه هي الثقافة التي يجب التخلص منها، إذا اعترضنا على تلك السلوكيات في أدنى مستوى لها، وفي أول فرصة سانحة، فسيدرك الناس أنهم لا يستطيعون الإفلات من العقاب".

وفي سياق متصل، أشارت الجمعية الخيرية "جاستس (العدالة)" Justice إلى أن درجة التقدم التي حصلت  منذ مقتل المراهق الأسود ستيفن لورانس في عام 1993 غير مقبولة، وهي جريمة ساهمت في إصدار تقرير يتهم سكوتلاند يارد بالعنصرية المؤسسية.

وقالت المديرة القانونية للجمعية ستيفاني نيدلمان: "هذه الرسائل تدل على ثقافة مروعة في شرطة العاصمة، لذا يجب على مفوض الشرطة الجديد هناك السيطرة بشكل عاجل على هذه المشكلة، والتأكد من القضاء على العنصرية والتمييز بين عناصره على وجه السرعة، إذ إن مجتمعات لندن المتأثرة بممارسات الشرطة التمييزية تستحق أفضل من ذلك".

كذلك، لفتت منظمة "الوقوف في وجه العنصرية" Stand Up to Racism إلى أن عدد الحالات التي تنطوي على العنصرية تُظهر أن مثل تلك الرسائل "ليست حوادث منعزلة" ودعت إلى "تغيير جذري وفرعي".

وبطريقة موازية، قام مشروع "تل ماما (أخبر ماما) "Tell Mama، الذي يسجل حوادث الإسلاموفوبيا، بوصف المنشورات المتعلقة بالمسلمين والمساجد بأنها مثيرة للقلق.

وأضافت مديرة "تل ماما" إيمان عطا: "ينبغي طمأنة الناس في المجتمعات المتنوعة، بما في ذلك الجاليات البريطانية المسلمة، بأن مثل هذا السلوك غير مقبول وسيتم القضاء عليه بكل الموارد المتاحة في الشرطة".

رفضت المحكمة طلب الاستئناف الذي قدمه قاتل سارة إيفرارد ضد الحكم بالسجن مدى الحياة.

وتجدر الإشارة إلى أن الرسائل التي جرى الكشف عنها خلال القضية الأخيرة في المحكمة تضمنت نكات مزعومة عن الاغتصاب والعنف ضد المرأة وضحايا العنف المنزلي.

وفي ذلك الإطار، عبرت حركة "ريكليم ذيز ستريتس Reclaim This Streets"، التي تأسست بعد مقتل إيفرارد وكسبت دعوى قضائية بشأن تعامل سكوتلاند يارد غير القانوني مع وقفة احتجاجية مخطط لها، عن شعورها بالاشمئزاز.

وقالت آنا بيرلي والتي شاركت في تأسيس الحركة "العنف ضد المرأة ليس مزحة، ومن المؤكد أنه ليس من المضحك أن تلك المواقف والمعتقدات يعتنقها عدد لا نعرفه من الرجال المكلفين بالحفاظ على سلامة نساء لندن".

وأضافت "لا يمكنك أن تكون ضابط شرطة جيداً حقاً، كما وصف أحد المدعى عليهم الآخر، إذا كنت تعتنق تلك الآراء، وفي الحقيقة الشيء الوحيد الخاطئ في فقدانهم لوظائفهم بسبب تلك الرسائل هو أنهم اعتبروا في الأساس مناسبين لشغل هذه الوظائف منذ البداية".

ولفتت السيدة بيرلي أن مفوض شرطة العاصمة الجديد السير مارك رولي، ينبغي ألا يكتفي بمعالجة "عدد قليل من التفاح الفاسد فحسب، بل صندوقاً فاسداً بكامله".

إضافة إلى ذلك، قالت جيمي كلينغلر إحدى مؤسسي حركة "ريكليم ذيز ستريتس"، "رسائل كهذه هي السبب في أننا كنا نتوسل لإجراء مراجعة قانونية بشأن كره النساء داخل الشرطة"، مضيفة "إنهم في السلطة ويقومون بمهاجمة أكثر الفئات ضعفاً في المجتمع، وهذا عمل مشين".

وفي الواقع، يجري تحقيق مستقل في القضايا المتعلقة بثقافة شرطة العاصمة بتكليف من مفوضة الشرطة السابقة السيدة كريسيدا ديك، إلى جانب تحقيق عام منفصل سينظر أيضاً في اختيار عناصر الشرطة وقضايا أوسع.

وبمعزل عن ذلك، يقوم "مجلس رؤساء الشرطة الوطنية"National Police Chiefs’ Council بالتشاور بشأن خطة عمل خاصة بالإثنيات في الشرطة، تهدف إلى معالجة الفوارق العرقية وكسب ثقة الناس.

نُشر في اندبندنت بتاريخ 31 يوليو 2022

© The Independent

المزيد من تقارير